القهوة والكولسترول... علاقة ربما ليست بريئة

مخاوف من أضرار المشروب الأعلى تناولاً بعد الماء وثاني أكبر سلعة عالمية بعد البترول

القهوة والكولسترول... علاقة ربما ليست بريئة
TT

القهوة والكولسترول... علاقة ربما ليست بريئة

القهوة والكولسترول... علاقة ربما ليست بريئة

بالرغم من أن «حبوب البن» الطبيعية خالية بالمطلق من أي كمية من الكولسترول، فإن العلاقة بين «مشروب القهوة» والكولسترول ليست بريئة «دائماً».

القهوة والكوليسترول

ولأن القهوة هي المشروب الأعلى تناولاً بعد الماء في كثير من مناطق العالم، وثاني أكبر سلعة متداولة عالمياً بعد البترول، فإن اهتمام الأوساط الطبية بالتأثيرات الصحية لمشروب القهوة هو بالفعل أمر مُتوقع ومُستحق.

ومما تطرحه أوساط البحث العلمي حول علاقة القهوة بالكولسترول هو احتمالات تسبب بعض المواد الكيميائية في مشروب القهوة باضطرابات معدلات كولسترول الدم، وخاصة التسبب بارتفاع الكولسترول الخفيف LDL (الضار).

ومن أهم تلك المواد الكيميائية مركبات الديتربين Diterpene، التي تُصنف كأقوى مركب لرفع الكوليسترول في النظام الغذائي البشري. وتفيد مصادر التغذية الإكلينيكية أن الكافيستول Cafestol والقاهويول Kahweol (من فئة مركبات الديتربين) مسؤولة عن أكثر من 80 في المائة من تأثير القهوة على الكولسترول في الدم، مع آلية لم يتم توضيحها علمياً بالكامل بعد.

وضمن عدد أغسطس (آب) الحالي من مجلة التغذية، والتمثيل الغذائي، وأمراض القلب والأوعية الدموية NMCD، تم عرض أول دراسة من نوعها لباحثين من السويد حول تأثيرات إعداد القهوة باستخدام «آلات تحضير القهوة ذاتية الخدمة» Self-Serve Coffee Machines، التي تستخدم الفلتر المعدني، على ارتفاع الكولسترول. وكانت بعنوان «تركيزات الكافيستول والقاهويول في آلات تحضير القهوة في مكان العمل مقارنة بطرق التحضير التقليدية». وفيها قارن الباحثون بين تركيز وجود هذه المواد الكيميائية في مشروب القهوة المُعد بأحد الطرق المختلفة (سيأتي ذكرها).

أنواع القهوة ومكوناتها

وللإحاطة بجوانب البحث العلمي حول هذا الأمر، دعونا نراجع النقاط المتسلسلة التالية:

1. ثمة نحو 140 نوعاً من أنواع أشجار حبوب البن، من بينها أنواعٌ قليلة (5 في الغالب) تُستخدم في صنع مشروبات القهوة. وهذه الأنواع المختلفة من حبوب البن، وفق اختلاف نوعية الشجرة والبيئة التي نمت فيها ودرجة ترويتها بالماء أثناء الزراعة ومدى الارتفاع عن سطح البحر، تختلف في مكوناتها الكيميائية قبل وبعد التحميص. وفي دراسة تم نشرها ضمن عدد 25 ديسمبر (كانون الأول) الماضي من مجلة التخمير Fermentation، أفاد الباحثون بالقول: «ووفقاً لتقرير (القهوة: الأسواق والتجارة العالمية) الصادر عن وزارة الزراعة الأميركية USDA، من المتوقع أن يبلغ إنتاج القهوة العالمي لعامي 2024/2025 نحو 176.2 مليون كيس، وأن تبلغ الصادرات العالمية 123.1 مليون كيس مع الإمدادات الإضافية، وأن يزيد الاستهلاك بمقدار 3.1 مليون كيس ليصل إلى 170.6 مليون كيس. وبالتالي، يمكن ملاحظة أن تطوير صناعة القهوة لديه القدرة على تقديم مساهمة مهمة في التنمية الاقتصادية المحلية».

2. تُعد القهوة لدى الأوساط الطبية، غذاءً يمتلك «وظائف صحية فائقة ومتنوعة»، وذلك نتيجة التأثيرات الإيجابية الصحية للمكونات الكيميائية فيها. وهذه المكونات نشطة بيولوجياً بشكل كبير كما تقترحه العديد من الدراسات العلمية. وبإمكانها المساهمة في تخفيف ارتفاع ضغط الدم، ومعالجة مرض السكري، وتعزيز الوظيفة الإدراكية، وتخفيف مرض ألزهايمر، وتخفيف القلق، وعلاج قصور القلب الاحتقاني، واختلال وظائف الكلى.

ويعتبر شرب القهوة يومياً جزءاً من نظام غذائي صحي. وتحديداً، الأشخاص الذين يشربون من 2 إلى 3 أكواب من القهوة يومياً أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب. وخطر الإصابة بالسكتة الدماغية أو الوفاة المرتبطة بأمراض القلب لديهم أقل، مقارنةً بمن لا يشربونها. ولذا يُعد شرب القهوة بانتظام يومياً آمناً لمرضى القلب والأوعية الدموية، ولا ينبغي تثبيط الأشخاص الذين يعانون من مشكلات قلبية حالية عن شرب القهوة.

المعالجة الإنتاجية

3. تمر حبوب البن بسلسلة من عمليات «المعالجة الإنتاجية»، من حين قطفها إلى إعداد مشروب القهوة. والمراحل الرئيسية في «المعالجة الإنتاجية» تشمل:

تخمير حبوب البن، تحميص حبوب البن، إعداد مشروب القهوة.

وخلال هذه المراحل تتغير المكونات الكيميائية في القهوة كثيراً، مما يُعزز ملاحظة اختلاف النكهة والطعم فيما بين حبوب القهوة الخضراء ومشروب القهوة البني اللون (بدرجات متفاوتة في غُمق اللون). وأظهرت الدراسات السابقة أن تكوين نكهات القهوة المعقدة هو نتيجة لتفاعل العديد من العوامل، مثل نوع القهوة والظروف البيئية للزراعة، وآلية القطف، وعملية التخمير، والتحميص، والتخزين، وما إلى ذلك. ولكن الأمر لا يقتصر على النكهة فقط، بل أيضاً التأثيرات الصحية المفيدة.

4. خلال تخمير Fermentation حبوب القهوة تتفاعل كائنات دقيقة مختلفة (فطريات، بكتيريا) مع مكونات حبوب البن الخضراء. والطرق الرئيسية للتخمير إما الطريقة الجافة، أو الرطبة، أو شبه الجافة. ووفقاً للتقارير العلمية، يتم خلالها تحسين جودة القهوة عبر تنشيط تفاعلات الأحماض العضوية والكحول والإسترات والكيتونات والألدهيدات ومركبات أخرى خلال التخمير. وبالتالي، تختلف مكونات القهوة بشكل كبير باختلاف طرق المعالجة الأولية. وعلى سبيل المثال، تكون السكريات منخفضة الوزن الجزيئي في طريقة المعالجة الرطبة أقل بكثير منها في المعالجة الجافة، بينما تكون أحماض الجلوتاميك والأسبارتيك أعلى.

5. ضمن دراسة بعنوان «تأثير التحميص على التركيب الكيميائي للقهوة» لباحثين من جامعة ساو باولو، تم نشرها في عدد 15 يونيو (حزيران) الماضي من مجلة «كيمياء الأغذية» Food Chemistry، قالوا: «تُغير أنماط التحميص التركيب الكيميائي لحبوب البن بشكل كبير. والآليات الكامنة وراء تطور رائحة ولون القهوة أثناء التحميص معقدة، وغير مفهومة تماماً، وتتضمن تفاعلات كيميائية مترابطة ومتعددة».

وخلال عملية التحميص تحصل بفعل «الحرارة» عدة تفاعلات كيميائية بين المواد الكيميائية داخل حبوب البن. ومنها تفاعل الكراميل Caramelization Reaction (بين سكريات وسكريات أخرى) وتفاعل ميلارد Maillard Reaction (بين سكريات وبروتينات). كما تتغير بعض المركبات الكيميائية إلى مركبات أخرى بنكهة وروائح عطرية مختلفة لم تكن من قبل في حبوب البن الخضراء. وتتأثر أيضاً تركيزات عدة مواد، مثل درجة الحموضة التي تخف مع زيادة التحميص، وكذلك تقل كمية الكافيين أيضاً مع ازدياد غُمق لون حبوب البن المُحمصّة. وتحديداً، كمية الكافيين في حبوب القهوة المُحمصّة الغامقة (التي يظهر زيت على سطحها) هي ربع كميتها في حبوب القهوة المُحمصة بدرجة باهتة (التي لا يظهر زيت على سطحها).

إعداد مشروب القهوة

6. هناك عدة طرق لإعداد مشروب القهوة. وكلها تعتمد على مزج مسحوق القهوة (باختلاف درجة التحميص واختلاف شدة الطحن والتفتيت) مع الماء بالحرارة، لاستخلاص مشروب يحتوي على خلاصة المركبات الكيميائية الموجودة في مسحوق القهوة. وصحيح أن كل طريقة تُضفي نكهةً فريدةً ورائحةً مميزةً لمشروب القهوة الساخن، ولكن الأهم أنها تتسبب إما بارتفاع أو انخفاض وجود عدد من المركبات الكيميائية في مشروب القهوة النهائي. وتشمل طرق إعداد القهوة:

- آلات تحضير القهوة التي تستخدم الفلتر الورقي: آلات القهوة بالتنقيط Drip Coffee

- آلات تحضير القهوة التي تستخدم الفلتر المعدني: قهوة الفرينش بريس French Press، آلات تحضير القهوة في مكان العمل Workplace Coffee Machines

- آلات تحضير القهوة التي تستخدم الفلتر المعدني مع الضغط الحراري: قهوة إسبريسو Espresso Coffee، قهوة المصفاة Percolate Coffee،

- قهوة الدلة أو الجزوة: إعداد القهوة بمزج مسحوق البن (إما بلون أشهب أو بني غامق) مع الماء البارد في وعاء. ثم تسخينه ببطء حتى تتكون رغوة، إما دون أن يغلي أو أن يغلي، مع ترسّب بقايا مطحون القهوة في القاع.

7. قال الباحثون السويديون في دراستهم الحديثة: «تختلف كمية الديتربينات الضارة، مثل الكافستول والقاهويول، اختلافاً كبيراً باختلاف الآلة وطريقة التخمير، وقد يُؤدّي مُكثرو شرب القهوة إلى رفع مستويات الكوليسترول الضار لديهم دون علمهم». وقال الدكتور ديفيد إيغمان، الباحث في جامعة أوبسالا بالسويد، الذي قاد الدراسة: «عملية الترشيح ضرورية لوجود هذه المواد التي ترفع الكوليسترول في القهوة. ومن الواضح أن ليس كل آلات القهوة قادرة على تصفيتها. لكن المشكلة تختلف باختلاف أنواع آلات القهوة، كما أظهرت التركيزات اختلافات كبيرة بمرور الوقت (دون إجراء عمليات التنظيف)».

وكشفت الدراسة السويدية الجديدة أن العديد من آلات القهوة الشائعة التي تستخدم الفلتر المعدني، لا تُفلتر المركبات المُسببة لارتفاع الكوليسترول الموجودة في القهوة، بل تُخلّف أحياناً مستويات أعلى حتى من تلك المُوجودة في الإسبريسو أو آلة الضغط الفرنسية.

احتمالات تسبّب بعض المواد الكيميائية في مشروب القهوة بارتفاع الكولسترول الخفيف الضار

تركيزات عالية ضارة

8. بالنسبة لمدى وجود مركبات «ديتيربين» قال الباحثون: «تحتوي معظم أنواع القهوة المُحضّرة في أماكن العمل على تركيزات ديتيربين أعلى من القهوة المُفلترة بالورق، ولكنها أقل من القهوة غير المُفلترة (القهوة التركية مثلاً). وقد يكون تناول قهوة غير مُفلترة بشكل كافٍ خلال ساعات العمل، عاملاً يتم إهمال التنبه لتأثيره على صحة القلب والأوعية الدموية، وذلك نظراً لتأثير مادة «ديتيربين» (السلبية) على تركيزات الكوليسترول في الدم».

وفي التفاصيل قال الباحثون: «بلغ متوسط تركيزات الكافيستول والقاهويول 176 ملغم/لتر لآلات التحضير الذاتي للقهوة، و12 ملغم/لتر للقهوة المنزلية المفلترة بالورق. واحتوت القهوة المغلية (مطحون البن مع الماء) على تركيزات عالية من الكافيستول والقاهويول، 939 ملغم/لتر، ولكن سكبها (في القدح) عبر مرشح قماشي (أو مُرشّح ليفي) قلل التركيزات إلى21 ملغم/لتر. وتحتوي أنواع أخرى من القهوة (الماكينة المرشحة، والماكينة الفرنسية) على مستويات متوسطة من الكافيستول (نحو 90 ملغم/لتر) والقاهويول (نحو 70 ملجم/لتر)، باستثناء بعض عينات الإسبر يسو ذات المستويات العالية (تصل إلى 2447 ملغم/لتر من الكافيستول)».

9. هذه الدراسة الحديثة تمثل جانباً مما تلاحظه أوساط البحث العلمي الطبي أن ثمة «احتمالات» لارتباط شرب القهوة بارتفاع معدلات الكولسترول في الدم عند «بعض الظروف» ومع «بعض الطرق»، ولا تزال تحاول استكشاف المزيد من التوضيحات حول هذا الأمر. وسبب استخدام عبارة «عند بعض الظروف ومع بعض الطرق» هو لوجود فرق «شاسع» في المكونات الكيميائية بين «حبوب البن» الطبيعية الخضراء وبين «مشروب القهوة» الذي يصلنا في قدح القهوة في صناعة أوجه مختلفة للعلاقة بين القهوة والكولسترول. وذلك لأن:

- ثمة فروق بين المكونات الكيميائية في الأنواع المختلفة من أنواع حبوب البن.

- ثمة عدة «ظروف» تمر بها حبوب البن خلال المراحل الإنتاجية لحبوب البن.

- ثمة عدة «ظروف» تمر بها حبوب البن خلال مراحل تحميص حبوب البن، ودرجة خشونة مطحون البن.

- ثمة عدة «طرق» مختلفة لتحضير مشروب القهوة من مطحون حبوب البن المحمصة.


مقالات ذات صلة

اكتشف دور المكسرات في تقوية العظام

صحتك المكسرات غنية بالمغنيسيوم، والكالسيوم، وفيتامين «هـ» ما يجعلها مفيدة لصحة العظام (بيكساباي)

اكتشف دور المكسرات في تقوية العظام

المكسرات غنية بالمغنيسيوم، والكالسيوم، وفيتامين «هـ»، ما يجعلها مفيدة لصحة العظام. تناول المكسرات يعزز كثافة العظام، ويقويها، ويقلل خطر الإصابة بهشاشتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم أدمغة رواد الفضاء تتغير في الشكل والموضع بعد الرحلات الفضائية (رويترز)

رحلات الفضاء تغيّر شكل الدماغ ومكانه داخل الجمجمة

أظهرت دراسة جديدة حول الآثار الصحية لرحلات الفضاء أن أدمغة رواد الفضاء تتغير في الشكل والموضع بعد الرحلات الفضائية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك حالة الأسنان قد تتنبأ باحتمالية الوفاة المبكرة (رويترز)

صحة أسنانك قد تحميك من الموت المبكر

لفتت دراسة جديدة إلى أن حالة الأسنان قد تتنبأ باحتمالية الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك سيدة تقف أمام خضراوات في ميكسيكو سيتي (رويترز)

تغييرات بسيطة في النظام الغذائي والتمارين الرياضية والنوم تطيل العمر

أظهرت دراسة حديثة أن تغييرات بسيطة في النظام الغذائي، والتمارين الرياضية، والنوم قد تُطيل العمر عند تطبيقها معاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك عصير الطماطم مكمل صحي طبيعي (بيكساباي)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب عصير الطماطم بانتظام؟

قد يُساعد عصير الطماطم على خفض ضغط الدم لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم (فرط ضغط الدم) عند تناوله بانتظام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

اكتشف دور المكسرات في تقوية العظام

المكسرات غنية بالمغنيسيوم، والكالسيوم، وفيتامين «هـ» ما يجعلها مفيدة لصحة العظام (بيكساباي)
المكسرات غنية بالمغنيسيوم، والكالسيوم، وفيتامين «هـ» ما يجعلها مفيدة لصحة العظام (بيكساباي)
TT

اكتشف دور المكسرات في تقوية العظام

المكسرات غنية بالمغنيسيوم، والكالسيوم، وفيتامين «هـ» ما يجعلها مفيدة لصحة العظام (بيكساباي)
المكسرات غنية بالمغنيسيوم، والكالسيوم، وفيتامين «هـ» ما يجعلها مفيدة لصحة العظام (بيكساباي)

تدعم المكسرات قوة العظام، بتوفيرها معادن أساسية وفيتامينات ودهوناً صحية ومضادات أكسدة، تُساهم في تكوين العظام والحفاظ على كثافتها وتقليل الالتهابات.

العناصر الغذائية الأساسية الموجودة في المكسرات والتي تدعم صحة العظام

المكسرات أطعمة غنية بالعناصر الغذائية، تحتوي على مجموعة متنوعة من الفيتامينات والمعادن والمركبات المفيدة.

إليكم بعض العناصر الغذائية الأساسية الموجودة في المكسرات، والتي تُساهم بشكل خاص في صحة العظام:

الكالسيوم

على الرغم من أن بعض المكسرات -مثل اللوز- ليست غنية بالكالسيوم مثل منتجات الألبان، فإنها تُوفر كمية جيدة من هذا المعدن الأساسي.

المغنيسيوم

كثير من المكسرات -بما في ذلك الكاجو والجوز البرازيلي- تُعد مصادر ممتازة للمغنيسيوم الذي يدعم كثافة العظام وصحتها.

الفوسفور

يعمل هذا المعدن جنباً إلى جنب مع الكالسيوم لبناء عظام قوية. تُعد المكسرات مثل اللوز والكاجو مصادر جيدة للفوسفور.

الدهون الصحية

المكسرات غنية بالدهون غير المشبعة الصحية التي تُساهم في الصحة العامة، وتُساعد على تقليل الالتهابات، مما قد يُفيد صحة العظام.

فيتامين «هـ»

يوجد فيتامين «هـ» بكميات كبيرة في المكسرات، مثل اللوز، وهو مضاد للأكسدة يُساعد على حماية خلايا العظام من الإجهاد التأكسدي.

إن فهم التركيبة الغذائية للمكسرات يُتيح لنا تقدير دورها في دعم صحة العظام والصحة العامة.

أفضل المكسرات لصحة العظام

هناك كثير من المكسرات المفيدة بشكل خاص لصحة الهيكل العظمي:

اللوز: مصدر ممتاز للكالسيوم والمغنيسيوم وفيتامين «هـ»، وكلها عناصر مهمة لصحة العظام.

الكاجو: غني بالنحاس والمغنيسيوم، مما يساعد على الحفاظ على كثافة العظام والوقاية من هشاشة العظام.

الفستق: يوفر الكالسيوم وفيتامين «ك» والفوسفور، وكلها تساعد على الحفاظ على كثافة العظام.

الجوز: غني بمضادات الأكسدة وأحماض «أوميغا 3» الدهنية التي تحارب الالتهابات، وتحمي من أمراض مثل التهاب المفاصل، وتساعد في تمعدن العظام.

البقان: يحتوي على مستويات عالية من المغنيسيوم والزنك ومضادات الأكسدة، مما يساعد على تقليل الالتهابات ودعم تخليق الكولاجين في العظام.

جوز البرازيل: يُعرف بمحتواه العالي من السيلينيوم، كما أنه غني بالمغنيسيوم والفوسفور، مما يدعم صحة العظام وكثافتها.

كيفية إدخال المكسرات في نظامك الغذائي

الحصة النموذجية من المكسرات هي نحو 28 غراماً (حفنة صغيرة) يومياً. يمكن الاستمتاع بها بطرق متنوعة:

- تناول المكسرات نيئة أو محمصة تحميصاً خفيفاً كوجبة خفيفة.

- رش المكسرات المفرومة على السلطات أو الزبادي أو دقيق الشوفان.

- امزجها بالعصائر لزيادة قيمتها الغذائية. استخدم زبدة اللوز أو الكاجو بديلاً للدهن.

إن إدخال مجموعة متنوعة من المكسرات في نظام غذائي متوازن، إلى جانب مصادر أخرى للكالسيوم وفيتامين «د»، مثل منتجات الألبان والخضراوات الورقية، يُسهم بشكل كبير في الحفاظ على عظام قوية وصحية طوال العمر.


صحة أسنانك قد تحميك من الموت المبكر

حالة الأسنان قد تتنبأ باحتمالية الوفاة المبكرة (رويترز)
حالة الأسنان قد تتنبأ باحتمالية الوفاة المبكرة (رويترز)
TT

صحة أسنانك قد تحميك من الموت المبكر

حالة الأسنان قد تتنبأ باحتمالية الوفاة المبكرة (رويترز)
حالة الأسنان قد تتنبأ باحتمالية الوفاة المبكرة (رويترز)

سبق أن ذكرت دراسات وبحوث سابقة أن عدد الأسنان المفقودة لدى الشخص قد تكون مؤشراً على احتمالية وفاته قبل الأوان. وقد لفتت دراسة جديدة إلى أن حالة الأسنان المتبقية قد تكون ذات أهمية أيضاً في هذا الشأن.

وحسب موقع «ساينس آليرت» العلمي، فقد أُجريت الدراسة بواسطة فريق بحثي من جامعة أوساكا في اليابان، وشملت البيانات الصحية والسجلات الخاصة بالأسنان لأكثر من 190 ألف بالغ، تبلغ أعمارهم 75 عاماً فأكثر. وتم تصنيف كل الأسنان إلى: مفقودة، سليمة، محشوة، أو تعاني من التسوس.

وأظهرت النتائج أن الأسنان السليمة والمحشوة ترتبط بانخفاض خطر الوفاة بنسبة متساوية تقريباً. وارتبط ازدياد عدد الأسنان المفقودة أو التي تعاني من التسوس بارتفاع خطر الوفاة، مما يعزز نتائج الدراسات السابقة.

وكتب الباحثون في دراستهم: «إن العدد الإجمالي للأسنان السليمة والمحشوة يتنبأ بمعدل الوفيات لأي سبب كان، بدقة أكبر من عدد الأسنان السليمة وحدها، أو عدد الأسنان السليمة والمحشوة والمتسوسة مجتمعة».

ويُعتقد أن صحة الفم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالصحة العامة، من خلال عوامل مثل الالتهاب.

ويشير الباحثون إلى أن فقدان الأسنان أو تسوسها قد يؤدي إلى التهاب مزمن قد ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم. كما أن قلة الأسنان قد تُصعِّب مضغ الطعام والحفاظ على نظام غذائي صحي ومتوازن.

ولفت الفريق إلى أن هذه الدراسة تُبرز أهمية صحة الفم، مؤكدين أن معالجة الأسنان وترميمها لا يُحافظ فقط على صحة الفم؛ بل قد يحمي أيضاً من خطر الوفاة المبكرة.

وكتبوا في دراستهم التي نُشرت في مجلة «بي إم سي لصحة الفم»: «على الرغم من أن كثيراً من الدراسات قد حددت عدد الأسنان السليمة كمؤشر مهم على معدل الوفيات الإجمالي، فإن القليل منها قيَّم تأثير الحالة السريرية لكل سن على هذا المعدل».

لكن الفريق أقر بأن هذه النتائج يمكن أن تكون قد تأثرت بعوامل أخرى لم تُسجل في الدراسة. فعلى سبيل المثال، قد يعكس نقص الرعاية السنية المناسبة انخفاض المستوى الاجتماعي والاقتصادي، مما قد يؤثر أيضاً على متوسط ​​العمر المتوقع.

وتتوافق هذه الدراسة مع دراسة حديثة أخرى أجراها فريق من معهد طوكيو للعلوم، ونُشرت في مجلة طب الشيخوخة، وقد تناولت ضَعف صحة الفم بشكل أوسع، والذي يشمل فقدان الأسنان، ومشكلات المضغ والبلع، وجفاف الفم، وصعوبة الكلام.

واستناداً إلى تحليل بيانات نحو 11 ألفاً من كبار السن، كان الأشخاص الذين يعانون من 3 أو أكثر من هذه الأعراض أكثر عرضة بنسبة 1.23 مرة لمشكلات صحية تتطلب رعاية طويلة الأمد، وأكثر عرضة بنسبة 1.34 مرة للوفاة خلال فترة الدراسة.

وهذا مؤشر آخر على أن الاهتمام بصحة الفم يزيد من فرص التمتع بحياة أطول وأكثر صحة.


تغييرات بسيطة في النظام الغذائي والتمارين الرياضية والنوم تطيل العمر

سيدة تقف أمام خضراوات في ميكسيكو سيتي (رويترز)
سيدة تقف أمام خضراوات في ميكسيكو سيتي (رويترز)
TT

تغييرات بسيطة في النظام الغذائي والتمارين الرياضية والنوم تطيل العمر

سيدة تقف أمام خضراوات في ميكسيكو سيتي (رويترز)
سيدة تقف أمام خضراوات في ميكسيكو سيتي (رويترز)

أظهرت دراسة حديثة أن تغييرات بسيطة في النظام الغذائي، والتمارين الرياضية، والنوم قد تُطيل العمر عند تطبيقها معاً، بينما قد تُضيف تغييرات أكبر أكثر من تسع سنوات إلى العمر.

كما أن الجمع بين تغييرات النظام الغذائي، والنوم، والتمارين الرياضية يزيد من «العمر الصحي»؛ أي عدد السنوات التي قد يعيشها الشخص دون مشاكل صحية خطيرة.

وقال نيك كوميل، الباحث الرئيسي في الدراسة، وهو زميل في النشاط البدني، ونمط الحياة، وصحة السكان في الحَرم الجامعي الرئيسي لجامعة سيدني في كامبردون، بأستراليا: «تُبرز هذه النتائج أهمية النظر إلى سلوكيات نمط الحياة كمجموعة متكاملة، بدلاً من النظر إليها بشكل منفصل».

وأكد كوميل، في رسالة بريد إلكتروني: «من خلال استهداف تحسينات طفيفة في سلوكيات متعددة في آنٍ واحد، يقلّ التغيير المطلوب لأي سلوك على حدة بشكل ملحوظ، مما قد يساعد في التغلب على العوائق الشائعة أمام تغيير السلوك على المدى الطويل».

ومع ذلك فإن هذه النتيجة ليست قاطعة، كما قال كيفن ماكونواي، الأستاذ الفخري للإحصاء التطبيقي في الجامعة المفتوحة بميلتون كينز، بالمملكة المتحدة، والذي لم يشارك في الدراسة.

وأضاف ماكونواي، في رسالة بريد إلكتروني: «تكمن المشكلة في أن الورقة البحثية تستخدم أساليب إحصائية معقدة لا تُشرح دائماً بوضوح. لذلك، يصعب تحديد مدى تأثر النتائج باختيار الباحثين للتحليلات الإحصائية، بدلاً من كونها نابعة من أمور أكثر وضوحاً في البيانات».

نموذج نظري

باستخدام النمذجة العلمية، وجد كوميل وفريقه أن الجمع بين خمس دقائق إضافية من النوم، ودقيقتين من النشاط البدني المعتدل إلى القوي (مثل المشي السريع أو صعود الدرج)، ونصف كوب إضافي من الخضراوات يومياً، قد يطيل العمر لمدة عام.

ومع ذلك، اقتصرت هذه النتيجة المتوقعة على الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً سيئاً للغاية، وينامون أقل من ست ساعات في الليلة، ويمارسون الرياضة لمدة سبع دقائق فقط يومياً، وفق ما أفادت شبكة «سي إن إن». إضافةً إلى ذلك، لم تصبح النتائج ذات دلالة علمية إلا بعد أن شهدت تحسينات نمط الحياة في النموذج زيادة ملحوظة.

وقال كوميل: «جميع المكاسب المذكورة في هذه الدراسة نظرية. لا يمكننا الجزم بوجود تأثير سببي مباشر لأنماط الحياة. لذا، ينبغي تفسير هذه النتائج على أنها فوائد متوقعة أو مُتنبأ بها في ظل اختلافات سلوكية مُفترضة، وليست آثاراً مؤكدة لتدخُّلٍ ما».

وقد تحققت أكبر زيادة في متوسط ​​العمر المتوقع (9.35 سنة)، وفترة الصحة (9.46 سنة)، مع الجمع بين إضافة ما بين 42 و103 دقائق من التمارين الرياضية، والنوم ما بين سبع وثماني ساعات يومياً، إلى جانب اتباع نظام غذائي صحي للغاية يشمل الأسماك والحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه.

وأفاد التقرير بأن إضافة التمارين الرياضية إلى المزيج كان لها التأثير الأكبر على طول العمر. ونُشرت الدراسة، اليوم الأربعاء، في مجلة «إي كلينك ميديسين»، وشملت ما يقرب من 60 ألف مشارك من إنجلترا وأسكوتلندا وويلز، ضمن مشروع «بايو يانك» البريطاني، وهو دراسة صحية طولية، حيث جرت متابعتهم لمدة ثماني سنوات في المتوسط. وقدّم جميع المشاركين معلومات عن نظامهم الغذائي، بما في ذلك الأطعمة فائقة المعالجة، مثل المشروبات المحلّاة بالسكر. كما ارتدت مجموعة فرعية من المشاركين ساعات يد توفر قياسات أكثر موضوعية للحركة والنوم.

ووجد الباحثون أيضاً أن ممارسة الرياضة بمستويات منخفضة - أقل من 23 دقيقة يومياً - والنوم من سبع إلى ثماني ساعات ليلاً، واتباع نظام غذائي ممتاز، ترتبط بزيادة في متوسط ​​العمر المتوقع تصل إلى أربع سنوات، وتحسين الصحة لمدة ثلاث سنوات، وفقاً للدراسة.