مراجعات علمية جديدة حول التأثيرات الصحية للقهوة

يرتبط استهلاكها بانخفاض الوفيات والإصابة بأمراض الشرايين القلبية

مراجعات علمية جديدة حول التأثيرات الصحية للقهوة
TT

مراجعات علمية جديدة حول التأثيرات الصحية للقهوة

مراجعات علمية جديدة حول التأثيرات الصحية للقهوة

ضمن عدد 23 يوليو (تموز) الحالي من مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن» New England Journal of Medicine الطبية، عرضت مجموعة باحثين من كلية الطب بجامعة هارفارد وكلية يونغ لو لين للطب في سنغافورة نتائج بحثهم في العلاقة بين القهوة والكافيين من جهة وصحة الإنسان من جهة أخرى، وذلك بمراجعة حوالي مائة دراسة علمية سابقة حول هذا الأمر.
- تقليل الوفيات
وتمتاز هذه المراجعة الطبية بتقدمها في طرح عدد من النتائج التي قد «لا يتوقعها البعض» عن الفوائد الصحية للقهوة وعن علاقة تناولها بالإصابة بالأمراض.
وأشار الباحثون إلى أن عددا كبيراً من نتائج الدراسات يدعم وجود فوائد صحية لها لأن القهوة ليست كافيين فقط، بل تحتوي على عناصر غذائية أخرى ذات تأثيرات نشطة بيولوجياً في الجسم، كما تحتوي على عناصر ذات تأثيرات مخففة لتأثيرات الكافيين في الجسم، مقارنة بتناول الكافيين النقي.
وعلى سبيل المثال، وتحت عنوان «جميع أسباب الوفاة»، قال الباحثون: «يرتبط استهلاك 2 إلى 5.5 أكواب قياسية من القهوة يومياً بانخفاض معدل الوفيات في دراسات تم إجراؤها في أنحاء مختلفة من العالم، وهذا باستهلاك القهوة المحتوية على الكافيين والقهوة الخالية منه. كما لم يختلف الارتباط العكسي بين استهلاك القهوة والوفيات سواء كان تخلص الجسم من الكافيين سريعاً أم بطيئاً». ومعلوم أن الكوب القياسي Standard Cup يُعرف بأنه كوب بحجم 8 أونصات سائلة أو 235 مليلترا.
وأوضح الباحثون أن في السابق كان يُوجد اهتمام طبي مشوب بالقلق والحذر، ومنذ فترة طويلة، من أن القهوة والكافيين قد يزيدان من مخاطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية، ولكن في الآونة الأخيرة، ظهرت أدلة على الفوائد الصحية، على حد تأكيد الباحثين. وأحالوا السبب في ذلك إلى أن القهوة تحتوي على مئات من المواد الكيميائية النباتية الأخرى النشطة بيولوجياً Phytochemicals، وكميات متواضعة من المغنيسيوم والبوتاسيوم وفيتامين بي – 3 (النياسين).
- فوائد المركبات النشطة
وقد تقلل هذه المركبات النشطة بيولوجياً في القهوة من تداعيات الإجهاد التأكسدي Oxidative Stress على أنسجة وخلايا الجسم، وتعمل على تحسين نوعية ونشاط وفاعلية الميكروبات المعوية الصديقة Gut Microbiome، وتعمل بشكل إيجابي على تعديل عمليات استقلاب الأيض Metabolism للغلوكوز والدهون وتوجيهها إلى مسارات صحية أفضل.
وأضافوا قائلين: «تشير مجموعة كبيرة من الأدلة إلى أن استهلاك القهوة التي تحتوي على الكافيين (القهوة الطبيعية)، لا يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطانات. وفي الواقع، ارتبط الاستمرار في استهلاك 3 إلى 5 أكواب من القهوة يومياً بانخفاض خطر الإصابة بأمراض مزمنة عديدة». ولكنهم في نفس سياق الحديث قالوا: «ومع ذلك، فإن تناول كميات كبيرة من الكافيين يمكن أن يكون له تأثيرات ضارة مختلفة، وقد تم التوصية بحدود 400 ملغم من الكافيين في اليوم للبالغين غير الحوامل أو المرضعات و200 ملغم في اليوم للنساء الحوامل والمرضعات».
وعرض الباحثون التأثيرات المفيدة للكافيين في القهوة على الأداء الجسدي والشعور بالألم، وذلك عند عدم تجاوز الكمية المنصوح بتناولها في اليوم. وأفادوا أن الكافيين في بنيته شبيه بمركبات الأدينوزين Adenosine، ما يجعله ينافس ويُعيق ارتباط هذه المادة بخلايا الدماغ. ومعلوم إن تراكم الأدينوزين في الدماغ يخفض من مستوى النشاط الذهني ويزيد من النعاس. وبتناول الجرعات المعتدلة من الكافيين، أي ما بين 40 إلى 300 ملليغرام في اليوم، يمكن للكافيين أن يزيل الآثار السلبية للأدينوزين على الدماغ، ويقلل من الشعور بالتعب، ويقلل من أمد وقت التفاعل والاستجابة الذهنية، ويزيد من اليقظة أثناء أداء المهام طويلة الأمد كقيادة السيارة في السفر.
كما يمكن أن يساهم تناول الكافيين في تخفيف الألم عند إضافته (بكمية حوالي 100 ملليغرام) إلى الأدوية المسكنة للألم الشائعة الاستخدام، وفق نتائج حوالي 20 دراسة طبية.
وبمقابل هذه التأثيرات الإيجابية، فإن تناول الكافيين في وقت متأخر من اليوم يُقلل من الحصول على نوعية جيدة وراحة في النوم. كما قد يحصل القلق عند تناول ما فوق 400 ملليغرام من الكافيين. ولكن يتباين الأشخاص في حصول هذه التأثيرات السلبية لديهم، وذلك لاعتبارات جينية ومعدلات نشاط تخلص الجسم (الكبد والكلى) من الكافيين، خاصة في الأشخاص الحساسين من الكافيين. ورغم تنشيط الكافيين عمليات إدرار وإخراج البول، إلا أن ذلك لا يصل عادة إلى حد التسبب بجفاف الجسم.
من جهة أخرى، يمكن أن يؤدي التوقف عن تناول الكافيين بعد تعود الاستهلاك، إلى ظهور أعراض الانسحاب، بما في ذلك الصداع والتعب وانخفاض اليقظة والمزاج المكتئب، لمدة إجمالية تتراوح ما بين من 2 إلى 9 أيام. ويمكن تقليلها هذه المدة عن طريق الخفض التدريجي لكمية الكافيين المتناولة قبل التوقف تماماً.
- ضغط الدم والقلب
وبمراجعة نتائج العديد من الدراسات الطبية التي تناولت جوانب العلاقة بين القهوة والكافيين من جهة وأمراض القلب وضغط الدم والكولسترول من جهة أخرى، يظهر أن تناول الكافيين من قبل الأشخاص الذين لا يتناولون الكافيين عادة، يرفع مستويات الإيبينيفرين Epinephrine ويرفع ضغط الدم على المدى القصير، ولكن تحصل حالة من «التقبل» لتحمل الجسم هذا التأثير في غضون أسبوع لدى غالبية أولئك الأشخاص.
ولدى الأشخاص الذين يتناولون القهوة عادة، فإن تناول الكافيين النقي (أي ليس من القهوة) يؤدي إلى زيادة طفيفة ومؤقتة في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي. ومع ذلك، لم يتم العثور على تأثير كبير على ضغط الدم في الدراسات التي فحصت تأثير القهوة التي تحتوي على الكافيين، حتى لدى الأشخاص المصابين أصلاً بارتفاع ضغط الدم. كما أظهرت الدراسات الطبية أن استهلاك القهوة لم يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم. وبعد ذكرهم هذه النتائج، علل الباحثون ذلك بقولهم: «ربما لأن مكونات القهوة الأخرى، مثل حمض الكلوروجينيك Chlorogenic Acid، تزيل تأثير الكافيين في زيادة ضغط الدم».
أما بالنسبة لأمراض الشرايين القلبية، أفادت نتائج مراجعة الدراسات الطبية أن: «الدراسات التي فحصت علاقة استهلاك القهوة والكافيين بمخاطر الإصابة بمرض الشريان التاجي والسكتة الدماغية، تشير في النتائج باستمرار إلى أن استهلاك ما يصل إلى 6 أكواب قياسية في اليوم من القهوة المفلترة التي تحتوي على الكافيين، مقارنة مع عدم استهلاك القهوة، لا يرتبط ولا علاقة له بزيادة خطر الإصابة بهذه الأمراض القلبية الوعائية في عموم السكان أو فيما بين الأشخاص الذين لديهم إصابة مزمنة بارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري أو أمراض القلب والأوعية الدموية».
بل كما قال الباحثون: «في الواقع، ارتبط استهلاك القهوة بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مع أدنى خطر لـ3 إلى 5 أكواب في اليوم، كما لوحظ وجود ارتباط عكسي بين زيادة استهلاك القهوة وانخفاض الإصابة بمرض الشريان التاجي والسكتة الدماغية والوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية».
- الكولسترول
ولكن بالمقابل، وعلى النقيض من تلك التأثيرات الإيجابية، فإن مركبات «كافيستول» Cafestol، الموجود في القهوة غير المفلترة التي يتم غليها مع الماء Boiled Coffee، تزيد من مستويات الكوليسترول في الدم. وكانت عدة دراسات سابقة، من فنلندا وغيرها، قد أظهرت أن الاستهلاك المنتظم للقهوة التي يتم غليها مع الماء، يزيد من نسبة الكولسترول في الدم نتيجة احتوائها على مركبات كافيستول، وهي المركبات التي من المعلوم طبياً تحفيزها إنتاج الكولسترول في الجسم، في حين أن تناول القهوة المفلترة لا يزيد من نسبة الكولسترول في الدم. وبالتالي كما قال الباحثون، «يجب بحذر تفسير نتائج البحوث والدراسات عن القهوة وغيرها من المصادر الغذائية للكافيين، لأن التأثيرات السلبية المحتملة قد لا تكون بسبب الكافيين نفسه».
وأوضح الباحثون أن التركيز المرتفع لمركب كافيستول في القهوة غير المفلترة، مثل القهوة المُعدة بمكبس القهوة الفرنسية أو القهوة التركية أو القهوة الاسكندنافية المغلية، أو أي نوع آخر من القهوة المغلية، هو ما يحتاج لاهتمام. وقال الباحثون: «مركب كافيستول في القهوة غير المفلترة هو مركب رافع للكولسترول Cholesterol - Raising Compound. وتفيد نتائج الدراسات أن تناول 6 أكواب بالمتوسط من القهوة غير المفلترة يرتبط بارتفاع نسبة الكولسترول الخفيف الكثافة LDL بنسبة 17 في المائة، بينما تناول القهوة المفلترة لم يتسبب بذلك على نسبة الكولسترول الخفيف. كما أفادت نتائج الدراسات الطبية أنه بالمقارنة مع تناول القهوة المفلترة، يرتبط تناول القهوة غير المفلترة بخطر أعلى بنسبة 11 في المائة من احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».
وخلص الباحثون إلى القول: «وبالتالي، فإن الحد من استهلاك القهوة غير المفلترة والاستهلاك المعتدل للقهوة المعتمدة على طريقة الإسبريسو (المفلترة) قد يساعد في السيطرة على مستويات الكوليسترول في الدم».
وضمن عدد 27 أبريل (نيسان) من ملحق «صحتك» بالشرق الأوسط، تم عرض نتائج دراسة تقييم علاقة تناول القهوة والشاي المحتويين على الكافيين باضطرابات انتظام إيقاع نبض القلب، والتي وصفتها مجلة الكلية الأميركية لطب القلب ACC، بأنها «دراسة مراجعة علمية لأحدث ما تم التوصل إليه حتى هذه اللحظة». وقدمت فيها مراجعة تفصيلية للدراسات المنشورة لتحديد التفاعلات فيما بين القهوة والشاي واضطرابات إيقاع نبض القلب. وكان عنوان الدراسة: «الكافيين واضطرابات إيقاع نبض القلب: الوقت لطحن الأدلة».
وأوضحت أن الأشخاص الذين يتناولون القهوة المحتوية على الكافيين، بكمية معتدلة قد يكونون أقل عرضة للإصابة باضطرابات انتظام إيقاع نبض القلب Arrhythmias، لأنها قد تحتوي على مواد طبيعية ذات خصائص مضادة لاضطراب إيقاع نظم القلب وذات مفعول طويل الأمد، مثل المواد المضادة للأكسدة وعناصر أخرى تتعلق بمستقبلات الأدينوسين Adenosine Antagonism في الخلايا القلبية. ولكن الباحثين شددوا على ضرورة مراجعة الطبيب المتابع لحالة الشخص المصاب بأي نوع من اضطرابات نبض القلب، لتحديد مدى ملاءمة تناوله للقهوة والكافيين. وشددوا كذلك على أن تناول مشروبات الطاقة التي تحتوي على مستويات عالية من الكافيين غير ملائم لأي شخص لديه إصابات بأمراض القلب.
- الكافيين... مشروبات متنوعة باختلاف العمر
> بمراجعة محتوى الكافيين في عدد من المشروبات والأطعمة، نجد أن كوبا من القهوة بحجم 350 مليلترا به 235 ملليغراما من الكافيين. أما 30 مليلترا تقريباً من قهوة إسبريسو فبها 63 ملليغراما. ويحتوي كوب قهوة أميركانو بحجم 240 مليلترا 150 ملليغراما منه.
ويوجد 47 ملليغراما من الكافيين في كوب شاي بحجم 240 مليلترا، و28 ملليغراما منه في كوب بنفس الحجم من الشاي الأخضر. وتتفاوت كمية الكافيين في الأنواع المختلفة من المشروبات الغازية والأنواع المختلفة من مشروبات الطاقة. وتحتوي قطعة من الشوكولاته الداكنة على 14 ملليغراما من الكافيين، بينما توجد 6 ملليغرامات منه في أنواع الشوكولاته الممزوجة بالحليب. وفي غالبية الأنواع الشائعة من أدوية مسكنات ألم الصداع، تبلغ كمية الكافيين حوالي 65 ملليغراما.
وأفاد الباحثون أن بمراجعة تقرير مصادر الكافيين في المجتمع الأميركي، تشكل القهوة نسبة 25 في المائة من مصدر تناول الكافيين، والمشروبات الغازية نسبة 33 في المائة والشاي 28 في المائة، والبقية من الأطعمة ومشروبات الطاقة، وذلك لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و19 سنة. أما فيما بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 35 و50 سنة فإن القهوة تشكل نسبة 65 في المائة من مصدر تناول الكافيين، والمشروبات الغازية نسبة 16 في المائة والشاي 16 في المائة والبقية من الأطعمة ومشروبات الطاقة. وهو ما علق عليه الباحثون بالقول: «يتم استهلاك القهوة والشاي منذ مئات السنين وأصبحت جزءاً مهماً من التقاليد الثقافية والحياة الاجتماعية، إضافة إلى استخدام الناس مشروبات القهوة لزيادة اليقظة الذهنية وإنتاجية العمل. وفي الولايات المتحدة يستهلك 85 في المائة من البالغين الكافيين يومياً، ومتوسط استهلاك الكافيين هو 135 ملليغراما في اليوم، وهو ما يعادل حوالي كوب قياسي ونصف من القهوة. والقهوة هي المصدر السائد للكافيين الذي يتناوله البالغون، في حين أن المشروبات الغازية والشاي هي مصادر أكثر أهمية للكافيين لدى المراهقين».
- الكافيين... مصادر طبيعية ومراحل في تعامل الجسم معه
> أفاد الباحثون في بداية عرض نتائج دراستهم أن القهوة والشاي هما من بين المشروبات الأكثر شيوعاً في جميع أنحاء العالم وتحتوي على كميات من الكافيين، مما يجعل الكافيين «المادة ذات التأثير النفسي» Psychoactive Agent الأكثر استهلاكاً على نطاق واسع في العالم. كما أن الكافيين يتواجد في مجموعة متنوعة من بذور وفواكه وأوراق عدد من النباتات، مثل حبوب الكاكاو (أحد مكونات الشوكولاته)، وأوراق يربا ماتتي Yerba Matte (المستخدمة في صنع شاي عشبي)، وتوت الغوارانا (المستخدمة في عدد من المشروبات والمكملات الغذائية المختلفة). واللافت في الأمر، ووفق ما تشير إليه المصادر العلمية، أن للكافيين دورا في نمو النباتات تلك وسلامتها، ذلك أنه يعمل في النباتات كمبيد حشري طبيعي Natural Pesticide ذي تأثيرات عصبية، وبإمكانه أن يشل ويقتل الحشرات المفترسة التي تتغذى على النبات.
وبالإضافة إلى هذه المنتجات النباتية، يمكن تصنيع الكافيين وإضافته إلى الأطعمة والمشروبات، بما في ذلك المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، كما يتم أيضاً استخدامه طبياً على نطاق واسع في الأدوية المسكنة للألم.
ولهذا الأمر، تؤكد العدد من المصادر الطبية أن مركب الكافيين هو «العقار» الأعلى تناولا في العالم، سواء من المنتجات الطبيعية كالقهوة أو الشاي أو من المنتجات المُصنعة كالمشروبات الغازية وأدوية تسكين الألم الشائعة.
والكافيين من ناحية التركيب الكيميائي، هو من فئة مركبات «ميثيل زانتين» Methylxanthine.
وبعد التناول، يبدأ امتصاص الكافيين في الأمعاء خلال 15 دقيقة، ويكتمل ذلك في غضون 45 دقيقة، ويستمر المفعول إلى ساعتين. وللتوضيح، يتم في الكبد التعامل مع الكافيين بواسطة أنظمة من الأنزيمات، ليتحول في نهاية المطاف من مادة الكافيين الفاعلة إلى حمض اليوريك Uric Acid، الذي يتم إخراجه مع البول.
ويبلغ «نصف العمر» Half - Life للكافيين عند البالغين من ساعتين ونصف إلى أربع ساعات ونصف بالمتوسط. ونصف العمر مصطلح علمي يُقصد به مقدار الوقت الذي تفقد فيه مادة ما نصف قوة نشاطها وفاعليتها وتأثيراتها الحيوية على الجسم، نتيجة انخفاض تركيزها تدريجياً في الجسم. أي الزمن الذي يتحلل فيه نصف المادة أو يتم إخراجها من الجسم.
وثمة عدد من العوامل التي إما أن تُسرع أو تبطئ عمليات التخلص من الكافيين. ومنها التدخين الذين يُسرع من نشاط عمليات تفتيت وإخراج الكافيين بنسبة 50 في المائة، بينما يُؤدي تناول موانع الحمل إلى إبطاء تلك العمليات، وبالتالي فإنها تزيد عمر تواجد الكافيين في الجسم بمقدار الضعف. وكذلك الحال مع حالة الحمل، خاصة في الثلث الثالث من الحمل، قد يصل نصف العمر للكافيين إلى 15 ساعة. ولدى الأطفال حديثي الولادة، يصل بالعادة نصف العمر للكافيين إلى 80 ساعة. ولذا يميل الأشخاص الذين يعانون من بطء التخلص من الكافيين إلى تقليل تناوله.


مقالات ذات صلة

صحتك جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية تسجيل مستحضر «زينبكسوس» (إيبردوميد)، لعلاج المرضى البالغين المصابين بالورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)

تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

قد يبدو تخطي وجبة من حين إلى آخر أمراً عابراً لا يترك تأثيراً على الصحة، لكن تكرار ذلك، ولا سيما تخطي وجبة الإفطار، قد يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم السكر بالدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)

تناول الكيوي بقشره... 4 فوائد قد لا تعرفها

لا تقتصر فوائد فاكهة الكيوي على لبّها الأخضر اللذيذ، إذ يحتوي قشرها أيضاً على مجموعة من العناصر والمركبات الغذائية المفيدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس في نيو برايتون وهي ضاحية ساحلية لمدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا (أ.ف.ب)

كسوف الشمس ليس آمناً دائماً... مخاطر تهدد عينيك وهاتفك

يُعدّ كسوف الشمس من الظواهر الفلكية اللافتة التي تجذب أنظار الملايين حول العالم، لكن مشاهدته لا تخلو من مخاطر إذا لم تُتخذ الاحتياطات اللازمة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)
ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)
TT

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)
ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

​سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات، وفق ما أعلن الأربعاء ناشر المجلة البريطانية التي صدرت فيها الورقة البحثية.

وذكرت مجموعة «بي إم جاي» في بيان، أن الدراسة التي نشرت في دورية «بي إم جاي للصحة العامة» عام 2024 سُحبت «بسبب معلومات مضللة حول أسباب الوفاة ومحدودية العمل الأصلي الذي أجراه معدُّوها».

وكانت الدراسة تشير إلى أن عدد الوفيات الزائدة في الغرب بقي مرتفعاً بشكل غير طبيعي، حتى بعد انتهاء ذروة أزمة «كوفيد-19».

سيدتان تبكيان في ذكرى وفاة والدة إحداهما بسبب «كوفيد» عند الجدار التذكاري لضحايا الوباء في لندن (رويترز)

وتم الاستشهاد بهذه الدراسة في كثير من المقالات والمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي المناهضة للقاحات، والتي ادَّعت زوراً أن الورقة البحثية ربطت بشكل مباشر بين هذه الوفيات الزائدة وبين لقاحات «كوفيد».

ورغم أن الدراسة لم تُظهر صلة من هذا القبيل، فإنها خلصت إلى أن «معدلات الوفيات الزائدة بقيت مرتفعة في العالم الغربي لثلاث سنوات متتالية، رغم تطبيق تدابير الاحتواء واستخدام لقاحات (كوفيد-19)».

وأثار هذا اللبس انتقادات واسعة للورقة البحثية؛ إذ اتهم بعض الباحثين معدّيها بتوفير ذرائع لهجمات لا تستند إلى أساس ضد لقاحات «كوفيد» التي ثبت أنها أنقذت ملايين الأرواح منذ عام 2020.

كما أثيرت تساؤلات حول المنهجية المستخدمة في الدراسة لحساب الوفيات الزائدة.

وكانت مجموعة «بي إم جاي» التي تنشر أيضاً «بريتيش ميديكل جورنال» المرموقة، أعلنت سابقاً أنها تُجري تحقيقاً بشأن هذه الدراسة.

وكان قد صدر بيان يعرب عن القلق بشأن الورقة البحثية في عام 2024، إلا أن مجموعة «بي إم جاي» قررت، بعد إجراء تحقيق، سحب الدراسة بالكامل، وهو ما يمثل أقصى درجات التبرؤ العلمي من الأوراق البحثية.


السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
TT

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية تسجيل مستحضر «زينبكسوس» (إيبردوميد)، لعلاج المرضى البالغين المصابين بالورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج، بصفته علاجاً إضافياً إلى «داراتوموماب» و«ديكساميثازون»، وذلك كأول جهة رقابية في العالم تُسجِّله.

ويُعدّ الورم النقوي المتعدد أحد سرطانات الدم التي تنشأ في خلايا البلازما داخل نخاع العظم، ما قد يؤدي إلى فقر الدم، وانخفاض عدد خلايا الدم البيضاء، وضعف المناعة، فضلاً عن اضطراب وظائف الكلى وتلف العظام.

وأفادت الهيئة بأن المستحضر سبق تعيينه ضمن «برنامج الأدوية الواعدة»؛ في خطوة تعكس جهودها لتسهيل وصول العلاجات النوعية إلى المرضى داخل المملكة.

وأضافت أن المستحضر ينتمي إلى مجموعة علاجية حديثة تُعرف بـ«مُعدِّلات إنزيم ليغاز سيريبلون E3»، إذ يعمل على تحفيز تكسير البروتينات التي تسهم في بقاء خلايا الورم النقوي المتعدد ونموها، ويعزز قدرة الجهاز المناعي على مهاجمة هذه الخلايا.

وأوضحت «الغذاء والدواء» أن الموافقة على تسجيل المستحضر جاءت استناداً إلى نتائج دراسة سريرية محورية من المرحلة الثالثة، شملت مرضى الورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج.

وحسب الهيئة، أظهرت النتائج أن استخدام «إيبردوميد» علاجاً إضافياً إلى جانب «داراتوموماب» و«ديكساميثازون» حقَّق تحسناً ذا دلالة إحصائية مقارنة بالعلاج المقارن.

وأشارت البيانات السريرية إلى أن أبرز الأعراض الجانبية للمستحضر تمثلت في انخفاض عدد بعض خلايا الدم، ما قد يزيد خطر الإصابة بالعدوى أو فقر الدم، إضافة إلى الدوخة والغثيان والطفح الجلدي.

وشدَّدت «الغذاء والدواء» على ضرورة استخدام المستحضر تحت إشراف طبي متخصص، مع متابعة الحالة السريرية ونتائج فحوصات الدم بشكل منتظم، وفقاً للنشرة المعتمدة.

ويُجسِّد هذا الاعتماد التزام الهيئة بدعم الابتكار في القطاع الصحي، وتوفير خيارات علاجية حديثة للمرضى، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية، تماشياً مع مستهدفات «برنامج تحول القطاع الصحي»، أحد برامج «رؤية السعودية 2030».

وأكدت الهيئة أن «برنامج تعيين الأدوية الواعدة» يُعنى بالتي أنهت مراحل الدراسات السريرية، وأظهرت فاعلية وسلامة واعدة وأثراً علاجياً واضحاً في علاج الأمراض الخطيرة.

وأبانت أن البرنامج يسهم في تسريع وصول العلاجات النوعية للمرضى، وتوسيع الخيارات العلاجية المتاحة، وتمكين إتاحة الأدوية المبتكرة خلال فترة زمنية قصيرة، بما يتوافق مع مستهدفات «برنامج تحول القطاع الصحي».


تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
TT

تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)

قد يبدو تخطي وجبة من حين إلى آخر أمراً عابراً لا يترك تأثيراً واضحاً على الصحة، لكن تكرار ذلك، ولا سيما تخطي وجبة الإفطار، قد يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم. وتختلف هذه التأثيرات من شخص إلى آخر، تبعاً للعادات الغذائية والأهداف الصحية والنظام الغذائي المتّبع بشكل عام.

ووفقاً لموقع «هيلث»، فإن فهم العلاقة بين توقيت تناول الوجبات ومستوى السكر في الدم يمكن أن يساعد على اتخاذ خيارات غذائية أكثر وعياً، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في مستوى السكر أو المصابين بداء السكري.

ماذا يحدث عند تخطي وجبة؟

يمكن أن يؤدي تخطي وجبة الإفطار إلى زيادة صعوبة تنظيم الجسم لمستوى السكر في الدم على مدار اليوم.

وعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أُجريت عام 2019 على شباب أصحاء أن تخطي وجبة الإفطار أدى إلى ارتفاع ملحوظ في مستوى السكر في الدم بعد تناول وجبة الغداء، مقارنةً بالأشخاص الذين تناولوا وجبة الإفطار.

وقد يؤدي تخطي وجبة الإفطار أيضاً إلى إضعاف استقلاب الجلوكوز والتسبب في تقلبات غير طبيعية في مستوى السكر في الدم، كما ارتبط هذا السلوك بزيادة خطر الإصابة بمقدمات السكري وداء السكري من النوع الثاني.

وفي السياق نفسه، وجدت دراسة أُجريت عام 2020 أن تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر في الدم لدى الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني.

ولا يقتصر تأثير تخطي الوجبات على وجبة الإفطار؛ إذ يمكن أن يؤثر تخطي وجبتي الغداء أو العشاء أيضاً في مستوى السكر في الدم. ومع ذلك، لا يبدو أن تأثير تخطي هاتين الوجبتين كبيراً بالقدر نفسه الذي قد يحدث عند تخطي وجبة الإفطار.

ما الفرق بين الصيام المتقطع وتخطي إحدى الوجبات؟

من المهم التمييز بين تخطي الوجبات بصورة عشوائية وبين الصيام المتقطع؛ إذ إن الصيام المتقطع يُعد نظاماً غذائياً منظماً يتضمن الامتناع عن تناول السعرات الحرارية لفترة زمنية محددة. وعند تطبيقه بصورة صحيحة، يمكن أن يساعد الصيام المتقطع على تحسين مستوى السكر في الدم.

وقد يساعد اتباع نظام التغذية المقيّدة زمنياً (TRF) المبكر، الذي يتضمن تناول الطعام خلال فترة زمنية محددة من اليوم ثم الصيام خلال الفترة المتبقية، على تحسين مستوى السكر في الدم.

وتشير بعض الدراسات إلى أن أنظمة الصيام عموماً قد تكون أكثر فاعلية من الحميات الغذائية التقليدية في خفض مستوى السكر في الدم. في المقابل، وجدت دراسات أخرى أن الحميات الغذائية التقليدية قد تكون فعالة بالقدر نفسه.

ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم كيفية تأثير الأنواع المختلفة من أنظمة الصيام في مستوى السكر في الدم، ومدى فاعليتها في التحكم به.

ما الذي يمكنك فعله بدلاً من تخطي الوجبات؟

إذا كنت تشعر بالقلق بشأن التحكم في مستوى السكر في الدم، فمن الأفضل التحدث مع مقدّم الرعاية الصحية لوضع خطة مناسبة لحالتك واحتياجاتك الخاصة.

وعلى الرغم من أن تفويت الوجبات من حين إلى آخر لن يؤثر بشكل كبير في مستوى السكر في الدم، فإن الالتزام بجدول منتظم لتناول الطعام يظل خياراً أفضل قدر الإمكان، ولا سيما بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بداء السكري.

وفيما يلي بعض النصائح التي قد تساعد على الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم:

تناول فطوراً غنياً بالبروتين والألياف: يمكن أن يساعد بدء اليوم بوجبة فطور مشبعة وغنية بالبروتين والألياف ومناسبة للتحكم في مستوى السكر في الدم على الحفاظ على مستوياته ضمن المعدل الطبيعي.

تناول الكربوهيدرات مع البروتين والألياف: يساعد الجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف على إبطاء عملية الهضم، مما قد يساهم في الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم طوال اليوم.

حافظ على نمط غذائي يومي منتظم: تشير بعض الأبحاث إلى أن حصر فترة تناول الطعام في أقل من 12 ساعة يومياً قد يكون أفضل للصحة العامة، بما في ذلك المساعدة على تنظيم مستوى السكر في الدم.

تجنب تناول الطعام قبل النوم مباشرةً: يرتبط تناول الطعام في وقت متأخر من الليل بضعف التحكم في مستوى السكر في الدم، كما قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، ومنها داء السكري.