خالد كمال: الشغف يقود اختياراتي الفنية... لا الحسابات

بعد فوز «آخر المعجزات»... الممثل المصري يتحدَّث لـ«الشرق الأوسط» عن رهانه على الفيلم القصير

خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)
خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)
TT

خالد كمال: الشغف يقود اختياراتي الفنية... لا الحسابات

خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)
خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)

أبدى الممثل المصري خالد كمال سعادته بحصول الفيلم القصير «آخر المعجزات» على جائزة «أفضل فيلم قصير» في النسخة الماضية من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، مؤكداً أنّ هذا التتويج جاء بعد رحلة طويلة من العمل والتجهيز؛ إذ انتظر فريق الفيلم كثيراً حتى يرى المشروع النور، ممّا جعل لحظة الفوز مختلفة ومؤثّرة، لكونها تُمثّل أول جائزة للفيلم الذي راهنوا عليه منذ البداية.

وأرجع خالد كمال أسباب حماسته للمشاركة في الفيلم إلى إيمانه بقيمته الفنية، وبرؤية مخرجه عبد الوهاب شوقي، الذي تعامل مع المشروع بحسّ مختلف وقدرة واضحة على بناء عالمه الخاص. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «وجود ممثلين معروفين في فيلم قصير يمنحه قوة إضافية؛ لأنه يرسل رسالة للجمهور بأنّ هذه الأعمال ليست تجارب هامشية، بل مشاريع فنية حقيقية تستحقّ المشاهدة والتقدير».

الفيلم مأخوذ عن قصة قصيرة لأديب «نوبل» نجيب محفوظ بعنوان «المعجزة»، صدرت ضمن مجموعته القصصية «خمارة القط الأسود» عام 1969، وكتب المخرج السيناريو والحوار مع مارك لطفي. ويروي الفيلم قصة صحافي أربعيني يتلقى مكالمة هاتفية من شخص ميت يخبره برغبته في لقائه، ممّا يقوده إلى رحلة روحية لاستكشاف ما يصفها بـ«معجزة»، قبل أن يكتشف أن ما حدث مجرّد خداع. وتُشارك في بطولته إلى جانب خالد كمال، غادة عادل، وأحمد صيام، وعلي الطيب، وعابد عناني.

وأكد كمال أنّ «التجربة لم تكن سهلة؛ إذ احتاجت إلى وقت طويل من التحضير والتنفيذ، وهو ما انعكس في النهاية على جودة العمل»، مشيراً إلى أنّ النجاح الذي تحقَّق لم يكن مفاجئاً بقدر ما كان نتيجة طبيعية لهذا الجهد، خصوصاً مع تفاعل الجمهور والنقاد مع الفيلم في المهرجانات، وهو ما أكد له أنّ «الرهان على الأعمال القصيرة يمكن أن يكون مجدياً ومؤثراً».

الفنان المصري تحدَّث عن أعماله الدرامية (صفحته في فيسبوك)

وعن مشاركته في الدراما الرمضانية بالموسم الماضي من خلال مسلسل «حد أقصى»، أكد خالد كمال أنّ «تكرار العمل مع روجينا جاء امتداداً لتجارب سابقة جمعتنا، فهي من الممثلات اللاتي يمتلكن حساسية فنية عالية واهتماماً بالتفاصيل، والعمل معها يوفّر دائماً مساحة جيّدة للتفاعل، مما ينعكس على الأداء داخل المَشاهد ويمنحها قدراً من الصدق».

وأوضح أنّ «المفاجأة الكبرى في هذا العمل كانت التعاون مع المخرجة مايا أشرف زكي في أولى تجاربها الإخراجية، التي أثبتت امتلاكها أدوات مهمّة، سواء في إدارة الممثلين أو في صياغة المَشاهد»، لافتاً إلى أنه خرج من هذه التجربة بانطباع إيجابي.

وأكد كمال أنّ التحدي الأساسي خلال تصوير «حد أقصى» تمثَّل في التزامه بأكثر من عمل في التوقيت عينه، ممّا تطلّب منه مجهوداً مضاعفاً في التنقّل بين مواقع التصوير، لكنه أشار إلى أنّ هذه الضغوط لم تؤثّر في استمتاعه بالتجربة، بل زادت من حماسته، خصوصاً مع ردود الفعل الإيجابية التي لمسها من الجمهور خلال عرض العمل في رمضان.

وتطرق إلى الانتقادات التي طالت مسلسل «سوا سوا»، مؤكداً أنه يتعامل مع النقد بوصفه جزءاً أساسياً من العملية الفنية، لافتاً إلى حرصه على الاستماع الجيد لآراء الجمهور، لما لذلك من دور في فهم نقاط الضعف في العمل، ومراجعته لنفسه للاستفادة من أي ملاحظات حقيقية تُسهم في تطوير أدائه مستقبلاً.

وأضاف أن اختياراته الفنية لا تعتمد على حسابات تقليدية، بقدر ما ترتكز على إحساسه الداخلي بالدور، فقد يعتذر عن أعمال مضمونة النجاح إذا لم يشعر بالحماسة تجاهها، بينما يوافق على أعمال أخرى لأنها تُمثّل له تحدّياً أو إضافة حقيقية، مشدّداً على أنّ الشغف يظلّ العامل الأهم في اتخاذ قراراته الفنية.

الفنان المصري خالد كمال يراهن على الفيلم القصير (صفحته في فيسبوك)

وتحدَّث عن مشاريعه السينمائية الجديدة، التي كان أحدثها مشاركته في فيلم «أحلام دندرة»، الذي عُرض ضمن فعاليات مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» وحصد الجائزة الذهبية، إلى جانب مشاركته في فيلم قصير آخر سيصوّره قريباً، وهو مشروع تخرج لطالب في معهد السينما، مؤكداً: «هذه التجربة تحديداً تحمل طابعاً خاصاً، لأنها تأتي في إطار دعمي المباشر لجيل جديد من صنّاع السينما».

وأرجع كمال استمراره في خوض تجارب الأفلام القصيرة إلى إيمانه بحماسة الشباب ورغبتهم في التعبير، مشيراً إلى أنّ هذه المشاريع تمنحه طاقة مختلفة وتُبقيه على تماس مع أشكال جديدة من السرد، وهو ما يراه «ضرورياً لأي فنان يسعى إلى التطور والاستمرار».

وأضاف أنه يواصل العمل أيضاً على فيلم سينمائي من المقرَّر عرضه قريباً، يشارك في بطولته إلى جانب مجموعة كبيرة من الفنانين، من بينهم سيد رجب، وانتصار، ومصطفى غريب، وحاتم صلاح، وآية سماحة، ودنيا ماهر، ودنيا سامي، موضحاً أن العمل ينتمي إلى الكوميديا السوداء.


مقالات ذات صلة

آفان جمال: تعلمت القنص من أجل «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة»

يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى عربيا في مهرجان الجونة (الشركة المنتجة)

آفان جمال: تعلمت القنص من أجل «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة»

قالت الممثلة العراقية الكردية آفان جمال إن أصعب ما واجهته في فيلم «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» كان التعبير عن مشاعر امرأة لا تستطيع إظهار ما تشعر به.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ركين سعد تحصد جائزة أفضل ممثلة بمهرجان «الجونة» (إدارة المهرجان)

ركين سعد: تدربت 6 أشهر على استخدام المطواة من أجل «بومة»

قالت الفنانة الأردنية ركين سعد إن رغبتها في تقديم شخصيات مختلفة كانت وراء حماسها لبطولة فيلم «بومة»، الذي نالت عنه جائزة أفضل ممثلة في مهرجان «الجونة السينمائي»

أحمد عدلي (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع للأحزاب السياسية الداعمة للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني لنقاش التحضير للحوار (حزب الإنصاف)

موريتانيا تحسم تشكيل لجنة الإشراف على الحوار الوطني

اتفقت الأطراف السياسية في الموالاة والمعارضة بموريتانيا على تذليل آخر العقبات أمام تشكيل لجنة الإشراف على مسار الحوار الوطني.

الشيخ محمد (نواكشوط)
يوميات الشرق شهد مهرجان «تورنتو السينمائي» العرض الأول للفيلم (الشركة المنتجة)

«أطفال لا أعرفهم»... طفولة تنجو من الحرب ولا تنجو من آثارها

الحيوية التي امتلكها هؤلاء الأطفال، رغم قسوة الحياة واضطرارهم إلى الاعتماد على أنفسهم، أثارت اهتمام المخرجة...

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانة المصرية ريم عامر (حسابها على إنستغرام)

ريم عامر: «البرانية» أعادني إلى معنى الترابط الأُسري

وصفت الممثلة المصرية ريم عامر تجربتها في فيلم «البرانية» بأنها مختلفة عن أي عمل سابق شاركت فيه.

أحمد عدلي (القاهرة)

الملك تشارلز يتمسّك بنهجه العائلي رغم تراجع شعبيته

ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)
TT

الملك تشارلز يتمسّك بنهجه العائلي رغم تراجع شعبيته

ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)

يبدي ملك بريطانيا، تشارلز الثالث، ثقةً تامةً في أسلوب إدارته للملف العائلي، رغم الأوقات المضطربة التي تشهدها العائلة المالكة جراء ابتعاد بعض أعضائها عن المهام الرسمية.

ولقد أثبتت العودة المفاجئة لدوق ودوقة ساسكس إلى المملكة المتحدة أنها مثيرة للجدل، ويعزو بعض المحللين التراجع في نسبة التقييم الإيجابي للملك، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف»، إلى طريقة تعامله مع الزوجين.

وسُئل مساعد بارز في القصر عمّا إذا كان تشارلز وفريقه واثقين من أنَّ نهجه تجاه الشؤون العائلية هو النهج الصحيح، من حيث اتجاهات الرأي العام نحو مؤسسة العرش، بحسب وكالة «بي إيه ميديا» البريطانية، فأجاب: «نعم، ولهذا السبب تحديداً يتخذ خطواته الحالية والسابقة»، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وتجدَّد الخلاف العلني حول الوضع الرسمي للأمير هاري وميغان بعد أسابيع قليلة من عودتهما في أواخر أغسطس (آب)؛ إثر رسالة وُجِّهت إلى جهات حكومية بتفويض ملكي، تؤكد أنَّ دوق ودوقة ساسكس يظلان «مواطنَين عاديَّين».

وأظهر استطلاع رأي حديث أجرته مؤسسة «يوغوف» وشمل عينةً من 2116 شخصاً أن نحو 58 في المائة من المستطلَعين لديهم رأي إيجابي تجاه تشارلز، بانخفاض قدره 4 في المائة منذ استطلاع مماثل في الصيف، وهو أدنى مستوى له منذ اعتلائه العرش.


مصر: البلاغات تحاصر البلوغر محمد شاكر عقب الإفراج عنه

البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)
البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)
TT

مصر: البلاغات تحاصر البلوغر محمد شاكر عقب الإفراج عنه

البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)
البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)

أثار أول بث مباشر لصانع المحتوى المصري محمد شاكر، الشهير باسم «شاكر محظور دلوقتي»، عقب الإفراج عنه في أغسطس (آب) الماضي، جدلاً بشأن الأرباح المالية الضخمة التي يحققها مشاهير المنصات الرقمية، وسط بلاغات جديدة تطالب بفحص مصادر الأموال المتحصلة من الهدايا الافتراضية، والتحقق من مشروعيتها ومدى خضوعها للرقابة الضريبية.

وتقدم محاميان ببلاغين إلى النائب العام، على خلفية عودة شاكر إلى البث المباشر عبر منصة «تيك توك»، وفق وسائل إعلام محلية. وشهد ظهوره تفاعلاً واسعاً وتدفقاً للهدايا الإلكترونية، وسط تقديرات متداولة تشير إلى وصول قيمتها إلى ملايين الجنيهات، من دون صدور بيانات رسمية تؤكد حجم العائدات الفعلية التي حصل عليها.

وطالب المحامي هيثم بسام، في بلاغه، بفحص إجمالي الهدايا التي تلقاها شاكر، وتحديد قيمتها المالية الفعلية، والكشف عن صافي الأرباح التي حصل عليها بعد خصم عمولات المنصة، فضلاً عن تتبع آليات تحويل الهدايا الافتراضية إلى أموال نقدية، ومخاطبة إدارة «تيك توك» للحصول على سجلات البث المباشر والهدايا والمعاملات المالية.

وفي بلاغ ثانٍ، طالب محامٍ آخر بالتحقق من شبهات غسل الأموال والتهرب الضريبي، إلى جانب بحث التأثيرات المجتمعية لبعض أنماط المحتوى المنتشر عبر المنصة، لا سيما ما يتعلق بتقديم نماذج للثراء السريع أمام الشباب والأطفال، ودعوة الجهات التنظيمية المختصة إلى فحص المحتوى، وبحث الإجراءات القانونية الممكنة بشأن المنصة.

ويرى خبير المحتوى الرقمي محمد البرمي أن عودة شاكر إلى البث المباشر تؤكد الحاجة إلى تدخل الدولة لإعادة تنظيم المشهد الرقمي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نتحدث عن شخص سبق أن أُدين قضائياً، ولا تزال تُثار بشأنه شبهات مالية، ثم يعود إلى ممارسة النشاط نفسه بالطريقة نفسها»، محذراً من أن غياب الضوابط الحاكمة للمنصات الرقمية قد يجعلها مصدراً للمخاطر.

ويشير البرمي إلى أن تنظيم صناعة المحتوى الرقمي لم يعد شأناً محلياً، بل أصبح توجهاً عالمياً، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي وضع بالفعل تشريعات لتنظيم عمل المنصات الرقمية، بينما أقرت بعض الدول العربية قوانين في هذا المجال، وبدأت دول أخرى العمل على أطر تشريعية مماثلة، وهو ما يرى ضرورة تبنيه في مصر.

ويضيف: «كيف تُكتسب هذه الأموال؟ ومن أين تأتي؟ ولماذا تُدفع؟ هذه أسئلة وغيرها يجب أن تكون لها إجابات واضحة»، لافتاً إلى أن بعض الممارسات عبر المنصات الرقمية تسيء إلى صناع المحتوى الجادين، وقد تنعكس سلباً على صورة البلاد، في ظل ما وصفه بحالة من الانفلات في استخدام المنصات المعروفة وغير المعروفة.

وتعتمد منظومة الهدايا الافتراضية في «تيك توك» على شراء المستخدمين عملات رقمية داخل التطبيق بأموال حقيقية، واستخدامها في إرسال هدايا إلى صناع المحتوى خلال البث المباشر، قبل احتساب مستحقاتهم المالية وفقاً لنظام المنصة. وهو ما يجعل التمييز بين القيمة المتداولة للهدايا وصافي الأرباح الفعلية مسألة أساسية عند تقييم حجم هذه العائدات.

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري بالعاصمة الإدارية الجديدة (مجلس النواب المصري)

وتأتي هذه التطورات بعد الإفراج عن شاكر في أغسطس (آب) الماضي، عقب قضائه عقوبة الحبس لمدة عام في قضية تتعلق بنشر مقاطع مصورة خادشة للحياء العام.

وكانت تقارير صحافية قد تناولت نتائج فحص سابقة لحساب شاكر على «تيك توك»، تضمنت بيانات عن تحقيق عائدات بملايين الدولارات خلال المدة من يناير (كانون الثاني) 2023 حتى يوليو (تموز) 2025، وهي أرقام تتعلق بنشاطه السابق، ولا تعكس بالضرورة أرباحه من البث الأخير.

وفي موازاة الجدل بشأن أرباح صناع المحتوى، شهد البرلمان المصري تحركات سابقة لتنظيم هذا النشاط، عبر طلبات إحاطة بشأن غياب إطار قانوني واضح ينظم عمل صناع المحتوى على المنصات الرقمية، وسط مطالبات داخل لجنة الاتصالات في مجلس النواب بإعداد تشريع لتقنين أرباح «تيك توك» وإخضاعها للضرائب.

وترى النائبة نشوة عقل، عضو لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، أن الأرباح الكبيرة التي باتت تتحقق عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً من البث المباشر والهدايا الافتراضية، تعكس شكلاً جديداً من اقتصاد صناعة المحتوى، لكنها تحذر من أن هذه الأرباح «قد تتحول إلى ظاهرة غير محمودة في مجتمع يعاني ضعف الإنتاج وظروفاً اقتصادية صعبة».

وتتساءل عقل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن طبيعة المحتوى الذي يجذب الجمهور، ويحقق الانتشار والأرباح، قائلة: «هل يحظى المحتوى المثير للجدل أو الغرائز، أو القائم على التلاسن والتشكيك وانتهاك خصوصية الآخرين، بمساحة أكبر لأنه يحقق معدلات تفاعل أعلى؟».

وتؤكد أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب رؤية أشمل لتنظيم اقتصاد صناعة المحتوى، «ليس بهدف المنع أو التضييق، وإنما لوضع قواعد واضحة تضمن الشفافية في آليات تحقيق الأرباح، وتحمي الجمهور، خصوصاً الأطفال الذين قد تجذبهم فكرة تحقيق الربح السريع بأي وسيلة»، مشددة على ضرورة مواجهة الاستغلال والاحتيال، مع الحفاظ على حقوق صناع المحتوى وحرية التعبير.

وتشير عقل إلى أن مسؤولية تنظيم هذا النشاط لا تقع على عاتق التشريعات وحدها، بل تشمل المنصات الرقمية التي ينبغي أن تكون أكثر شفافية وخضوعاً للمساءلة، إلى جانب دور المجتمع والإعلام والتعليم في تعزيز الوعي والقدرة على التمييز بين المحتوى الهادف والمحتوى القائم على الإثارة.

وتختتم النائبة المصرية بالتأكيد على أن المطلوب هو «تحقيق توازن يحمي حرية الإبداع، ويصون كرامة الأفراد والقيم المجتمعية، دون أن يتحول التنظيم إلى رقابة تعسفية أو وسيلة للإقصاء».


«الشمس الأبدية» تغمر المتحف المصري الكبير في ذكرى افتتاحه

المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)
TT

«الشمس الأبدية» تغمر المتحف المصري الكبير في ذكرى افتتاحه

المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)

يُطلق المتحف المصري الكبير تجربة ضوئية غامرة بعنوان «الشمس الأبدية - Eternal Sun»، ضمن احتفالاته بالذكرى السنوية الأولى لافتتاحه، التي توافق الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، وذلك في إطار مجموعة متنوعة من الأنشطة الثقافية والفنية والمجتمعية.

ومن المقرر إقامة عرض «الشمس الأبدية» في البهو العظيم للمتحف، بعد انتهاء مواعيد الزيارة، ويستمر لمدة 35 دقيقة، مقدماً تجربة فنية ضوئية غامرة تجمع بين المؤثرات الضوئية والموسيقى الحية والسرد القصصي، وتتيح للزوار اكتشاف جوانب من الحضارة المصرية في أجواء مختلفة.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن تنظيم مثل هذه الفعاليات يعكس التوجه نحو تعظيم الاستفادة من المقومات الثقافية والحضارية للمتحف المصري الكبير، وتوظيفها في تقديم أنماط جديدة من الأنشطة السياحية، بما يسهم في إثراء التجربة السياحية في مصر، ويعزز مكانتها بوصفها وجهة عالمية للسياحة الثقافية.

وأشار فتحي، في بيان للوزارة، السبت، إلى أن «التوسع في تنظيم الفعاليات بالمواقع الثقافية والمتاحف يفتح آفاقاً جديدة أمام الحركة السياحية، ويتيح للزائرين فرصاً متنوعة للاستمتاع بالمقصد السياحي المصري، بما يدعم جهود تنويع المنتج السياحي وزيادة جاذبيته».

ومن المقرر تقديم عرض «الشمس الأبدية» مرتين يومياً طوال أيام الأسبوع، باستثناء يومَي الأربعاء والسبت، على أن تُطرح التذاكر عبر الموقع الرسمي لحجز تذاكر المتحف المصري الكبير، وفق بيان الوزارة.

المتحف المصري الكبير يحتفل بذكرى افتتاحه الأولى (وزارة السياحة والآثار)

وقال الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، الدكتور أحمد غنيم، إن عرض «الشمس الأبدية» يمثل إحدى المبادرات التي يسعى المتحف من خلالها إلى تقديم محتوى أثري وحضاري وثقافي وتاريخي بأساليب مبتكرة، لافتاً إلى أن العرض يُعد تجربة ضوئية غامرة تستلهم طابعها من البهو العظيم، وما يتميز به من تصميم معماري فريد، لتقديم رحلة بصرية وسمعية عبر خمسة آلاف عام من التاريخ المصري.

وأوضح غنيم، في بيان الوزارة، أن «العرض يستخدم تقنيات الإسقاط الضوئي على الأسطح المعمارية وحوائط البهو، والإضاءة المتحركة، بمصاحبة الموسيقى الحية والسرد باللغتين العربية والإنجليزية. كما يستلهم فكرته من دورات الطبيعة المتجددة، مثل شروق الشمس وغروبها، وفيضان النيل ومواسم الحصاد، في معالجة فنية تعكس ارتباط المصري القديم بالطبيعة ومفهوم التجدد والاستمرارية في الحضارة المصرية».

من جانبها، أوضحت المهندسة ميريت السيد، الرئيسة التنفيذية لشركة «ليجاسي» للتطوير والإدارة، المشغّلة للخدمات في المتحف المصري الكبير، أن إطلاق العرض يأتي ضمن جهود تطوير البرامج والأنشطة المقدمة للجمهور، بما يشجع على تكرار الزيارة، ويتيح الاستفادة من مرافق المتحف ومساحاته في استضافة فعاليات ثقافية وفنية خارج مواعيد الزيارة المعتادة.

وأشار عمرو عبد الناصر، المدير الإبداعي لعرض «الشمس الأبدية»، إلى أن الفكرة الإبداعية للعرض تقوم على جعل عمارة البهو العظيم جزءاً من الحكاية، من خلال سرد يستكشف رؤية المصريين القدماء للكون والحياة والموت، وكيف انعكست معتقداتهم وأساطيرهم على فنونهم وعمارتهم، وصولاً إلى تطور الثقافة المصرية عبر العصور واستمرارها حتى اليوم.

ويرى الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، أن «احتفالية مرور عام على افتتاح المتحف المصري الكبير ستكون بمثابة مفاجأة لعشاق الحضارة المصرية القديمة»، مضيفاً، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «المتحف المصري الكبير أصبح فعلياً إحدى الواجهات السياحية التي يقصدها الزوار من مختلف دول العالم، فقد أثبت قدرته على الإبهار منذ افتتاحه، سواء من الناحية الإنشائية أو من خلال سيناريو العرض المتحفي وتنوع القطع الأثرية، وفي مقدمتها المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى التقنيات الحديثة الموجودة به».

عملات تذكارية احتفالاً بذكرى افتتاح المتحف الكبير (وزارة السياحة والآثار)

ولفت عامر إلى أن الاحتفالية ستعتمد على عروض تستهدف إبهار السائحين، مثل عرض «الشمس الأبدية»، ليكون أحد عوامل الجذب السياحي والترويج للمتحف، مشيراً إلى أن العروض الفنية تمثل جانباً ترفيهياً يسهم في إنجاح مثل هذه الفعاليات.

وتابع: «أما فيما يتعلق بإصدار العملات التذكارية، فهذا أمر معتاد من جانب الدولة المصرية خلال الفترات الماضية، بهدف التأكيد على أهمية الأحداث المهمة، بالإضافة إلى تعزيز الهوية لدى المصريين».

وكان المتحف المصري الكبير قد أعلن عن مجموعة من الأنشطة والفعاليات الفنية والثقافية احتفالاً بالذكرى السنوية الأولى لافتتاحه، كما أعلن عن إصدار عملتين تذكاريتين غير متداولتين، إحداهما ذهبية من فئة جنيه واحد، والأخرى فضية من فئة 25 جنيهاً (الدولار يعادل نحو 56 جنيهاً مصرياً).

وتحمل العملتان التصميم الفائز في مسابقة أطلقها المتحف المصري الكبير بالتنسيق مع مصلحة سك العملة، لإتاحة الفرصة أمام المبدعين المصريين للمشاركة في تخليد الذكرى السنوية الأولى لافتتاح المتحف.

من جانبه، عدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، تجربة «الشمس الأبدية» نموذجاً جديداً لتسويق الحضارة المصرية، وتحويل المتحف إلى مساحة مفتوحة لتقديم تجارب سياحية متكاملة.

وأضاف كارم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «عرض الشمس الأبدية خطوة مهمة جداً لتقديم حالة فنية وجمالية عن الحضارة المصرية للسائحين الأجانب، وهو نمط جديد في السياحة الحديثة التي لا تعتمد على زيارة الأماكن فقط، بل تضيف إلى الزيارة تجربة تفاعلية تجمع بين المعرفة والإبداع الفني، من خلال التقنيات الحديثة».

وأشار إلى أن توظيف الإضاءة والمؤثرات البصرية والتقنيات الحديثة والسرد القصصي يقدم التاريخ المصري بشكل مختلف، ويفتح آفاقاً جديدة أمام الترويج للمتحف المصري الكبير، الذي يُعد من أهم المؤسسات الثقافية في مصر والعالم.