«الطاولة الثالثة»... ذوو الاحتياجات الخاصة في موقع صنَّاع الحوار

تجربة إعلامية تقودها إرادة مختلفة تبتعد عن الشفقة والاستعراض

الحوار لا يحتاج إلى أكثر من مساحة تسمح له بأن يحدث (الطاولة الثالثة)
الحوار لا يحتاج إلى أكثر من مساحة تسمح له بأن يحدث (الطاولة الثالثة)
TT

«الطاولة الثالثة»... ذوو الاحتياجات الخاصة في موقع صنَّاع الحوار

الحوار لا يحتاج إلى أكثر من مساحة تسمح له بأن يحدث (الطاولة الثالثة)
الحوار لا يحتاج إلى أكثر من مساحة تسمح له بأن يحدث (الطاولة الثالثة)

وسط التحوّلات المُتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي، وتقدُّم الإيقاع المُتعجِّل غالباً على المعنى، يُحاول برنامج «الطاولة الثالثة» لفت الانتباه إلى الحوار والتعامُل معه على أنه فعل إنساني. ومن دون أن يُقدّم نفسه في صيغة تدّعي أنها مبتكرة، يُعيد اللقاء إلى جوهره الأول، بعيداً عن الاستعراض، ويجعله قريباً من التجربة الإنسانية.

حول طاولة واحدة... يتقدَّم الحوار على أيّ شيء آخر (صور البرنامج)

يسعى البرنامج، الذي تبثّه منصة رقمية مساء كلّ أربعاء، ضمن إنتاج شركة «Lynx Production»، إلى خَلْق مساحة هادئة داخل فضاء إعلامي مزدحم. ومَن يتأمّل طبيعة الحلقات، يلحظ توجُّهاً نحو تبسيط المشهد، سواء في الشكل البصري أو في إدارة الحديث. لا ديكورات مُتكلّفة، ولا إيقاعات ضاغطة تفرض استعجالها على الضيف. بيئة مدروسة تمنح الكلام وقته وتُفسح المجال أمام التفاعل العفوي.

في الاستديو، تتوزَّع المقاعد حول طاولة تتوسَّط المكان، في ترتيب لا يخلو من دلالة. فالفكرة هنا الجلوس على مستوى واحد، حيث لا تفصل المسافة بين السائل والمُجيب بقدر ما تجمعهما. حتى العناصر البصرية تبدو خاضعة لهذه الرؤية، من ألوان دافئة وخطوط هادئة وتفاصيل محدودة توحي بأنّ التركيز يجب أن يبقى مُنصبّاً على الإنسان لا على ما يحيط به.

الحضور الطبيعي يُغني عن أيّ افتعال (الطاولة الثالثة)

خلف هذا المشروع فريق عمل رفع مفهوم اللقاء إلى موقع الفكرة الناظمة للتجربة. وفي حديثها إلى «الشرق الأوسط»، توضح مُعدّة البرنامج جمانة سليمان أنّ «الطاولة الثالثة» وُلد من حاجة داخلية إلى مساحة أكثر تأنّياً. وتقول إنّ الفكرة بدأت من تساؤل حول إمكانية إنتاج حوار «يُشبه الناس»، لا يكتفي بالحديث عنهم، بقدر ما يُلامس تجاربهم ويجعل المُشاهد يشعر بأنه معنيّ بما يُقال.

الظروف الضاغطة التي يعيشها المجتمع اللبناني شكّلت خلفيّة غير مباشرة لولادة المشروع، إذ بدا واضحاً أنّ الجمهور يبحث عن مكان أقل احتقاناً وأكثر انفتاحاً على الاستماع. من هنا، جرى العمل على تطوير صيغة تحافظ على بساطة الشكل من دون التفريط بالمهنية.

إلياس طوق يمنح المعنى فرصة أن يظهر (الطاولة الثالثة)

يقود الحلقات إلياس طوق وإليسا حريق، وهما يُقدّمان نموذجاً مختلفاً لحضور ذوي الاحتياجات الخاصة في الإعلام. فبدلاً من تقديمهما على أنهما حالة استثنائية، يتعامل البرنامج معهما بمثابة جزء طبيعي من المشهد، يمتلكان أدوات الحوار وقدرتهما الخاصة على إدارة النقاش. هذه المقاربة تتبدَّى عملياً في طريقة بناء الحلقة، حيث يحضر الضيف ليكون شريكاً في الحديث وليس موضوعاً له.

وترى سليمان أنّ الرهان الأساسي منذ البداية كان حماية البرنامج من الانزلاق نحو الشفقة أو الاستعراض، مؤكدةً أنّ الهدف تمثّل في ترسيخ علاقة قائمة على الاحترام والمساواة، فيُقارب جميع الضيوف من المسافة نفسها، لا وفق ما تُمليه شهرتهم أو مواقعهم.

إليسا حريق تقود حواراً بإيقاع متأنٍّ يترك للكلمات وقتها (الطاولة الثالثة)

اختيار إلياس جاء بعد تجربة سابقة أظهرت امتلاكه حضوراً طبيعياً وقدرة على التواصل، قبل أن تنضمَّ إليسا التي أضافت إلى الحوار إيقاعاً أكثر توازناً. العمل معهما أسهم في إعادة التفكير بمعنى القدرة، إذ أظهرت التجربة أنّ الإمكانات تُقاس بما يستطيع الإنسان أن يُنجزه حين تُتاح له الفرصة.

تتابع جمانة سليمان: «الحوار في جوهره ليس إطاراً يقتصر على الاستماع». انطلاقاً من هذه الرؤية، صيغت الحلقة بما يفسح المجال أمام تفاعل فعلي، بعيداً عن إيقاع الأسئلة والأجوبة الاختزالية. ولا ينفصل هذا التوجُّه عن نقاش أوسع حول مفهوم الإدماج. فعلى امتداد الخطاب العام الذي يرفع هذا الشعار، يُقدّم «الطاولة الثالثة» نموذجاً تطبيقياً يضع أصحابه في موقع الفاعل. الحضور هنا مرتبط بدور مؤثّر في صناعة المحتوى، مما يُسهم في تعديل الصورة النمطية التي غالباً ما تحصر ذوي الاحتياجات الخاصة في أُطر محدودة.

وتشير سليمان إلى أنّ التجربة حملت بُعداً شخصياً أيضاً، إذ دفعتها إلى مراجعة أفكار مُتداوَلة حول القوة والضعف. وتقول إنّ العمل اليومي مع إلياس وإليسا كشف «أنّ في داخل كلّ إنسان طاقة قد لا تظهر إلا عندما تجد البيئة التي تحتضنها».

امتداداً لهذه الرؤية، يقترب البرنامج من الإنسان كما هو، تاركاً للضيف وقته الطبيعي في الحديث، وهو ما يفضي إلى أُلفة تنعكس تلقائياً على الشاشة.

وراء هذا كلّه، يظهر الطابع الجماعي للعمل. من الفكرة التي انطلقت مع المُنتجة والمخرجة إليان بطرس، إلى فريق الإعداد والتنفيذ، يتكوَّن البرنامج من شبكة جهود مُتقاطعة تتشارك إنتاج محتوى يضع الإنسان في المركز.

ولا يتكئ «الطاولة الثالثة» على تنظير مباشر للإنسانية، فيُفضّل إفساح ظهورها عبر ممارسات تحضر في تفاصيل الحلقة، من ترتيب الجلوس إلى نبرة الأسئلة، فالمساحة المُخصَّصة للتأمّل. وبذلك يُرسِّخ فكرة أنّ الإعلام على اختلاف وسائطه يبقى أولاً فعل تواصل ومنصّة قادرة على احتضان التعدُّد وإتاحة التلاقي.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

هبة مجدي: «المدّاح» محطة مهمة بمشواري الفني

يوميات الشرق هبة مجدي شاركت في «المداح» و«نون النسوة» (صفحتها على «فيسبوك»)

هبة مجدي: «المدّاح» محطة مهمة بمشواري الفني

قالت الممثلة المصرية، هبة مجدي، إن حماسها للجزء السادس من مسلسل «المداح» كان كبيراً منذ البداية، موضحة أن هذا الموسم يحمل اختلافاً واضحاً عن الأجزاء السابقة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق روجينا قدَّمت مسلسل «حد أقصى» في رمضان (صفحتها في «فيسبوك»)

روجينا: الدراما يمكن أن تكون صوتاً للمرأة المظلومة

أدَّت الفنانة المصرية روجينا في المسلسل الرمضاني «حد أقصى» شخصية «صباح»، وهي امرأة تتعرَّض للغدر والخيانة وتلاحقها اتهامات باطلة...

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد أمين انجذب لشخصية «النص» (صفحته على فيسبوك)

أحمد أمين: لا أهتم بالحسابات التجارية لتقديم أجزاء درامية جديدة

تحدث الفنان المصري أحمد أمين عن أسباب تقديمه الجزء الثاني من مسلسل «النص»، خلال موسم دراما رمضان الحالي، بدلاً من تقديم «الصفارة 2».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق حنان مطاوع تشارك بمسلسلين في الموسم الرمضاني (صفحتها في فيسبوك)

حنان مطاوع: «المصيدة» مغامرة محسوبة و«الترند» ليس مقياساً للنجاح

تتوقّف حنان مطاوع عند شخصية «زمزم»، مؤكدة أنها ستلفت الانتباه بشكل أكبر في النصف الثاني من أحداث المسلسل المكوَّن من 30 حلقة...

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة ناهد السباعي في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)

ناهد السباعي: مسلسل «المتر سمير» يحقق شروط الدفء الرمضاني

قالت الفنانة المصرية، ناهد السباعي، إن مشاركتها في بطولة مسلسل «المتر سمير» الذي يعرض ضمن الماراثون الرمضاني جاءت في توقيت كانت تتمنى فيه خوض تجربة كوميدية.

أحمد عدلي (القاهرة )

فطر نادر يُشبه اللسان يظهر للمرة الأولى في بريطانيا

من قلب الأرض يولد العجب (فيسبوك)
من قلب الأرض يولد العجب (فيسبوك)
TT

فطر نادر يُشبه اللسان يظهر للمرة الأولى في بريطانيا

من قلب الأرض يولد العجب (فيسبوك)
من قلب الأرض يولد العجب (فيسبوك)

كشفت محمية طبيعية في جنوب إنجلترا عن فطر نادر يتّخذ هيئة اللسان، في اكتشاف يُنظر إليه على أنه شهادة حيّة على القيمة البيئية الفريدة للمحميات الطبيعية الوطنية في البلاد. وقد سُجّل ظهور فطر «ميكروغلوسوم سيانوبيسيس» للمرة الأولى في المملكة المتحدة، في محمية «كينغلي فيل» بمقاطعة ويست ساسكس، ليكون بذلك ثاني توثيق له على مستوى قارة أوروبا.

ووفق «الغارديان»، جاء الاكتشاف على يد ليز فروست، المتحمِّسة المولعة بعلم الفطريات، التي اعتادت زيارة الموقع بانتظام. وقالت في تدوينة على موقع «ناتشورال إنغلاند»: «لا أزال غير مصدّقة تماماً لما حدث».

وأضافت أنها كانت تبحث عن الفطريات في غابات الطقسوس العتيقة بالمحمية خلال ديسمبر (كانون الأول)، حين «عثرت مصادفة على شيء استثنائي، وهو فطر صغير على هيئة لسان يبرز من بين الطحالب وبقايا الأوراق. ولم أكن أعلم أنني أسجّل بذلك أول ظهور لهذا النوع في بريطانيا، والثاني له في أوروبا».

ويبلغ ارتفاع هذا الفطر الصغير، الذي يصعب رصده لقدرته على التمويه، نحو 45 إلى 55 مليمتراً، وله سيقان دقيقة وهشّة، ويبدو تماماً كما يوحي اسمه، إذ يتّخذ شكل ألسنة صغيرة تخرج من باطن الأرض. ومع ذلك، فإن ما يميّز هذا النوع عن غيره من فطريات «لسان الأرض» الشائعة هو قاعدة ساقه ذات اللون الأزرق المائل إلى السماوي.

وقالت فروست: «من هنا جاء اسمه، فـ(سيانوبيسيس) تعني القاعدة الزرقاء. وهذه السمة تحديداً هي ما يميّزه عن سائر الأنواع الأخرى. وتعدّ فطريات لسان الأرض مؤشراً على جودة الموائل الطبيعية. ووجودها يدل على تمتّع الموقع بقيمة بيئية حقيقية».

من جانبها، أكدت هيئة «ناتشورال إنغلاند» أن هذا الاكتشاف يذكّر بأهمية الإدارة والرعاية الدقيقة للبيئة، وما يمكن أن تسفر عنه من نتائج استثنائية. وقالت مديرة محمية «كينغلي فيل» راتشيل غاي: «إن اكتشاف هذا الفطر يبرز جودة الموائل الطبيعية، ويؤكد قيمة محمياتنا الطبيعية الوطنية البالغ عددها 224 في إنجلترا وأهميتها».

وأضافت: «وتعدّ تلك المناطق الخاصة، التي تتمتّع بقيمة بيئية استثنائية، مصدر فخر لجميع مَن يعتني بها. ويشير وجود الفطريات إلى وجود أراضٍ عشبية بكر قليلة التغذية وأنواع تربة غابات مستقرة منذ مدّة طويلة. وتزداد ندرة تلك البيئات بسبب التخصيب، وتصريف المياه، والحرث، وتغيير استخدام الأراضي».

وحدث اكتشاف فطر «ميكروغلوسوم سيانوبيسيس» للمرة الأولى في إسبانيا عام 2009.


أنغام تتألَّق في جدة... إطلالة جديدة وتفاعل جماهيري واسع

أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)
أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)
TT

أنغام تتألَّق في جدة... إطلالة جديدة وتفاعل جماهيري واسع

أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)
أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)

خطفت المطربة المصرية أنغام الأضواء بإطلالة جديدة خلال حفلها الذي أُقيم مساء الخميس في مدينة جدة بالسعودية ضمن حفلات موسم عيد الفطر، وقدّمت خلال الحفل عدداً من أغنياتها الشهيرة والجديدة، وسط تفاعل جماهيري، فضلاً عن الإشادات التي حظيت بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدَّر اسم أنغام «الأكثر تداولاً» على محرّك البحث «غوغل» في مصر، الجمعة، مع أخبار ومقاطع وصور من حفلها على مسرح «عبادي الجوهر أرينا» بجدة، وتفاعل الجمهور خصوصاً مع أحدث أغنياتها «مش قادرة» التي طرحتها بالتزامن مع حفلات عيد الفطر، وحقَّقت مشاهدات تجاوزت 8 ملايين مشاهدة على المنصات المختلفة خلال يومين من طرحها، وحين قدَّمتها على المسرح حظيت بإعجاب وتفاعل. وغنّت أيضاً أغنيات «وين تروح»، و«قلبك»، و«ياريتك فاهمني»، وغيرها.

وحظي الحفل بتعليقات متنوّعة أشادت بأداء أنغام وإحساسها في الغناء، وأبرزت بعض الصفحات المؤتمر الصحافي الذي تحدَّثت فيه الفنانة لهذه المناسبة.

وأكدت سعادتها وحرصها على الغناء في جدة، مؤكدة أن جمهور جدة يمنحها طاقة مختلفة لتقديم أغنياتها بطريقة مميزة.

وتحدَّثت أنغام عن كلمات أغنياتها، مستبعدة الاعتماد بالضرورة على تجاربها الشخصية، لافتة إلى أنها اعتادت أن تعيش كلمات هذه الأغنيات وتتفاعل معها بإحساسها، وعن هذا الإحساس تقول إنه من الصعب وصفه، ولكنه حالة تعيشها.

أنغام في إطلالة جديدة (صفحتها في «فيسبوك»)

وقال الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد إنّ «حفلات أنغام في جدة والرياض أصبحت أشبه بعلامة مميزة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الحفلات عادة ما تصاحبها أوركسترا موسيقية ضخمة وتقام في أجواء مبهرة».

وأشار إلى أن «الحالة والأجواء في حفلات أنغام مميزة جداً، والأهم هو التفاعل الجماهيري معها، فتشعر دائماً بأنها تغني وسط أشخاص يحبّونها ويردّدون معها أغنياتها بودّ ومحبّة كبيرَيْن».

ولفت إلى أن الحضور الطاغي لأنغام وقدرتها على جذب تفاعل الجمهور بأسلوبها وطريقتها، من خلال إحساسها والحالة الطربية التي تُقدّمها، يضمن لحفلاتها النجاح دائماً.

وأنغام من الأصوات الطربية المميّزة في مصر، وقد أصدرت ألبومات عدّة منذ ثمانينات القرن الماضي، من بينها «في الركن البعيد الهادي»، و«ببساطة كده»، و«إلا أنا»، و«وحدانية»، و«عمري معاك»، و«أحلام بريئة»، وأحدث ألبوماتها الغنائية صدر قبل عامين بعنوان «تيجي نسيب».

أنغام خلال الحفل (إم بي سي مصر)

وعدَّ الناقد الموسيقي المصري أنّ «حب الجمهور من أكثر المظاهر البارزة في حفلات أنغام بجدة، فالحالة الخاصة جعلت حفلاتها من الأنجح، لذلك يحرص (موسم الرياض) عادة على تنظيم أكثر من حفل لها، وهو أمر يحمل كثيراً من التقدير للفنّ المصري ولصوت أنغام خصوصاً».


«هاري بوتر» عائد بوجهٍ جديد... أضخم إنتاج تلفزيوني على الإطلاق

«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)
«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)
TT

«هاري بوتر» عائد بوجهٍ جديد... أضخم إنتاج تلفزيوني على الإطلاق

«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)
«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)

لكل زمنٍ وجيل «هاري بوتر» خاصتُه. وإذا كان الساحر الصغير قد انطبع في ذاكرة جيل الألفيّة على هيئة الممثل دانييل رادكليف، فإنّ الجيلَين «زد» و«ألفا» سيتعرّفان عليه مع نجمٍ جديد هو دومينيك ماكلوغلين. ففي عصر منصات البث، كان لا بدّ من ولادة ثالثة لواحد من أكثر الشخصيات شهرةً وجماهيريةً في عالم الأدب والسينما والترفيه.

يعود بطل روايات جي كي رولينغ وسلسلة أفلام «هاري بوتر»، من خلال مسلسل يُعرض على منصة «HBO»، ويستغرق إنتاجه 10 أعوام في 7 مواسم قابلة للتجديد.

ماذا نعرف عن الموسم 1 من «هاري بوتر»؟

قبل يومين، نشرت منصة «HBO» الإعلان الترويجي الأول للموسم الافتتاحي بعنوان «هاري بوتر وحجر الفيلسوف». ووفق المقتطفات المصوّرة، فإنّ الجزء الأول وفيّ لكتاب المؤلّفة جي كي رولينغ.

ويركّز الفيديو على الشخصيات الرئيسية الثلاث؛ أي هاري وصديقَيه «رون ويزلي» و«هيرميون غرانجر». يُظهرهم الفيلم وهم يتعارفون على متن القطار المتّجه بهم إلى «مدرسة هوجورتس للسحر والشعوذة». الأطفال الثلاثة في الـ11 من عمرهم، ويستعدّون لخوض عامهم الدراسي الأول في تلك المدرسة، حيث سيواجهون معاً عودة «لورد فولدمورت»، قاتل والدَي هاري عندما كان الأخير رضيعاً.

كما يعطي الإعلان الترويجي لمحة عن الحياة التعيسة التي كان يعيشها هاري اليتيم، تحت وصاية عمّه «فيرنون» وعمّته «بيتونيا». من بين اللقطات اللافتة كذلك، اللقاء الأول بين الساحر الصغير و«هاغريد» العملاق (الممثل نيك فروست).

الممثل البريطاني نيك فروست بشخصية «هاغريد» العملاق (HBO)

متى وأين يُعرَض المسلسل؟

ينطلق عرض مسلسل «هاري بوتر» عالمياً، في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2026، على كلٍ من «HBO» و«HBO Max». ومن الواضح أنّ اختيار هذا التاريخ لم يأتِ عبثاً، إذ إنّ فترة أعياد الميلاد ورأس السنة تشهد ارتفاعاً في نسبة المشاهدة على منصات البثّ، نظراً لإجازات نهاية العام.

يتألّف الموسم الأول من 8 حلقات تدور معظم أحداثها في مدرسة هوجورتس للسحر، على أن يكون المشاهدون على موعدٍ مع مزيد من المواسم، بما أنّ العمل التلفزيوني المنتظَر مخلصٌ لروايات رولينغ وعددُها 7. ووفق صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإنّه من المرتقب أن يغوص المسلسل في تفاصيل أكثر من الأفلام.

يدور معظم أحداث الموسم الأول في مدرسة هوجورتس للسحر (HBO)

فريق «هاري بوتر» أو «التريو الذهبي»

استغرق البحث عن الأبطال الثلاثة الصغار؛ «هاري بوتر» و«رون ويزلي» و«هيرميون غرانجر»، 8 أشهر. ففي سبتمبر (أيلول) 2024، أُطلقت دعوة عامة للمشاركة في تجارب أداء لأطفال تتراوح أعمارهم ما بين 9 و11 عاماً. تقدّم 32 ألف طفل ليقع الاختيار في مايو (أيار) 2025، على كلٍ من دومينيك ماكلوكلين، وألاستير ستاوت، وأرابيلا ستانتون.

ينضمّ إلى الأطفال الثلاثة، الذين سمّتهم منصة «HBO»: «التريو الذهبي»، فريق كبير من الممثلين المخضرمين والجدد.

أما التصوير فقد انطلق وسط تكتّم شديد بلندن في يوليو (تموز) الماضي، وقد وقّع الممثلون جميعهم عقوداً تُلزمهم الارتباط بالمشروع لفترة 10 أعوام، وهي المدة التي سيستغرقها تصوير 7 مواسم على الأقل من المسلسل.

أطلقت منصة «HBO» على أبطال المسلسل «التريو الذهبي» (منصة «HBO»)

من هو «هاري بوتر» الجديد؟

من بين آلاف الأطفال، اختير الممثل الاسكوتلندي دومينيك ماكلوكلين، ليكون الوجه الجديد لهاري بوتر. وقبل خوضه هذه التجربة، ظهر ماكلوكلين في فيلم «Grow» البريطاني عام 2025. وبسبب اختياره لأداء شخصية الساحر الصغير، اضطرّ الممثل الطفل إلى مغادرة مدرسته والتسجيل في مدرسة أخرى تؤمّن له التدريس في أوقات الفراغ من التصوير.

في حوار مع شبكة «بي بي سي» البريطانية، سُئل ماكلوكلين عن شعوره بعد التحوّل إلى «هاري بوتر»، فأجاب أنّ الأمر أشبَه بالحلم. «أنا من أشدّ المعجبين بسلسلة (هاري بوتر) وسعيد للغاية بأداء هذا الدور»، قال النجم الصاعد.

دومينيك ماكلوكلين البطل الجديد لسلسلة «هاري بوتر» (HBO)

ما رأي «هاري بوتر» القديم؟

رغم تحوّله إلى نجمٍ سنة 2001 مع انطلاق مجموعة أفلام «هاري بوتر»، فإن الممثل دانييل رادكليف لم يكن يوماً راضياً عن أدائه في تلك الشخصية. وانطلاقاً من هذا الموقف الذي لم يتردّد في التعبير عنه مراراً عبر الإعلام، أعلن رادكليف أن ماكلوكلين سيكون أكثر ملاءمةً للدور ممّا كان هو عليه. وأضاف الممثل البريطاني: «أنا متأكّد من أنّ دومينيك سيكون أفضل منّي». وقد ذهب رادكليف إلى حدّ كتابة رسالة إلى خلَفِه، متمنياً له أن يقضي وقتاً رائعاً في المغامرة التي يخوض.

الممثل دانييل رادكليف عام 2000 خلال تصوير فيلم «هاري بوتر» (رويترز)

أين جي كي رولينغ من المشروع؟

الأمّ الروحيّة لـ«هاري بوتر» وصانعة الشخصية، الكاتبة البريطانية جي كي رولينغ، منخرطة في مشروع المسلسل بوصفها أحد المنتجين المنفّذين. أما كتابةً، فهي تركت مهمّة السيناريو والإشراف العام لفرنشيسكا غاردينر، وقد أبدت رولينغ رضاها عن نص المسلسل. وينضمّ إلى غاردينر المخرج مارك مايلود، وهما سبق أن تعاونا في مسلسل «Succession»، أحد أبرز الإنتاجات في تاريخ التلفزيون.

الكاتبة البريطانية جي كي رولينغ مبتكرة سلسلة روايات «هاري بوتر» (رويترز)

كم ستبلغ ميزانية مسلسل «هاري بوتر»؟

بوصفه مشروعاً أدبيّاً وسينمائياً، كان «هاري بوتر» بمثابة دجاجة تبيضُ ذهباً، وهو أحد أكثر المشاريع ربحاً في تاريخ صناعة الترفيه. لم يقتصر الأمر على الروايات التي تُرجمت إلى أكثر من 80 لغة، ولا على الأفلام، وهي رابع أعلى سلسلة سينمائية تحقيقاً للإيرادات على الإطلاق؛ بل تحوّل الساحر الصغير إلى ظاهرةٍ اقتصادية من خلال المتاجر والملاهي الخاصة به حول العالم.

لذلك، فإنه من غير المنطقي أن تبخل «HBO» وشريكتُها «وارنر» على مشروع المسلسل. ووفق بيان صادر عن الشركة، يشكّل المسلسل متعدد المواسم «أضخم حدث بثّ في تاريخ (HBO Max) وربما في تاريخ منصات البث بشكلٍ عام».

مسلسل «هاري بوتر»... أغلى إنتاج تلفزيوني على الإطلاق (إنستغرام)

وفق شبكة «سي إن إن»، فإنّ ميزانية الحلقة الواحدة من مسلسل «هاري بوتر» تبلغ 100 مليون دولار. وإذا صحّ ذلك، فسيتجاوز هذا المبلغ بأشواط تكلفة سلسلة الأفلام الأصلية بأكملها، والتي أنفقت عليها شركة «وارنر» ما يُقدّر بـ1.2 مليار دولار، ليتحوّل المسلسل بذلك إلى أغلى إنتاج تلفزيوني على الإطلاق.