القهوة والكولسترول... علاقة ربما ليست بريئة

مخاوف من أضرار المشروب الأعلى تناولاً بعد الماء وثاني أكبر سلعة عالمية بعد البترول

القهوة والكولسترول... علاقة ربما ليست بريئة
TT

القهوة والكولسترول... علاقة ربما ليست بريئة

القهوة والكولسترول... علاقة ربما ليست بريئة

بالرغم من أن «حبوب البن» الطبيعية خالية بالمطلق من أي كمية من الكولسترول، فإن العلاقة بين «مشروب القهوة» والكولسترول ليست بريئة «دائماً».

القهوة والكوليسترول

ولأن القهوة هي المشروب الأعلى تناولاً بعد الماء في كثير من مناطق العالم، وثاني أكبر سلعة متداولة عالمياً بعد البترول، فإن اهتمام الأوساط الطبية بالتأثيرات الصحية لمشروب القهوة هو بالفعل أمر مُتوقع ومُستحق.

ومما تطرحه أوساط البحث العلمي حول علاقة القهوة بالكولسترول هو احتمالات تسبب بعض المواد الكيميائية في مشروب القهوة باضطرابات معدلات كولسترول الدم، وخاصة التسبب بارتفاع الكولسترول الخفيف LDL (الضار).

ومن أهم تلك المواد الكيميائية مركبات الديتربين Diterpene، التي تُصنف كأقوى مركب لرفع الكوليسترول في النظام الغذائي البشري. وتفيد مصادر التغذية الإكلينيكية أن الكافيستول Cafestol والقاهويول Kahweol (من فئة مركبات الديتربين) مسؤولة عن أكثر من 80 في المائة من تأثير القهوة على الكولسترول في الدم، مع آلية لم يتم توضيحها علمياً بالكامل بعد.

وضمن عدد أغسطس (آب) الحالي من مجلة التغذية، والتمثيل الغذائي، وأمراض القلب والأوعية الدموية NMCD، تم عرض أول دراسة من نوعها لباحثين من السويد حول تأثيرات إعداد القهوة باستخدام «آلات تحضير القهوة ذاتية الخدمة» Self-Serve Coffee Machines، التي تستخدم الفلتر المعدني، على ارتفاع الكولسترول. وكانت بعنوان «تركيزات الكافيستول والقاهويول في آلات تحضير القهوة في مكان العمل مقارنة بطرق التحضير التقليدية». وفيها قارن الباحثون بين تركيز وجود هذه المواد الكيميائية في مشروب القهوة المُعد بأحد الطرق المختلفة (سيأتي ذكرها).

أنواع القهوة ومكوناتها

وللإحاطة بجوانب البحث العلمي حول هذا الأمر، دعونا نراجع النقاط المتسلسلة التالية:

1. ثمة نحو 140 نوعاً من أنواع أشجار حبوب البن، من بينها أنواعٌ قليلة (5 في الغالب) تُستخدم في صنع مشروبات القهوة. وهذه الأنواع المختلفة من حبوب البن، وفق اختلاف نوعية الشجرة والبيئة التي نمت فيها ودرجة ترويتها بالماء أثناء الزراعة ومدى الارتفاع عن سطح البحر، تختلف في مكوناتها الكيميائية قبل وبعد التحميص. وفي دراسة تم نشرها ضمن عدد 25 ديسمبر (كانون الأول) الماضي من مجلة التخمير Fermentation، أفاد الباحثون بالقول: «ووفقاً لتقرير (القهوة: الأسواق والتجارة العالمية) الصادر عن وزارة الزراعة الأميركية USDA، من المتوقع أن يبلغ إنتاج القهوة العالمي لعامي 2024/2025 نحو 176.2 مليون كيس، وأن تبلغ الصادرات العالمية 123.1 مليون كيس مع الإمدادات الإضافية، وأن يزيد الاستهلاك بمقدار 3.1 مليون كيس ليصل إلى 170.6 مليون كيس. وبالتالي، يمكن ملاحظة أن تطوير صناعة القهوة لديه القدرة على تقديم مساهمة مهمة في التنمية الاقتصادية المحلية».

2. تُعد القهوة لدى الأوساط الطبية، غذاءً يمتلك «وظائف صحية فائقة ومتنوعة»، وذلك نتيجة التأثيرات الإيجابية الصحية للمكونات الكيميائية فيها. وهذه المكونات نشطة بيولوجياً بشكل كبير كما تقترحه العديد من الدراسات العلمية. وبإمكانها المساهمة في تخفيف ارتفاع ضغط الدم، ومعالجة مرض السكري، وتعزيز الوظيفة الإدراكية، وتخفيف مرض ألزهايمر، وتخفيف القلق، وعلاج قصور القلب الاحتقاني، واختلال وظائف الكلى.

ويعتبر شرب القهوة يومياً جزءاً من نظام غذائي صحي. وتحديداً، الأشخاص الذين يشربون من 2 إلى 3 أكواب من القهوة يومياً أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب. وخطر الإصابة بالسكتة الدماغية أو الوفاة المرتبطة بأمراض القلب لديهم أقل، مقارنةً بمن لا يشربونها. ولذا يُعد شرب القهوة بانتظام يومياً آمناً لمرضى القلب والأوعية الدموية، ولا ينبغي تثبيط الأشخاص الذين يعانون من مشكلات قلبية حالية عن شرب القهوة.

المعالجة الإنتاجية

3. تمر حبوب البن بسلسلة من عمليات «المعالجة الإنتاجية»، من حين قطفها إلى إعداد مشروب القهوة. والمراحل الرئيسية في «المعالجة الإنتاجية» تشمل:

تخمير حبوب البن، تحميص حبوب البن، إعداد مشروب القهوة.

وخلال هذه المراحل تتغير المكونات الكيميائية في القهوة كثيراً، مما يُعزز ملاحظة اختلاف النكهة والطعم فيما بين حبوب القهوة الخضراء ومشروب القهوة البني اللون (بدرجات متفاوتة في غُمق اللون). وأظهرت الدراسات السابقة أن تكوين نكهات القهوة المعقدة هو نتيجة لتفاعل العديد من العوامل، مثل نوع القهوة والظروف البيئية للزراعة، وآلية القطف، وعملية التخمير، والتحميص، والتخزين، وما إلى ذلك. ولكن الأمر لا يقتصر على النكهة فقط، بل أيضاً التأثيرات الصحية المفيدة.

4. خلال تخمير Fermentation حبوب القهوة تتفاعل كائنات دقيقة مختلفة (فطريات، بكتيريا) مع مكونات حبوب البن الخضراء. والطرق الرئيسية للتخمير إما الطريقة الجافة، أو الرطبة، أو شبه الجافة. ووفقاً للتقارير العلمية، يتم خلالها تحسين جودة القهوة عبر تنشيط تفاعلات الأحماض العضوية والكحول والإسترات والكيتونات والألدهيدات ومركبات أخرى خلال التخمير. وبالتالي، تختلف مكونات القهوة بشكل كبير باختلاف طرق المعالجة الأولية. وعلى سبيل المثال، تكون السكريات منخفضة الوزن الجزيئي في طريقة المعالجة الرطبة أقل بكثير منها في المعالجة الجافة، بينما تكون أحماض الجلوتاميك والأسبارتيك أعلى.

5. ضمن دراسة بعنوان «تأثير التحميص على التركيب الكيميائي للقهوة» لباحثين من جامعة ساو باولو، تم نشرها في عدد 15 يونيو (حزيران) الماضي من مجلة «كيمياء الأغذية» Food Chemistry، قالوا: «تُغير أنماط التحميص التركيب الكيميائي لحبوب البن بشكل كبير. والآليات الكامنة وراء تطور رائحة ولون القهوة أثناء التحميص معقدة، وغير مفهومة تماماً، وتتضمن تفاعلات كيميائية مترابطة ومتعددة».

وخلال عملية التحميص تحصل بفعل «الحرارة» عدة تفاعلات كيميائية بين المواد الكيميائية داخل حبوب البن. ومنها تفاعل الكراميل Caramelization Reaction (بين سكريات وسكريات أخرى) وتفاعل ميلارد Maillard Reaction (بين سكريات وبروتينات). كما تتغير بعض المركبات الكيميائية إلى مركبات أخرى بنكهة وروائح عطرية مختلفة لم تكن من قبل في حبوب البن الخضراء. وتتأثر أيضاً تركيزات عدة مواد، مثل درجة الحموضة التي تخف مع زيادة التحميص، وكذلك تقل كمية الكافيين أيضاً مع ازدياد غُمق لون حبوب البن المُحمصّة. وتحديداً، كمية الكافيين في حبوب القهوة المُحمصّة الغامقة (التي يظهر زيت على سطحها) هي ربع كميتها في حبوب القهوة المُحمصة بدرجة باهتة (التي لا يظهر زيت على سطحها).

إعداد مشروب القهوة

6. هناك عدة طرق لإعداد مشروب القهوة. وكلها تعتمد على مزج مسحوق القهوة (باختلاف درجة التحميص واختلاف شدة الطحن والتفتيت) مع الماء بالحرارة، لاستخلاص مشروب يحتوي على خلاصة المركبات الكيميائية الموجودة في مسحوق القهوة. وصحيح أن كل طريقة تُضفي نكهةً فريدةً ورائحةً مميزةً لمشروب القهوة الساخن، ولكن الأهم أنها تتسبب إما بارتفاع أو انخفاض وجود عدد من المركبات الكيميائية في مشروب القهوة النهائي. وتشمل طرق إعداد القهوة:

- آلات تحضير القهوة التي تستخدم الفلتر الورقي: آلات القهوة بالتنقيط Drip Coffee

- آلات تحضير القهوة التي تستخدم الفلتر المعدني: قهوة الفرينش بريس French Press، آلات تحضير القهوة في مكان العمل Workplace Coffee Machines

- آلات تحضير القهوة التي تستخدم الفلتر المعدني مع الضغط الحراري: قهوة إسبريسو Espresso Coffee، قهوة المصفاة Percolate Coffee،

- قهوة الدلة أو الجزوة: إعداد القهوة بمزج مسحوق البن (إما بلون أشهب أو بني غامق) مع الماء البارد في وعاء. ثم تسخينه ببطء حتى تتكون رغوة، إما دون أن يغلي أو أن يغلي، مع ترسّب بقايا مطحون القهوة في القاع.

7. قال الباحثون السويديون في دراستهم الحديثة: «تختلف كمية الديتربينات الضارة، مثل الكافستول والقاهويول، اختلافاً كبيراً باختلاف الآلة وطريقة التخمير، وقد يُؤدّي مُكثرو شرب القهوة إلى رفع مستويات الكوليسترول الضار لديهم دون علمهم». وقال الدكتور ديفيد إيغمان، الباحث في جامعة أوبسالا بالسويد، الذي قاد الدراسة: «عملية الترشيح ضرورية لوجود هذه المواد التي ترفع الكوليسترول في القهوة. ومن الواضح أن ليس كل آلات القهوة قادرة على تصفيتها. لكن المشكلة تختلف باختلاف أنواع آلات القهوة، كما أظهرت التركيزات اختلافات كبيرة بمرور الوقت (دون إجراء عمليات التنظيف)».

وكشفت الدراسة السويدية الجديدة أن العديد من آلات القهوة الشائعة التي تستخدم الفلتر المعدني، لا تُفلتر المركبات المُسببة لارتفاع الكوليسترول الموجودة في القهوة، بل تُخلّف أحياناً مستويات أعلى حتى من تلك المُوجودة في الإسبريسو أو آلة الضغط الفرنسية.

احتمالات تسبّب بعض المواد الكيميائية في مشروب القهوة بارتفاع الكولسترول الخفيف الضار

تركيزات عالية ضارة

8. بالنسبة لمدى وجود مركبات «ديتيربين» قال الباحثون: «تحتوي معظم أنواع القهوة المُحضّرة في أماكن العمل على تركيزات ديتيربين أعلى من القهوة المُفلترة بالورق، ولكنها أقل من القهوة غير المُفلترة (القهوة التركية مثلاً). وقد يكون تناول قهوة غير مُفلترة بشكل كافٍ خلال ساعات العمل، عاملاً يتم إهمال التنبه لتأثيره على صحة القلب والأوعية الدموية، وذلك نظراً لتأثير مادة «ديتيربين» (السلبية) على تركيزات الكوليسترول في الدم».

وفي التفاصيل قال الباحثون: «بلغ متوسط تركيزات الكافيستول والقاهويول 176 ملغم/لتر لآلات التحضير الذاتي للقهوة، و12 ملغم/لتر للقهوة المنزلية المفلترة بالورق. واحتوت القهوة المغلية (مطحون البن مع الماء) على تركيزات عالية من الكافيستول والقاهويول، 939 ملغم/لتر، ولكن سكبها (في القدح) عبر مرشح قماشي (أو مُرشّح ليفي) قلل التركيزات إلى21 ملغم/لتر. وتحتوي أنواع أخرى من القهوة (الماكينة المرشحة، والماكينة الفرنسية) على مستويات متوسطة من الكافيستول (نحو 90 ملغم/لتر) والقاهويول (نحو 70 ملجم/لتر)، باستثناء بعض عينات الإسبر يسو ذات المستويات العالية (تصل إلى 2447 ملغم/لتر من الكافيستول)».

9. هذه الدراسة الحديثة تمثل جانباً مما تلاحظه أوساط البحث العلمي الطبي أن ثمة «احتمالات» لارتباط شرب القهوة بارتفاع معدلات الكولسترول في الدم عند «بعض الظروف» ومع «بعض الطرق»، ولا تزال تحاول استكشاف المزيد من التوضيحات حول هذا الأمر. وسبب استخدام عبارة «عند بعض الظروف ومع بعض الطرق» هو لوجود فرق «شاسع» في المكونات الكيميائية بين «حبوب البن» الطبيعية الخضراء وبين «مشروب القهوة» الذي يصلنا في قدح القهوة في صناعة أوجه مختلفة للعلاقة بين القهوة والكولسترول. وذلك لأن:

- ثمة فروق بين المكونات الكيميائية في الأنواع المختلفة من أنواع حبوب البن.

- ثمة عدة «ظروف» تمر بها حبوب البن خلال المراحل الإنتاجية لحبوب البن.

- ثمة عدة «ظروف» تمر بها حبوب البن خلال مراحل تحميص حبوب البن، ودرجة خشونة مطحون البن.

- ثمة عدة «طرق» مختلفة لتحضير مشروب القهوة من مطحون حبوب البن المحمصة.


مقالات ذات صلة

استخدام الشاشات يضعف قدرة الأطفال على الكلام

صحتك قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام (أ.ف.ب)

استخدام الشاشات يضعف قدرة الأطفال على الكلام

كشفت دراسة بريطانية حديثة أن قضاء الأطفال الصغار وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)

هرم غذائي جديد في الولايات المتحدة يثير الجدل بين علماء

نشر موقع البيت الأبيض هرماً غذائياً جديداً مقلوباً، يضع البروتين ومنتجات الألبان والدهون الصحية والفواكه والخضراوات فوق الحبوب الكاملة.

يسرا سلامة (القاهرة)
يوميات الشرق بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)

مكملات غذائية قد تضعف تأثير الدواء

حذّر خبراء الصحة من أن بعض المكملات الغذائية الشائعة قد تتداخل مع الأدوية التي تتناولها وتقلل من فعاليتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يمكن لبعض الفواكه الطبيعية أن تلعب دوراً مفيداً في دعم صحة الجسم وتعزيز المناعة في أثناء المرض (أ.ف.ب)

5 فواكه تساعدك على التعافي سريعاً من الأمراض

عندما نشعر بالمرض يصبح الحصول على الراحة والتغذية السليمة أكثر أهمية من أي وقت مضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك انخفاض جودة البويضات هو السبب الرئيسي لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي مع تقدم المرأة في العمر (رويترز)

«تجديد البويضات»... اختراق علمي قد يعزز فرص نجاح التلقيح الصناعي

أكد علماء ألمان أنهم نجحوا لأول مرة في «تجديد» بويضات بشرية في إنجاز يتوقعون أن يُحدث ثورة بمعدلات نجاح التلقيح الصناعي للنساء الأكبر سناً

«الشرق الأوسط» (برلين)

استخدام الشاشات يضعف قدرة الأطفال على الكلام

قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام (أ.ف.ب)
قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام (أ.ف.ب)
TT

استخدام الشاشات يضعف قدرة الأطفال على الكلام

قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام (أ.ف.ب)
قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام (أ.ف.ب)

كشفت دراسة بريطانية حديثة أن قضاء الأطفال الصغار وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام.

ووفق صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أشار الباحثون إلى أن الطفل البريطاني البالغ من العمر عامين يقضي ​​أكثر من ساعتين يومياً في المتوسط أمام التلفزيون أو الأجهزة الذكية؛ أي ضِعف المدة التي توصي بها منظمة الصحة العالمية.

وفي الدراسة، التي أُجريت بتكليف من الحكومة البريطانية، خضع 8500 طفل لاختباراتٍ لقياس معرفتهم بـ34 كلمة، حيث تبيَّن أن الأطفال الذين يقضون نحو خمس ساعات يومياً أمام الشاشات يعرفون أربع كلمات أقل في المتوسط ​​من أولئك الذين يقضون 44 دقيقة فقط.

ويعتقد الفريق أن قضاء وقت طويل أمام الشاشات يضر نمو الأطفال؛ لأنه يقلل الوقت المتاح للمحادثات الواقعية الضرورية لتعلم اللغة بفاعلية.

ولفت الباحثون إلى أن استخدام الشاشات بين الأطفال في عمر السنتين منتشر على نطاق واسع جداً، حيث يشاهد 98 في المائة منهم الشاشات يومياً.

وبينما توصي منظمة الصحة العالمية بألا يقضي الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين وأربع سنوات أكثر من ساعة واحدة يومياً أمام الشاشات، فإن 34 في المائة فقط من الأطفال في عمر السنتين يلتزمون بهذه التوصية حالياً، بانخفاض عن 46 في المائة قبل عقد من الزمن.

ويقضي الطفل في عمر السنتين حالياً 127 دقيقة يومياً أمام الشاشات، وفقاً للدراسة.

ويرتفع هذا الرقم إلى 140 دقيقة عند احتساب ألعاب الكمبيوتر، التي وُجد أن واحداً من كل خمسة أطفال يلعبها.

وأُلقي باللوم أيضاً على وقت الشاشة في المشكلات السلوكية، حيث أظهر 39 في المائة من الأطفال، الذين يقضون خمس ساعات يومياً أمام الشاشة، مشكلات عاطفية وسلوكية محتملة.

بينما لُوحظ ذلك لدى 17 في المائة فقط من الأطفال الذين اقتصر وقتهم أمام الشاشة على 44 دقيقة.

ووجد الباحثون أيضاً أن الأطفال من الأُسر الفقيرة أكثر عرضةً لقضاء وقت أطول أمام الشاشة.

فقد قضى الخُمس الأفقر من الأطفال ما يقارب ضِعف وقت الشاشة الذي قضاه الأطفال الأغنى.

وأشارت الدراسة إلى أن واحداً فقط من كل أربعة بالغين يُدرك الأهمية البالغة للسنوات الخمس الأولى من عمر أطفالنا في صحتهم وسعادتهم مدى الحياة.

وسبق أن وجدت دراسة، أُجريت في عام 2024، أن الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات يَحرمهم من سماع أكثر من 1000 كلمة يتحدث بها الأشخاص البالغون كل يوم، ما يؤدي إلى تراجع مهاراتهم اللغوية.

كما توصلت دراسة، أُجريت العام الماضي، إلى أن الأطفال الذين يقضون وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُظهرون أداءً أسوأ في اختبارات القراءة والرياضيات.


هرم غذائي جديد في الولايات المتحدة يثير الجدل بين علماء

طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)
طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)
TT

هرم غذائي جديد في الولايات المتحدة يثير الجدل بين علماء

طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)
طفلة تقف أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)

أعلن وزير الصحة الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور منذ أيام عن المبادئ التوجيهية الغذائية المُحدَّثة للأميركيين، مُركِّزاً على «الأطعمة الطبيعية» والبروتين والدهون المُشبعة، ومقدماً للعالم - وليس الأميركيين فحسب- هرماً غذائياً جديداً يولي الاهتمام للبروتين والدهون الصحية.

وقد نشر موقع البيت الأبيض مع هذه المبادئ هرماً غذائياً جديداً مقلوباً، يضع البروتين ومنتجات الألبان والدهون الصحية والفواكه والخضراوات فوق الحبوب الكاملة، مما أثار الجدل بين عدد من العلماء وخبراء التغذية.

وحسب موقع البيت الأبيض، فإن هذه الإرشادات تعيد «المنطق السليم والعلم إلى السياسة الصحية، وتضع الأطعمة الحقيقية مرة أخرى في صميم الوقاية من الأمراض المزمنة وتعزيز الصحة مدى الحياة».

وفي هذا الصدد، قالت جانيت أندرادي، اختصاصية التغذية الحاصلة على درجة الدكتوراه، والأستاذة المساعدة في علوم الأغذية والتغذية البشرية بجامعة فلوريدا، إن الرسم البياني للهرم الجديد مُربك لأنه يُعطي نفس القدر من الأهمية للبروتينات والفواكه والخضراوات، بينما لا يبدو أن الإرشادات الفعلية تُشير إلى ذلك. وتابعت لموقع «فيري ويل هيلث»: «يوجد دجاجة كاملة في قسم البروتين من الهرم الغذائي. هل يعني هذا أنه يجب عليّ تناول دجاجة كاملة يومياً؟ الأمر مُربك، ويجب أن يكون هذا الرسم البياني واضحاً بذاته».

طفلة ووالدتها تقفان أمام صورة للهرم الغذائي الجديد في واشنطن (أ.ب)

وتابعت خبيرة التغذية: «إذا لم تتمكن من فهم ما يحاول الرسم إيصاله بسهولة، فمن الواضح أننا بحاجة إلى مزيد من العمل عليه. كان الرسم البياني السابق، «طبقي»، يُوصي بملء ربع الطبق بالبروتين. ما لم تقرأ الإرشادات الجديدة جيداً، يُوحي الهرم الغذائي الجديد بأن الأمر متروك لك تماماً لتحديد كمية البروتين التي تتناولها».

وعن الاختلافات الثقافية، تقول أندرادي إن الهرم الغذائي الجديد يُغفل تماماً الأطعمة الثقافية. فهناك أناس من ثقافات مُختلفة جداً يعيشون في هذا البلد، وما هو مُصوّر فيه قد لا يُمثل النظام الغذائي الذي يتبعه مُعظم الأميركيين على أي حال. لا يوجد فول الصويا، ولا يوجد تمييز يُذكر بين أنواع مجموعات البروتين المُختلفة، مثل المأكولات البحرية.

وفي سياق متصل، ذكرت جمعية القلب الأميركية، تعليقاً على هذا التغير: «ترحب جمعية القلب الأميركية بالإرشادات الغذائية الجديدة، وتشيد بإدراجها لعدد من التوصيات العلمية الهامة، ولا سيما التركيز على زيادة تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، مع الحد من استهلاك السكريات المضافة والحبوب المكررة والأطعمة المصنعة والدهون المشبعة والمشروبات السكرية. وتتوافق هذه العناصر بشكل كبير مع الإرشادات الغذائية الراسخة لجمعية القلب الأميركية وغيرها من هيئات الصحة العامة».

ما هو الطعام الحقيقي؟

وقال كينيدي في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض: «رسالتي واضحة: تناولوا طعاماً حقيقياً». وتركز الإرشادات الجديدة على تناول «الطعام الحقيقي»، ولكن ما المقصود بذلك؟

وعدت خبيرة التغذية أن: «معظم الناس يتناولون طعاماً حقيقياً، حتى البطاطس المقلية تُعتبر طعاماً حقيقياً، وإن كانت تُحضّر بطريقة مختلفة قليلاً. لا يبدو من الواقعي أن ننصح الناس بتناول «الطعام الحقيقي» في حين تجني الشركات ملايين الدولارات من إنتاج قطع الدجاج واللاتيه». وقالت: «هل سنمنع هذه الشركات من إنتاج هذه المنتجات لأننا سنعود إلى تناول الطعام الحقيقي؟»

وتابعت أندرادي: «يسعدني أن أرى تنوعاً في الفواكه والخضراوات في الهرم الغذائي الجديد: التوت الأزرق، والعنب، والتفاح، والموز. بصفتي اختصاصية تغذية، أشجع الناس على ملء أطباقهم بمزيج من الفواكه والخضراوات الملونة، ويُعطي الهرم الغذائي الجديد فكرة عن بعض الأطعمة التي يُمكن تناولها. ومع ذلك، قد تُسبب التوصيات المتعلقة بحصص الفواكه والخضراوات بعض الارتباك». يُوصي الهرم الغذائي الجديد بتناول حصتين من الفاكهة وثلاث حصص من الخضراوات يومياً. لا أعرف مدى فائدة هذه التوصيات لأن الهرم الغذائي لا يوضح ما يُعتبر حصة.

هل ينبغي أن تكون الحبوب الكاملة في أسفل الهرم الغذائي؟

كان الهرم الغذائي القديم يتألف من درجات واضحة تُوحي بالصعود. وكانت الحبوب الكاملة هي القاعدة، لأن الجسم يحتاج إلى طاقة أكبر، ومعظم الطاقة تأتي من النشويات والحبوب. أما الهرم الغذائي الجديد، فيضع الحبوب الكاملة في أسفل الهرم، مع أن إرشاداته تُركز على الحد من الحبوب المكررة، وليس الحبوب الكاملة.

في إرشادات 2025-2030، عاد الهرم الغذائي، لكن شكله وبعض توصياته معكوسة: فالبروتينات والدهون الحيوانية - سواء من مصادر حيوانية أو نباتية - تحظى بنفس المساحة في القمة التي تحظى بها الخضراوات والفواكه، مما يدل على التركيز على زيادة استهلاك البروتين.

الهرم الغذائي الجديد (موقع وزارة الزراعة الأميركية)

كما نقل التصميم الجديد الحبوب الكاملة إلى أسفل الهرم، مع أن الدليل لا يوصي باستهلاك كمية أقل بكثير من الحبوب مقارنةً بالمنتجات الزراعية. وتوصي الإرشادات بتناول حصتين إلى أربع حصص يومياً من الحبوب الكاملة، وثلاث حصص من الخضراوات، وحصتين من الفاكهة.

تاريخ الهرم الغذائي

وقامت وزارة الزراعة الأميركية بالترويج للهرم الغذائي لأول مرة في عام 1992، وذلك بتكييف مفهوم تم تطويره في السويد في سبعينيات القرن الماضي. وتقوم وزارة الصحة والخدمات الإنسانية ووزارة الزراعة الأميركية بتحديث الإرشادات الغذائية كل خمس سنوات.

الهرم الغذائي لعام 1992 (يسار) ونسخته في عام 2005 (يمين) (موقع وزارة الزراعة الأميركية)

بحسب ترتيب تصاعدي لأحجام الحصص، أوصى الهرم الغذائي الأميركي الأصلي بالاعتدال في تناول الدهون والزيوت والحلويات، وأن تكون منتجات الألبان والبروتينات والمكسرات مكونات متساوية في النظام الغذائي. وكانت الخضراوات والفواكه ثاني أكبر فئة، ثم الحبوب. وكان التصميم المرئي لعام 2005 مشابهاً إلى حد كبير، ولكنه قلل من كمية البروتين الموصى بها وأضاف رمزاً يمثل النشاط البدني.

وقال الدكتور جيرولد ماندي، الرئيس التنفيذي لمنظمة «نورِش ساينس»، وهي منظمة غير حكومية تُعنى بأزمات التغذية في الولايات المتحدة لشبكة «سي إن إن» الأميركية: «كان الهرم الغذائي لعام 2005 ذو الأشعة العمودية مُربكاً للغاية، بل وأكثر إرباكاً من الهرم الذي يُنشر اليوم». وكان ماندي يشغل سابقاً منصباً رفيعاً في مجال السياسات لدى وزارة الزراعة الأميركية وإدارة الغذاء والدواء الأميركية.

عندما أصدرت وزارة الزراعة الأميركية الإرشادات الغذائية للفترة من 2010 إلى 2015 في عام 2011، استخدمت النموذج «الطبقي» بدلاً من الهرم الغذائي. ومنذ ذلك الحين وحتى الآن، أصبح شكل الطبق المقسم إلى أقسام أكثر وضوحاً في توضيح أحجام الحصص الغذائية في الوجبة.

كمية البروتين الموصي بها

ورغم أن الهرم الغذائي الجديد الوارد في الإرشادات الغذائية الأميركية للفترة 2025-2030 يهدف إلى تبسيط الأكل الصحي، فإنه لا يتوافق تماماً مع علم التغذية الذي يشجعه اختصاصيو التغذية. ويُعد البروتين عنصراً أساسياً ويجب أن يكون محوراً رئيسياً في النظام الغذائي، ولكن ليس على حساب الأطعمة الغنية بالألياف مثل الفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة، والتي تأتي في المرتبة الثانية في هذا الهرم، مع أنها ضرورية لصحة أمعائنا وقلوبنا وعقولنا.

ويُعد التوازن بين البروتين الحيواني والأطعمة النباتية الغنية بالعناصر الغذائية مثالياً، ويمكنك أيضاً الحصول على البروتين من مصادر نباتية عديدة.

وفي هذا الصدد، ذكر الدكتور فرانك ب. هو، رئيس قسم التغذية في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، في مقال نُشر عام 2020 في مجلة هارفارد هيلث بابليشينغ، أن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان والسكري وأمراض القلب والوفاة المبكرة.

ووفقاً لجمعية القلب الأميركية، فإن الإفراط في تناول الدهون المشبعة في النظام الغذائي قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول وزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وتجدر الإشارة إلى أن منتجات الألبان كاملة الدسم عادةً ما تكون غنية بالدهون المشبعة، وفق ما أفاد موقع شبكة (سي إن بي سي) الإخباري.

وتشجع الدكتورة تيريزا فونغ، اختصاصية التغذية المسجلة والأستاذة المساعدة في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، والدكتورة ديردري كاي توبياس، عالمة الأوبئة المتخصصة في السمنة والتغذية والتابعة لجامعة هارفارد، وهما عضوتان في اللجنة الاستشارية للتوصيات الغذائية التي بحثت الأدلة العلمية لصياغة التقرير العلمي للتوصيات الغذائية لعام 2025 بشدة على تناول مصادر متنوعة للبروتين، بما في ذلك البروتينات النباتية، من أجل نظام غذائي متوازن. ويكمن قلقهما في أنه إذا اقتصر الناس على تناول البروتينات الحيوانية فقط، مثل لحم البقر ومنتجات الألبان، فسوف يفتقرون إلى بعض العناصر الغذائية التي يحتاجونها، وسيزيد استهلاكهم للدهون المشبعة.

وتوصي الإرشادات الغذائية للأميركيين لعام 2025 بالحفاظ على استهلاك الدهون المشبعة أقل من 10في المائة من السعرات الحرارية اليومية، لكن توبياس أوضحت أن ذلك قد يكون صعباً إذا كان الناس يحصلون على جميع احتياجاتهم من البروتين من اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان كاملة الدسم.

اتبع هذه الأساسيات لنظام غذائي صحي:

وشاركت فانغ وتوبياس بعض النصائح البسيطة لتناول طعام صحي، والتي تدعمها الأبحاث التي راجعوها. إليك بعض الأساسيات:

- ركز على الأطعمة الكاملة - تناول نظاماً غذائياً غنياً بالفواكه والخضراوات - نوّع مصادر البروتين لديك لتشمل البروتينات الحيوانية والنباتية. النظام الغذائي النباتي الخالص مقبول أيضاً. وقالت فانغ: «وزّع كمية البروتين التي تتناولها بشكل أكثر توازناً على مدار اليوم، وليس بالضرورة الكمية الإجمالية» - قلل من تناول السكر المضاف (أقل من 150 سعرة حرارية للرجال، وأقل من 100 سعرة حرارية للنساء يومياً) - حافظ على انخفاض استهلاك الصوديوم (أقل من 2300 ملغ يومياً) - قلل من تناول الأطعمة فائقة المعالجة - التزم بالحبوب الكاملة.


دراسة: قلة النوم تستنزف صحة الدماغ وتقصّر العمر

الدراسة وجدت أن نقص النوم الكافي يؤدي إلى ارتفاع خطر الوفاة (أرشيفية-رويترز)
الدراسة وجدت أن نقص النوم الكافي يؤدي إلى ارتفاع خطر الوفاة (أرشيفية-رويترز)
TT

دراسة: قلة النوم تستنزف صحة الدماغ وتقصّر العمر

الدراسة وجدت أن نقص النوم الكافي يؤدي إلى ارتفاع خطر الوفاة (أرشيفية-رويترز)
الدراسة وجدت أن نقص النوم الكافي يؤدي إلى ارتفاع خطر الوفاة (أرشيفية-رويترز)

قد يؤدي الحرمان من النوم الكافي إلى اقتطاع سنوات من عمر الإنسان. فقد أظهرت أبحاث جديدة من جامعة أوريغون للصحة والعلوم، نُشرت في مجلة «Sleep Advances»، أن سوء النوم قد يُقصّر متوسط العمر المتوقع أكثر من عوامل نمط الحياة الأخرى، مثل النظام الغذائي والرياضة والوحدة.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، قام الباحثون بتحليل بيانات مسوح وطنية صادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، وحددوا من خلالها اتجاهات مرتبطة بمتوسط العمر المتوقّع.

وجدت الدراسة أن نقص النوم الكافي أدى إلى ارتفاع خطر الوفاة في جميع الولايات الأميركية، وكان العامل السلوكي الأول من حيث التأثير مقارنة بسائر العوامل الأخرى، ولم يسبقه في ذلك سوى التدخين.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة أندرو مكهيل، الحاصل على الدكتوراه، وهو أستاذ مشارك ومدير مختبر النوم والبيولوجيا الزمنية والصحة في كلية التمريض بجامعة أوريغون للصحة والعلوم، في بيان، إنه لم يكن يتوقع أن يكون النوم «مرتبطاً بهذا الشكل القوي» بمتوسط العمر المتوقع.

وقال: «كنا دائماً نعتقد أن النوم مهم، لكن هذا البحث يؤكد هذه الفكرة بقوة: ينبغي على الناس حقاً أن يسعوا للحصول على سبع إلى تسع ساعات من النوم، كلما كان ذلك ممكناً». وأضاف: «يُظهر هذا البحث أننا بحاجة إلى إعطاء النوم أولوية لا تقل عن تلك التي نوليها لما نأكله أو لكيفية ممارستنا الرياضة».

وفي مقابلة سابقة مع موقع «فوكس نيوز»، شدّد الاختصاصي النفسي الدكتور دانيال آمين على مدى أهمية النوم لوظائف الدماغ وطول العمر.

وقال: «النوم مهم جداً؛ فعندما تنام، يقوم دماغك بتنظيف نفسه وغسله. وإذا لم تنم من سبع إلى تسع ساعات ليلاً، فإن دماغك يبدو أكبر سناً مما أنت عليه؛ إذ يقل تدفق الدم إليه، وتزداد الالتهابات فيه». وأضاف: «لا يحصل دماغك على الوقت الكافي للتخلص من السموم التي تتراكم خلال النهار».

وحذّر الطبيب من أن نقص النوم الكافي يمكن أن يؤدي إلى قرارات سيئة ويُغذّي دوّامات سامة من السلوكيات.

وقال: «إذا كان نشاط الدماغ في الجزء الأمامي أقل، فأنت لا تكون متعباً فقط، بل تصبح أيضاً أكثر جوعاً، وأكثر عرضة لعدم اتخاذ أفضل القرارات».

وأضاف: «وهذا، بالطبع، يسبب لك التوتر، ثم لا تنام جيداً في الليلة التالية».

اقترح آمين أن أحد التغييرات الصغيرة لتعزيز طول العمر وصحة الدماغ هو محاولة الذهاب إلى النوم قبل 15 دقيقة أبكر من المعتاد.

وقال: «احرص فعلاً على تجنّب المشتّتات، مثل الهاتف أو متابعة (نتفليكس)».

وأضاف: «عندما تستيقظ في الصباح، قل لنفسك: سيكون اليوم يوماً رائعاً. كلما كنت أكثر إيجابية، كان دماغك أفضل».