«سفن دوجز»... كواليس أضخم إنتاج سينمائي عربي

يجمع كريم عبد العزيز وأحمد عز ومونيكا بيلوتشي والقصبي وخان

كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
TT

«سفن دوجز»... كواليس أضخم إنتاج سينمائي عربي

كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

وضع صناع فيلم «سفن دوجز» (7Dogs) أمام أعينهم فكرة وهدفاً محدداً يتجاوز إنتاج فيلم «أكشن» بمعايير عالمية، ليقدم أطروحة بصرية وضعت خطوطها الرئيسية الهيئة العامة للترفيه بالمملكة العربية السعودية، انطلاقاً من رؤية استراتيجية لإنتاج فيلم إثارة ومغامرات عابر للقارات بمواصفات تقنية لا تقل عن معايير هوليوود، مع الحفاظ على الهوية والثقافة المعبرة عن الشرق الأوسط.

الفيلم الذي ينطلق عرضه في القاهرة مساء الجمعة، بحضور صُنّاعه، تولّى الكاتب المصري محمد الدباح مهمة تحويل الرؤية الطموحة لهيئة الترفيه إلى سيناريو سينمائي متكامل البناء. ولم يكتفِ الدباح بصياغة حبكة مطاردات تقليدية، بل أسس بنية درامية سريعة الإيقاع تعتمد على تصاعد مستمر للأحداث، وتدور حول تغلغل شبكة إجرامية دولية، بما استلزم بناء سرد قصصي متماسك يستوعب هذا الزخم البصري والحركي الكبير.

اللحظة الحاسمة التي نقلت المشروع من الورق إلى حيّز التنفيذ تزامنت مع الجولة العالمية لفيلم «باد بويز: رايد أور داي» (Bad Boys: Ride or Die) في 2024، خلال تلك الفترة، زار المخرجان البلجيكيان من الأصول المغربية، عادل العربي وبلال فلاح مدينة الرياض، وعقدا اجتماعاً مطولاً مع المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالمملكة، وتناولوا في حوارهم القفزات النوعية التي حققتها البنية التحتية السينمائية في المملكة العربية السعودية.

استعرض اللقاء القدرات اللوجستية المتقدمة التي باتت تتيحها العاصمة الرياض لاستقطاب أضخم الإنتاجات العالمية، ليطرح تركي آل الشيخ فكرة الفيلم، ويلقى استجابة فورية وحماساً بالغاً من الثنائي الإخراجي اللذين وجدا فيها فرصة لتطبيق خبراتهما المستمدة من العمل في السينما الأميركية في بيئة جديدة.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

ومع الزخم الإنتاجي عقب النجاح التجاري القياسي الذي حققه فيلمهما في شباك التذاكر السعودي والعالمي، تكوّنت لدى المخرجين ثقة مطلقة في أن الجمهور الإقليمي متعطش لأعمال حركة تصنع بفلسفة عالمية، وتقرر بناء شراكة إنتاجية ضخمة تضمن توفير كل الإمكانات المادية والتقنية لتنفيذ العمل دون أي قيود أو مساومات إبداعية.

ولإعطاء المشروع صبغته الدولية، جرى استقطاب المنتج العالمي «أيفن أتكينسون» ليكون بمثابة المايسترو اللوجستي للعمل. وتمثلت مهمة أتكينسون التأسيسية في تشكيل جبهة إبداعية، عبر استدعاء رؤساء أقسام فنية يمتلكون خبرات طويلة في صناعة أفلام الميزانيات الضخمة، لضمان أن كل تفصيلة تقنية تلتزم بالمعايير الهوليوودية المعاصرة.

على رأس هذه الكفاءات، جاء مصمم الإنتاج العالمي الشهير بول كيربي، الذي يمتلك خبرة طويلة في خلق فضاءات معمارية معقدة وتطويعها لخدمة الدراما. كما نجح أتكينسون في التعاقد مع فريق المؤثرات الحركية، وتصميم المعارك العالمي «87 Eleven»، وهو الفريق الأسطوري الذي يقف وراء الهوية القتالية لسلسلة أفلام «John Wick» الشهيرة، مما ضمن تفوقاً حركياً مطلقاً.

حلل المخرجان النص من منظور إيقاعي بحت؛ حيث أرادا تقديم تجربة بصرية تُشبه في تدفقها وديناميتها ألعاب الفيديو الحديثة. هذا الاختيار الإخراجي فرض على بقية الأقسام، خصوصاً المونتاج والتصوير، تبني أساليب حركية بالغة السرعة؛ حيث تتنقل الكاميرا بمرونة مفرطة لتبقي المشاهد في حالة تأهب ذهني مستمر لمتابعة تفاصيل المؤامرة الدولية.

جمع الفيلم نجوماً من مختلف أنحاء العالم (الشركة المنتجة)

ووفق فريق عمل الفيلم، انطلقت ورش العمل التحضيرية في الرياض قبل أشهر من بدء التصوير الفعلي؛ حيث خضع السيناريو لعمليات مراجعة تقنية دقيقة بين الدباح والمخرجين وفريق المعارك، بهدف ضبط التوازن بين الدراما الإنسانية للشخصيات والجرعات المكثفة للأكشن، للتأكد من أن المطاردات والانفجارات تخدم الخط الدرامي، ولا تظهر بوصفها عناصر مقحمة على البناء القصصي.

ركزت الرؤية الفنية للمخرجين عادل وبلال على كسر الصورة النمطية لأفلام الحركة الشرق أوسطية التي تعتمد على الحلول البصرية السهلة، وأصرّا على تنفيذ كل المشاهد الخطرة بأسلوب «الواقعية الخشنة»، ما تطلب تدريبات بدنية شاقة وطويلة لأبطال العمل، لتأهيلهم لتنفيذ الحركات القتالية المعقدة بأنفسهم تحت إشراف خبراء معارك من هوليوود.

وأسهمت استوديوهات «صلة» في تذليل كل العقبات اللوجستية، من خلال توفير أحدث معدات التصوير والإضاءة والعدسات المبتكرة التي لم يسبق استخدامها في المنطقة. وهذا الدعم الإنتاجي الهائل منح مدير التصوير روبريخت هايفيرت القدرة على صياغة هوية بصرية تدمج الألوان الدافئة للشرق بالألوان الباردة والمعاصرة لسينما الحركة العالمية الحديثة، وفق ما ذكرته مصادر من الشركة المنتجة.

وشكلت الكيمياء الفنية بين عادل العربي وبلال فلاح عنصراً حاسماً في إدارة هذا الحشد التقني الضخم، وعمل الثنائي بتناغم تام؛ إذ يركز أحدهما على توجيه الممثلين، وضبط الأداء الدرامي، في حين يتفرغ الآخر للهندسة البصرية وحركة الكاميرات والمؤثرات الخاصة، ما يضمن تدفقاً إنتاجياً سريعاً وفعالاً داخل مواقع التصوير المكتظة بالتفاصيل.

وتطلبت التحضيرات الأولية وضع جداول زمنية معقدة لإدارة حركة النجوم الدوليين وتنسيق مواعيد تصويرهم في الرياض، ونجح الفريق اللوجستي في إيجاد منظومة عمل مرنة استوعبت كل المتغيرات، ما سمح ببدء التصوير الرئيسي في الوقت المحدد تماماً، وسط أجواء من الحماس والالتزام الاحترافي الصارم من جميع الأطراف المعنية بالمشروع.

ووضعت «الهيئة العامة للترفيه» كل التسهيلات الحكومية والأمنية تحت تصرف صناع العمل، ما أتاح لهم إغلاق مناطق حيوية وتصوير مطاردات سيارات معقدة في الشوارع المفتوحة، هذه المرونة التنظيمية الاستثنائية أثبتت أن الرياض لا توفر فقط استوديوهات مغلقة، بل تُقدم فضاءات مدنية كاملة جاهزة للتحول إلى مسرح لأعنف لقطات الحركة العالمية.

نفذت المشاهد الخاصة بالفيلم عبر مختصين عالميين (الشركة المنتجة)

وفي أحداث الفيلم لا تظهر منظمة «الكلاب السبعة» (Seven Dogs) بوصفها عصابة تقليدية، بل تمت صياغتها بصفتها كياناً استخباراتياً وجنائياً معقداً عابراً للحدود، تمثل المنظمة أخطبوطاً ممتداً من رجال الأعمال والنافذين الذين يديرون الجريمة المنظمة المعولمة من مناطق جغرافية متباعدة، ما يجعلها خطراً غير مرئي يصعب تتبعه بالوسائل الأمنية التقليدية.

نقطة التحول الدرامية الكبرى التي تشعل فتيل الأحداث تكمن في ابتكار المنظمة مخدراً اصطناعياً فائق الخطورة يحمل اسم «بينك ليدي» (Pink Lady)، وهذا المركب الكيميائي الفتاك ليس مجرد سلعة تجارية، بل هو المحرك الأساسي للحبكة الذي يحول الصراع من طابع جنائي محلي إلى تهديد أمني كارثي يستنفر أجهزة الأمن الدولية والإنتربول.

لمواجهة هذا المد الإجرامي، يُطلق ضابط الإنتربول المصري «خالد العزازي»، الذي يقوم بدوره أحمد عز، عملية استخباراتية واسعة النطاق تستهدف اختراق المنظمة من الداخل.

تقود التحقيقات المعقدة الضابط خالد إلى خيط رفيع متمثل في مجرم محترف عابر للقارات يُدعى «غالي أبو داود»، يقوم بدوره كريم عبد العزيز، ويمتلك شبكة صلات وثيقة بأركان «الكلاب السبعة»، ما يجعله المفتاح الوحيد لإسقاط هذا الكيان المدمر.

هنا يجد الضابط الملتزم والمجرم المراوغ نفسيهما مجبرين على بناء تحالف مشترك وغير مريح تحت وطأة الظروف، يصنع هذا التناقض الصارخ بين شخصية تمثل القانون الصارم وأخرى تمثل البراغماتية والخروج عن القانون، ديناميكية مشحونة بالشك المتبادل، والولاءات المتغيرة، والصراعات النفسية العميقة طوال الرحلة.

إلى جانب كريم عبد العزيز وأحمد عز، يضم الفيلم مجموعة من الأسماء العالمية، منهم مونيكا بيلوتشي، وجيانكارلو إسبوسيتو، ونجم بوليوود سلمان خان، وسانجاي دوت، وماكس هوانغ، وتارا عماد، وناصر القصبي، وسيد رجب، في تنوع جغرافي وثقافي للممثلين، جاء ليعكس أركان المنظمة الإجرامية الممتدة عبر القارات.

اهتم صناع الفيلم بالتفاصيل الدقيقة في تصوير المشاهد (الشركة المنتجة)

لعبت النجمة العالمية مونيكا بيلوتشي دور «جوليا» التي تُمثل الجناح الأوروبي الفاخر والمظلم للمنظمة، في شخصية تجمع بين الأناقة المفرطة والقسوة المطلقة، ما أوجد تبايناً بصرياً مذهلاً مع طبيعة الشخصيات الشرقية.

أما مشاركة نجوم بوليوود سلمان خان في دور «جوهر»، وسانجاي دوت في دور «رنجيت»، فقد أضفت طاقة حركية وبصرية استثنائية على مسار الفيلم الآسيوي، مع توظيف قدراتهما الأيقونية في تقديم مشاهد حركة تتسم بالضخامة والاستعراض القتالي العنيف، ما جعل محطة مومباي بمثابة ذروة بصرية حركية تتكامل مع بقية مسارات الفيلم دون أن تنفصل عن السياق الدرامي العام.

وجاءت مشاركة الفنان السعودي ناصر القصبي لتضفي نكهة محلية وعمقاً خليجياً ذكياً على شبكة العلاقات الدولية للفيلم، فشخصيته هي حلقة الوصل اللوجستية في المنطقة، فيما تجسد الممثلة المصرية تارا عماد دوراً استثنائياً بوصفها عنصراً استخباراتياً شاباً يعمل في الظل لدعم الضابط «خالد»، والتي تعمل إلى جوار «جيسيكا»، التي تؤدي دورها الممثلة اللبنانية ساندي بيلا، وهي أحد أعضاء فريق عمل الإنتربول.


مقالات ذات صلة

من «الأوديسة» إلى «شرق عدن»... كيف فتحت شهيَّة هوليوود و«نتفليكس» على الأدب الكلاسيكي؟

يوميات الشرق الأدب الكلاسيكي عائد بقوَّة من خلال الأفلام والمسلسلات (إنستغرام) p-circle 01:30

من «الأوديسة» إلى «شرق عدن»... كيف فتحت شهيَّة هوليوود و«نتفليكس» على الأدب الكلاسيكي؟

أكثر من أي وقت تلجأ كبرى استوديوهات الإنتاج إلى الروايات الكلاسيكية القديمة، لصناعة أفلام ومسلسلات منها. فما مردُّ هذه الظاهرة؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)

رئيس مهرجان غزة لأفلام المرأة: المخرجات الصاعدات وثقن «جرائم الاحتلال»

في مواجهة الظروف القاسية، استطاع مهرجان «غزة لأفلام المرأة» أن يُرسِّخ حضوره، ليس في المشهد السينمائي فحسب، بل في المشهد الفلسطيني أيضاً.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق ينطلق «ويك إند السينما الفرنسية» في 12 نوفمبر الحالي (المعهد الفرنسي في لبنان)

«ويك إند السينما الفرنسية» يحطّ في بيروت

تتنقّل البرمجة بين الكوميديا والمغامرات والتشويق والأعمال التاريخية والرسوم المتحرّكة، بما يتيح للجمهور اكتشاف عوالم مختلفة...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «الأرض» ليوسف شاهين (الشركة المنتجة)

«أيام قرطاج» تحتفي بـ«مئوية السينما المصرية»

تختار «أيام قرطاج السينمائية» مصر ضيفة شرف دورتها الـ37، احتفاءً بتاريخ سينماها، تحت شعار «بلد المائة عام سينما وأكثر».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وجه لا يُسلّم مفاتيحه لأحد (متروبوليس)

مونيكا فيتي... الحميمية المستحيلة مع العالم

كان أنطونيوني يعرف أين يضع الكاميرا وكيف يُوزّع الأجساد والأشياء أمامها. لكنه مع فيتي كان يترك مجالاً لِما لا يمكن إخضاعه لحسابات الإخراج...

فاطمة عبد الله (بيروت)

من «الأوديسة» إلى «شرق عدن»... كيف فتحت شهيَّة هوليوود و«نتفليكس» على الأدب الكلاسيكي؟

TT

من «الأوديسة» إلى «شرق عدن»... كيف فتحت شهيَّة هوليوود و«نتفليكس» على الأدب الكلاسيكي؟

الأدب الكلاسيكي عائد بقوَّة من خلال الأفلام والمسلسلات (إنستغرام)
الأدب الكلاسيكي عائد بقوَّة من خلال الأفلام والمسلسلات (إنستغرام)

في زمن الممثِّلين المولَّدين بواسطة الذكاء الاصطناعي والسيناريوهات التي يكتبها «تشات جي بي تي»، تعود هوليوود إلى رفوف المكتبات لتنفض الغبار عن روايات قديمة. تستعير من هوميروس شخصيات «أوديسيوس» و«تيليماكوس» و«بينيلوبي» لتصنع أقوى أفلام 2026، ثم توقظ كاتبات القرنَين الـ18 والـ19، مثل جين أوستن وإميلي برونتي لتُحادثَ من خلالهنَّ الجيل زد.

الحال مماثل على منصات بث المسلسلات، وفي طليعتها «نتفليكس»؛ حيث بات للاقتباسات الأدبية قسم تصفُّحٍ خاص يختار منه المُشاهد ما يرغب من قصصٍ طالعة من الماضي. في سنة 2026 وحدَها أنتجت «نتفليكس» وعرضت ما يفوق 10 مسلسلات مقتبسة من روايات معروفة، على رأسها «Little House on the Prairie» للورا إنغالز، و«East of Eden» (شرق عدن) لجون ستاينبيك، و«Pride and Prejudice» لجين أوستن، و«The Museum of Innocence» لأورهان باموك، وغيرها.

فما الذي فتح شهيّة المنصّات والسينما على الأدب الكلاسيكي؟ ولماذا قررت هوليوود أن تواجه روبوتات الـ«Ai» بأبطالٍ من حقبة القبّعات العالية والفساتين الضخمة الواسعة؟

على «نتفليكس» بات للأعمال المقتبسة من الأدب الكلاسيكي قسم تصفُّح خاص (نتفليكس)

رهان تجاري آمن

قد يوحي اللجوء إلى نصوصٍ معروفة لتحويلها إلى مادّة سينمائية أو تلفزيونية، بأنّ هوليوود تواجهُ أزمة كُتّاب. ليس الواقع كذلك، ولكن استوديوهات الإنتاج تجد في الكتب الأدبيّة المشهورة والمحبوبة على مستوى عالمي، ملجأ آمناً ورهاناً تجارياً مضموناً أكثر من القصص الجديدة غير المعروفة.

تكمن الضمانة الأساسية في أنّ لتلك الكتب قاعدتها الجماهيريّة الجاهزة، أي القرّاء الأوفياء الذين سيسارعون إلى مشاهدة النسخة التلفزيونية أو السينمائية منها فور عرضها، كما سيقومون بالترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. يساهم ذلك في التقليل من مخاطر الخسارة المالية.

تؤكّد الأرقام منطقيّة هذا التفكير، فحتى مطلع الربع الأخير من 2026 حظيت الأعمال المقتبسة من كتب معروفة بطلب عالمي يفوق بثلاثة أو أربعة أضعاف متوسّط الطلب على الأعمال الأخرى، كما تفيد مجلّة «إيكونوميست» البريطانية.

ووفق تقرير صادر حديثاً من «رابطة الناشرين» في المملكة المتحدة، فإنّ 48 في المائة من الإنتاجات الأصلية لـ«نتفليكس» و«ديزني بلس» و«أمازون برايم»، عامَي 2024 و2025 كانت مقتبسة عن كتبٍ كلاسيكية. أما سينمائياً، فيكشف التقرير أن الأعمال المقتبسة حققت إيرادات على شبّاك التذاكر تفوق بنسبة 57 في المائة تلك التي حققتها الأعمال غير المقتبسة.

حققت الأعمال المقتبسة إيرادات تفوق بـ57 % الأعمال غير المقتبسة (رويترز)

راحة وألفة ومواساة

ليست جاذبيّة المسلسلات والأفلام المقتبسة عن روايات مأثورة ذات طابع تجاري فحسب، فلقرار هوليوود الاستثمار فيها أبعادٌ نفسيّة.

في زمنٍ يصارع فيه الناس موجة الذكاء الاصطناعي العاتية، ولا يستطيعون التمييز بين حقيقة وكذبة في عالم افتراضي سريع يفتقد الإنسانية والرومنطيقية والشعر، تشكّل الحكايات الآتية من حقبة أخرى مَفرّاً جميلاً فيه كثير من الراحة والألفة والمواساة. وهذا ما يُفسّر جماهيريّة فيلم مثل «Sense and Sensibility» أو مسلسل كـ«Little House on the Prairie»؛ حيث تتصدّر ثيمات المشاعر الإنسانية والصداقة والأخوّة والأخلاقيّات.

تمنح مشاهدة الأعمال المقتبسة من روايات كلاسيكية راحة نفسية للجمهور (نتفليكس)

إعادة الكتابة أسهل من الكتابة

من بين عناصر الجذب في الاقتباس، جهوزيّة النص، أي أنه لا يبقى على كُتّاب السيناريو سوى إعادة صياغته بأسلوب ملائم للشاشة. أما مسارات الشخصيات فواضحة، ما يقلّل احتمالات الأخطاء أو الثغرات في الحبكة.

وبما أنّ منصات البثّ طامحة دائماً لملء الفراغ بمزيدٍ من المحتوى، فإنّ تلك الكتب الدسمة تشكّل مادّة مثاليّة لتعدّد الحلقات والمواسم.

أدب قديم بصبغة عصريّة

صحيح أنّ النص الجاهز والمكتوب بحِبر كبار الأدباء يسهّل مهمّة مُعدّي السيناريو، إلا أنّ الحاصل مؤخراً في الاقتباسات الأدبية على الشاشتين الصغيرة والكبيرة، لافتٌ لناحية التعديلات الطفيفة، لكن المؤثّرة، التي تخضع لها.

تستقي استوديوهات الإنتاج من الكتب الكلاسيكية، إلا أنها تعيد طرح الحكاية بطريقة عصريّة تلائم هذا الزمن وفكر الجيل الصاعد. في الشكل، يحرص المُخرجون على أن يبدو الجميع بهي الطلّة، وعلى أن تكون الصورة جميلة وجذّابة، كما يحاولون قدر المستطاع أن يجعلوا النهاية سعيدة.

مشهد من مسلسل «East of Eden» المقتبس من رواية جون ستاينبيك (نتفليكس)

لا يخلو الأمر من إضافاتٍ في مشاهد الجنس والعنف. في فيلم «The Odyssey» على سبيل المثال، الدمويّة مُضاعفة؛ لكنّ النسخة السينمائية الحديثة تغفل بعض الأحداث الواردة في نص هوميروس، والتي صُنّفت سابقاً «مثيرة للاشمئزاز»؛ كخيانات البطل الزوجيّة المتكرّرة، وعمليات الإعدام الجماعي للجواري.

أما في فيلم «Sense and Sensibility»، وعلى خلاف النسخ السابقة منه، فزاوية المعالجة هي العلاقة بين الشقيقات «داشوود»؛ ما يتلاءم تماماً مع عصرٍ لم يعد الرجالُ فيه الاهتمام الأوحد بالنسبة للنساء.

وكذلك في مسلسل «East of Eden» على «نتفليكس»؛ حيث يُسَلّط الضوء على «كاثي»، المرأة المليئة شراً وفسقاً وإجراماً، والتي تُطرح قصتُها من منظارٍ جديد هو سرديّة الضحية المثيرة للشفقة والتعاطف الإنساني. فبدل أن تكون منبوذة أو مهمّشة كما حصل في النسخة السينمائية من الرواية قبل 70 عاماً، هي الآن قلب المسلسل النابض.

تُخضع استوديوهات الإنتاج النصوص الكلاسيكية لتعديلات تلائم الزمن وفكر الجيل الصاعد (يوتيوب)

الهيبة الثقافية

للروايات الكلاسيكية المذيّلة بأسماء أعمدة الأدب العالمي هيبة ثقافية لا تنافسُها النصوص السينمائية والتلفزيونية الجديدة. ومن بين طموحات استوديوهات الإنتاج ومنصات المسلسلات أن تعكس تلك الصورة الراقية عن نفسها، والتي تجذب الجمهور النخبوي المثقّف.

لا تقتصر جاذبيّة تلك الأعمال على المُشاهدين فحسب؛ بل هي مُغرية بالنسبة لصنّاع السينما والدراما كذلك، على غرار المخرج البريطاني كريستوفر نولان الذي أخذ على عاتقه إعادة إحياء ملحمة هوميروس «The Odyssey»، والمخرج الفرنسي فرنسوا أوزون الذي أعاد إلى الشاشة في 2026 رائعة ألبير كامو «الغريب».

الاقتباسات الأدبية في السينما والدراما جاذبة لكبار صنَّاع الأفلام (يونيفرسال بكتشرز)

عودة المطالعة إلى الرواج

بين الشاشة والأدب الكلاسيكي الفائدة متبادَلة. فمثلما يساهم اقتباس الروايات الكلاسيكيّة في رفع المُشاهَدات على المنصات والإيرادات على شبّاك التذاكر، كذلك تزيد الأفلام والمسلسلات مبيعات الكتب المأخوذة عنها.

وفق أرقام دار النشر «Penguin Classics»، فإنّ مبيعات ملحمة «الأوديسة» شهدت في 2026 ارتفاعاً بنسبة 265 في المائة في بريطانيا، وبنسبة 599 في المائة في الهند. أما رواية «Wuthering Heights» الصادرة قبل 180 عاماً، فتصدّرت قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في بريطانيا بالتزامن مع طرح الفيلم.

ولعلّ أجمل ما في الأمر أنّ شريحة كبيرة من القرّاء الجدد هم من أبناء الجيل «زد» العائدين تدريجياً إلى رفوف المكتبات بفضل الأفلام والمسلسلات.


باريس: «اللوفر» يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه

زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)
زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)
TT

باريس: «اللوفر» يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه

زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)
زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)

يعرض متحف «اللوفر» الأكثر استقبالاً للزوار في العالم، حتى مايو (أيار)، نحو 300 صورة لم يُعرض معظمها على العامّة من قبل، تكشف جوانبه الخفية وتحوّلاته، والسحر الذي لطالما أثاره لدى المصوّرين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

بدءاً من أول صورة لمتحف «اللوفر» في باريس التقطها داغير عام 1839، يتنقّل معرض «لوفر فوتو» بين حقب زمنية مختلفة، ليقدّم «عدداً لا متناهياً من الصور لهذا المكان الذي يشكّل عالماً قائماً بذاته»، وفق تعبير رئيس المتحف كريستوف لوريبو.

ويجمع المعرض الذي يُفتتح أمام العامّة الأربعاء بين مشاهد من عالم النجومية، مثل زيارة فرقة «البيتلز» له، وتأمّل صوفيا لورين لوحة «الموناليزا»، ومحطات تاريخية، من بينها أسرى ألمان احتشدوا في باحة «اللوفر» عام 1944، والرئيس الفرنسي فرنسوا ميتيران والملكة إليزابيث الثانية وهما يتجوّلان في قاعة «كارياتيد» عام 1992.

ويكشف المعرض أيضاً عن مختبر للتصوير الشعاعي يقع في علّية المتحف، وأعمال التنقيب التي أُجريت في أواخر القرن التاسع عشر، والدمار الذي لحق بالمتحف خلال انتفاضة عام 1871، وعمليات الهدم التي طالت القاعة الكبرى عام 1865.

ويضمّ المعرض أيضاً بطاقات بريدية وُجّهت إلى بابلو بيكاسو وتحمل صوراً لأعمال فنية شهيرة في متحف «اللوفر»، ومجموعة مختارة من الصور التي التقطها الزوار، في إشارة إلى مئات آلاف الصور ولقطات السيلفي التي يأخذها نحو تسعة ملايين شخص يتجوّلون في أرجاء «اللوفر» سنوياً.


محمد رمضان وأحمد العوضي لإنهاء سجال «الأفضل»

محمد رمضان (فيسبوك)
محمد رمضان (فيسبوك)
TT

محمد رمضان وأحمد العوضي لإنهاء سجال «الأفضل»

محمد رمضان (فيسبوك)
محمد رمضان (فيسبوك)

شهدت الساحة الفنية المصرية ومواقع التواصل الاجتماعي أخيراً منافسة «غير معلنة» بين الفنانَين محمد رمضان وأحمد العوضي، عقب الإعلان عن مشاركتهما في ماراثون الدراما الرمضاني المقبل من خلال تصدرهما البطولة الدرامية «الشعبية»، حيث يشهد الموسم الدرامي عودة محمد رمضان من خلال مسلسل «عشماوي»، تأليف محمد إسماعيل أمين، وإخراج بيتر ميمي، منذ تقديمه مسلسل «جعفر العمدة» قبل سنوات، في حين اعتاد أحمد العوضي خلال السنوات الماضية على تصدر البطولة الدرامية في موسم رمضان بانتظام، كان آخرها «علي كلاي» العام الماضي، وأحدثها «سلطان الديب» الذي ينافس به في الموسم المقبل.

وفي خطوة لإنهاء سجال «الأفضل» الذي ارتبط بهما، كتب محمد رمضان عبر حساباته، الثلاثاء، رسالة «سوشيالية»، بتوقيع «نمبر وان»، عبّر فيها عن إعجابه بحب أحمد العوضي للبسطاء، وفخره بهم وانتمائه لهم، مؤكداً أنهم «ساهموا في صناعة الكثير من القامات على مدار تاريخ طويل».

وختم محمد رمضان رسالته للعوضي قائلاً: «أنت صحيح أكبر مني سناً، لكنني أخذت فرصتي في البطولة قبلك، ومعنى ذلك أنك أخي الكبير بالعمر، وأنا الأخ الأكبر في البطولات»، مؤكداً رغبته في مشاهدة إحدى حلقات «سلطان الديب» معه خلال شهر رمضان.

ورد أحمد العوضي على رسالة محمد رمضان على الفور، مؤكداً أنهما إخوة ولا يوجد أحد أكبر من الآخر، خصوصاً أن فارق العمر بينهما لا يتعدى العام ونصف العام، حسب منشور العوضي.

وأضاف أحمد العوضي موجهاً حديثه لـ«نمبر وان»: «أنت الأكبر في عدد الأعمال، وأنا كبير بحب البسطاء، وهم سبب وجودنا»، وتمنى العوضي لرمضان عودة قوية بعد غياب 3 سنوات، لافتاً إلى أن وجوده هذا العام «سيشعل روح المنافسة الشريفة بينهما، والتي ستصب بالنهاية في صالح المشاهدين».

وطالب العوضي محمدَ رمضان بالمشاركة الدرامية كل عام، ودعاه لمشاهدة الحلقة الأولى من «سلطان الديب» في منطقته (عين شمس) للاحتفال بنجاحه، وفق منشوره.

أحمد العوضي (فيسبوك)

وعقب كتابته الرسالة الموجهة للعوضي تصدّر اسم محمد رمضان «الترند» على موقع «غوغل» الثلاثاء في مصر، وقبل ذلك أعادتهما تصريحات خلال سبتمبر (أيلول) الماضي حول «الأعلى أجراً»، و«الأكثر مشاهدة» للواجهة، فبينما كتب محمد رمضان عبر حساباته بـ«السوشيال ميديا» أنه «نمبر وان» في الأجر و«ليس طماعاً... بل (عشماوي)»، أكد العوضي أنه الأعلى أجراً، والأكثر مشاهدة، خلال ظهور إعلامي.

وعن رأيه في السجال الذي تشهده «السوشيال ميديا» بين أحمد العوضي ومحمد رمضان، والمناوشات الخفية التي تحدث بينهما بين الحين والآخر، أكد الناقد الفني عماد يسري لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما حدث بينهما اليوم هو ذكاء، خصوصاً أن لهما جمهوراً يتفاعل كثيراً مع منشوراتهما»، معتبراً ما جرى «وسيلة للترويج».

وقبل رسائل الود والحب اليوم لم تتوقف المناوشات بين رمضان والعوضي خلال الأيام الماضية، بل اعتاد كل منهما الترويج لمسلسله من خلال منشورات تحمل رسائل خفية للآخر، وفق تعليقات، من بينها ما كتبه محمد رمضان مثل: «3 سنوات كله عمل ما عنده... دلوقتي (عشماوي) حضر»، وفي منشور آخر: «من يتوقع اسم أغنيتي مع عصام صاصا صح مش هيكسب حاجة... علشان هدفي أمتعكم مش أشحت استماعكم»، في حين كتب العوضي: «على رأي (سلطان الديب)... الرجعة بعد الركنة عواها كتير علي أونطة»، و«المكان اللي انتو راجعين عليه إحنا طبعنا عليه».

وبدوره، يعتقد الناقد الفني أن «ما يحدث بين رمضان والعوضي هو صراع على نجومية موسم رمضان المقبل»، موضحاً أن «الجمهور هو المنوط به حسم هذا السجال، بعد متابعته النص الدرامي الذي يعتبر صاحب الكلمة العليا في تحديد (الأفضل)».