أفادت مصادر عسكرية وأمنية في نيجيريا بأن عدداً من مقاتلي تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» قُتلوا خلال مواجهات مسلحة اندلعت بين فصائل من التنظيم الإرهابي إثر خلاف بين قادة يتنافسون على النفوذ، في وقت يزداد الضغط العسكري على التنظيم بسبب العمليات العسكرية التي يخوضها الجيش النيجيري بدعم من الجيش الأميركي.
وقالت هذه المصادر إن مواجهات مسلحة عنيفة اندلعت ما بين فصائل من التنظيم في معاقله الرئيسية بـ«مثلث تمبكتو»، أقصى شمال شرقي نيجيريا، وذلك بعد أن وجّه قادة متنافسون أسلحتهم نحو بعضهم إثر خلاف حاد حول هجوم يخطط له التنظيم. وقال الخبير الأمني النيجيري زاغازولا ماكاما، نقلاً عن مصادر عسكرية وأمنية، إن الاشتباك اندلع عقب مشادة كلامية بين قادة ميدانيين حول تنفيذ عملية كانت مبرمجة ليلة السبت، مشيراً إلى أن أحد قادة التنظيم يُدعى أبو علي رفض أن يشارك مقاتلون تحت إمرته في العملية، وهو ما أغضب بقية القادة وجعلهم يتهمونه بالخيانة.
وأضاف الخبير الأمني أن مثل هذه الاشتباكات «لم تكن مجرد خلاف عابر، بل هي نتيجة لأسابيع من التوتر المتصاعد بين قادة التنظيم الإرهابي بشأن القرارات المتعلقة بالعمليات الميدانية، وبسبب تضاؤل الموارد، وإدارة الدعم اللوجستي». وقال الخبير إن «المعلومات المتوفرة تؤكد أن رفض بعض القادة المشاركة في العمليات، يكشف عن خلافات أعمق تتراكم داخل التنظيم؛ إذ يتنافس القادة بشكل متزايد على النفوذ، والقوة البشرية، والسيطرة على الإمدادات».
وتأتي هذه الخلافات بعد أن خسر التنظيم خلال الأشهر الأخيرة عدداً من قادته البارزين، في عمليات عسكرية نفذها الجيش الأميركي بالتعاون والتنسيق مع الجيش النيجيري، وكان من أبرزها تلك التي قُتل فيها أبو بكر المينوكي، الرجل الثاني في تنظيم «داعش» العالمي، على حد وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
مخاوف السلاح
على صعيد آخر، تتزايد المخاوف في نيجيريا من أعمال إرهابية انتقامية يقوم بها التنظيم الإرهابي في البلاد، وذلك بعد تداول مقطع فيديو لكميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة استحوذ عليها فصيل من التنظيم في هجوم ضد قاعدة عسكرية في النيجر قبل أيام.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو أكدوا أنه صادر عن تنظيم «داعش»، يزعم فيه الاستحواذ على ترسانة من الأسلحة ذات الكفاءة العسكرية العالية، بعد هجوم استهدف قاعدة عسكرية في منطقة «إيناتيس» في دولة النيجر المجاورة. وتظهر في الفيديو أسلحة ثقيلة، تشمل صواريخ مدفعية، ورشاشات، ومدافع مضادة للطائرات، وصفها الخبير في الجماعات المسلحة محمدن أيب بأنها «أكبر عمليات تنظيم (داعش - فرع ولاية الساحل) على ثكنات الجيش بالنيجر».
من جهته، حذّر الخبير النيجيري في الشؤون الأمنية باكات سيني من إمكانية وصول هذه الأسلحة إلى داخل نيجيريا. وقال إن «الجماعات الإرهابية التي تنشط في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد تجمعها روابط عملياتية ولوجستية، مما يزيد المخاوف بشأن التأثير الإقليمي المحتمل لمثل هذه الأسلحة».
إصلاح الجيش
في غضون ذلك، أُعلن في نيجيريا عن تعديلات هيكلية في الجيش، شملت تعيين قادة جدد للعمليات العسكرية الميدانية، وذلك من أجل مواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة، وتكثيف الحرب على الإرهاب بشكل خاص، وفق ما أعلنت قيادة الأركان العامة للجيش.
وجاء في بيان صادر عن الجيش، السبت، أن رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق ويدي شعيبو، أجرى تعديلات واسعة في هيكل قيادة الجيش، ركزت بشكل كبير على قادة مسارح العمليات، وقادة المناطق العسكرية، و15 جنرالاً آخرين، وهو ما وصفه بيان الجيش بأنه «إعادة هيكلة استراتيجية تهدف إلى ضخ دماء جديدة في حرب الجيش النيجيري ضد الإرهاب، وعصابات السطو المسلح، والاختطاف، والتهديدات الأمنية الناشئة الأخرى في جميع أنحاء البلاد».
وأضاف الجيش أن «التعديلات التي شملت قطاعات العمليات، والقيادة، والتدريب، والأركان، تأتي في إطار الجهود المستمرة للجيش لرفع كفاءته العملياتية، وتعزيز الأمن القومي، وترسيخ قدرته على التصدّي للتحديات الأمنية المتطورة».
وأوضح الجيش أن رئيس أركان الجيش النيجيري، الفريق ويدي شعيبو، طلب من القادة الجدد «إثبات جدارتهم بالثقة الممنوحة لهم، من خلال تقديم نموذج يحتذى به في القيادة والمهنية والابتكار، والالتزام الراسخ بالمهام الدستورية للجيش النيجيري في الدفاع عن سيادة نيجيريا، وحماية سلامة أراضيها، ودعم السلطات المدنية في حفظ الأمن والاستقرار بكافة ربوع الوطن».
وشدد على أن الجيش النيجيري «ماضٍ بكل حزم في مسيرته التحولية، والتزامه ببناء قوة احترافية للغاية، جاهزة للقتال، وقريبة من الشعب، وقادرة على التعامل بكفاءة مع التحديات الأمنية الحالية والمستقبلية، تحقيقاً لأهداف الأمن القومي لنيجيريا».
كما أعلن الفريق ويدي شعيبو عن التحاق 8 آلاف جندي بصفوف الجيش، بعد أن أكملوا تدريبهم، وهو ما أكد أنه «سيساهم بشكل كبير في تعزيز العمليات العسكرية الجارية، وإعادة إرساء السلام الدائم، وتحسين الأوضاع الأمنية في جميع أنحاء نيجيريا».
وأضاف رئيس أركان الجيش النيجيري أن الهدف الذي وضعه الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو في إطار خطته لمحاربة الإرهاب، هو تعزيز صفوف الجيش بـ28 ألف جندي إضافي، وذلك من أجل سد ما سماه «العجز الحالي في القوة البشرية».