رسالة من ترمب تثير الجدل في نيجيريا

الحكومة احتفت بها ومعارضون شككوا فيها

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

رسالة من ترمب تثير الجدل في نيجيريا

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

نشرت الرئاسة النيجيرية (الأربعاء)، رسالة بعث بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى نظيره النيجيري بولا أحمد تينوبو، رداً على رسالة من الأخير، ولكنها أثارت الجدل في الوسط السياسي بعد أن احتفت بها الحكومة وقالت إنها «تعكسُ ارتياح الرئيس الأميركي لسياسات تينوبو في الحرب على الإرهاب».

وبحسب الرسالة التي نشرتها الرئاسة النيجيرية، فإن ترمب أعرب عن «رضاه تجاه طريقة إدارة الرئيس تينوبو للحرب ضد الإرهاب، وتعهد بتقديم دعم مستمر وتعميق الشراكة بين الولايات المتحدة ونيجيريا في مكافحة الإرهاب».

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

وجاء ⁠في الرسالة بتاريخ السادس من يوليو (تموز) الحالي، أن ترمب قال إنه يقدر «القيادة الحاسمة التي أبداها تينوبو نيابة عن الشعب النيجيري»، وأشاد بجهوده الرامية إلى التصدي «للعنف الذي يؤثر على السكان المسيحيين».

وأضاف ترمب: «إنه لمن دواعي فخري الشديد أن أقف إلى جانبكم في الحرب ضد الإرهابيين ولجعل جمهورية نيجيريا الاتحادية أكثر قوة وازدهاراً»، قبل أن يصف العلاقات بين البلدين بأنها «بالغة الأهمية في وقت اتسعت رقعة النزاعات عبر غرب أفريقيا وحول العالم. نتشارك جميعاً هدفاً متبادلاً لمواجهة الإرهاب بجميع أشكاله، وقد أرست خريطة طريق التعاون الدفاعي التاريخية بين البلدين لعام 2026 إطاراً متيناً لإنجاز هذا العمل الفذ».

وقال الرئيس الأميركي في رسالته: «أنا فخور بنشر قوات العمليات الخاصة الأميركية، وهي من بين أكثر الوحدات العسكرية كفاءة في العالم، لتزويد الرجال والنساء البواسل في القوات المسلحة النيجيرية بالمهارات والأدوات والاستخبارات التي يحتاجون إليها لحماية وطنكم وضمان أمن وسلامة المواطنين، ولا سيما أبناء العقائد الذين تعرضوا للهجمات».

وتأتي هذه الرسالة في وقت تحتفي نيجيريا بما حققته من نتائج إيجابية في الحرب على الإرهاب، حيث أعلنت أنها تمكنت من تحييد 317 إرهابياً خلال عمليات عسكرية في شهر مايو (أيار) الماضي وحده، وألقت القبض على 314 آخرين.

الرئيس دونالد ترمب يترجل من مروحية «مارين وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأربعاء (أ.ب)

ولكن النجاح الأكبر للتعاون العسكري الأميركي والنيجيري، كان العملية المنسقة التي نُفذت في 16 مايو (أيار) الماضي ضد معاقل تنظيم «داعش» في منطقة بحيرة تشاد، التي أسفرت عن مقتل القائد الأعلى للمجموعة «أبو بكر المينوكي» وما لا يقل عن 167 آخرين.

وفي ظل هذه النتائج الإيجابية التي تحتفي بها الحكومة، جاءت رسالة ترمب كعربون ثقة إضافية، حيث قالت وزارة خارجية نيجيريا إن «رسالة ترمب اعتراف بمهارة قيادة الرئيس تينوبو والنجاحات التي حققها الجيش النيجيري في الحرب ضد الإرهاب».

وقال المستشار الخاص للرئيس النيجيري لشؤون الإعلام بايو أونانوغا، إن التعاون الأمني بين البلدين «شهد توسعاً كبيراً في الأشهر الأخيرة»، مشيراً إلى أن تينوبو وترمب اتفقا في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي على إنشاء «فريق عمل مشترك» لتنسيق جهود مكافحة الإرهاب... وبحسب الرئاسة النيجيرية، فإن فريق العمل سهل تعزيز التدريب العسكري، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والعمليات المشتركة التي تهدف إلى تفكيك الشبكات الإرهابية الناشطة في نيجيريا وحوض بحيرة تشاد.

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

وأعلنت الرئاسة النيجيرية أن مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية، فرانك غارسيا، زار أبوجا الأسبوع الماضي، وأجرى محادثات مع كبار المسؤولين في الحكومة النيجيرية وأكد مجدداً التزام واشنطن بتعزيز التعاون مع نيجيريا في المجالات الأمنية والاستراتيجية الأخرى.

شكوك المعارضة

وفيما كان أنصار الرئيس النيجيري يحتفون برسالة ترمب، ويصفونها بأنها «انتصار دبلوماسي»، كان معارضوه يشككون في الرسالة ويحذرون من استغلالها سياسياً، وتوقف عدد من هؤلاء عند «توقيت الإعلان» عن الرسالة وهي التي كان تاريخها السادس من يوليو (تموز)، ولم يعلن عنها إلا يوم 22 من الشهر.

وفي رد على هذه الشكوك، قال دانيال بوالا، وهو المستشار الخاص للرئيس في الاتصالات السياسية، إن «المحتوى أهم من التوقيت»، ودعا إلى التركيز على الجوهر لا على التأخير، مشيراً خلال مقابلة مع تلفزيون محلي إلى أن الرسالة تعكس «نجاح الشراكة الأمنية» مع الولايات المتحدة، واعتراف دولي بجهود الحكومة النيجيرية في مكافحة الإرهاب.

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

ولكن عدداً من المعارضين وصفوا الاحتفاء بالرسالة بأنه محاولة لتحسين الصورة وسط تحديات أمنية واقتصادية مستمرة، وقال تيمي فرانك، وهو قيادي سابق في حزب «مؤتمر جميع التقدميين» الحاكم، إنه يتحدى الحكومة أن تنشر النص الكامل للرسالة.

وشكك السياسي المستقيل من الحزب الحاكم في دقة ما نشر عن الرسالة، وقال: «الرسالة ليست صادرة عن البيت الأبيض. إذا لم تكن تحمل ختم البيت الأبيض وتوقيع رئيس الولايات المتحدة، فإنها تبدو مشبوهة في أفضل الأحوال»، وأضاف أن الأمر قد لا يعدو كونه مجرد مراسلة روتينية لا قيمة سياسية لها، مؤكداً أنه «لا ينبغي تفسيرها على أنها دعم سياسي لتينوبو أو لإدارته».

نفوذ سياسي

بالتزامن مع رسالة ترمب، اتهم عضو الكونغرس الأميركي، تيد كروز، الرئيس النيجيري بإنفاق أموال ضخمة على مكاتب النفوذ والضغط (اللوبيات) في الولايات المتحدة، لمواجهة اتهام بلاده باضطهاد المسيحيين.

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقال السيناتور الأميركي في بيان، الأربعاء، إنه سبق أن اقترح على الكونغرس «قانون المساءلة بشأن الحرية الدينية في نيجيريا لعام 2025، الذي يفرض عقوبات على المسؤولين الحكوميين الذين يسهلون قتل المسيحيين وتطبيق قوانين ازدراء الأديان».

وقال كروز: «إن الحكومة الأميركية تعرف المسؤولين النيجيريين المتورطين في هذه السياسات، وقد واصلتُ الضغط لتمرير مشروعي القانوني لفرض عقوبات عليهم» دون جدوى، متهماً الحكومة النيجيرية باللجوء إلى دوائر الضغط واللوبيات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

مالي: تحرير 82 عسكرياً كانوا في قبضة المتمردين

أفريقيا جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

مالي: تحرير 82 عسكرياً كانوا في قبضة المتمردين

مالي: تحرير 82 عسكرياً كانوا في قبضة المتمردين... تضارب في الروايات وغموض حول «صفقة» محتملة

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا وصول المواطنين الموريتانيين إلى نواكشوط بعد إطلاق سراحهم (الخارجية الموريتانية)

موريتانيا تستعيد 35 مواطناً كانوا محتجزين في مالي

قالت الحكومة الموريتانية إن بعض مواطنيها الذين تم توقيفهم على يد السلطات في دولة مالي، تعرضوا لمعاملة سيئة وللتعذيب في بعض الأحيان.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جوانب من المؤتمر الدولي للأمن الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في أبوجا (رابطة العالم الإسلامي)

نيجيريا تدعو إلى «إجراءات عالمية» لمواجهة الإرهاب والانفلات الأمني

رابطة العالم الإسلامي تطلق مبادرة للسِّلم المجتمعيّ في غرب أفريقيا ونيجيريا تدعو إلى «إجراءات عالمية» لمواجهة الإرهاب والانفلات الأمني

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا صورة مركبة لرئيسي حكومتي الجزائر ومالي بمناسبة اتصال هاتفي بينهما

ترتيبات بين الجزائر وباماكو لحسم ملفات الحدود والإرهاب والمعارضة

يرتقب أن يعقد مسؤولون من الحكومتين الجزائرية والمالية اجتماعات مكثفة لترتيب زيارة رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا إلى الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا حفتر يعزي عائلة رئيس الاستخبارات العسكرية بالجيش الوطني فوزي المنصوري الذي اغتيل في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

سلطات شرق ليبيا تعلن إحباط «مخطط إرهابي» في بنغازي

باشرت السلطات في شرق ليبيا تحقيقات مكثفة مع أفراد خلية إرهابية أُلقي القبض عليها في مدينة بنغازي، للاشتباه في تخطيطها لتنفيذ أعمال تهدد أمن المواطنين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مالي: تحرير 82 عسكرياً كانوا في قبضة المتمردين

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)
TT

مالي: تحرير 82 عسكرياً كانوا في قبضة المتمردين

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

أعلن في دولة مالي، الخميس، عن تحرير 82 عسكرياً كانوا في قبضة المتمردين الطوارق، وقعوا في الأسر خلال المواجهات العسكرية في شمال مالي منذ 2023، وسط تضارب في الروايات حيال عملية التحرير.

وتشهد دولة مالي مواجهات مسلحة عنيفة بين الجيش المالي المدعوم من القوات الروسية، والمتمردين الطوارق المتحالفين مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة»، وقد وصلت هذه المواجهات ذروتها في شهر أبريل (نيسان) الماضي، حين هاجم المتمردون وتنظيم «القاعدة» عدة مدن مالية، من بينها العاصمة باماكو، وهي الهجمات التي قتل فيها وزير الدفاع المالي الجنرال ساديو كامارا.

وخلال هذه المعارك، وقع في الأسر عشرات الجنود الماليين، فيما قتل المئات من المتمردين ومسلحي «القاعدة»، حسب إحصائيات الجيش المالي.

تصاعد الدخان في مكان الهجوم في مدينة غاو شمال مالي (أ.ب)

رواية المتمردين

وفي تطور جديد، أعلنت «جبهة تحرير أزواد»، المشكَّلة في الغالب من المقاتلين الطوارق، إطلاق سراح 82 عسكرياً مالياً، وهو ما بررته بأنه يأتي امتثالاً لما قالت إنها «قيم الإسلام النبيلة القائمة على الرحمة والإحسان».

كما أكدت الجبهة أنها تفرج عن العسكريين الماليين «استناداً إلى مبادئ القانون الدولي الإنساني، وإلى اتفاقيات جنيف المتعلقة بمعاملة الأسرى»، دون أن تشير إلى وجود أي صفقة، مكتفية بالقول إنها سلمت العسكريين المفرج عنهم إلى ممثلين عن الجيش المالي، «وفقاً للترتيبات التي تم الاتفاق عليها بهذا الشأن».

وأوضحت الجبهة، في بيان صحافي، أنها هي من حدد زمان ومكان تسليم الأسرى، دون أن تضيف أي تفاصيل أخرى.

أرشيفية لهجوم شنه مسلحون انفصاليون في مدينة غاو شمال مالي (أ.ب)

رواية الجيش

من جانبها، أعلنت هيئة الأركان العامة للجيوش في مالي، عن تحرير العسكريين من الأسر لدى من وصفتها بأنها «جماعات مسلحة إرهابية تابعة لتحالف (نصرة الإسلام والمسلمين) و(جبهة تحرير أزواد)»، وأكدت قيادة الجيش أن «العسكريين المحررين باتوا الآن في أمان، وتتكفل بهم المصالح المختصة».

ولم تفصح هيئة أركان الجيش المالي عن أي تفاصيل حول كواليس تحرير الجنود الأسرى، ولكنها احتفت بتحريرهم وقالت إنه «يأتي تتويجاً لعملية انطلقت منذ لحظة أسرهم، وشهدت تخطيطاً صارماً وتعبئة منسقة للقدرات اللازمة لإدارة هذا النوع من العمليات».

وأشادت قيادة الجيش بما قالت إنه «شجاعة وصمود وكرامة العسكريين خلال فترة احتجازهم»، كما أعربت عن «امتنانها العميق لعائلاتهم على صبرها وثقتها وقوتها المعنوية الملحوظة طوال هذه المحنة».

وفيما يحتفي الطرفان، المتمردون والجيش، بالإفراج عن الجنود الأسرى، يتساءل مراقبون عن الصفقة التي تم بموجبها ذلك، حيث تجري العادة بأن المتمردين يقدمون طلبات مقابل الإفراج عن الأسرى، من أهمها تحرير سجناء لدى باماكو.

حركة مرور على أحد الطرق الرئيسية في العاصمة المالية باماكو (أ.ف.ب)

حصيلة الجيش

على صعيد آخر، كان الجيش المالي قد أعلن، الثلاثاء، أن عملياته العسكرية أسفرت عن مقتل أكثر من 1800 مسلح، وتدمير عشرات القواعد اللوجستية التابعة للمتمردين والجماعات الإرهابية، خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2026.

وقال العقيد بكاري بوبكر مايغا، مدير الاتصال والعلاقات العامة في الجيش المالي، إن عمليات الجيش أسفرت عن مقتل 1850 مسلحاً، وتدمير 45 قاعدة للجماعات المسلحة، خلال هذه الفترة، وذلك في أعقاب الهجوم الذي شنه المتمردون ضد قاعدة للجيش في أنفيس.

جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

وأضاف مايغا في حصيلة قدمها أمام الصحافة، أن الجيش المالي دمر 153 سيارة من نوع (بيك آب)، وأكثر من 230 دراجة نارية، ومعدات لوجستية مختلفة، مشيراً إلى أن الجيش نفذ خلال هذه الفترة «1545 طلعة جوية، مثلت 5336 ساعة طيران»، أسهمت في «تحييد العديد من المواقع اللوجستية المنسوبة للجماعات المسلحة الإرهابية».

وأشار إلى العمليات العسكرية، التي نفذها الجيش لتأمين الأنشطة الاقتصادية، ومن بينها «مواكبة 15589 صهريجاً»، نحو نصفها محمل بالوقود، ضمنها أكثر من 900 صهريج تم إدخالها في 11 يوليو إلى العاصمة باماكو.


14 مرشحاً يتنافسون في انتخابات رئاسية «شبه محسومة» في زامبيا

صف طويل من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)
صف طويل من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)
TT

14 مرشحاً يتنافسون في انتخابات رئاسية «شبه محسومة» في زامبيا

صف طويل من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)
صف طويل من الناخبين ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)

توجه الناخبون في زامبيا، الخميس، إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس للبلاد من بين 14 مرشحاً، يعد أوفرهم حظاً الرئيس المنتهية ولايته هاكايندي هيشيليما، الساعي لولاية رئاسية ثانية، ويراهن في ذلك على ما حققه من نتائج اقتصادية مهمة خلال سنواته الخمس الأولى، في بلد يعد ثاني منتج للنحاس في القارة الأفريقية.

ودُعي نحو 8.7 مليون ناخب للتصويت في البلد الذي يبلغ تعداد سكانه 22 مليون نسمة، وذلك في إطار انتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية تجري في وقت واحد، ويتوقع إعلان النتائج يوم الاثنين المقبل.

الرئيس المنتهية ولايته هاكايندي هيشيليما وسط ناخبين وإعلاميين بعد الإدلاء بصوته في لوساكا الخميس (إ.ب.أ)

ورقة الاقتصاد

وتُشكل هذه الانتخابات اختباراً جديداً لهذا البلد المشهود له بالاستقرار في منطقة أفريقيا الجنوبية؛ إذ يتولى الرئيس هيشيليما قيادته منذ عام 2021، ويخوض الانتخابات مستنداً إلى سجله الاقتصادي، بعدما قاد زامبيا خلال عملية إعادة هيكلة ديونها وتحقيق التعافي الاقتصادي، في أعقاب تخلفها عن سداد ديونها السيادية عام 2020.

وحصلت حكومته على اتفاق تاريخي لإعادة هيكلة الديون، واستعادت برنامجاً مع صندوق النقد الدولي، لتستأنف النمو المتوقع عند 5 في المائة هذا العام، وحصلت على إشادات من المانحين والمستثمرين الدوليين.

ولكن هيشيليما، الذي وصل إلى السلطة بعد انتقال ديمقراطي سلمي، يواجه اتهامات بالتضييق على الحريات السياسية خلال السنوات الخمس التي حكم فيها البلاد، رغم أنه ظل في صفوف المعارضة لعقود طويلة، وخسر الانتخابات الرئاسية 5 مرات، قبل أن يفوز بها في محاولته السادسة (2021).

وحقق رجل الأعمال الحذق، ذو الأصول المتواضعة، الفوز في الانتخابات الرئاسية لعام 2021 ببراعة، حين أسقط غريمه السياسي إدغار لونغو من السلطة، والذي توفي العام الماضي حين كان يقيم في جنوب أفريقيا.

ناخبون ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة بالعاصمة لوساكا الخميس (إ.ب.أ)

منافسة مفاجئة

وفيما بدت الأمور شبه محسومة لصالح الرئيس المنتهية ولايته، حسب مراقبين محليين، برز اسم عضو البرلمان المخضرم، بريان موندوبيلي (55 عاماً)، بصفته المنافس الجدي الوحيد من بين 13 مرشحاً لمواجهة الرئيس.

ويتزعم موندوبيلي تحالفاً معارضاً يحظى بدعم أنصار ⁠سلف هيشيليما، الرئيس الراحل إدغار لونغو، ولكنه يخوض الانتخابات الرئاسية للمرة الأولى، ما يعكس انعدام خبرته السياسية، ولكنه يوصف بأنه قادر على إرباك سيناريو الفوز المحسوم مسبقاً للرئيس المنتهية ولايته.

موندوبيلي، الآتي من خلفية قانونية؛ حيث سبق أن عمل محامياً، يعتمدُ في خطابه السياسي على انتقاد السياسات الاقتصادية للحكومة؛ إذ يقدم نفسه على أنه مدافع عن 70 في المائة من السكان، يعيشون بأقل من 3 يوروات يومياً.

واتهم موندوبيلي، الأربعاء، الحكومة بإعاقة حملته الانتخابية، وقال إن الشرطة تدخلت عدة مرات في أنشطته الانتخابية، كما تعرضت حملته لأعمال عنف من أنصار الرئيس، وإلغاء تصاريح الطيران، ما منعه من عقد بعض التجمعات الانتخابية في الأقاليم، وفق تعبيره.

وقال موندوبيلي: «الانتخابات ليست حدثاً عابراً. وما حدث للتو لا يمكن أن يفضي إلا إلى استنتاج واحد ووحيد: الانتخابات لن تكون حرة ولا عادلة».

لوحة انتخابية تحمل صور وأسماء المرشحين الـ14 للانتخابات الرئاسية في لوساكا الخميس (رويترز)

ولكن حظوظ موندوبيلي في الفوز تظل محدودة؛ إذ بدأ حملته الانتخابية في مايو (أيار) الماضي، فلم يكن أمامه سوى وقت قصير لترسيخ حضوره وإقناع الناخبين بالتصويت لحزب يكاد يكون اسمه غير معروف.

الاستقرار أولاً

ويتبع التصويت في زامبيا مناطق نفوذ تقليدية؛ إذ يسيطر هيشيليما وحزبه «الحزب المتحد للتنمية الوطنية» على الجنوب والغرب، في حين يظل الشمال وحزام النحاس (كوبيربيلت) معاقل لـ«الجبهة الوطنية» التابعة للرئيس السابق لونغو، والتي تُشكّل القاعدة الانتخابية لموندوبيلي.

ورغم أن الاقتراع هذا العام يتسم بـ«تنافسية مفاجئة»، فإنه يُتوقع أن يظل الناخبون الباحثون عن الاستقرار أوفياء لهيشيليما، حسب توقعات باتيانس موسوسا، المتخصصة في الشأن الزامبي في المعهد النوردي لأفريقيا ومقره السويد.

مسؤول انتخابي في مركز اقتراع في لوساكا الخميس (رويترز)

وتُضيف المحللة في حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «رغم الانتقادات الموجهة لبطء تقدمه في معالجة الاختلالات الهيكلية والتصدّي للفساد، والمخاوف المتعلقة بإعطائه الأولوية للمصالح الخاصة، فإنه يُنظر إليه بوصفه قائداً أكثر قدرة على التنبؤ بمساره».

وتتوقع اللجنة الانتخابية الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية بحلول 17 أغسطس (آب)، ويجب أن يحصل المرشح الرئاسي على أكثر من 50 في المائة من الأصوات للفوز ⁠من الجولة الأولى، وإلا تُجرى جولة ثانية بين الاثنين الحاصلين على أعلى عدد من الأصوات.

وإذا ⁠اتجهت الانتخابات الرئاسية إلى جولة ثانية فيتعين إجراؤها خلال 37 يوماً من موعد الاقتراع الأول.


نيجيريا تدعو إلى «إجراءات عالمية» لمواجهة الإرهاب والانفلات الأمني

جوانب من المؤتمر الدولي للأمن الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في أبوجا (رابطة العالم الإسلامي)
جوانب من المؤتمر الدولي للأمن الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في أبوجا (رابطة العالم الإسلامي)
TT

نيجيريا تدعو إلى «إجراءات عالمية» لمواجهة الإرهاب والانفلات الأمني

جوانب من المؤتمر الدولي للأمن الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في أبوجا (رابطة العالم الإسلامي)
جوانب من المؤتمر الدولي للأمن الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في أبوجا (رابطة العالم الإسلامي)

دعا الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، إلى تعزيز التعاون على المستوى الدولي من أجل مواجهة ما سماه خطر الإرهاب والانفلات الأمني في جميع أنحاء العالم، مؤكداً أن نيجيريا تعملُ ضمن المنظومة الدولية على حفظ الأمن ليس في نيجيريا في حسب، وإنما في العالم أجمع.

وجاءت تصريحات تينوبو، خلال افتتاح المؤتمر الدولي للأمن الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي في العاصمة النيجيرية أبوجا، تحت عنوان «التنوع والسلم الاجتماعي: شراكة لمستقبل واعد»، وبحضور الأمين العام للرابطة الشيخ الدكتور محمد العيسى⁩⁩، وبمشاركة قيادات حكومية وبرلمانية ودينية، وقيادات المجتمع المدني في غرب أفريقيا.

استجابة عالمية

في كلمة الرئيس النيجيري، التي ألقاها بالنيابة عنه نائب رئيس مجلس الشيوخ باراو جبرين، قال إن نيجيريا تواجه تحديات أمنية «متعددة الأوجه» تتطلب استجابات منسقة ومستدامة من الحكومات، والمنظمات الدولية، والقادة الدينيين، وأصحاب المصلحة الآخرين. وأضاف تينوبو أن إدارته «ملتزمة بالعمل مع جميع الدول والمنظمات الدولية لبناء نيجيريا آمنة ومستقرة، مع المساهمة في الوقت ذاته في الأمن العالمي»، مشيراً إلى أن حكومته «تعمل ضمن منظومة الأمم المتحدة، وتتعاون يومياً لضمان استتباب الأمن ليس فقط في بلدنا، بل في العالم أجمع».

وأشاد الرئيس النيجيري بأهمية المؤتمر الذي تعقده رابطة العالم الإسلامي، وشكرها على اختيار نيجيريا لتنظيمه فيها، وقال إن المؤتمر «يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى الوضع الأمني المتطور، وضرورة تضافر جهود السلطات، والقادة الدينيين، وأصحاب المصلحة لدراسة التهديدات الناشئة للأمن القومي والسيبراني».

ودعا تينوبو المشاركين في المؤتمر إلى «الخروج بتوصيات تدعم جهود معالجة قضية الانفلات الأمني»، وقال إن الحكومة النيجيرية مستعدة لدعم هذه التوصيات وتنفيذها.

حماية الإنسانية المشتركة

من جانبه، قال الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ الدكتور محمد العيسى، إن على الجميع حماية الإنسانية المشتركة ورفض استغلال الاختلافات، وحث النيجيريين على رفض أي محاولات لاستغلال الدين أو العرق أو الفقر من أجل تقسيم البلاد.

وأكد العيسى في خطابه على أهمية «التسامح والاعتدال والحوار بين الأديان»، وجدد التزام رابطة العالم الإسلامي بدعم المبادرات التي تعزز التفاهم بين أتباع الديانات المختلفة، قائلاً إن الاختلافات الدينية يجب ألا تكون مبرراً للكراهية أو العنف، محذّراً في السياق ذاته من التطرف العنيف. وأوضح أن التطرف يسعى إلى فرض طريقة تفكير واحدة على البشرية، مؤكداً أن التنوع جزء من خلق الله، وأن محاولات القضاء عليه بالعنف والصراع محكوم عليها بالفشل، وفق تعبيره.

جوانب من المؤتمر الدولي للأمن الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في أبوجا (رابطة العالم الإسلامي)

مبادرة السلم

وأطلق العيسى خلال المؤتمر الدولي مبادرةَ للسِّلم المجتمعيّ في غرب أفريقيا، وذلك بعد اعتماد «إعلان أبوجا» بإجماع القيادات الدينية الممثلة للأديان والمذاهب كافة في المنطقة، متضمِناً إقرارَ خطة العمل المُشتركة بين المؤسسات الحكومية، وتضامُن القيادات الدينية «الإسلامية والمسيحية»، ومنظمات المجتمع المدني، وفق ما نشرت رابطة العالم الإسلامي عبر موقعها الإلكتروني.

وقالت الرابطة إن إعلان أبوجا أقرّ توسيعَ العمل بالبرامج العلمية والتدريبية والإعلامية لـ«وثيقة مكة المكرمة»؛ لمواجهة تحديات السِّلم والتعايُش، والاستقرار المجتمعي، ولا سيما تعزيز الشّراكات في مجالات الوقاية من النزاعات، وحماية النسيج الوطني بمختلف تنوُّعه الديني والإثني.

كما أعلنت الرابطة إنشاء هيئة تنسيقية للقيادات والمؤسسات الدينية والمدنية في غرب أفريقيا؛ لمتابعة تنفيذ التزامات خطة العمل، والتنسيق بشأن البرامج والمبادرات المنبثِقة عنها، بما يكفل حُسن تنفيذها وتحقيق أهدافها ودقة قياساتها الدورية.

وأوضحت الرابطة أن مبادرةَ السلم المجتمعي في غرب أفريقيا «تقوم على ركائزَ تعالج جذورَ المشكلات الفكرية والاجتماعية، المتمثلة في الأفكار المُتطرفة، وتضمن الالتزامَ والشراكةَ والاستدامةَ باتفاقاتٍ مُلْزمةٍ بين الأطراف كافة ذات العلاقة». وتواجه منطقة غرب أفريقيا، وبشكل خاص نيجيريا، أزمة كبيرة في التعايش بين مكونات المجتمع، حيث تزداد حدة الصراع ما بين المسيحيين والمسلمين، وما بين الأعراق المختلفة والقبائل بسبب الصراع على الموارد والخلافات الطائفية.

جوانب من المؤتمر الدولي للأمن الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في أبوجا (رابطة العالم الإسلامي)

وسبق أن تعرضت نيجيريا لاتهامات من الولايات المتحدة بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهاية العام الماضي إن المسيحيين في نيجيريا يتعرضون لما سماه «إبادة جماعية».