محمود سعد: اقترحت العودة للتلفزيون المصري ببرنامجي «باب الخلق»

الإعلامي المصري قال لـ«الشرق الأوسط»: أنغام أجرت جراحة كبيرة ولا خطورة عليها

محمود سعد يرى أن برامج «التوك شو» مرحلة انتهت من حياته (صفحته على فيسبوك)
محمود سعد يرى أن برامج «التوك شو» مرحلة انتهت من حياته (صفحته على فيسبوك)
TT

محمود سعد: اقترحت العودة للتلفزيون المصري ببرنامجي «باب الخلق»

محمود سعد يرى أن برامج «التوك شو» مرحلة انتهت من حياته (صفحته على فيسبوك)
محمود سعد يرى أن برامج «التوك شو» مرحلة انتهت من حياته (صفحته على فيسبوك)

تصدّر الإعلامي المصري محمود سعد الواجهة في الفترة الأخيرة، بمتابعته المستمرة لحالة المطربة أنغام، وحرصه على طمأنة جمهورها منذ خضوعها لجراحة في أحد مستشفيات ألمانيا. كما أعلن سعد مؤخراً ترحيبه بالدعوة التي وُجّهت إليه للعودة إلى «ماسبيرو» بعد غياب دام 14 عاماً، رغم حضوره الدائم عبر برامجه على شاشة «سي بي سي»، وقناته الخاصة على «يوتيوب».

وفي حوار مع «الشرق الأوسط» تحدّث محمود سعد عن آخر تطوّرات حالة أنغام، موضحاً أنه يتواصل معها ومع مرافقيها باستمرار للاطمئنان عليها. وقال: «أنغام صديقة وأخت غالية منذ زمن، وحين مرضت كنت أتابع حالتها وأتواصل معها. وبعد سفرها للعلاج في ألمانيا طلبت مني أن أكتب أخبارها الصحيحة، لأنها أرادت أن يكون هناك مصدر واحد يوضح للناس حالتها الصحية. وبما أنني أحدثها بشكل شبه يومي، وفي ظل نشر بعض الصحف والمواقع أخباراً غير صحيحة مثل وضعها في (غرفة عزل)، وهو ما لم يحدث، رأيت أن أنقل أخبارها أولاً بأول حتى لا تنتشر معلومات مغلوطة بين الناس».

وكان سعد قد نشر الأحد الماضي فيديو عبر حسابه على «فيسبوك»، الذي يتابعه أكثر من 5 ملايين شخص، تضمّن أخباراً أقلقت محبي أنغام. إذ أشار إلى أنّها ما زالت تعاني من آلام شديدة، وأن نتائج تحاليلها بعد الجراحة لم تستقر بعد، الأمر الذي يستدعي تدخّل الأطباء لضبطها من دون الحاجة إلى جراحة جديدة، وهو ما يتطلّب وقتاً. قائلاً، إنه وأنغام يطلبان من الجميع الدعاء لها بأن تتحمل الألم وتتخطاه، مؤكداً أنها تقيم في غرفتها بالمستشفى ومعها ولداها، وهي في مرحلة دقيقة، وستكون بخير وتعود سالمة إن شاء الله.

أنغام (صفحتها على فيسبوك)

وأوضح سعد في حواره مع «الشرق الأوسط» أنه «لا خطورة على الحالة الصحية لأنغام»، رغم تأكيده أن الجراحة كانت «كبيرة وصعبة»، وقد استغرقت 3 ساعات ونصف الساعة داخل غرفة العمليات. وأضاف أن حالتها «شهدت تحسناً خلال الأيام الماضية، وبدأت في تناول طعامها قبل أن تعاودها الآلام أمس».

وعن مدى ترحيبه بلقب «صوت مصر» الذي يطلقه بعضهم على أنغام يقول: «لا أحب الألقاب، فأنا أقول أم كلثوم وليس (كوكب الشرق)، لكنني أطلق على أنغام (السلطانة) لأنها تسلطنني في غنائها»، مؤكداً أن كل من يغني «بشكل جيد» يكون صوت مصر، وأنغام تغني بشكل «جيد جداً».

وعن عودته إلى التلفزيون المصري، يقول سعد: «لا أستطيع أن أتأخر عنه أبداً، فهذا واجب عليّ. وبصفتي مواطناً عادياً أتمنى له النجاح، وأن يستعيد تأثيره السابق. وأرى أن أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، يحاول الاجتهاد والعمل على استعادة مكانته. لذلك لا أناقش مسألة هل أعمل أم لا، بل ماذا سأقدّم. وقد اقترحت عليهم أن يعتمدوا برنامج (باب الخلق)، مع إمكانية إدخال تعديلات عليه عبر حلقات مخصصة للتلفزيون المصري. ففي (باب الخلق) نتناول قصص الناس الذين يكافحون من أجل العيش، وهي فكرة إنسانية تعجبني وتمنحني راحة».

كان محمود سعد قد انضم إلى برنامج «البيت بيتك» عام 2005، قبل أن يتوقف البرنامج بعد 5 سنوات بسبب مشكلات إنتاجية. وهو لا يرغب اليوم في العودة إلى برامج «التوك شو»، مؤكداً أن هذه المرحلة قد انتهت من حياته. وقال: «قدمت (التوك شو) مرتين؛ في (البيت بيتك) و(آخر النهار)، لكن الدنيا اختلفت الآن، ولم يعد هذا النوع من البرامج مناسباً لي على الأقل. ومسألة تناول الأحداث اليومية لم تعد جاذبة بالنسبة إليّ، وخلال السنوات العشر الأخيرة تلقيت عروضاً عدة لتقديم برامج (توك شو) واعتذرت عنها».

محمود سعد وأحمد المسلماني في مقر الهيئة الوطنية للإعلام (موقع الهيئة على فيسبوك)

ويواصل سعد تقديم برنامج «سولد أوت» في نسخته الثانية، حيث ينفتح على شخصيات عربية. ويقول عنه: «هذا برنامج أشبه بالفاكهة. بدأناه على (يوتيوب)، ثم طلبته منصة (وتش إت)، وبعدها انتقل إلى قناة (سي بي سي). أما الآن فنصوّره مع منصة (الجزيرة 360) ليجمع بين ضيوف مصريين وعرب. وقد سجّلنا بالفعل حلقتين مع هشام ماجد والإعلامي اللبناني جورج قرداحي، وتبع ذلك حفل مع الفنان الكبير علي الحجار، وسنُصوِّر بعض حلقاته في كل من قطر والأردن».

وأضاف سعد أن «البرنامج ليس منتظماً، بل إنه موسمي، وسنصوّر منه 10 حلقات. وتعود ملكيته إلى الزميلة يارا حسن، صاحبة الفكرة. وقد كنت متخوّفاً قليلاً في البداية لأنه يعتمد على تذكرة يدفعها الحضور، وهو ما يحتاج إلى تكلفة كبيرة ومسرح وجمهور، لكن صاحبته مجتهدة ونجحت في تحقيقه».

لا يشاهد محمود سعد برامجه حسبما يقول: «لا أشاهد نفسي أبداً وبمجرد انتهائي من تصوير أي برنامج، ينتابني شعور بأنني لم أقدم شيئاً جيداً، لكنني أستقصي النتيجة عبر آراء بعض الناس الذين أثق بهم ليقولوا لي أخطائي حتى لا أكررها. ولو شاهدت نفسي فإني لا أنام طوال الليل، كما لا أعرف رد فعل شغلي سوى في أضيق الحدود لأنني أجلس في بيتي معظم الوقت ولا أخرج إلا نادراً، لا أحضر مناسبات ولا احتفالات، ما أعرفه أنني أعمل لأن الناس لا تزال تطلبني».

يجول سعد ببرامجه في الأماكن التاريخية والشعبية التي تستهويه (صفحته على فيسبوك)

ويُطل الإعلامي المصري على الجمهور عبر قناته على «يوتيوب»، التي ظهرت إلى النور خلال جائحة (كوفيد - 19)، حسب قوله: «حين واجهت مشكلات مع البرامج بدأت أعمل قناتي على (يوتيوب)، وكنت أروي من خلالها حكايات تجد قبولاً لدى الناس. ولولا (كورونا) وعدم قدرتنا على التصوير في الشارع، لما ظهرت القناة. وقد كانت معي هبة شلبي التي تتولى التصوير والمونتاج والعرض، وأخبرتني أن القناة استقطبت أكثر من مليون متابع خلال سنة واحدة. وتقوم فكرة القناة على الحكي عن مواقف أو حكايات أحبها، فأنا من حي السيدة زينب الشعبي، وأحب حكايات البسطاء، والأماكن الدينية والتاريخية».

ويتطلع سعد في برامجه إلى الاستعانة بشباب الإعلاميين، مؤكداً: «هناك شباب كثيرون أفضل منا، لأن عصرهم أكثر تطوراً، وممتلئون بالطاقة والحماس والمعلومات، ولا بد أن نعطيهم الفرصة».

وينظر محمود سعد إلى مسيرته الإعلامية بكثير من الرضا، قائلاً: «كان هناك زملاء أكثر كفاءة مني، لكن هذا رزق من ربنا، ومحبة الناس أكبر رزق. وما أحرص عليه هو التركيز في عملي بنسبة 200 في المائة، فهو الرقم واحد، وبعده تأتي أسرتي».


مقالات ذات صلة

ليلى علوي: شخصية المرأة القوية جذبتني لـ«ابن مين فيهم»

يوميات الشرق ليلى علوي تحدثت عن الكوميديا في فيلمها الأحدث (حسابها على فيسبوك)

ليلى علوي: شخصية المرأة القوية جذبتني لـ«ابن مين فيهم»

أكدت الممثلة المصرية ليلى علوي أن ما جذبها لفيلم «ابن مين فيهم» منذ القراءة الأولى للسيناريو هو الفكرة الإنسانية التي تقوم عليها الحكاية.

أحمد عدلي (القاهرة )
خاص عبد الله المحيسن خلال حضوره «مهرجان مالمو» (موقعه الرسمي)

خاص عبد الله المحيسن: «رؤية 2030» صنعت بيئة جديدة للسينما السعودية

السينما السعودية اليوم بدأت تتّخذ أشكالاً متعددة، ولم تعد محصورة في نوع واحد من الموضوعات...

أحمد عدلي (مالمو - السويد)
خاص الممثلة الفرنسية جولييت بينوش (إ.ب.أ)

خاص جولييت بينوش لـ«الشرق الأوسط»: يمنحني التمثيل حرية مطلقة لأن أكون الشخص الآخر

في السينما؛ هي نموذج للممثلة التي تختار أدوارها بعناية؛ من أدوارها الأولى، مثل «حياة عائلية» (1986) و«مرتفعات وذرينغ» (1992)، إلى أعمالها في السنوات الأخيرة...

محمد رُضا‬ (كان (فرنسا))
يوميات الشرق مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)

عمرو يوسف: استمتعتُ بتعقيدات «الفرنساوي» النفسية

يؤكد عمرو يوسف أنه يحاول ألا يحمل الشخصية التي يؤدّيها إلى بيته...

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة اللبنانية ساندي بيلا (إنستغرام)

ساندي بيلا: «سفن دوجز» رفع سقف طموحي فنياً

قالت الفنانة اللبنانية ساندي بيلا إن مشاركتها في فيلم «سفن دوجز» بدأت بشكل مفاجئ تماماً.

أحمد عدلي (القاهرة)

إقرار «اتفاقية مزايا المشاركين الدوليين» في «إكسبو 2030 الرياض»

تمثل الموافقة الدولية على الاتفاقية خطوة رئيسية في استعدادات السعودية لاستضافة المعرض (إكسبو 2030 الرياض)
تمثل الموافقة الدولية على الاتفاقية خطوة رئيسية في استعدادات السعودية لاستضافة المعرض (إكسبو 2030 الرياض)
TT

إقرار «اتفاقية مزايا المشاركين الدوليين» في «إكسبو 2030 الرياض»

تمثل الموافقة الدولية على الاتفاقية خطوة رئيسية في استعدادات السعودية لاستضافة المعرض (إكسبو 2030 الرياض)
تمثل الموافقة الدولية على الاتفاقية خطوة رئيسية في استعدادات السعودية لاستضافة المعرض (إكسبو 2030 الرياض)

وافقت الجمعية العامة للمكتب الدولي للمعارض على «اتفاقية الامتيازات والمزايا الممنوحة للمشاركين الدوليين» في «إكسبو 2030 الرياض»، في خطوة تعدّ محطة رئيسية بمسيرة التحضير للحدث العالمي، وتُعزِّز الإطار المؤسسي والتنظيمي لاستضافته.

وتُرسِّخ الاتفاقية الإطار القانوني المنظّم للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»، بما يضمن الحقوق والامتيازات والشروط الممنوحة للمشاركين الرسميين وفقاً لإطار المكتب الدولي.

وتعكس موافقة الجمعية العامة تنامي الثقة الدولية برؤية السعودية وقدراتها التنظيمية والتنفيذية، وتُمثِّل خطوة رئيسية في استعدادات البلاد لاستضافة الحدث، وتُعزِّز التعاون مع المكتب والدول المشاركة، بما يسهم في تقديم نسخة استثنائية من معارض «إكسبو» الدولية.

وجاء هذا الإنجاز خلال مشاركة وفد السعودية في أعمال الاجتماع الـ178 للجمعية العامة في باريس، برئاسة عادل الجبير، وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء ومبعوث شؤون المناخ، والمفوّض العام لـ«إكسبو 2030 الرياض».

وقدَّر الجبير، خلال الاجتماع، للمكتب والدول الأعضاء على ثقتهم المستمرة وشراكتهم البنَّاءة، مؤكداً أن «إكسبو 2030 الرياض» سيكون منصة عالمية تجمع الدول والشعوب والأفكار لتعزيز الحوار وإلهام التعاون، وتشجيع العمل الجماعي نحو مستقبل أفضل.

وجدَّد الوزير السعودي التزام بلاده بمواصلة العمل الوثيق مع المكتب وجميع المشاركين لضمان تقديم معرض عالمي شامل وذي أثر مستدام يترك إرثاً للأجيال القادمة.

واستعرض الوفد السعودي في الاجتماع، آخر مستجدات «إكسبو 2030 الرياض»، بما في ذلك تطورات موضوع المعرض، والتقدم المحرز في المخطط الرئيسي، وأعمال تطوير الموقع، بما يؤكد التقدم المتواصل عبر مختلف مسارات التخطيط والتصميم والبنية التحتية والاستعدادات التشغيلية.

من جانبه، أكد طلال المري، الرئيس التنفيذي لشركة «إكسبو 2030 الرياض»، أن المشروع يواصل إحراز تقدم متسارع في أعمال الإنشاءات والبنية التحتية والاستعدادات التشغيلية، مدعوماً بشراكات قوية وتكامل في التنفيذ بين مختلف الجهات المعنية.

وأشار المري إلى أن «إكسبو 2030 الرياض» دخل مرحلة التنفيذ المتكامل، مع التركيز على تقديم تجربة عالمية المستوى للمشاركين والزوار، وترسيخ إرث مستدام لمدينة الرياض والعالم.

وسيقام معرض «إكسبو 2030 الرياض» خلال الفترة من 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2030 حتى 31 مارس (آذار) 2031، ليجمع العالم في احتفال عالمي بالثقافة والابتكار والطموح الإنساني.

وعلى مدى ستة أشهر، ستقدم السعودية برنامجاً ثرياً من التجارب الثقافية والترفيهية والتفاعلية، فيما يستعرض المشاركون من مختلف أنحاء العالم أفكارهم وابتكاراتهم ورؤاهم لمستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة.


بريشة سعودية... «الملك سلمان» بين الإنسان والإنجاز في جائزة ضياء عزيز

اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)
اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)
TT

بريشة سعودية... «الملك سلمان» بين الإنسان والإنجاز في جائزة ضياء عزيز

اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)
اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)

لم يكن رسم الملك سلمان في لوحات البورتريه مجرد اختبار للمهارة الفنية، بل بدا أقرب إلى محاولة لالتقاط شخصية تختزن في ملامحها تاريخ دولة كاملة. في جدة، وقف الفنانون أمام صور الملك سلمان كما لو أنهم يقرأون سيرة وطن؛ شاباً في بدايات الرياض القديمة، وقائداً يحتضن العلم السعودي بعينين يملؤهما الاعتزاز، وإنساناً ارتبط اسمه بمشروعات التحول الكبرى التي غيّرت ملامح المملكة.

النسخة التاسعة من «جائزة ضياء عزيز للبورتريه» تحولت إلى معرض بصري يروي الحكاية السعودية من وجهة نظر الفن. واحتضن مسرح جامعة الأعمال والتكنولوجيا بجدة الحفل الذي نظّمته جمعية الثقافة والفنون لإعلان أسماء الفائزين بالجائزة التي جاءت هذا العام تحت عنوان «الملك سلمان... الإنسان والإنجاز»، بحضور الأمير فيصل بن عبد الله بن محمد آل سعود، إلى جانب فنانين ومثقفين ومهتمين بالفنون البصرية.

وتضمن الحفل تقديم أوبريت «وطن الثقافة»، في أمسية جمعت بين الفن التشكيلي والموسيقى والعرض المسرحي، وعكست الحراك الثقافي الذي تعيشه السعودية، والدعم المتزايد للفنون بوصفها جزءاً من المشهد الوطني الجديد.

وتأتي الجائزة امتداداً لمبادرة أطلقها الفنان التشكيلي ضياء عزيز بهدف تعزيز حضور فن البورتريه، أحد أكثر الفنون ارتباطاً بالإنسان وقدرته على توثيق الملامح والحكايات والتفاصيل الشخصية من خلال رؤية الفنان وأسلوبه التعبيري.

وفي حديث له مع لـ«الشرق الأوسط»، قال ضياء إن استمرار الجائزة للعام التاسع يعود إلى جودة الأعمال الفنية المطروحة واختيار موضوعات ترتبط بالوطن والإنسان السعودي، موضحاً أن الجائزة منذ انطلاقها تناولت موضوعات متنوعة مثل الأمن السعودي والخليج العربي حتى جائحة «كورونا».

وأضاف أن اختيار الملك سلمان محوراً للنسخة الحالية جاء لما تمثله شخصيته من حضور إنساني ووطني، إلى جانب ما شهدته المملكة من تحولات وإنجازات خلال مسيرته، مؤكداً أن الأعمال المشاركة هذا العام عكست مستوى فنياً عالياً وتنافساً واضحاً بين الفنانين.

واستقبلت الجائزة مشاركات من مختلف مناطق المملكة، في مساحة إبداعية أتاحت للفنانين تقديم قراءاتهم البصرية لشخصية الملك سلمان، عبر مدارس وأساليب تشكيلية متعددة.

ومن بين الأعمال التي لفتت الأنظار وحصدت المركز الأول، برزت لوحة الفنانة التشكيلية إيمان اللويمي، التي استعادت صورة الملك سلمان في شبابه خلال بدايات توليه إمارة الرياض في خمسينات القرن الماضي، واضعة خلفه ملامح الرياض القديمة بالأبيض والأسود، فيما حضرت الألوان الزيتية والزهور في بقية اللوحة بوصفها رمزاً لازدهار الحاضر.

وقالت اللويمي لـ«الشرق الأوسط» إن تنفيذ العمل سبقه بحث ودراسة لمسيرة الملك سلمان، موضحة أنها تنظر إلى الفن بوصفه عملاً معرفياً يبدأ بالفهم قبل الرسم. وأضافت أنها اعتمدت على الدمج بين الفحم الذي يرمز للماضي، والألوان الزيتية التي تعبر عن المستقبل والإنجاز، في محاولة لتجسيد العلاقة بين الإنسان والتحول الذي شهدته المملكة.

وأكدت أن اللوحة استغرقت ما بين 3 إلى 4 أسابيع من العمل المتواصل، مشيرة إلى أن أكثر ما كانت تسعى إليه هو تقديم عمل يحمل قيمة فنية وشخصية تفخر بها.


«يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات

«يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات
TT

«يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات

«يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات

قبل نحو خمسين عاماً، وقف المخرج الأميركي ستيفن سبيلبرغ خلف كاميرا فيلم Close Encounters of the Third Kind (لقاءات قريبة من النوع الثالث) متأملاً السماء، باحثاً عن إجابة لسؤال لطالما شغل الخيال الإنساني طويلاً: هل توجد حياة أخرى في هذا الكون؟ ليعود إلى السؤال نفسه في فيلمه الجديد Disclosure Day أو «يوم الكشف»، الذي بدأ عرضه في صالات السينما الأسبوع الماضي، لكن من زاوية مختلفة تماماً. فبدلاً من البحث عن الكائنات القادمة من الفضاء، ينشغل هذه المرة بالبشر أنفسهم، ليطرح أسئلة جديدة من شاكلة: ماذا يحدث حين تصبح الحقيقة معروفة؟ وكيف يتعامل العالم مع معلومة قادرة على تغيير كل ما اعتاد تصديقه؟

الفيلم، الذي كتبه ديفيد كوب عن فكرة أصلية لسبيلبرغ، يجمع إيميلي بلانت وجوش أوكونور وكولين فيرث وكولمان دومينغو في حكاية تبدأ مع خبير أمن سيبراني يعثر على معلومات شديدة الحساسية، بالتوازي مع مقدمة طقس تقودها ظواهر غامضة نحو المسار نفسه. ومع تقدم الأحداث، تتشابك الخيوط داخل عالم تمتلئ أركانه بالأسرار والمصالح والملفات المغلقة.

السبعينات تلتقي 2026

منذ لحظة صدور الإعلان التشويقي للفيلم مع عبارة «قصة من ستيفن سبيلبرغ»، بدا للكثيرين أن المخرج البالغ 79 عاماً يستعد لتقديم عمل يكون تتويجاً لمسيرته، وخلاصة أفكاره حول سؤال شغله لعقود طويلة. بيد أنه حاول قراءة الحاضر بأدوات صاغها في سبعينات القرن الماضي، وكأن نصف قرن من التحولات التقنية والثقافية مرّ خارج حدود الفيلم، فبدت الهواتف الذكية، التي صارت امتداداً للذاكرة البشرية، حاضرة على الهامش أكثر من حضورها في قلب الحكاية.

يضاف لذلك طريقة تعامل الفيلم مع الإعلام والتلفزيون هي أيضاً تبدو قادمة من زمن آخر... ففي عالم يتحرك عبر المنصات الرقمية والبث المباشر والخوارزميات، يضع الفيلم جزءاً مهماً من رهانه على التلفزيون المحلي بوصفه بوابة الحقيقة الكبرى، بما يُظهر التباعد بين العالم الذي نعيشه والعالم الذي يتخيله الفيلم.

ورغم ذلك، دخل الفيلم شباك التذاكر العالمي بقوة، محققاً افتتاحية بلغت 92.8 مليون دولار، ومتصدراً الإيرادات العالمية خلال عطلة نهاية الأسبوع الأولى. لكن الأرقام نفسها تكشف جانباً آخر من الحكاية، ففي حين احتل الفيلم إيرادات شباك السينما في بريطانيا بإيرادات تجاوزت 7.5 مليون دولار وهي الأعلى عالمياً، حقق في المكسيك نحو 4 ملايين دولار، وسجل في فرنسا وأستراليا والبرازيل أرقاماً قوية، فيما كان الأداء أكثر تواضعاً في عدد من الأسواق الأخرى، وخاصة الآسيوية منها.

وفي السعودية تحديداً اكتفى الفيلم بإيرادات بلغت نحو 416 ألف دولار خلال أسبوعه الأول، محتلاً المركز الخامس في شباك التذاكر المحلي، بنحو عشرين ألف تذكرة مبيعة.

مطاردة السر الأكبر

خلال الفيلم يلعب جوش أوكونور دور دانيال، خبير الأمن السيبراني العامل لدى منظمة نافذة تدعى «واردكس»، ومهمة المنظمة هي إخفاء المعلومات المتعلقة بالكائنات الفضائية عن العالم. يقرر دانيال كشف هذه الأسرار، إلا أن السيناريو يرسله في رحلة طويلة مع صديقته جاين (إيف هيوسن) بانتظار إشارة من زميله هوغو (كولمان دومينغو).

في خط درامي آخر تظهر إيميلي بلانت بدور مقدمة نشرة الطقس مارغريت، التي تكتشف فجأة أنها قادرة على التحدث بجميع لغات الأرض، إضافة إلى لغات أخرى غريبة، وتقدم بلانت أفضل أداء في الفيلم، فيما تشكل مشاهد تطور قدراتها النفسية أكثر لحظاته حيوية، لما تجمعه من قوة وهشاشة، وربطها بين حاضر الشخصية وطفولتها.

العالم الذي يتخيله سبيلبرغ

يبدو Disclosure Day من الخارج فيلماً عن الفضائيين والمؤامرات الحكومية، لكن يطرح الكثير من الأسئلة من الداخل... كيف تتصرف الحكومات تجاه الحقائق المفزعة؟ كيف يتفاعل الإعلام؟ ماذا يحدث للمسلمات الراسخة حين تهتز فجأة؟ وكيف يعيد الإنسان تعريف موقعه داخل الكون؟

كما تظهر خبرة سبيلبرغ الطويلة في بناء هذا الإحساس بالترقب، فحتى في المشاهد الهادئة، ينجح في خلق شعور دائم بأن حدثاً هائلاً يقترب من الأفق. وطيلة الفيلم، تتحرك الكاميرا بثقة، أما الموسيقى التي صاغها جون ويليامز، فأضافت طبقة من الرهبة والحنين تذكر بأعماله الكلاسيكية.

وربما تكمن المعضلة الأساسية في Disclosure Day في الفجوة بين نظرة ستيفن سبيلبرغ المتفائلة للعالم ومزاج الجمهور المعاصر. فالمخرج الذي بنى جزءاً كبيراً من إرثه على الإيمان بالإنسان وقدرته على التعاطف والتوحد أمام المجهول، يقدم هنا فيلماً يرى أن كشف وجود حياة خارج الأرض قد يصبح لحظة تتوحد فيها البشرية، بيد أن هذا التفاؤل يبدو منفصلاً عن عالم يعيش وسط تدفق يومي من الأخبار والأزمات والانقسامات، ومن هنا تنشأ المسافة بين الفيلم وجمهوره؛ فبينما ما زال سبيلبرغ يؤمن بقدرة الحقيقة على جمع البشر حول معنى مشترك، يعيش العالم اليوم وسط ضجيج متواصل يجعل الدهشة أكثر صعوبة مما كانت عليه قبل نصف قرن.