تحقيق في هجوم على كنيس يهودي ببريطانيا يكشف عن نوايا لضرب هدفٍ ثانٍ

عناصر شرطة خارج مبنى في مانشستر 23 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
عناصر شرطة خارج مبنى في مانشستر 23 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
TT

تحقيق في هجوم على كنيس يهودي ببريطانيا يكشف عن نوايا لضرب هدفٍ ثانٍ

عناصر شرطة خارج مبنى في مانشستر 23 يوليو 2026 (إ.ب.أ)
عناصر شرطة خارج مبنى في مانشستر 23 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

قضت محكمة بريطانية، الخميس، بالسجن مدى الحياة على رجل خطط لهجوم إرهابي على أكاديمية عسكرية بريطانية، مع صديق نفّذ لاحقاً طعناً جماعياً دموياً في كنيس يهودي.

ولم يشارك محمد بشير في هجوم مانشستر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في يوم الغفران، لكن التحقيق في تلك الجريمة كشف عن أدلة على أنه هو ومنفذ الطعن خطّطا لعنف مماثل ضد أكاديمية الدفاع البريطانية غرب لندن التي يتم فيها تدريب القوات البريطانية.

وكان صديقه يعتقد أن بريطانيا تقوم بتدريب قوات الدفاع الإسرائيلية.

وأقرّ بشير (31 عاماً) بالذنب في محكمة مانشستر الملكية بتهمة التحضير لعمل إرهابي. وسيتعيّن عليه قضاء 17 عاماً على الأقل خلف القضبان قبل أي احتمال للإفراج عنه.

وقالت دائرة الادعاء الملكية، في بيان: «محمد بشير جهادي متمرس وشخص خطير كان يخطط لهجوم كان من الممكن أن يتسبب في حدوث دمار، وتكشف أفعاله التزاماً متعمداً ومستمراً بالتطرف العنيف».

واكتشفت الشرطة مؤامرة الأكاديمية العسكرية أثناء التحقيق في الهجوم الذي وقع يوم 2 أكتوبر، الذي نفّذه جهاد الشامي، الذي قاد سيارته نحو أشخاص تجمعوا خارج كنيس هييتون بارك كونغريغيشن في مانشستر في أكثر الأيام قداسة في التقويم اليهودي، وطعن رجلاً حتى الموت.

وتوفي رجل آخر بعد إصابته برصاص الشرطة عن طريق الخطأ، بينما كان هو ومصلون آخرون يسدون باباً لمنع الشامي من الدخول. ونقل 3 رجال آخرين إلى المستشفى بإصابات خطيرة.


مقالات ذات صلة

رحلة عبر معالم ومواقع تصوير الفيلم الملحمي «الأوديسة»

يوميات الشرق جيمي غونزاليس في دور «سيفيوس» ومات دايمون في دور «أوديسيوس» وهيميش باتيل في دور «يوريلوخوس» في مشهد من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)

رحلة عبر معالم ومواقع تصوير الفيلم الملحمي «الأوديسة»

فيلم «الأوديسة» يعيد إحياء «سينما الواقع»: جولة خلف كواليس التصوير الملحمي وخرائط الوصول إلى مواقعها التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا سفينة تابعة لخفر السواحل الإيطالي تقل مهاجرين تم إنقاذهم في البحر تمر بالقرب من قارب سياحي في جزيرة لامبيدوزا الصقلية بإيطاليا 18 سبتمبر 2023 (رويترز)

إيطاليا تعلن تفكيك شبكة لتهريب المهاجرين بين الجزائر وسردينيا وفرنسا

أعلنت الشرطة الإيطالية، الخميس، تفكيك شبكة للهجرة غير النظامية كانت تنشط بين الجزائر وسردينيا وفرنسا.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا راجمة صواريخ يطلقها الجيش الأوكراني باتجاه مواقع الجيش الروسي بالقرب من مدينة كراماتورسك الواقعة على خط المواجهة في منطقة دونيتسك بأوكرانيا يوم 4 أغسطس 2026 (أ.ب)

مصدر: نحو 16 ألف متطوّع أجنبي يخدمون في الجيش الأوكراني

قال مسؤول عسكري أوكراني، الخميس، إن نحو 16 ألف متطوع أجنبي من 72 دولة يخدمون في القوات المسلحة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في المياه الدولية جنوب لامبيدوزا في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

مقتل 17 مهاجراً خلال محاولة الوصول إلى جزر البليار الإسبانية

قالت السلطات الإسبانية، الثلاثاء، إن 17 مهاجراً لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى شواطئ جزر البليار الإسبانية بعد رحلة استمرت 15 يوماً.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا خلال عملية البحث على جثة لويجي كافالاري البالغ من العمر 84 عاماً زوج وزيرة الأسرة الإيطالية أوجينيا روتشيلا 28 يونيو 2026 (د.ب.أ)

العثور على جثة زوج وزيرة الأسرة الإيطالية في بحيرة شمال روما

عُثر على زوج وزيرة الأسرة الإيطالية أوجينيا روتشيلا ميتاً بعد أكثر من شهر من اختفائه في بحيرة فيكو شمال روما.

«الشرق الأوسط» (روما)

اشتعال النيران بميناء إزمايل الأوكراني بعد هجوم روسي

أرشيفية لمجمع تابع لميناء تعرض للقصف خلال غارات روسية بطائرات مسيرة في بلدة إزمايل في منطقة أوديس (رويترز)
أرشيفية لمجمع تابع لميناء تعرض للقصف خلال غارات روسية بطائرات مسيرة في بلدة إزمايل في منطقة أوديس (رويترز)
TT

اشتعال النيران بميناء إزمايل الأوكراني بعد هجوم روسي

أرشيفية لمجمع تابع لميناء تعرض للقصف خلال غارات روسية بطائرات مسيرة في بلدة إزمايل في منطقة أوديس (رويترز)
أرشيفية لمجمع تابع لميناء تعرض للقصف خلال غارات روسية بطائرات مسيرة في بلدة إزمايل في منطقة أوديس (رويترز)

قالت ​السلطات بمنطقة ميناء إزمايل الأوكراني في ‌أوديسا ‌بجنوب ​البلاد، ‌إن ⁠روسيا ​قصفت المنطقة ⁠خلال الليل مما تسبب ⁠في ‌أضرار وحرائق.

وتقع ‌المنطقة ​قرب ‌الحدود ‌مع رومانيا وبها ‌أكبر ميناء أوكراني على نهر ⁠الدانوب، ⁠ويتم من خلاله شحن حبوب وسلع أخرى.


تحرّك أميركي لضبط نيران البحر الأسود

Russian President Vladimir Putin visits the Russian Navy's guided missile cruiser "Varyag" while overseeing the final phase of the Pacific Fleet's naval exercises off Sakhalin Island in the Far East (AFP)
Russian President Vladimir Putin visits the Russian Navy's guided missile cruiser "Varyag" while overseeing the final phase of the Pacific Fleet's naval exercises off Sakhalin Island in the Far East (AFP)
TT

تحرّك أميركي لضبط نيران البحر الأسود

Russian President Vladimir Putin visits the Russian Navy's guided missile cruiser "Varyag" while overseeing the final phase of the Pacific Fleet's naval exercises off Sakhalin Island in the Far East (AFP)
Russian President Vladimir Putin visits the Russian Navy's guided missile cruiser "Varyag" while overseeing the final phase of the Pacific Fleet's naval exercises off Sakhalin Island in the Far East (AFP)

تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى وقف القصف المتبادل بين روسيا وأوكرانيا في البحر الأسود. وأوقفت كييف مؤقتاً هجماتها على ناقلات تستخدم ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود، بعدما طلب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ذلك خلال اتصال بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أواخر يوليو (تموز).

ووفق ما نقلته صحيفة «فاينانشال تايمز» عن مسؤولين أوكرانيين، وافقت كييف على عدم استهداف منشآت «اتحاد خط أنابيب بحر قزوين» والناقلات غير الروسية، شرط ألا تكون خاضعة لعقوبات أوكرانية أو محمّلة بالنفط والبضائع الروسية. ولم تؤكد الإدارة الأميركية رسمياً تفاصيل التفاهم.

وتنبع حساسية المنشأة من أنها تصدّر النفط الكازاخستاني عبر الأراضي الروسية، وتملك شركتا «شيفرون» و«إكسون موبيل» الأميركيتان مصالح كبيرة في المشاريع التي تغذيها. وكانت هجمات يوليو قد عطّلت ما يصل إلى خُمس عمليات التحميل، وأسهمت في انخفاض إنتاج كازاخستان النفطي 14 في المائة خلال شهر، ما أثار مخاوف من اضطراب الأسعار وإلحاق الضرر بالشركتين.


واشنطن تضبط نيران البحر الأسود... تطلب من كييف تعليق استهداف السفن في ميناء نوفوروسيسك

سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية - د.ب.أ)
سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

واشنطن تضبط نيران البحر الأسود... تطلب من كييف تعليق استهداف السفن في ميناء نوفوروسيسك

سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية - د.ب.أ)
سفينة حاويات محملة بكثافة في ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (أرشيفية - د.ب.أ)

بينما كانت واشنطن تطلب من كييف تحييد ناقلات النفط المرتبطة بخط بحر قزوين، كانت المسيّرات والصواريخ الأوكرانية تضرب القاعدة البحرية الروسية ومنشآت الحبوب في نوفوروسيسك.

Ukrainian attack on the 'Kiros' ship, part of Russia's shadow fleet, on November 29, 2025 (AFP)

هذا التزامن يلخّص المرحلة الراهنة من الحرب؛ الولايات المتحدة ما زالت قادرة على رسم حدود لبعض العمليات الأوكرانية، لكنها لم توقف حملة استهداف العمق الروسي، فيما يستخدم الطرفان التصعيد لتحسين موقعيهما قبل تحرك دبلوماسي محتمل، يقوده ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير. غير أن انتقال الحرب الجوية إلى الموانئ والمصافي والمدن، وارتفاع الخسائر المدنية، يجعلان أي وساطة جديدة سباقاً بين فتح قناة تفاوضية واتساع دائرة الانتقام.

حدود أميركية للنار

أوقفت أوكرانيا مؤقتاً هجماتها على ناقلات تستخدم ميناء نوفوروسيسك، بعدما طلب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ذلك خلال اتصال بالرئيس فولوديمير زيلينسكي أواخر يوليو (تموز). ووفق ما نقلته «فاينانشال تايمز» عن مسؤولين أوكرانيين، وافقت كييف على عدم استهداف منشآت «اتحاد خط أنابيب بحر قزوين» والناقلات غير الروسية، شرط ألا تكون خاضعة لعقوبات أوكرانية أو محمّلة بالنفط والبضائع الروسية. ولم تؤكد الإدارة الأميركية رسمياً تفاصيل التفاهم، كما قالت «رويترز» إنها لم تتمكن من التحقق منه بصورة مستقلة.

تنبع حساسية المنشأة من أنها تصدّر النفط الكازاخستاني عبر الأراضي الروسية، وتملك شركتا «شيفرون» و«إكسون موبيل» الأميركيتان مصالح كبيرة في المشاريع التي تغذيها. وكانت هجمات يوليو قد عطلت ما يصل إلى خُمس عمليات التحميل، وأسهمت في انخفاض إنتاج كازاخستان النفطي 14 في المائة خلال شهر، ما أثار مخاوف من اضطراب الأسعار وإلحاق الضرر بالشركتين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وهو يزور الطراد الصاروخي الموجه التابع للبحرية الروسية «فارياغ» في أثناء إشرافه على المرحلة النهائية من التدريبات البحرية لأسطول المحيط الهادئ في أقصى شرق جزيرة سخالين (أ.ف.ب)

استجابة كييف تكشف استمرار اعتمادها على واشنطن، ولا سيما الحصول على صواريخ اعتراضية ومزيد من منظومات «باتريوت». لكنها تكشف أيضاً حدود النفوذ الأميركي؛ فقد حيّدت أوكرانيا النفط الكازاخستاني والسفن غير الروسية، من دون التخلي عن ضرب الأهداف الروسية في الميناء نفسه. وبذلك لم تفرض واشنطن وقفاً للحملة، بل رسمت خطاً يفصل بين استهداف موارد موسكو العسكرية وبين الإضرار بمصالح دول وشركات غربية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

الميناء يبقى هدفاً

هذا الفصل ظهر بوضوح في الهجوم الواسع على نوفوروسيسك، ليل الثلاثاء - الأربعاء. فقد قال زيلينسكي إن العملية استخدمت مسيّرات جوية وبحرية وصواريخ مضادة للسفن، واستهدفت القاعدة البحرية والدفاعات الجوية والأرصفة. وكانت روسيا قد نقلت جزءاً من أسطول البحر الأسود إلى هذه القاعدة بعدما أصبحت سفنه في القرم عرضة للهجمات الأوكرانية.

ونقلت «رويترز» عن مصادر في قطاع الحبوب أن محطتين كبيرتين للتصدير توقفتا بعد تعرضهما لأضرار. وتبلغ طاقتهما الإجمالية نحو 15.6 مليون طن سنوياً، الأمر الذي دفع عقود القمح في شيكاغو إلى الارتفاع بنحو 3 في المائة. في المقابل، لم تظهر مؤشرات إلى إصابة محطة خط بحر قزوين أو ناقلاته، بما يؤكد التزاماً انتقائياً بالطلب الأميركي.

Residents inspect the damage after a Russian shelling of Lviv on July 30 (AFP)

وتتجاوز تداعيات المعركة روسيا وحدها. فموسكو أكبر مصدّر للقمح عالمياً، فيما قالت وزارة الزراعة الأوكرانية إن شحنات بلادها تراجعت 76 في المائة خلال أول أسبوعين من أغسطس (آب) مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، نتيجة الهجمات الروسية على الملاحة والموانئ. وهكذا يتحول البحر الأسود مجدداً إلى مساحة ضغط على الأمن الغذائي، بعدما أصبح ممراً تتقاطع فيه الحرب البحرية مع مصالح الطاقة والتجارة الدولية.

منقذون يجلون مصابين من مبنى سكني تعرض للقصف في لفيف يوم 30 يوليو (أ.ف.ب)

بوتين يهدد

وفي سياق متصل، هدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، بالاستيلاء على سفن تابعة لدول أوروبية، ردّاً على قيام هذه الدول باعتراض واحتجاز سفن يُشتبه في أنها جزء من «الأسطول الشبح» الروسي. وجاء التهديد الروسي بعدما اعترضت دول أوروبية، ولا سيما السويد وفرنسا، في الأشهر الأخيرة، سفناً يُعتقد أنها تابعة لهذا الأسطول الذي تستخدمه موسكو للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عليها.

وتتيح مجموعة جديدة من العقوبات، أقرّها الاتحاد الأوروبي في نهاية يوليو، وتستهدف هذه العائدات الهامة لروسيا، بيع حمولات هذه السفن من نفط وغيره.

وقال بوتين: «نلاحظ أن سلطات بعض الدول... درست مؤخراً إمكانية مصادرة سفننا وبيع الممتلكات التي ينهبونها منّا»، مندداً بأعمال «قرصنة ولصوصية».

وأضاف متحدثاً على هامش مناورات بحرية في أقصى الشرق الروسي: «إذا ما نُفّذ ذلك، فسنُضطر للردّ بالمثل»، مضيفاً أن روسيا ستتحرك «حيثما نرى نحن ذلك ضرورياً ومناسباً، في أي مكان».

عملية إنقاذ تجري بعد ضربة صاروخية روسية على مدينة لفيف في غرب أوكرانيا يوم 30 يوليو (أ.ف.ب)

وقرّرت السويد مؤخراً تسليم أوكرانيا سفينة شحن من أسطول الظل الروسي، اعترضتها مطلع مارس (آذار)، وهي تنقل بحسب كييف حمولة من القمح الأوكراني المسروق من الأراضي التي تحتلها موسكو. وأدلى بوتين بتصريحاته على متن الطراد الروسي «فارياغ» قبالة جزيرة سخالين، حيث تقوم البحرية الروسية بمناورات عسكرية. وتجري المناورات قبل أسبوع من مناورات عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، تحاكي هجوماً محتملاً من كوريا الشمالية. ويخيم توتر شديد في المنطقة، في وقت تندد فيه كييف وسيول بتكثيف التعاون العسكري بين بيونغ يانغ وموسكو.

العمق الروسي ينكشف

بالتوازي، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها أسقطت 502 مسيّرة خلال الليل، وأكثر من ألف مسيّرة خلال 24 ساعة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بصورة مستقلة، لكنها تعكس الحجم غير المسبوق للهجمات. كما توقفت مصفاة أورسك، التي تبعد نحو 1900 كيلومتر عن الحدود، وتبلغ طاقتها 115 ألف برميل يومياً، إثر حريق نسبته مصادر نفطية إلى ضربة أوكرانية.

وتسمي كييف هذه الحملة «عقوبات بعيدة المدى»، لأنها تستهدف المصافي والموانئ ومستودعات الوقود والمنشآت اللوجستية التي تموّل آلة الحرب الروسية. إلا أن اتساعها أضعف قدرة بوتين على إبقاء المجتمع الروسي بعيداً عن تداعيات الغزو. ففي نيجنكامسك، قتل 13 شخصاً، وأصيب 39 في ضربة استهدفت مصفاة «تانيكو» في تتارستان.

الدخان يتصاعد بعد هجوم بمسيرة أوكرانية على مستودع لشركة «وايلدبيريز» في منطقة سامارا الروسية يوم 2 أغسطس (رويترز)

وبحسب بيانات «فريق استخبارات الصراعات»، التي أوردتها «نيويورك تايمز»، قُتل 327 مدنياً داخل روسيا بضربات جوية وقصف خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة، مقابل 145 في الفترة نفسها من العام الماضي، وأصيب 2366. لكن التكلفة تبقى أعلى في أوكرانيا، حيث قُتل 1695 مدنياً خلال الفترة ذاتها، فيما تواصل موسكو استخدام الصواريخ الباليستية والمسيّرات بكثافة. وفي أحدث موجة روسية، ضُربت منشآت في أوديسا، واشتعل حريق في مركز تجاري بزابوريجيا، بعد هجوم بصواريخ، قالت كييف إنها كورية شمالية، أوقع قتلى في مصنع للصلب.

مسيرات انتحارية في تايوان خلال تدريبات عسكرية يوم 8 أغسطس (إ.ب.أ)

وساطة ممكنة لا اختراق قريباً

وسط هذا التصعيد، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن كييف سلّمت الجانب الأميركي مقترحات جديدة لإنهاء الحرب، من دون كشف تفاصيلها. كما تتوقع موسكو وكييف زيارة ويتكوف وكوشنير إلى العاصمتين، بعدما تعطلت جهود الوساطة لأشهر بسبب انشغال واشنطن بالحرب والمفاوضات مع إيران. لكن لم يُعلن حتى الآن موعد رسمي للزيارة، في حين أنهما زارا موسكو سابقاً، ولم يزورا كييف بعد.

ويرى مراقبون أن ثمة عناصر تسمح بإعادة تشغيل الوساطة؛ تجاوب كييف مع فانس، وتسليمها مقترحات، واستعداد الكرملين لاستقبال المبعوثين. لكن هذه مؤشرات إلى استئناف «دبلوماسية مكوكية» أكثر منها دليلاً على تسوية وشيكة. فالعقدة الأساسية لم تتغير؛ موسكو تطالب أوكرانيا بالتخلي الكامل عن المناطق الأربع التي أعلنت ضمّها ومعالجة ما تسميه «الأسباب الجذرية»، بينما تتمسك كييف بوقف النار والضمانات الأمنية وترفض الانسحاب من أراضٍ لم تحتلها روسيا.

عملية إنقاذ تجري بعد ضربة صاروخية روسية على مدينة لفيف غرب أوكرانيا 30 يوليو (أ.ف.ب)

وقد يكون الإنجاز الأقرب اتفاقاً محدوداً لتحييد النفط الكازاخستاني والسفن غير الروسية، وربما توسيعه إلى ممرات الحبوب أو بعض منشآت الطاقة. أما التسوية الشاملة فتحتاج إلى ضغط أميركي متوازن على الطرفين، لا إلى ضبط نيران كييف وحدها. لذلك يمكن لزيارة ويتكوف وكوشنير أن تفتح نافذة تفاوض، لكن الهجمات الحالية تبدو، في الوقت نفسه، محاولة من موسكو وكييف لتحديد ما سيدخل عبر تلك النافذة من أوراق قوة وشروط.