«خالدون»... فيلم عراقي يرصد أحلام الشباب وتداعيات الخذلان

يعرض ضمن الدورة 78 لمهرجان «لوكارنو»

المخرجة استعانت بمشاهد أرشيفية من المظاهرات في العراق (الشرق الأوسط)
المخرجة استعانت بمشاهد أرشيفية من المظاهرات في العراق (الشرق الأوسط)
TT

«خالدون»... فيلم عراقي يرصد أحلام الشباب وتداعيات الخذلان

المخرجة استعانت بمشاهد أرشيفية من المظاهرات في العراق (الشرق الأوسط)
المخرجة استعانت بمشاهد أرشيفية من المظاهرات في العراق (الشرق الأوسط)

وسط مشهد اجتماعي وسياسي معقّد، وفي لحظة منفتحة على احتمالات عدة، خرج آلاف الشباب والشابات في العراق إلى الشوارع في خريف 2019. احتلّوا الساحات، ونصبوا الخيام، ورددوا هتافات عن التغيير والعدالة والكرامة، في مظاهرات غير مسبوقة.

على وقع هذا الحراك الشعبي، وُلدت فكرة فيلم «خالدون» للمخرجة السويسرية مايا تسومي، الذي يرصد آثار تلك اللحظة من خلال قصتين شخصيتين تتقاطعان مع المسار العام لجيل نشأ بعد 2003، وعاش في ظل تحوّلات متتالية ومتناقضة.

 

الفيلم تناول قصصاً إنسانية (الشرق الأوسط)

عُرض الفيلم يوم السبت خارج المسابقة الرسمية في الدورة 78 من «مهرجان لوكارنو السينمائي» في سويسرا، الذي يُقام في الفترة بين 6 و16 أغسطس (آب) الحالي. وكان الفيلم قد حصل على جائزة أفضل فيلم وثائقي في «مهرجان رين دانس»، وهو من إنتاج العراقي محمد الغضبان، بمشاركة سويسرية.

يتتبع «خالدون» شخصيتين رئيسيتين: (ملاك)، شابة عاشت تجربة المشاركة في الاحتجاجات بعيداً عن أنظار عائلتها، و(الخليلي)، مخرج شاب صوّر الأحداث بكاميرته وساهم في بناء سردية الفيلم.

يتنقل الفيلم بين المشاهد الحية والمواد المؤرشفة والمقاطع المعاد تمثيلها، مما يسمح بتقديم سرد بصري يعكس توترات الواقع من دون الاقتصار على المباشرة. كاميرا الخليلي تلتقط ملامح الساحات لحظة بلحظة: دخان الغاز، وتجمعات المتظاهرين، ونبض الهتافات.

لكن الفيلم لا يتوقف عند الجانب التوثيقي فقط، بل يفتح نافذة على المسافة الزمنية التي تفصل لحظة الثورة عما تلاها. من خلال مقابلات، ومداخلات صوتية، ومشاهد درامية بسيطة، تُظهر الشخصيتان وهما تعيدان بناء ذاكرتهما الشخصية، كلٌ بطريقتها.

 

فيلم «خالدون» تناول قصصاً حقيقية (مهرجان لوكارنو)

ملاك، التي تروي تجربتها من موقع مزدوج بوصفها امرأة وشابة ناشطة، تنقل إحساسها بالاختناق ضمن أُطر اجتماعية مغلقة، والقلق الذي لازمها أثناء مشاركتها في الاحتجاجات. في إحدى اللحظات، تختفي فجأة عن التواصل أثناء التحضير للفيلم، لتكتشف لاحقاً أنها كانت محتجزة داخل بيت عائلتها. هذا الانقطاع يتحوَّل في الفيلم إلى نقطة سردية، ويُعاد تمثيله بصرياً، ليجسد التوتر بين الفضاء الخاص والفضاء العام.

أما الخليلي، فيظهر في مشاهد متعددة يروي فيها عن العلاقة المتقلبة مع المكان الذي وُلد فيه، وعن محاولته إيجاد معنى لما جرى. يحتفظ بملابسه التي كان يرتديها أثناء المظاهرات، ويشارك في إعادة تمثيل بعض التفاصيل، ليس من أجل الدقة فقط، بل بحثاً عن طريقة لفهم التجربة بأثر رجعي.

بدأت فكرة فيلم «خالدون» في عام 2019 بعد لقاء المخرجة مايا تسومي بناشط عراقي في برلين، وفق ما روته لـ«الشرق الأوسط»، موضحة أن هذا اللقاء جاء خلال فترة تصاعد «احتجاجات تشرين الأول» في العراق، التي اندلعت احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية للبلد، وانتشار الفساد المالي والإداري والبطالة. وقالت المخرجة إنها شعرت حينها بأن ما يحدث في العراق يمر وسط صمت دولي، وأن صدى ما رأته عبر وسائل التواصل كان أشبه بنداءات تطلب الاعتراف والإنصات.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن انبهارها بشجاعة الشباب الذين خرجوا إلى الساحات رغم التهديدات والعنف جعلها تشعر بمسؤولية شخصية في توثيق هذه اللحظة، ليس من موقع المراقبة، بل من خلال عمل مشترك يعطي الأولوية للأصوات المحلية.

مخرجة الفيلم تحدثت عن التحديات التي واجهتها (الشرق الأوسط)

وروت أن المشروع بدأ شراكة مع الناشط الذي التقت به، لكنه اضطر للانسحاب لأسباب أمنية، وأوضحت أن ذلك لم يمنعها من الاستمرار، خصوصاً بعد أن تعرفت على محمد الخليلي، الذي سلّمها مواد أرشيفية نادرة صوّرها بنفسه أثناء المظاهرات، مشيرة إلى أن ثقته بها مخرجة مستقلة من خارج العراق كانت حاسمة في انطلاق المشروع.

وعن التحديات التي واجهتها، تقول مايا: «العثور على شخصية نسائية مستعدة للمشاركة في الفيلم كان تحدياً إضافياً بسبب القيود المجتمعية والأمنية، لكن لقائي بملاك شكّل نقطة تحول؛ فهي شابة انخرطت في الاحتجاجات سراً، وكانت تعيش صراعاً بين التزاماتها العائلية ورغبتها في الحرية ورفضها للأوضاع المتردية».

وأوضحت أن «المحتجة ملاك وافقت على المشاركة رغم إدراكها للخطر، خصوصاً أنها كانت تخطط إلى مغادرة البلاد»، لافتة إلى أن «ظهورها لم يكن بهدف البطولة، بل مساهمة في رواية تجربة شخصية تمثل شريحة واسعة من النساء في العراق».

وقالت مايا إن التحديات الأمنية رافقت كل مراحل التصوير، وكانت جزءاً من القرارات الإبداعية أيضاً، مشيرة إلى أن بعض المشاهد أُعيد تمثيلها بالتعاون مع الشخصيات، بهدف حماية المشاركين وتجاوز الرقابة من دون التنازل عن صدق السرد.

وبيّنت أن التعاون مع الخليلي وملاك لم يكن تقنياً فقط، بل شاركا في كتابة السيناريو وتشكيل مسار السرد، موضحة أنها «لم تكن تبحث عن أبطال بالمفهوم النمطي، بل عن أناس يعيدون تأمل تجربتهم بصراحة، ويطرحون أسئلتهم من دون إجابات جاهزة».

وأكدت أنها لا تؤمن بأن الفيلم يغيّر الواقع بشكل مباشر، لكنه قد يفتح نافذة للفهم والتواصل، مشيرة إلى أنها أرادت من خلال «خالدون» أن «تخلق مساحة يروي فيها الناس قصصهم بأنفسهم، لا أن يُروى عنهم».


مقالات ذات صلة

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

يوميات الشرق الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم…

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

لا يُعدّ الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» فيلماً وثائقياً تقليدياً يتوقف عند لحظة احتجاج عابرة، ولا محاولة لتأريخ مدينة عبر سرد زمني خطي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)

9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

تتوالى الأيام سريعاً صوب بدء الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الذي ينطلق في الثاني عشر من هذا الشهر.

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.