النظام الغذائي النباتي يساعد على النشاط البدني

التلاميذ النباتيون الفئة الأكثر ممارسة للرياضة

النظام الغذائي النباتي يساعد على النشاط البدني
TT

النظام الغذائي النباتي يساعد على النشاط البدني

النظام الغذائي النباتي يساعد على النشاط البدني

أوضحت دراسة حديثة نُشرت في نهاية شهر يوليو (تموز) من العام الحالي في مجلة التطورات الحديثة في التغذية the journal Current Developments in Nutrition أن المراهقين النباتيين الذين يستهلكون كميات أكبر من الفاكهة والخضراوات، أكثر نشاطاً من أقرانهم بشكل ملحوظ، مما يشير بوضوح إلى نجاح استخدام النظام النباتي الصارم vegan عند المراهقين.

أنظمة غذائية مختلفة

قام الباحثون بعمل استطلاع لطلاب المدارس الثانوية في النمسا لمعرفة دوافعهم لاتباع أنظمة غذائية صحية مختلفة، وبشكل خاص النظام الغذائي النباتي سواء النباتي العادي vegetarian أو النظام النباتي الصارم vegan. والنظام النباتي الصارم هو نظام غذائي خالٍ تماماً من جميع المنتجات الحيوانية، بما في ذلك منتجات الألبان والبيض والعسل، ويمكن فقط تناول الألبان المشتقة من مصادر غير حيوانية مثل حليب اللوز.

أوضح الباحثون أن الأنماط السلوكية الصحية المختلفة في الأغلب تنشأ في مرحلتي الطفولة والمراهقة، وتستمر حتى مرحلة البلوغ، لذلك تُمثل المدارس بيئةً مثاليةً لاكتساب العادات الصحية. ومع تزايد الإقبال على الأنظمة النباتية في أوربا أصبحت الوجبات الغذائية التي تقدم في المدارس من الأمور التي تشغل بال المسئولين عن الصحة في الاتحاد الأوروبي.

شملت الدراسة ما يزيد عن 8 آلاف من طلبة المدارس الثانوية في النمسا بلغ متوسط أعمارهم نحو 15 عاماً جميعهم من أصحاب الأوزان الطبيعية، وكانت نسبة الإناث 63 في المائة تقريباً ومعظم هؤلاء الطلبة كانوا من سكان الريف بنسبة بلغت 68 في المائة.

وبالنسبة للأنظمة الغذائية كانت نسبة الطلبة الذين اتبعوا أنظمة غذائية نباتية نحو 7.2 في المائة فقط، بنسبة 5.6 في المائة للنظام النباتي العادي، ونسبة 1.6 فقط النظام النباتي الصارم، وكانت الفتيات هن الأكثر اتباعاً للأنظمة الغذائية النباتية سواء العادية أو شديدة الصرامة.

وقام الطلاب بالإجابة على استبيان عبر الإنترنت بإشراف أولياء الأمور شمل معلومات مفصلة عن العمر والجنسية والجنس ومكان الإقامة ونوعية النظام الغذائي سواء نظام نباتي أو نباتي شديد الصرامة أو النظام العادي الذي يشمل اللحوم الحيوانية.

كما قام الطلاب أيضاً بالإجابة عن الدوافع المختلفة التي جعلتهم يتبعون نظاماً غذائياً معيناً سواء كانت هذه الدوافع صحية أو نتيجة للتقاليد الاجتماعية أو الدينية أو نتيجة لتعاطفهم مع الحيوانات أو لحماية البيئة، وأجابوا أيضاً عن معدل تناولهم للخضراوات والفواكه وشرب السوائل بجميع أنواعها.

ووضعت الدراسة الخصائص الفردية في الحسبان فيما يتعلق بممارسة النشاط البدني والتمارين الرياضية النظامية وفترة ممارستها ومعدل تكرارها وأيضاً تم السؤال عن السلوك الصحي بشكل عام ومعدل النوم وتناول مشروبات كحولية من عدمه.

وفي المجمل كانت الأنظمة الغذائية التي تشمل اللحوم الحيوانية والأنظمة النباتية أكثر شيوعاً بين طلاب المرحلة الإعدادية، بينما كانت الأنظمة الغذائية النباتية الخالصة سواء العادية أو شديدة الصرامة أكثر شيوعاً بين طلاب المرحلة الثانوية، وأيضاً كان هناك انتشار أعلى بكثير لنقص الوزن بين الطلاب النباتيين، مقارنةً بالطلاب الذين لا يتبعون نظاماً غذائياً معيناً، وكان الدافع الأهم لاتباع الطلاب للنظام النباتي العادي vegetarian هو التعاطف مع الحيوانات يليه الحرص على الصحة.

الرياضة سلوك صحي مهم

على العكس من ذلك كانت الصحة هي الدافع الأكثر شيوعاً للطلاب الذين لم يتبعوا نظاماً غذائياً معيناً ويتناولون اللحوم وأيضاً الطلاب الذين يتبعون نظاماً نباتياً شديد الصرامة vegan وكان الدافع الذي يلي الصحة في النباتيين هو الأداء الرياضي بينما كان الدافع الذي يلي الصحة في الذين يأكلون اللحوم هو المذاق الجيد للغذاء، وكان معظم الطلاب الذين تناولوا اللحوم من الذكور. والشيء الجيد أن معظم الطلاب بجميع فئاتهم تناولوا الفاكهة بشكل يومي (66 في المائة) والخضراوات (64 في المائة).

وقال الباحثون إن معظم الطلاب الذين شملتهم العينة أكدوا أن الرياضة تُعد من السلوكيات الصحية المهمة حتى لو كانت مجرد تمارين بسيطة أو أي نشاط بدني وفي المجمل مارس معظم المشاركين (82 في المائة) رياضات ترفيهية بانتظام، ولكن في المقابل كانت هناك نسبة بسيطة من الطلاب لا تتعدى 1.5 في المائة لديهم رغبة في التدخين وهناك نسبة أخرى بلغت 6 في المائة لديهم رغبة في تناول الكحوليات.

على الرغم من أن معظم الطلاب أكدوا أهمية الرياضة، فإن متوسط ممارسة التمرينات الرياضية لجميع المجموعات كان أقل من الموصى به يومياً للمراهقين وهو 60 دقيقة تقريباً، وفي الأغلب كان النباتيون هم الفئة الأكثر ممارسة للرياضة.

كان تناول الفاكهة بشكل يومي أكثر شيوعاً بشكل ملحوظ بين التلاميذ النباتيين، مقارنةً بالطلاب الذين يتناولون اللحوم، وفي الوقت نفسه كان تناول الخضراوات بشكل يومي أكثر شيوعاً بين الطلاب النظام النباتي والنباتي شديد الصرامة، مقارنةً بالطلاب الذين يتناولون اللحوم، وكان مستوى تناول السوائل متقارباً بين المجموعات الغذائية الثلاث وكان الماء هو المشروب الأكثر شيوعاً يليه عصائر الفاكهة وأخيراً المشروبات الغازية.

وكان الماء كان هو المشروب الأهم بالنسبة لمتبعي النظام النباتي العادي بنسبة 84 في المائة، وبنسبة أقل لمتبعي النظام النباتي شديد الصرامة 75 في المائة. وعلى النقيض من ذلك كانت عصائر الفاكهة هي المشروبات الأهم بين آكلي اللحوم، بينما كان الشاي هو المشروب الأكثر شيوعاً في النظام النباتي شديد الصرامة، وعلى وجه التقريب كانت هناك نسبة كبيرة من الطلاب بلغت النصف تقريباً تناولوا المشروبات الكحولية

* استشاري طب الأطفال.


مقالات ذات صلة

مكملات غذائية قد تضعف تأثير الدواء

يوميات الشرق بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)

مكملات غذائية قد تضعف تأثير الدواء

حذّر خبراء الصحة من أن بعض المكملات الغذائية الشائعة قد تتداخل مع الأدوية التي تتناولها وتقلل من فعاليتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يمكن لبعض الفواكه الطبيعية أن تلعب دوراً مفيداً في دعم صحة الجسم وتعزيز المناعة في أثناء المرض (أ.ف.ب)

5 فواكه تساعدك على التعافي سريعاً من الأمراض

عندما نشعر بالمرض يصبح الحصول على الراحة والتغذية السليمة أكثر أهمية من أي وقت مضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك انخفاض جودة البويضات هو السبب الرئيسي لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي مع تقدم المرأة في العمر (رويترز)

«تجديد البويضات»... اختراق علمي قد يعزز فرص نجاح التلقيح الصناعي

أكد علماء ألمان أنهم نجحوا لأول مرة في «تجديد» بويضات بشرية في إنجاز يتوقعون أن يُحدث ثورة بمعدلات نجاح التلقيح الصناعي للنساء الأكبر سناً

«الشرق الأوسط» (برلين)
صحتك أوصت أحدث نسخة من الإرشادات الغذائية الأميركية بتناول المزيد من «البروتينات عالية الجودة» (رويترز)

ما الحد الآمن لاستهلاك اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان؟

أوصت أحدث نسخة من الإرشادات الغذائية الأميركية بتناول المزيد من الأطعمة الكاملة و«البروتينات عالية الجودة»، بما في ذلك اللحوم الحمراء والبيض.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يُعدّ سمك السلمون من أفضل مصادر الدهون المتعددة غير المشبعة (رويترز)

السلمون مقابل الدجاج... أيهما مصدر البروتين الأفضل لصحة القلب؟

يُعدّ كل من سمك السلمون والدجاج مصدرين غنيين بالبروتين الخالي من الدهون، مما يُفيد في بناء العضلات وصحة القلب، ويُعتبر كلا الصنفين إضافة رائعة للنظام الغذائي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

دراسة: قلة النوم تستنزف صحة الدماغ وتقصّر العمر

الدراسة وجدت أن نقص النوم الكافي يؤدي إلى ارتفاع خطر الوفاة (أرشيفية-رويترز)
الدراسة وجدت أن نقص النوم الكافي يؤدي إلى ارتفاع خطر الوفاة (أرشيفية-رويترز)
TT

دراسة: قلة النوم تستنزف صحة الدماغ وتقصّر العمر

الدراسة وجدت أن نقص النوم الكافي يؤدي إلى ارتفاع خطر الوفاة (أرشيفية-رويترز)
الدراسة وجدت أن نقص النوم الكافي يؤدي إلى ارتفاع خطر الوفاة (أرشيفية-رويترز)

قد يؤدي الحرمان من النوم الكافي إلى اقتطاع سنوات من عمر الإنسان. فقد أظهرت أبحاث جديدة من جامعة أوريغون للصحة والعلوم، نُشرت في مجلة «Sleep Advances»، أن سوء النوم قد يُقصّر متوسط العمر المتوقع أكثر من عوامل نمط الحياة الأخرى، مثل النظام الغذائي والرياضة والوحدة.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، قام الباحثون بتحليل بيانات مسوح وطنية صادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، وحددوا من خلالها اتجاهات مرتبطة بمتوسط العمر المتوقّع.

وجدت الدراسة أن نقص النوم الكافي أدى إلى ارتفاع خطر الوفاة في جميع الولايات الأميركية، وكان العامل السلوكي الأول من حيث التأثير مقارنة بسائر العوامل الأخرى، ولم يسبقه في ذلك سوى التدخين.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة أندرو مكهيل، الحاصل على الدكتوراه، وهو أستاذ مشارك ومدير مختبر النوم والبيولوجيا الزمنية والصحة في كلية التمريض بجامعة أوريغون للصحة والعلوم، في بيان، إنه لم يكن يتوقع أن يكون النوم «مرتبطاً بهذا الشكل القوي» بمتوسط العمر المتوقع.

وقال: «كنا دائماً نعتقد أن النوم مهم، لكن هذا البحث يؤكد هذه الفكرة بقوة: ينبغي على الناس حقاً أن يسعوا للحصول على سبع إلى تسع ساعات من النوم، كلما كان ذلك ممكناً». وأضاف: «يُظهر هذا البحث أننا بحاجة إلى إعطاء النوم أولوية لا تقل عن تلك التي نوليها لما نأكله أو لكيفية ممارستنا الرياضة».

وفي مقابلة سابقة مع موقع «فوكس نيوز»، شدّد الاختصاصي النفسي الدكتور دانيال آمين على مدى أهمية النوم لوظائف الدماغ وطول العمر.

وقال: «النوم مهم جداً؛ فعندما تنام، يقوم دماغك بتنظيف نفسه وغسله. وإذا لم تنم من سبع إلى تسع ساعات ليلاً، فإن دماغك يبدو أكبر سناً مما أنت عليه؛ إذ يقل تدفق الدم إليه، وتزداد الالتهابات فيه». وأضاف: «لا يحصل دماغك على الوقت الكافي للتخلص من السموم التي تتراكم خلال النهار».

وحذّر الطبيب من أن نقص النوم الكافي يمكن أن يؤدي إلى قرارات سيئة ويُغذّي دوّامات سامة من السلوكيات.

وقال: «إذا كان نشاط الدماغ في الجزء الأمامي أقل، فأنت لا تكون متعباً فقط، بل تصبح أيضاً أكثر جوعاً، وأكثر عرضة لعدم اتخاذ أفضل القرارات».

وأضاف: «وهذا، بالطبع، يسبب لك التوتر، ثم لا تنام جيداً في الليلة التالية».

اقترح آمين أن أحد التغييرات الصغيرة لتعزيز طول العمر وصحة الدماغ هو محاولة الذهاب إلى النوم قبل 15 دقيقة أبكر من المعتاد.

وقال: «احرص فعلاً على تجنّب المشتّتات، مثل الهاتف أو متابعة (نتفليكس)».

وأضاف: «عندما تستيقظ في الصباح، قل لنفسك: سيكون اليوم يوماً رائعاً. كلما كنت أكثر إيجابية، كان دماغك أفضل».


5 فواكه تساعدك على التعافي سريعاً من الأمراض

يمكن لبعض الفواكه الطبيعية أن تلعب دوراً مفيداً في دعم صحة الجسم وتعزيز المناعة في أثناء المرض (أ.ف.ب)
يمكن لبعض الفواكه الطبيعية أن تلعب دوراً مفيداً في دعم صحة الجسم وتعزيز المناعة في أثناء المرض (أ.ف.ب)
TT

5 فواكه تساعدك على التعافي سريعاً من الأمراض

يمكن لبعض الفواكه الطبيعية أن تلعب دوراً مفيداً في دعم صحة الجسم وتعزيز المناعة في أثناء المرض (أ.ف.ب)
يمكن لبعض الفواكه الطبيعية أن تلعب دوراً مفيداً في دعم صحة الجسم وتعزيز المناعة في أثناء المرض (أ.ف.ب)

عندما نشعر بالمرض يصبح الحصول على الراحة والتغذية السليمة أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وخلال هذه الفترة، يمكن لبعض الفواكه الطبيعية أن تلعب دوراً مفيداً في دعم الجسم، وتعزيز المناعة، وتخفيف الأعراض.

وذكر تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» أبرز 5 فواكه يمكن أن تساعدك على الشعور بتحسن أسرع عندما تكون مريضاً.

وهذه الفواكه هي:

التوت

التوت غني بمضادات الأكسدة، وهي مركبات نباتية تُساعد على تقليل الالتهاب، وحماية الخلايا من التلف.

ومن أبرز مضادات الأكسدة الموجودة بالتوت الأنثوسيانين، وهي أصباغ نباتية تُعطيه لونه الزاهي.

وللأنثوسيانين خصائص مضادة للفيروسات، وقد يُعزز وظائف الجهاز المناعي، كما يحتوي التوت على مضاد أكسدة يُسمى الكيرسيتين، والذي يُمكن أن يُخفف أعراض البرد.

البطيخ

البطيخ غني بالماء؛ ما يُساعدك على الشعور بتحسن إذا كنت تُعاني من الجفاف.

وقد يُساعد ذلك على ترطيب جسمك بعد الإصابة بنزلة معوية.

ومن المهم أيضاً تناول فاكهة غنية بالماء عند الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي العلوي.

الحمضيات

الحمضيات مثل البرتقال والليمون والغريب فروت والليمون الأخضر غنية بفيتامين سي ومضادات الأكسدة الأخرى.

ويحتاج الجسم إلى مستويات كافية من فيتامين سي لتعزيز المناعة.

وتساعد مضادات الأكسدة الموجودة في الحمضيات على تقليل الالتهاب، وقد تخفف أعراض البرد.

الأفوكادو

الأفوكادو فاكهة مفيدة لصحة القلب، وغنية بالدهون الأحادية غير المشبعة. وتحتوي هذه الدهون الصحية على حمض الأوليك، وهو نوع من الأحماض الدهنية التي تقلل الالتهاب، وتدعم وظائف الجهاز المناعي.

ويُعدّ الأفوكادو أيضاً طعاماً طرياً وخفيفاً، وقد يُخفف التهاب الحلق أو ألم المعدة.

الموز

الموز طعام طري ومريح يُنصح بتناوله عند الشعور باضطراب في المعدة؛ فهو غني بالكربوهيدرات والبوتاسيوم؛ ما يُساعد على تعويض العناصر الغذائية الأساسية في حال الإصابة بالقيء أو الإسهال.


«تجديد البويضات»... اختراق علمي قد يعزز فرص نجاح التلقيح الصناعي

انخفاض جودة البويضات هو السبب الرئيسي لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي مع تقدم المرأة في العمر (رويترز)
انخفاض جودة البويضات هو السبب الرئيسي لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي مع تقدم المرأة في العمر (رويترز)
TT

«تجديد البويضات»... اختراق علمي قد يعزز فرص نجاح التلقيح الصناعي

انخفاض جودة البويضات هو السبب الرئيسي لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي مع تقدم المرأة في العمر (رويترز)
انخفاض جودة البويضات هو السبب الرئيسي لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي مع تقدم المرأة في العمر (رويترز)

أكد علماء ألمان أنهم نجحوا لأول مرة في «تجديد» بويضات بشرية، في إنجاز يتوقعون أن يُحدث ثورة في معدلات نجاح التلقيح الصناعي للنساء الأكبر سناً.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أشارت الدراسة الرائدة إلى إمكانية عكس خلل جيني مرتبط بالعمر، يُسبب أخطاءً وراثية في الأجنة، عن طريق تزويد البويضات ببروتين أساسي. فعندما حُقنت بويضات متبرع بها من مريضات يعانين من مشاكل في الخصوبة بهذا البروتين، انخفضت احتمالية ظهور الخلل إلى النصف تقريباً مقارنةً بالبويضات التي لم يتم حقنها.

وإذا تأكدت هذه النتائج في تجارب سريرية أوسع نطاقاً، فإن هذا النهج سيكون لديه القدرة على تحسين جودة البويضات، وهو السبب الرئيسي لفشل التلقيح الصناعي والإجهاض لدى النساء الأكبر سناً.

ويُعدّ انخفاض جودة البويضات السبب الرئيسي لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي بشكل حاد مع تقدم المرأة في العمر، وهو ما يفسر ازدياد خطر الإصابة باضطرابات الكروموسومات، مثل متلازمة داون، مع تقدم عمر الأم.

وقالت البروفسورة ميلينا شو، مديرة معهد ماكس بلانك للعلوم متعددة التخصصات في مدينة غوتينغن الألمانية، والمؤسسة المشاركة لشركة «أوفو لابز» التي تسعى إلى تسويق هذه التقنية: «بشكل عام، يمكننا خفض عدد البويضات ذات الكروموسومات غير الطبيعية إلى النصف تقريباً. وهذا تحسن ملحوظ للغاية».

وأضافت شو، التي يُجري مختبرها أبحاثاً حول بيولوجيا البويضات منذ عقدين: «معظم النساء في أوائل الأربعينات من العمر لديهن بويضات، لكن جميعها تقريباً تحمل أعداداً غير صحيحة من الكروموسومات. وكان هذا هو الدافع وراء رغبتنا في معالجة هذه المشكلة».

ويستهدف النهج الحديث نقطة ضعف في البويضات مرتبطة بعملية تُسمى الانقسام الاختزالي، حيث تتخلص الخلايا الجنسية (البويضات أو الحيوانات المنوية) من نصف مادتها الوراثية لتتحد معاً لتكوين جنين.

وفي البويضات السليمة، يجب أن تصطف 23 زوجاً من الكروموسومات على شكل حرف X بدقة على خط واحد داخل الخلية. وعند حدوث الإخصاب، تنقسم الخلية، فينقسم كل كروموسوم من منتصفه بشكل متساوٍ، لتنتج خلية تحتوي على 23 كروموسوماً فقط من الأم، بينما تأتي الكروموسومات الأخرى من الحيوان المنوي.

لكن مع تقدّم عمر البويضة، يحدث خلل في هذه العملية. إذ تصبح أزواج الكروموسومات أقل تماسكاً في منتصفها، وقد تنفصل جزئياً أو كلياً قبل الإخصاب. ونتيجة لذلك، لا تصطف الكروموسومات بشكل صحيح، بل تتحرك بشكل عشوائي داخل الخلية. وعندما تنقسم الخلية، لا تنقسم الكروموسومات بالتساوي، ما يؤدي إلى تكوّن جنين يحتوي على عدد زائد أو ناقص من الكروموسومات.

وقد وجدت شو وزملاؤها سابقاً أن بروتيناً يُدعى شوغوشين 1، الذي يبدو أنه يعمل كأنه غراء لأزواج الكروموسومات، يتناقص مع التقدم في العمر.

وفي أحدث التجارب التي أُجريت على بويضات الفئران والبشر، وجدوا أن حقن البويضات ببروتين شوغوشين 1 يُعالج مشكلة انفصال أزواج الكروموسومات قبل الأوان.

وباستخدام بويضات مُتبرع بها من مرضى في عيادة بورن هول للخصوبة في كامبريدج، وجدوا أن نسبة البويضات التي تُظهر هذا الخلل انخفضت من 53 في المائة في البويضات التي لم يتم حقنها بهذا البروتين إلى 29 في المائة بالبويضات التي تم حقنها به.

وقالت الدكتورة أغاتا زيلينسكا، المؤسسة المشاركة والرئيسة التنفيذية المشاركة لشركة «أوفو لابز»: «حالياً، فيما يتعلق بالعقم عند النساء، الحل الوحيد المتاح لمعظم المريضات هو تجربة التلقيح الصناعي عدة مرات لزيادة احتمالية النجاح بشكل تراكمي. ونتطلع إلى أن تتمكن النساء من الحمل خلال محاولة تلقيح صناعي واحدة».

وسيتم عرض نتائج الدراسة، التي نُشرت على موقع «Biorxiv»، في المؤتمر البريطاني للخصوبة في أدنبره يوم الجمعة.