خالد كمال: الشغف يقود اختياراتي الفنية... لا الحسابات

بعد فوز «آخر المعجزات»... الممثل المصري يتحدَّث لـ«الشرق الأوسط» عن رهانه على الفيلم القصير

خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)
خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)
TT

خالد كمال: الشغف يقود اختياراتي الفنية... لا الحسابات

خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)
خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)

أبدى الممثل المصري خالد كمال سعادته بحصول الفيلم القصير «آخر المعجزات» على جائزة «أفضل فيلم قصير» في النسخة الماضية من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، مؤكداً أنّ هذا التتويج جاء بعد رحلة طويلة من العمل والتجهيز؛ إذ انتظر فريق الفيلم كثيراً حتى يرى المشروع النور، ممّا جعل لحظة الفوز مختلفة ومؤثّرة، لكونها تُمثّل أول جائزة للفيلم الذي راهنوا عليه منذ البداية.

وأرجع خالد كمال أسباب حماسته للمشاركة في الفيلم إلى إيمانه بقيمته الفنية، وبرؤية مخرجه عبد الوهاب شوقي، الذي تعامل مع المشروع بحسّ مختلف وقدرة واضحة على بناء عالمه الخاص. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «وجود ممثلين معروفين في فيلم قصير يمنحه قوة إضافية؛ لأنه يرسل رسالة للجمهور بأنّ هذه الأعمال ليست تجارب هامشية، بل مشاريع فنية حقيقية تستحقّ المشاهدة والتقدير».

الفيلم مأخوذ عن قصة قصيرة لأديب «نوبل» نجيب محفوظ بعنوان «المعجزة»، صدرت ضمن مجموعته القصصية «خمارة القط الأسود» عام 1969، وكتب المخرج السيناريو والحوار مع مارك لطفي. ويروي الفيلم قصة صحافي أربعيني يتلقى مكالمة هاتفية من شخص ميت يخبره برغبته في لقائه، ممّا يقوده إلى رحلة روحية لاستكشاف ما يصفها بـ«معجزة»، قبل أن يكتشف أن ما حدث مجرّد خداع. وتُشارك في بطولته إلى جانب خالد كمال، غادة عادل، وأحمد صيام، وعلي الطيب، وعابد عناني.

وأكد كمال أنّ «التجربة لم تكن سهلة؛ إذ احتاجت إلى وقت طويل من التحضير والتنفيذ، وهو ما انعكس في النهاية على جودة العمل»، مشيراً إلى أنّ النجاح الذي تحقَّق لم يكن مفاجئاً بقدر ما كان نتيجة طبيعية لهذا الجهد، خصوصاً مع تفاعل الجمهور والنقاد مع الفيلم في المهرجانات، وهو ما أكد له أنّ «الرهان على الأعمال القصيرة يمكن أن يكون مجدياً ومؤثراً».

الفنان المصري تحدَّث عن أعماله الدرامية (صفحته في فيسبوك)

وعن مشاركته في الدراما الرمضانية بالموسم الماضي من خلال مسلسل «حد أقصى»، أكد خالد كمال أنّ «تكرار العمل مع روجينا جاء امتداداً لتجارب سابقة جمعتنا، فهي من الممثلات اللاتي يمتلكن حساسية فنية عالية واهتماماً بالتفاصيل، والعمل معها يوفّر دائماً مساحة جيّدة للتفاعل، مما ينعكس على الأداء داخل المَشاهد ويمنحها قدراً من الصدق».

وأوضح أنّ «المفاجأة الكبرى في هذا العمل كانت التعاون مع المخرجة مايا أشرف زكي في أولى تجاربها الإخراجية، التي أثبتت امتلاكها أدوات مهمّة، سواء في إدارة الممثلين أو في صياغة المَشاهد»، لافتاً إلى أنه خرج من هذه التجربة بانطباع إيجابي.

وأكد كمال أنّ التحدي الأساسي خلال تصوير «حد أقصى» تمثَّل في التزامه بأكثر من عمل في التوقيت عينه، ممّا تطلّب منه مجهوداً مضاعفاً في التنقّل بين مواقع التصوير، لكنه أشار إلى أنّ هذه الضغوط لم تؤثّر في استمتاعه بالتجربة، بل زادت من حماسته، خصوصاً مع ردود الفعل الإيجابية التي لمسها من الجمهور خلال عرض العمل في رمضان.

وتطرق إلى الانتقادات التي طالت مسلسل «سوا سوا»، مؤكداً أنه يتعامل مع النقد بوصفه جزءاً أساسياً من العملية الفنية، لافتاً إلى حرصه على الاستماع الجيد لآراء الجمهور، لما لذلك من دور في فهم نقاط الضعف في العمل، ومراجعته لنفسه للاستفادة من أي ملاحظات حقيقية تُسهم في تطوير أدائه مستقبلاً.

وأضاف أن اختياراته الفنية لا تعتمد على حسابات تقليدية، بقدر ما ترتكز على إحساسه الداخلي بالدور، فقد يعتذر عن أعمال مضمونة النجاح إذا لم يشعر بالحماسة تجاهها، بينما يوافق على أعمال أخرى لأنها تُمثّل له تحدّياً أو إضافة حقيقية، مشدّداً على أنّ الشغف يظلّ العامل الأهم في اتخاذ قراراته الفنية.

الفنان المصري خالد كمال يراهن على الفيلم القصير (صفحته في فيسبوك)

وتحدَّث عن مشاريعه السينمائية الجديدة، التي كان أحدثها مشاركته في فيلم «أحلام دندرة»، الذي عُرض ضمن فعاليات مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» وحصد الجائزة الذهبية، إلى جانب مشاركته في فيلم قصير آخر سيصوّره قريباً، وهو مشروع تخرج لطالب في معهد السينما، مؤكداً: «هذه التجربة تحديداً تحمل طابعاً خاصاً، لأنها تأتي في إطار دعمي المباشر لجيل جديد من صنّاع السينما».

وأرجع كمال استمراره في خوض تجارب الأفلام القصيرة إلى إيمانه بحماسة الشباب ورغبتهم في التعبير، مشيراً إلى أنّ هذه المشاريع تمنحه طاقة مختلفة وتُبقيه على تماس مع أشكال جديدة من السرد، وهو ما يراه «ضرورياً لأي فنان يسعى إلى التطور والاستمرار».

وأضاف أنه يواصل العمل أيضاً على فيلم سينمائي من المقرَّر عرضه قريباً، يشارك في بطولته إلى جانب مجموعة كبيرة من الفنانين، من بينهم سيد رجب، وانتصار، ومصطفى غريب، وحاتم صلاح، وآية سماحة، ودنيا ماهر، ودنيا سامي، موضحاً أن العمل ينتمي إلى الكوميديا السوداء.


مقالات ذات صلة

عبد الله المحيسن: «رؤية 2030» صنعت بيئة جديدة للسينما السعودية

خاص عبد الله المحيسن خلال حضوره «مهرجان مالمو» (موقعه الرسمي)

عبد الله المحيسن: «رؤية 2030» صنعت بيئة جديدة للسينما السعودية

السينما السعودية اليوم بدأت تتّخذ أشكالاً متعددة، ولم تعد محصورة في نوع واحد من الموضوعات...

أحمد عدلي (مالمو - السويد)
خاص الممثلة الفرنسية جولييت بينوش (إ.ب.أ)

خاص جولييت بينوش لـ«الشرق الأوسط»: يمنحني التمثيل حرية مطلقة لأن أكون الشخص الآخر

في السينما؛ هي نموذج للممثلة التي تختار أدوارها بعناية؛ من أدوارها الأولى، مثل «حياة عائلية» (1986) و«مرتفعات وذرينغ» (1992)، إلى أعمالها في السنوات الأخيرة...

محمد رُضا‬ (كان (فرنسا))
يوميات الشرق مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)

عمرو يوسف: استمتعتُ بتعقيدات «الفرنساوي» النفسية

يؤكد عمرو يوسف أنه يحاول ألا يحمل الشخصية التي يؤدّيها إلى بيته...

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة اللبنانية ساندي بيلا (إنستغرام)

ساندي بيلا: «سفن دوجز» رفع سقف طموحي فنياً

قالت الفنانة اللبنانية ساندي بيلا إن مشاركتها في فيلم «سفن دوجز» بدأت بشكل مفاجئ تماماً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق سامي الشيخ في مشهد آخر من المسلسل (الشركة المنتجة)

سامي الشيخ: تجاوزت فكرة «الشرير التقليدي» في «قانون الفرنساوي»

انجذابه للأدوار المعقَّدة يعود إلى رغبته الدائمة في تقديم شخصيات عصية على التوقُّع...

أحمد عدلي (القاهرة )

توثيق 1774 مكتشفاً أثرياً في محافظة المهد بالسعودية

كل حجر في المهد حمل ذكرى وكل نقش حفظ حكاية ممتدة منذ العصر الإسلامي المبكر (هيئة التراث)
كل حجر في المهد حمل ذكرى وكل نقش حفظ حكاية ممتدة منذ العصر الإسلامي المبكر (هيئة التراث)
TT

توثيق 1774 مكتشفاً أثرياً في محافظة المهد بالسعودية

كل حجر في المهد حمل ذكرى وكل نقش حفظ حكاية ممتدة منذ العصر الإسلامي المبكر (هيئة التراث)
كل حجر في المهد حمل ذكرى وكل نقش حفظ حكاية ممتدة منذ العصر الإسلامي المبكر (هيئة التراث)

أعادت «هيئة التراث» السعودية على أرض محافظة المهد بالمدينة المنورة، إرثاً ممتداً منذ العصر الإسلامي المبكر، عبر اكتشافات جديدة وثَّقتها لمواقع تحكي قصص حضارات عبرت هذه الأرض منذ آلاف السنين.

وأعلنت «هيئة التراث» تسجيل 172 موقعاً أثرياً جديداً كشفت في مجملها عن عمق التراث التاريخي لمحافظة المهد وتنوعه عبر حقب متعاقبة، وذلك مع اختتام الموسم الثاني من أعمال المسح الأثري في المحافظة، وهي عملية ميدانية أسفرت عن توثيق 1774 مكتشفاً أثرياً في مواقع عدة شملها المسح، وأبرزها «السويرقية، والمويهية، وحاذة، والعمق، والصعبية».

اكتشافات المهد الأثرية تفتح نافذةً على التاريخ الإسلامي (هيئة التراث)

وتفتح اكتشافات المهد الأثرية نافذةً على التاريخ الإسلامي، حيث يُوثِّق كل نقش ورسمة صخرية إرث المنطقة، ويعزِّز صون تراثها للأجيال القادمة. في الوقت الذي توزَّعت فيه المكتشفات بين 461 نقشاً إسلامياً، و34 نقشاً ثمودياً، و1259 رسماً صخرياً، فضلاً عن 11 منشأة حجرية، و3 قصور ومبانٍ أثرية، ودربين تاريخيَّين من طرق القوافل، و4 آبار.

ومن أبرز ما كشف عنه، نقوش صخرية تحمل اسم عمر بن الخطاب، إلى جانب أبيات من الشعر العربي نُقشت على الصخور وصمدت أمام عوامل الزمن؛ مما يرفع من القيمة التاريخية للموقع، ويضعه في مصاف المواقع ذات الأهمية الحضارية البالغة.

وتعكس هذه النتائج حجم الحضور الإنساني المتجذر في أرض المهد عبر مختلف العصور، من الحقب ما قبل الإسلامية إلى صدر الإسلام، وتُمثِّل إضافةً نوعيةً لمنظومة التوثيق الأثري الذي تتولاه هيئة التراث في مناطق المملكة.

1774 مكتشفاً أثرياً في محافظة المهد (هيئة التراث)

وأكدت «هيئة التراث» مواصلة تنفيذ برامج المسح والتوثيق الأثري في مختلف مناطق المملكة، انطلاقاً من دورها في حماية التراث الوطني، وإبراز قيمته الثقافية والتاريخية، بما يعزِّز مستهدفات «رؤية المملكة 2030» الرامية إلى صون الموروث الحضاري، وإثراء المحتوى الثقافي، وترسيخ مكانة المملكة بوصفها موطناً لإرثٍ إنساني يمتد عبر العصور.

يوثِّق كل نقش ورسمة صخرية إرث المنطقة ويعزِّز صون تراثها للأجيال القادمة (هيئة التراث)


مكمل واسع الاستخدام قد يزيد خطر التدهور المعرفي

مكمل الغلوكوزامين يستخدم لعلاج آلام المفاصل (جامعة نوتنغهام)
مكمل الغلوكوزامين يستخدم لعلاج آلام المفاصل (جامعة نوتنغهام)
TT

مكمل واسع الاستخدام قد يزيد خطر التدهور المعرفي

مكمل الغلوكوزامين يستخدم لعلاج آلام المفاصل (جامعة نوتنغهام)
مكمل الغلوكوزامين يستخدم لعلاج آلام المفاصل (جامعة نوتنغهام)

ربطت دراسة أجراها باحثون في جامعة فلوريدا للعلوم الصحية في الولايات المتحدة بين استخدام مكمل «الغلوكوزامين» الشائع لعلاج آلام المفاصل، وبين زيادة احتمال تطور التدهور المعرفي إلى الخرف، بما في ذلك مرض ألزهايمر.

وأوضح الباحثون أن «الغلوكوزامين» يُستخدم على نطاق واسع لعلاج آلام المفاصل، خصوصاً لدى كبار السن، مما يثير تساؤلات حول سلامته العصبية على المدى الطويل، ونُشرت النتائج، الثلاثاء بدورية (Nature Metabolism).

ويُعد «الغلوكوزامين» مركباً طبيعياً يُستخدم بوصفه مكملاً غذائياً، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من آلام المفاصل وخشونة الركبة، حيث يُعتقد أنه يساعد في دعم صحة الغضاريف، وتقليل التهابات المفاصل، وتحسين الحركة.

ويوجد هذا المركب طبيعياً في الجسم، كما يُصنّع بوصفه مكملاً غذائياً غالباً من مصادر بحرية، مثل أصداف المحار أو من مصادر نباتية مثل الذرة. ورغم شعبيته الواسعة، لا تزال هناك تساؤلات حول تأثيراته المحتملة على الصحة العصبية والدماغية عند الاستخدام طويل الأمد، ما يجعل تأثيره محوراً للبحث العلمي المستمر.

الضعف الإدراكي

وخلال الدراسة، اعتمد الباحثون على تحليل واسع لسجلات طبية من نظام جامعة فلوريدا للعلوم الصحية بين عامي 2012 و2024، شملت مرضى يعانون من الخرف أو الضعف الإدراكي البسيط.

ووجد الفريق أن نحو 8 في المائة من المرضى كانوا يستخدمون «الغلوكوزامين»، من بينهم 1896 مريضاً بالخرف المرتبط بألزهايمر أو أمراض مشابهة، و2750 مريضاً بالضعف الإدراكي البسيط.

وبعد ضبط عوامل العمر والجنس والبيانات الديمغرافية، تبيّن أن استخدام «الغلوكوزامين» ارتبط بزيادة خطر تطور الضعف الإدراكي البسيط إلى الخرف بنسبة 25 في المائة، كما ارتبط بزيادة خطر الوفاة بنسبة 25 في المائة لدى مرضى الخرف.

وفيما يتعلق بالتفسير المحتمل، يرى الباحثون أن هذا الارتباط قد يعود إلى خلل في العمليات الأيضية داخل الدماغ، وبالأخص في مسار كيميائي يتعلق بإضافة «السكريات» إلى البروتينات.

وأوضح الفريق أن «هذا النظام يكون مفرط النشاط في أدمغة مرضى ألزهايمر، وأن (الغلوكوزامين) قد يعزز هذا النشاط، بما قد يسهم في تفاقم المرض بدلاً من حمايته».

وأشار الباحثون إلى أن هذه التغيرات قد تؤثر في كيفية عمل البروتينات داخل الخلايا العصبية، ما ينعكس سلباً على الذاكرة والوظائف الإدراكية.

كما أجرى الفريق فحصاً إضافياً لأنسجة دماغ بشرية لمرضى مصابين بألزهايمر، أظهر زيادة واضحة في نشاط مسار إضافة السكريات إلى البروتينات مقارنة بالأدمغة السليمة، ويُعتقد أن هذا النشاط الزائد مرتبط بتدهور الوظائف العصبية.

ورغم قوة البيانات، شدد الباحثون على أن النتائج لا تثبت علاقة سببية مباشرة، بل تشير إلى ارتباط إحصائي يحتاج إلى تأكيد عبر تجارب سريرية مستقبلية على البشر.

كما أكدوا أن «الغلوكوزامين» لا يزال مكملاً شائع الاستخدام لعلاج آلام المفاصل، لكن تأثيره المحتمل على الدماغ يستدعي مزيداً من البحث، خصوصاً لدى كبار السن.

ونوّه الفريق بأن هذه النتائج تفتح باباً لفهم مرض ألزهايمر، ليس فقط بوصفه مرضاً مرتبطاً بتراكم اللويحات في الدماغ، بل أيضاً بوصفه اضطراباً في التمثيل الغذائي داخل الدماغ، وهو ما قد يغير اتجاهات البحث والعلاج مستقبلاً نحو استهداف العمليات الأيضية إلى جانب العلاجات التقليدية.


تحديد معايير الاستخدام الآمن للهواتف

تحذيرات من ظاهرة التصفح القهري لمنصات التواصل الاجتماعي (جامعة جورج تاون)
تحذيرات من ظاهرة التصفح القهري لمنصات التواصل الاجتماعي (جامعة جورج تاون)
TT

تحديد معايير الاستخدام الآمن للهواتف

تحذيرات من ظاهرة التصفح القهري لمنصات التواصل الاجتماعي (جامعة جورج تاون)
تحذيرات من ظاهرة التصفح القهري لمنصات التواصل الاجتماعي (جامعة جورج تاون)

أظهرت دراسة أميركية أن تقييم تأثير الهواتف الذكية والشاشات على الصحة ينبغي ألا يعتمد على عدد ساعات الاستخدام فقط، بل يجب أن يضع في الحسبان مجموعة من العوامل المرتبطة بطريقة الاستخدام، وتوقيته، والهدف منه.

وأوضح باحثون في جامعة ولاية بنسلفانيا أن الدراسة تقدم نهجاً أكثر دقة لفهم العلاقة بين الشاشات والصحة، وتحديد معايير للاستخدام الآمن بعيداً عن التبسيط القائم على قياس الوقت فقط، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية «Developmental Psychology».

ويرتبط استخدام الهواتف الذكية خلال السنوات الأخيرة بعدد من المشكلات، مثل الشعور بالوحدة، وتراجع مستوى النشاط البدني، واضطرابات النوم، وما قد ينتج منها من آثار سلبية على الصحة النفسية والجسدية. ومع ذلك، شدد الباحثون على أن استخدام الشاشات ليس ضاراً بطبيعته؛ إذ يمكن أن يكون مفيداً ويدعم الرفاهية في كثير من الحالات.

وقدّم الفريق البحثي إطاراً جديداً يهدف إلى التمييز بين الاستخدام الصحي وغير الصحي للشاشات، موضحين أن الحكم الدقيق يتطلب النظر في خمسة عوامل رئيسية، هي: مدة الاستخدام، وتوقيت الاستخدام خلال اليوم، والغرض منه، ومستوى التفاعل والمشاركة، وطبيعة المحتوى المستهلك.

وأشار الباحثون إلى أن حتى فترة قصيرة جداً أمام الشاشة قد تكون إيجابية إذا استُخدمت في التعلم أو حل المشكلات أو التواصل الاجتماعي الفعّال، في حين قد تكون المدة نفسها سلبية إذا تضمنت محتوى يسبب التوتر أو القلق أو الاستنزاف النفسي.

ووفق الباحثين، فإن الاستخدام يتحول مشكلةً عندما يتعارض مع الأنشطة الأساسية، مثل النوم أو الدراسة أو العمل، أو عندما يزداد بشكل ملحوظ عن النمط المعتاد للفرد دون سبب واضح.

كما ينصحون بضرورة مراجعة طبيعة الوقت الذي يُقضى على الهاتف، والتفكير فيما إذا كان الاستخدام يضيف قيمة حقيقية مثل التعلم أو التواصل أو الترفيه الهادف، أم أنه مجرد وسيلة للهروب من الضغوط أو المشاعر السلبية.

وتؤكد الدراسة أن الاستخدام التفاعلي، مثل اللعب مع الآخرين أو إنشاء المحتوى ومشاركته، يرتبط غالباً بنتائج أكثر إيجابية مقارنة بالاستخدام السلبي القائم على التصفح العشوائي.

في المقابل، حذّر الباحثون من ظاهرة «التمرير اللانهائي» أو التصفح القهري للأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي، والمعروفة باسم «Doomscrolling»، والتي ارتبطت بزيادة القلق وتراجع الصحة النفسية.

كما أشاروا إلى أن المحتوى القصير والمتتابع، مثل مقاطع الفيديو السريعة والمنشورات المتلاحقة، يفرض عبئاً معرفياً على الدماغ بسبب الانتقال المستمر بين سياقات مختلفة؛ ما قد يؤثر على الانتباه والذاكرة العاملة.

«التصميم المظلم»

وأضافوا أن تصميم بعض التطبيقات يعتمد على ما يُعرف بـ«التصميم المظلم»، الذي يهدف إلى زيادة وقت الاستخدام عبر تنشيط أنظمة المكافأة في الدماغ، بما يدفع المستخدمين إلى الاستمرار في التصفح لفترات أطول مما يخططون له.

ودعا الباحثون صناع القرار إلى درس إمكانية وضع ضوابط على بعض هذه الممارسات التصميمية التي قد تعزز أنماط الاستخدام غير الصحية.

وفيما يتعلق بالتعامل اليومي، شدد الباحثون على أهمية عدم المبالغة في القلق، مؤكدين أن الشاشات ليست عدواً بحد ذاتها، وأن السلوك الرقمي يمكن ضبطه وتحسينه.

كما أوصوا الآباء بمتابعة استخدام أطفالهم للأجهزة الرقمية، والحوار معهم حول تأثير هذا الاستخدام على حياتهم اليومية وصحتهم النفسية، مع الاستفادة من أدوات الرقابة الأبوية المتاحة لضمان بيئة رقمية أكثر أماناً.