الأمراض المنتقلة في الطعام تتسبب في زيادة وفيات الأطفال عبر العالم

تقرير دولي يحذر من أخطار تلوث الغذاء والماء بالبكتريا والفيروسات والسموم

الأمراض المنتقلة في الطعام تتسبب في زيادة وفيات الأطفال عبر العالم
TT

الأمراض المنتقلة في الطعام تتسبب في زيادة وفيات الأطفال عبر العالم

الأمراض المنتقلة في الطعام تتسبب في زيادة وفيات الأطفال عبر العالم

من المعروف أن تناول الطعام يمكن أن يكون وسيلة لنقل الأمراض، خاصة إذا كان هذا الطعام ملوثا أو غير مطهو بشكل جيد. وعلى الرغم من التقدم العلمي وزيادة الوعي الصحي عالميا، فإن مشكلة حدوث عدوى عن طريق تناول الطعام لا تزال مشكلة صحية يعاني منها العالم.

تحذير دولي
وحسب أحدث تقديرات منظمة الصحة العالمية التي نشرت في مجلة «بلوس وان» PLOS One، فإن عدد المصابين بها يصل إلى قرابة 600 مليون شخص على مستوى العالم، وهي النسبة التي تمثل عشر سكان الكرة الأرضية. ومن هؤلاء تسجل 420 ألف حالة وفاة كل عام جراء الإصابة بالعدوى من تناول طعام ملوث، وثلث هذه النسبة تقريبا هي من الأطفال الأقل من 5 أعوام وهي نسبة شديدة الخطورة.
وقد استغرق إعداد هذا التقرير 10 سنوات، وشارك فيه مائة خبير من أطباء الأمراض المتوطنة حول العالم تناولوا معظم العوامل التي تؤدي إلى حدوث عدوى سواء بالبكتيريا، أو إصابة فيروسية، أو نتيجة للديدان والفطريات المختلفة، وكذلك السموم والمواد الكيميائية المختلفة. وبلغ عدد هذه العوامل 31 عاملا. ويعد هذا التقرير بمثابة رسالة تحذير إلى جميع دول العالم لمحاولات الحد من انتشار العدوى عن طريق الطعام سواء بداخل المنازل في الدول الفقيرة والنامية أو خارج المنازل في معظم دول العالم، وكذلك أشار التقرير إلى أنه على الرغم من أن نسبة تعداد الأطفال ما دون عمر الخامسة في العالم هي 9 في المائة، فإن نسبة الوفيات جراء الإصابة بالعدوى من الطعام تبلغ 30 في المائة، خاصة في الدول الفقيرة. وعلى الرغم من أن المشكلة عالمية وتوجد تقريبا في كل بلدان العالم، فإن أفريقيا ودول شرق آسيا ما زالت صاحبة النصيب الأكبر من الإصابة بالعدوى عبر تناول الطعام، ويكفي أن نعرف أن في قارة أفريقيا وحدها تحدث سنويا 91 مليون إصابة بالعدوى جراء الطعام، ومنها 137 ألف حالة شديدة الخطورة، ويمكن أن تسبب الوفاة.

أعراض شديدة
ومن بين أعراض الأمراض التي يمكن أن تحدث عن طريق تناول الطعام الملوث، كان الإسهال العرض الذي استحوذ على 50 في المائة مما يمكن حدوثه من أعراض، وتقريبا هناك 550 مليون شخص سنويا يعانون من الإسهال نتيجة عدوى الطعام، ومنهم 230 ألف حالة وفاة في حالات الإسهال الشديد وحدوث الجفاف. وبالنسبة للأطفال تكون الإصابات نحو 220 مليونا سنويا، وتبلغ نسبة الوفيات 96 ألف حالة. ويحدث الإسهال نتيجة لتناول طعام غير مطهو بشكل جيد، سواء كان من اللحوم، أو بيض أو خضراوات أو تناول هذه الأطعمة ملوثة بالعدوى الفيروسية أو البكتيرية مثل ميكروب السالمونيلا Salmonella. ويمكن أيضا لميكروب «آي كولاي» التسبب في الإسهال. وبالطبع هناك أمراض أخرى يمكن انتقالها عبر الطعام مثل الحمى التيفودية والالتهاب الكبدي hepatitis A.
وأعراض العدوى من الطعام يمكن أن تكون على المدى القصير مثل القيء والإسهال والغثيان وهي أعراض التسمم الغذائي، وهناك أعراض على المدى الطويل مثل الفشل الكلوي أو تلف الكبد أو أعراض عصبية نتيجة لتأثر الجهاز العصبي. وبطبيعة الحال تكون حدة هذه الأعراض أكبر على الأطفال أو السيدات الحوامل أو المرضى الذين يعانون من نقص المناعة؟ وعلى الرغم من أن الآثار الناجمة عن العدوى عبر الطعام في الأغلب قصيرة المدى، فإنه يمكن أن تحدث مضاعفات خطيرة لكثيرين خاصة من ذوي المناعة الضعيفة الذين تلازمهم مدى الحياة.

تلوث الطعام والماء
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تعد من أقل دول العالم في العدوى عن طريق الطعام، فإن القارة الأميركية تحدث بها 77 مليون إصابة سنويا، ومنها 31 مليونا من الأطفال، كما أن هناك نحو 10 آلاف حالة وفاة كل عام، ومنها ألفان من الأطفال من عدوى الطعام. وأشار التقرير إلى أن هناك خطورة كبيرة من تناول لحوم الخنزير من دون طهو جيد في وسط وجنوب القارة الأميركية؛ نظرا لاحتوائه على الدودة الشريطية التي يمكن أن تسبب العدوى، كما أن مرض التوكسوبلازمويس Toxoplasmosis يمكن أن ينتقل أيضا عبر اللحوم غير المطهوة جيدا، أو منتجات الألبان ويمكن أن يؤدي إلى مشكلات في الإبصار وتلف في الأعصاب.
وأوضح التقرير أن انتشار العدوى في الدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض ناتج عن نقص المياه الصحية والمتوفرة بشكل آمن، وسوء حالة النظافة العامة. كما أن الجهل وعدم الوعي بأهمية غسل اليدين قبل تناول الطعام تتسبب في العدوى من الطعام داخل المنازل، بينما يتسبب سوء التخزين وعدم الالتزام بإجراءات الأمان في صناعة المواد الغذائية، بالإصابة إلى العدوى من محلات الوجبات المنتشرة بالمدن أو الأغذية المصنعة التي يتم شراؤها.
وأوضح التقرير أن الإصابة في كل مكان في العالم يمكن أن يتسبب فيها أمراض معينة خاصة بكل منطقة، وعلى سبيل المثال تعتبر الكوليرا من الأمراض المتوطنة في قارة آسيا وخصوصا الهند، وبالتالي يمكن أن يتم تكثيف الجهود تجاه جان معين في حد ذاته.
وأوضح التقارير أن الحكومات يجب أن تسن القوانين التي تتحكم في إنتاج الأغذية وتجبر المنتجين على الالتزام بمعايير منظمة الصحة العالمية لتوفير الأمان الكافي للأغذية المنتجة وطريقة تخزينها وطريقة عرضها، ويجب أيضا العمل على انتشار التعليم وزيادة التوعية الصحية بخطورة الأمراض التي يمكن أن تنتقل عن طريق الطعام، وأنها يمكن أن تسبب تلفا دائما في بعض الأعضاء، وأن الأمر لا يقتصر على مجرد حدوث الإسهال.
* استشاري طب الأطفال



علاج جيني يعيد لطفلة بصرها بعد معاناة مع مرض وراثي نادر

الطفلة التي تدعى سافي ساندفورد بعد استعادة بصرها (صورة نشرها مستشفى غريت أورموند ستريت الذي قدم لها العلاج)
الطفلة التي تدعى سافي ساندفورد بعد استعادة بصرها (صورة نشرها مستشفى غريت أورموند ستريت الذي قدم لها العلاج)
TT

علاج جيني يعيد لطفلة بصرها بعد معاناة مع مرض وراثي نادر

الطفلة التي تدعى سافي ساندفورد بعد استعادة بصرها (صورة نشرها مستشفى غريت أورموند ستريت الذي قدم لها العلاج)
الطفلة التي تدعى سافي ساندفورد بعد استعادة بصرها (صورة نشرها مستشفى غريت أورموند ستريت الذي قدم لها العلاج)

في إنجاز طبي لافت، نجح علاج جيني حديث في إعادة البصر لطفلة بريطانية تبلغ من العمر ست سنوات، كانت تعاني من مرض وراثي نادر.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فإن الطفلة، التي تُدعى سافي ساندفورد، تعاني من حالة وراثية نادرة تُعرف باسم «عمى ليبر الخلقي (LCA)»، وهي حالة تنتج عن طفرة في واحد من عشرات الجينات المرتبطة بشبكية العين، وتمنع خلايا العين من إنتاج بروتين معين ضروري للرؤية الطبيعية.

ويعاني الأطفال والرضع المصابون بهذه الحالة من ضعف شديد في الرؤية في ضوء النهار، وانعدام الرؤية تماماً في الإضاءة الخافتة.

وساندفورد أول شخص يتلقى هذا العلاج المتطور المقدم من هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، المسمى «لوكستورنا»، الذي تضمن حقن نسخة سليمة من جين العين الذي يعاني من الطفرة المسببة للمرض، ويكون هذا الحقن مباشرة في العين.

وخضعت الطفلة للعلاج الجيني في عينها الأولى، في أبريل (نيسان) من العام الماضي، وفي عينها الثانية، في سبتمبر (أيلول).

وقالت والدة ساندفورد: «كان تشخيص ابنتي صدمة كبيرة لنا؛ فلم نكن نعرف شيئاً عن المرض، أو أننا نحمل الجين المسبِّب له».

وأضافت: «كانت رحلة مليئة بالتقلبات، لكننا شعرنا بارتياح وامتنان كبيرين، عندما علمنا بوجود علاج متاح»، لافتة إلى أن العلاج الجيني غيّر حياة ابنتها تماماً «وكأن أحدهم لوّح بعصا سحرية، وأعاد إليها بصرها».

واختتمت حديثها قائلة: «النتائج مذهلة... نحن ممتنون إلى الأبد، لأن ابنتنا استعادت بصرها. نعلم أن التأثير قد لا يستمر للأبد، لكننا نشعر بالامتنان كل يوم لهذه الفرصة».

يأتي هذا التطور بالتزامن مع أبحاث حديثة تشير إلى أن هذا النوع من العلاج لا يحسّن الرؤية فقط، بل يعزّز أيضاً تطور المسارات البصرية في مرحلة مهمة من نمو الدماغ؛ ما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج الأمراض الوراثية النادرة.


لماذا تشعر بألم في وجهك؟ أبرز الأسباب المحتملة

ألم الوجه يُعدّ أحد الأعراض الشائعة المرتبطة بالصداع النصفي (بيكسلز)
ألم الوجه يُعدّ أحد الأعراض الشائعة المرتبطة بالصداع النصفي (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر بألم في وجهك؟ أبرز الأسباب المحتملة

ألم الوجه يُعدّ أحد الأعراض الشائعة المرتبطة بالصداع النصفي (بيكسلز)
ألم الوجه يُعدّ أحد الأعراض الشائعة المرتبطة بالصداع النصفي (بيكسلز)

يُعدّ ألم الوجه من الأعراض الشائعة التي قد تتراوح شدتها بين الخفيف والمزعج إلى الحادّ والمؤلم للغاية، وقد ينشأ عن أسباب متعددة تتداخل فيها العوامل العصبية والالتهابية والهيكلية. ونظراً لتشعّب الأعصاب وتنوّع الأنسجة في هذه المنطقة، قد يكون تحديد السبب الدقيق أمراً معقّداً، ما يستدعي فهماً أوسع لأبرز الحالات التي يمكن أن تقف وراء هذا النوع من الألم.

ومن أبرز أسباب ألم الوجه، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

ألم العصب ثلاثي التوائم

قد يحدث ضغط من وعاء دموي أو ورم على العصب ثلاثي التوائم عند قاعدة الدماغ، مما يؤدي إلى اضطراب في وظيفته. كما يمكن أن يتسبب مرض التصلّب المتعدد في تلف الغلاف الواقي للعصب، المعروف بغمد الميالين. يشعر المصاب عادةً بألم حارق أو يشبه الصدمة الكهربائية في الوجه، وقد يكون شديداً في بعض الحالات. تستمر النوبة غالباً لمدة تصل إلى دقيقتين، وتؤثر في الجزء السفلي من الوجه، وأحياناً تمتد إلى الأنف والعين، وقد يصبح الألم مستمراً في بعض الحالات. يمكن أن يشمل العلاج استخدام الأدوية أو التدخل الجراحي، بحسب تقييم الطبيب.

الصداع النصفي

يُعدّ ألم الوجه أحد الأعراض الشائعة المرتبطة بالصداع النصفي. يتميز هذا النوع من الصداع بألم نابض غالباً ما يصيب جانباً واحداً من الرأس، وقد يستمر من عدة ساعات إلى يومين. يلاحظ بعض المرضى ظهور ما يُعرف بـ«الهالة»، مثل الأضواء الوامضة أو البقع البصرية المعتمة، قبل بدء النوبة. وقد يصاحب ذلك شعور بالغثيان وزيادة في الحساسية تجاه الضوء والضوضاء وبعض الروائح. يمكن للطبيب المساعدة في التحكم بالحالة من خلال تعديل النظام الغذائي، وتنظيم عادات النوم، إضافة إلى وصف الأدوية المناسبة.

التهاب الجيوب الأنفية

الجيوب الأنفية هي تجاويف صغيرة تقع قرب عظام الخدين، وقد تُصاب بالعدوى، مما يؤدي إلى ظهور أعراض مثل الألم والضغط حول الأنف والجبهة، إلى جانب احتقان الأنف أو سيلانه. تتشابه هذه الأعراض إلى حدّ كبير مع أعراض الصداع النصفي، ما قد يسبب التباساً في التشخيص. وفي الواقع، إذا لم تكن هناك حمى، أو إفرازات مخاطية ملوّنة، أو ضعف في حاسة الشم، أو ألم واضح في منطقة الخد، فمن المرجّح أن يكون السبب هو الصداع النصفي وليس التهاب الجيوب. ويعتمد العلاج على الراحة، واستخدام مسكنات الألم، وأحياناً المضادات الحيوية إذا كانت العدوى بكتيرية.

انحراف الحاجز الأنفي

قد يؤدي التعرّض لإصابة أو الإصابة ببعض الأمراض إلى انحراف الحاجز الأنفي، وهو الغضروف الذي يفصل بين فتحتي الأنف. غالباً ما يتسبب هذا الانحراف في صعوبة التنفس من إحدى الفتحتين، وقد يرافقه احتقان في الأنف، ونزيف متكرر، وشخير، والتهابات في الجيوب الأنفية، إضافة إلى ألم في الوجه. في كثير من الحالات، لا يتطلب الأمر علاجاً، إلا أن الطبيب قد يوصي بإجراء جراحة لتصحيح الانحراف في الحالات الشديدة.

الهربس النطاقي

بعد الإصابة بجدري الماء، يبقى الفيروس كامناً في الجسم، وقد ينشط مجدداً لاحقاً في صورة الهربس النطاقي، وهو طفح جلدي مؤلم يترافق مع ظهور بثور. يظهر عادةً على الصدر أو البطن أو الظهر، لكنه قد يصيب الوجه أيضاً. يشعر المصاب بوخز أو حرقة أو حكة، تليها بثور حمراء مملوءة بالسوائل. وقد يستمر الألم حتى بعد اختفاء الطفح الجلدي. يمكن أن يساعد التطعيم في الوقاية من هذه الحالة أو التخفيف من حدّة أعراضها.

سرطان الفم

يمكن أن يصيب سرطان الفم مناطق متعددة، مثل الشفاه، واللثة، واللسان، وسقف الفم، وبطانة الخد، وقاع الفم. قد تؤدي الأورام في هذه المناطق إلى ظهور تقرّحات وتورّم وألم يمتد إلى الوجه ويستمر لفترات طويلة. تزداد مخاطر الإصابة بهذا النوع من السرطان بشكل ملحوظ لدى الأشخاص الذين يستخدمون التبغ. ويعتمد العلاج على الحالة، وقد يشمل الجراحة، أو العلاج الكيميائي، أو العلاج الإشعاعي، أو مزيجاً من هذه الخيارات.

خراج الأسنان

تحدث هذه الحالة عندما تُصيب البكتيريا الأسنان أو اللثة أو العظام الداعمة لها، مما يؤدي إلى تكوّن صديد يسبب ضغطاً مؤلماً. يظهر الألم عادةً بشكل نابض وقد يمتد إلى الأذن أو الفك. وقد يشعر المصاب بتخلخل في السن، إلى جانب احمرار وتورّم في اللثة والوجه وزيادة الحساسية.


ما يجب أن يعرفه الرجال عن الخصوبة... وهل يؤثر التوتر على الحيوانات المنوية؟

يستغرق إنتاج الحيوانات المنوية ونضجها وظهورها في السائل المنوي نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر (بيكسلز)
يستغرق إنتاج الحيوانات المنوية ونضجها وظهورها في السائل المنوي نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر (بيكسلز)
TT

ما يجب أن يعرفه الرجال عن الخصوبة... وهل يؤثر التوتر على الحيوانات المنوية؟

يستغرق إنتاج الحيوانات المنوية ونضجها وظهورها في السائل المنوي نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر (بيكسلز)
يستغرق إنتاج الحيوانات المنوية ونضجها وظهورها في السائل المنوي نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر (بيكسلز)

يدرك معظم الرجال أن التوتر يؤثر على المزاج والرغبة الجنسية والانتصاب. لكن ما لا يدركونه هو أن الشعور المستمر بالضغط قد يؤثر أيضاً على صحة الحيوانات المنوية.

ويشير الدكتور جامين برامبهات، طبيب المسالك البولية والأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة «سنترال فلوريدا» الأميركية، إلى أنه «نادراً ما تكون مشكلات الخصوبة ناتجة عن التوتر وحده، لكن التوتر قد يكون أحد العوامل التي يتم تجاهلها».

تأثير التوتر على الجسم

وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية، يعتقد الكثير من الرجال أن التوتر مجرد مشكلة نفسية، لكنه في الواقع يُغير وظائف الجسم.

فعندما يتعرض الجسم للتوتر، يُفرز هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين. هذا الإفراز جزء من نظام الإنذار الطبيعي للجسم، والذي يُساعده على الاستجابة للمواقف الضاغطة. وعلى المدى القصير، قد تكون هذه الاستجابة مفيدة. لكن عندما يستمر التوتر لأسابيع أو شهور، يبدأ الجسم بدفع ثمنه: يتأثر النوم سلباً، تنخفض الطاقة، يتقلب المزاج، يزداد الوزن، ويقلّ الدافع الجنسي.

ويستغرق إنتاج الحيوانات المنوية ونضجها وظهورها في السائل المنوي نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر. وهذا أحد أسباب أهمية الإجهاد المزمن مقارنةً بالإجهاد العابر. فالإرهاق المزمن وقلة النوم والضغط المستمر قد تظهر آثارها بطرق غير متوقعة، بما في ذلك تأثيرها على الخصوبة.

كما قد يزيد الإجهاد المزمن من الإجهاد التأكسدي في الجسم، مما قد يُلحق الضرر بالحيوانات المنوية بشكل مباشر، وفق برامبهات.

وقد ربطت الأبحاث بين ارتفاع مستويات الإجهاد وتدهور خصائص السائل المنوي، بما في ذلك انخفاض عدد الحيوانات المنوية وضعف حركتها وشكلها. ووجدت إحدى الدراسات التي شملت أكثر من 1200 رجل أن الرجال الذين يعانون من أعلى مستويات الإجهاد لديهم تركيز وعدد إجمالي للحيوانات المنوية أقل بكثير من الرجال الذين يعانون من مستويات إجهاد متوسطة.

لماذا يرتبط التوتر بالخصوبة؟

يميل الرجال الذين يعانون من التوتر المزمن إلى الوقوع في أنماط سلوكية تُفاقم المشكلة، فهم غالباً ما يعانون من قلة النوم، وقلة ممارسة الرياضة، وزيادة الوزن. وبعضهم ببساطة يكون منهكاً ذهنياً لدرجة تمنعه ​​من ملاحظة ما يُخبره به جسده منذ شهور.

يقول برامبهات: «عندما أُقيّم الرجال الذين يعانون من مشكلات في الخصوبة، لا أقتصر على السؤال عن العلاقة الحميمة فقط، بل أسأل عن جميع العوامل الأخرى: النوم، والمزاج، وضغوط العمل، وتغيرات الوزن، وممارسة الرياضة، والصحة العامة. فالخصوبة ليست عادةً مشكلة طبية أحادية العامل، بل غالباً ما تنشأ من عدة عوامل تتفاعل في الاتجاه الخاطئ في الوقت نفسه، والتوتر هو في كثير من الأحيان ما يُحفزها».

متى يجب إجراء الفحوصات؟

يغفل الرجال غالباً عن حقيقة أن الخصوبة والأداء الجنسي ليسا متطابقين. فقد لا يعاني الرجل من أي مشكلات في العلاقة الزوجية، ومع ذلك قد يكون لديه مشكلات في الحيوانات المنوية.

ووفق «سي إن إن»، يُنصح الأزواج عموماً بإجراء فحص للخصوبة بعد مرور عام على محاولة الإنجاب دون جدوى إذا كانت الزوجة أصغر من 35 عاماً، وبعد ستة أشهر إذا كانت تبلغ من العمر 35 عاماً أو أكثر. ولكن ليس من الضروري انتظار ظهور مشكلة لإجراء الفحص.

فإذا كان لدى الرجل بالفعل عوامل خطر (مثل مشكلات سابقة في الخصيتين، أو الخضوع للعلاج الكيميائي، أو بعض العمليات الجراحية، أو وجود أمراض وراثية، أو اضطرابات هرمونية) فقد يكون من الأفضل إجراء الفحص في وقت أقرب.

ويُعد تحليل السائل المنوي من الخطوات الأولى والأكثر فائدة في كثير من الأحيان، إذ يُعنى بعدد الحيوانات المنوية وحركتها وشكلها.

ما يمكن للرجال فعله

يتطلب الأمر صبراً، لأن تحسين الأمور لا يحدث بين عشية وضحاها. والحل لا يكمن ببساطة في الاسترخاء. فالضغط النفسي الحقيقي يبقى ضغطاً وله تأثيرات، من ضغوط العمل والضغوط المالية والتوترات العائلية، والعبء النفسي الناتج عن مشكلات الخصوبة لا يختفي بمجرد أن يُطلب من الشخص أن يهدأ.

لكن يمكن للرجل أن يبدأ بالنظر إلى العادات التي قد يكون الضغط النفسي سبباً فيها: هل تنام كفاية؟ هل تمارس الرياضة؟ هل تتناول طعاماً صحياً؟ هل تفرط في شرب الكحول؟ هل تستخدم النيكوتين بكثرة؟ هل تتجنب التعامل مع مشاعرك؟ هل تتجنب زيارة الطبيب لأن الحياة تبدو مزدحمة للغاية؟

يقول برامبهات: «هناك أمر واحد أقوله لجميع المرضى الذين يعانون من التوتر، وهو أمر لا يتوقعونه: (ابتعد عن مجموعات (فيسبوك) ومواقع التواصل الاجتماعي وحفلات الكشف عن جنس المولود وصور الأطفال البراقة. فإذا كنت تعاني بالفعل، فإن هذا المحتوى ليس مصدر إلهام، بل هو وقود للقلق وطريق مختصر للشعور بالنقص)».

أساسيات تُحدث فرقاً

يؤثر النوم على إنتاج هرمون التستوستيرون، وهو هرمون ضروري لتكوين الحيوانات المنوية. ويحتاج معظم الرجال إلى ما بين سبع وتسع ساعات من النوم يومياً. أيضاً يساعد النشاط البدني المنتظم على تنظيم الهرمونات، وخفض مستوى الكورتيزول، والحفاظ على وزن صحي. ولا يشترط أن يكون النشاط مُكثفاً، فالحركة المنتظمة أهم من التمارين الشاقة.

يؤدي الوزن الزائد إلى ارتفاع مستويات هرمون الإستروجين لدى الرجال، مما قد يُثبط هرمون التستوستيرون ويُخلّ بالإشارات الهرمونية التي تُحفز إنتاج الحيوانات المنوية. ويُمكن لفقدان الوزن حتى ولو بشكل طفيف أن يُحسِّن الوضع.

يرتبط النيكوتين والإفراط في تناول الكحول بانخفاض عدد الحيوانات المنوية وضعف حركتها وتشوه شكلها. ويُعدُّ التقليل من هذه العادات أحد التغييرات المباشرة التي يمكن للرجل إجراؤها.

التغذية مهمة أيضاً. فالنظام الغذائي الغني بالأطعمة المصنعة والفقير بمضادات الأكسدة لا يمنح الجسم ما يحتاجه لإنتاج حيوانات منوية سليمة. فتناول المزيد من الأطعمة الصحية.

وفي النهاية، تعد الخصوبة جزءاً أساسياً من الصحة العامة للرجل، والخصوبة لا تقتصر على إنتاج الحيوانات المنوية فحسب، بل تشمل أيضاً صحة الرجل نفسه في العموم.