اليابان تُثَبِّت تقييمها الاقتصادي لأبريل وتُحذِّر من انعكاسات أزمات الشرق الأوسط

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال جلسة عامة لمجلس النواب في طوكيو (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال جلسة عامة لمجلس النواب في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تُثَبِّت تقييمها الاقتصادي لأبريل وتُحذِّر من انعكاسات أزمات الشرق الأوسط

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال جلسة عامة لمجلس النواب في طوكيو (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال جلسة عامة لمجلس النواب في طوكيو (أ.ف.ب)

أبقت الحكومة اليابانية في تقريرها الشهري الصادر يوم الخميس على تقييمها العام للاقتصاد دون تغيير، مؤكدة أنه يتعافى بوتيرة «معتدلة». ورغم حالة الاستقرار، فإنَّ طوكيو رفعت مستوى الحذر تجاه المخاطر الخارجية، وعلى رأسها التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتذبذب ثقة المستهلك المحلي.

طفرة في الاستثمار وتحسُّن في سوق العمل

شهد التقرير نقطة مضيئة تمثلت في ترقية تقييم «الإنفاق الرأسمالي» واستثمارات الأعمال لأول مرة منذ 7 أشهر، حيث انتقل التوصيف من «تعافٍ معتدل» إلى «آخذ في التحسن». وفي سياق متصل، أكَّدت الحكومة أن سوق الوظائف يواصل إظهار مؤشرات إيجابية، مع بقاء أرباح الشركات في مسار صاعد رغم التحديات التي تفرضها السياسات التجارية العالمية.

على صعيد الاستهلاك الخاص، حافظ التقرير على تقييمه السابق بأن النشاط «يظهر بوادر انتعاش»، لكنه أرفق ذلك بنبرة حذرة تعكس القلق من تراجع معنويات المستهلكين مؤخراً. أما في الجانب الصناعي، فقد بقي الإنتاج والصادرات عند مستويات «مستقرة»، في إشارة إلى ثبات حركة الشحنات اليابانية نحو الخارج والنشاط التصنيعي الداخلي دون تغيير يذكر عن شهر مارس (آذار).

المخاطر المحدقة والنظرة المستقبلية

تراهن اليابان في نظرتها المستقبلية على تحسن مستويات الدخل والتوظيف لدفع عجلة التعافي، غير أن التقرير حدَّد بوضوح «مثلث المخاطر» الذي قد يعيق هذا النمو، ويتمثل في:

* التطورات الجيوسياسية: وتحديداً تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط وأثرها على سلاسل الإمداد.

* التقلبات المالية: عدم استقرار الأسواق الرأسمالية والمؤشرات النقدية.

* السياسات التجارية: المخاطر المرتبطة بالتوجهات التجارية للولايات المتحدة وتأثيرها على هوامش ربح الشركات.

وفيما يخص التضخم، أوضحت الحكومة أن أسعار المستهلكين تواصل الارتفاع بنسب «معتدلة» في الآونة الأخيرة، وهو ما يتماشى مع المستهدفات الحكومية للنمو المتوازن دون الدخول في دوامة تضخمية حادة.


مقالات ذات صلة

الدولار يرتفع والين قرب أعلى مستوى في 7 أشهر قبل اجتماعي «الفيدرالي» وبنك اليابان

الاقتصاد أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يرتفع والين قرب أعلى مستوى في 7 أشهر قبل اجتماعي «الفيدرالي» وبنك اليابان

ارتفع الدولار في التعاملات الآسيوية، يوم الاثنين، فيما حافظ الين على مكاسبه قرب أعلى مستوى له في سبعة أشهر.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

أسبوع المصارف المركزية الحاسم... النفط فوق 100 دولار يعيد التضخم إلى الواجهة

تدخل الأسواق العالمية أسبوعاً حافلاً بقرارات البنوك المركزية، في وقت تعود فيه مخاطر التضخم إلى الواجهة مع ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
تحليل إخباري إشارات المرور أمام مبنى «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)

تحليل إخباري «بنك اليابان» يراهن على رفع محدود للفائدة لتجنب صدمة أكبر لاحقاً

قد يختار «بنك اليابان» رفع سعر الفائدة بمقدار محدود هذا الشهر، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين احتواء مخاطر التضخم وتجنب إحداث صدمة في الاقتصاد والأسواق...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد بورصة نيويورك خلال تداولات بعد ظهر يوم 3 سبتمبر 2026 في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أسبوع حاسم للبنوك المركزية... أسواق الفائدة تترقب إشارات «الفيدرالي»

تتجه الأسواق العالمية إلى أسبوع حافل بقرارات وإشارات البنوك المركزية، مع ترقب المستثمرين لمسارات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستعيد زخمه مع وارش... والين يتجاوز 160 مجدداً وسط مخاوف التدخل

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في أسبوعين، يوم الاثنين، مع زيادة رهانات رفع الفائدة بعد تصريحات متشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

اليوان يتراجع والأسهم الصينية تستقر تحت ضغط البيانات

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

اليوان يتراجع والأسهم الصينية تستقر تحت ضغط البيانات

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار يوم الثلاثاء، بينما استقرت الأسهم في الصين وهونغ كونغ، وسط مزيج من البيانات الاقتصادية الضعيفة، وانتعاش محدود في أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وافتُتح اليوان في السوق المحلية عند 6.7100 للدولار، قبل أن يُتداول قرب 6.7104، منخفضاً بنحو 0.03 في المائة عن إغلاق الجلسة السابقة. وجاء ذلك مع بقاء الدولار قرب أعلى مستوى له في أسبوعين، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، وازدياد التوقعات بأن يرفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

وقال محللون في «ميتسوبيشي يو إف جي» إن الأسواق لا تزال تتأثر بقوة بارتفاع عوائد السندات في الاقتصادات المتقدمة، وصعود أسعار النفط مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب المخاوف من تباطؤ الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، ما دفع المستثمرين إلى مزيد من الحذر تجاه الأصول عالية المخاطر.

وفي الداخل، أظهرت بيانات أغسطس (آب) تسارعاً في نمو الإنتاج الصناعي، ولكن ضعف الاستهلاك وتفاقم تراجع الاستثمار أعادا تسليط الضوء على هشاشة الطلب المحلي. كما واصلت أسعار المنازل الجديدة انخفاضها، في إشارة إضافية إلى استمرار الضغوط على سوق العقارات.

اليوان بين الفائض التجاري وفجوة الفائدة

ويرى مشاركون في السوق أن اليوان قد يحافظ على مسار مستقر أو يميل إلى الارتفاع تدريجياً، مستفيداً من الفائض التجاري الكبير للصين، رغم اتساع الفارق في أسعار الفائدة مع الولايات المتحدة. وارتفعت العملة الصينية بنحو 4.2 في المائة منذ بداية العام، بينما حققت مكاسب طفيفة هذا الشهر. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي اليومي عند 6.7670 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ فبراير (شباط) 2023، ولكنه ظل أضعف من تقديرات السوق. وجرى تداول اليوان في السوق الخارجية قرب 6.7112 للدولار.

الأسهم تتحرك عرضياً

وفي سوق الأسهم، ظل مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية مستقراً تقريباً، بينما انخفض مؤشر «شنغهاي المركب» بنحو 0.1 في المائة. وفي هونغ كونغ تراجع مؤشر «هانغ سنغ» 0.2 في المائة. وجاء الضغط الأكبر من القطاعين المالي والعقاري؛ إذ انخفض كل منهما بنحو 1 في المائة، في وقت بقيت فيه أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية شبه مستقرة.

وقال محللون في «باركليز» إن بيانات النشاط لشهر أغسطس، إلى جانب ضعف الطلب على الائتمان، تؤكد أن تعافي الطلب المحلي لا يزال بعيداً. وأبقوا توقعاتهم لنمو الاقتصاد الصيني في 2026 عند 4.5 في المائة، وهي أقل من متوسط توقعات السوق.

التكنولوجيا تنتعش جزئياً

في المقابل، سجلت أسهم التكنولوجيا بعض التعافي. وقفز مؤشر «ستار 50» بما يصل إلى 3 في المائة، في أول ارتداد له منذ أسبوع بعد أن سجل أدنى مستوى في 4 أشهر ونصف. كما ارتفع مؤشر مواد ومعدات أشباه الموصلات بنسبة 2.7 في المائة. وصعدت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المدرجة في هونغ كونغ 0.8 في المائة، مع ارتفاع سهم «تينسنت» بنحو 3 في المائة. كما قفز سهم «غوانغدونغ تيانيو لأشباه الموصلات» بأكثر من 8 في المائة مدعوماً بخطة لإعادة شراء الأسهم.

لكن معنويات المستثمرين ظلت ضعيفة نسبياً بعد موجة جني أرباح أعقبت صعوداً قوياً قاده قطاع الذكاء الاصطناعي في وقت سابق من العام. كما تراجعت السيولة؛ إذ ظل حجم التداول اليومي قريباً من أدنى مستوياته منذ أبريل (نيسان).

وتعكس تحركات الثلاثاء حالة ترقب في الأسواق الصينية؛ حيث يوازن المستثمرون بين دعم محدود من التكنولوجيا والفائض التجاري، وبين استمرار ضعف الطلب المحلي والضغوط العقارية، في انتظار إشارات أوضح من قرار «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي بشأن أسعار الفائدة.


تراجع حركة المرور بمضيق «هرمز» عقب تصاعد هجمات الشرق الأوسط

سفن بالقرب من مضيق «هرمز» تنتظر العبور (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق «هرمز» تنتظر العبور (رويترز)
TT

تراجع حركة المرور بمضيق «هرمز» عقب تصاعد هجمات الشرق الأوسط

سفن بالقرب من مضيق «هرمز» تنتظر العبور (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق «هرمز» تنتظر العبور (رويترز)

أظهرت بيانات شحن أن حركة الملاحة في مضيق «هرمز» شهدت مزيداً من التراجع في مطلع هذا الأسبوع، وذلك عقب تصاعد الهجمات بمنطقة الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات أولية من شركة «كبلر»، الثلاثاء، أن عدد السفن التي عبرت المضيق بلغ 4 سفن، أمس (الاثنين)، انخفاضاً من 10 في اليوم السابق.

وغادرت سفينتان لنقل البضائع الجافة الصب الممر المائي؛ إحداهما محملة والأخرى فارغة، في حين دخلت ناقلتا نفط المضيق، وكلتاهما تبحر دون حمولة.

ولا تشمل هذه الأرقام بعض السفن التي ربما عبرت المضيق مع إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال الخاصة بنظام التَّعرُّف الآلي لتجنب رصدها.

وتعرَّضت ناقلة نفط لانفجار أمس، واندلع فيها حريق بعد اصطدامها بألغام في مضيق «هرمز». وأرجأت دول الخليج العربية أمس أيضاً محادثات كانت مقرَّرة مع إيران لمناقشة اتفاقات محتملة بشأن مضيق «هرمز»، مما شكَّل انتكاسةً للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع وتداعياته على إمدادات النفط العالمية.

وفي مضيق باب المندب، أشارت بيانات «كبلر» إلى عبور 21 سفينة لنقل السلع أمس، انخفاضاً من 28 في اليوم السابق.

وكان مضيق «هرمز» يشهد عادة قبل بدء الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) عبور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً - تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع الصب وسفن الحاويات - وهي حركة تقارب 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.


شركات الأسمنت السعودية بين مكاسب الاستثمارات ورهان الطلب

مصنع شركة «الأسمنت السعودية» (المركز الإعلامي لشركة الأسمنت السعودية)
مصنع شركة «الأسمنت السعودية» (المركز الإعلامي لشركة الأسمنت السعودية)
TT

شركات الأسمنت السعودية بين مكاسب الاستثمارات ورهان الطلب

مصنع شركة «الأسمنت السعودية» (المركز الإعلامي لشركة الأسمنت السعودية)
مصنع شركة «الأسمنت السعودية» (المركز الإعلامي لشركة الأسمنت السعودية)

أظهرت النتائج المالية لشركات الأسمنت السعودية المدرجة خلال النصف الأول من 2026 قدرة القطاع على الحفاظ على مستويات ربحية مرتفعة، رغم التفاوت الواضح بين الشركات واختلاف مصادر النمو من شركة إلى أخرى.

وبلغ صافي أرباح الشركات المدرجة نحو 1.1 مليار ريال (293.9 مليون دولار)، بانخفاض محدود بلغ 2.4 في المائة عن الفترة المماثلة من العام الماضي، في حين سجل القطاع نمواً في أرباح الربع الثاني.

وتكشف قراءة النتائج عن أن الصورة لا تتعلق بمبيعات الأسمنت والكلنكر وحدها؛ إذ أسهمت إيرادات الاستثمارات ومكاسب إعادة تقييم بعض الأصول والتصرف في أصول غير مستغلة، إلى جانب ضبط المصروفات وتكاليف التمويل، في دعم أرباح عدد من الشركات. وفي المقابل، أظهرت نتائج الشركات ذات الانتشار الجغرافي الأبعد عن مراكز الطلب الكبرى ضغوطاً أكبر، بفعل تكاليف النقل والخدمات اللوجستية وأعباء التمويل والطاقة الإنتاجية الفائضة.

وبينما واصلت الشركات الكبرى، وفي مقدمتها «أسمنت اليمامة» و«أسمنت السعودية» و«أسمنت الشرقية»، قيادة أرباح القطاع، تطرح النتائج سؤالاً أكثر أهمية للفترة المقبلة: إلى أي مدى تعكس هذه الأرباح تحسناً مستداماً في النشاط التشغيلي، وإلى أي حد استفادت من بنود استثمارية وغير متكررة؟

في التفاصيل، حققت 13 شركة عاملة في القطاع أرباحاً خلال النصف الأول، حيث جاءت «أسمنت اليمامة» في صدارة أعلى الأرباح، خلال النصف بصافي ربح بلغ 265.39 مليون ريال، مقابل 263.08 مليون ريال، في الفترة المماثلة من 2025، بنمو طفيف 0.88 في المائة.

وحلّت «أسمنت السعودية» في المرتبة الثانية من حيث الأرباح، بصافي ربح بلغ 202.2 مليون ريال خلال النصف الأول، مقابل 204 ملايين ريال في الفترة المماثلة من العام السابق، بتراجع طفيف 0.88 في المائة. كما جاءت «أسمنت الشرقية» في المرتبة الثالثة، بعدما حققت نمواً نسبياً في صافي أرباحها 12.8 في المائة إلى 141 مليون ريال، مقابل 125 مليون ريال في النصف الأول من 2025.

وعلى مستوى الربع الثاني، سجلت شركات القطاع صافي أرباح بلغ نحو 135.7 مليون دولار (508.7 مليون ريال)، بنمو قدره 2.27 في المائة، مقارنة بأرباحها خلال الربع المماثل من 2025 والتي ربحت فيه نحو 132.6 مليون دولار (497.4 مليون ريال)، وأعلنت 9 شركات عن نمو صافي الأرباح بالربع الثاني من 2026، في حين تراجعت الأرباح الصافية لـ7 شركات، وعمَّقت «أسمنت الجوف» صافي خسائرها خلال الربع ذاته.

وفي تعليق على النتائج المالية، يرى الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن النتائج المالية لشركات الأسمنت السعودية المدرجة خلال النصف الأول، تقدم قراءة مزدوجة لواقع القطاع؛ ففي حين تثبت الرقمية الإجمالية مرونة المصدات المالية وقدرة الشركات القيادية على التكيف، فإنها تكشف في الوقت ذاته عن تفاوت تشغيلي وهيكلي واسع بين مكونات القطاع.

وحدّد عمر أربعة عوامل رئيسية دعمت أرباح شركات الأسمنت خلال النصف الأول، في مقدمتها مساهمة البنود غير التشغيلية، موضحاً أن مبيعات الأسمنت والكلنكر لم تكن المحرك الوحيد للربحية؛ إذ أسهمت مكاسب إعادة تقييم الاستثمارات بالقيمة العادلة، إلى جانب الأرباح الرأسمالية الناتجة من التصرف في بعض الأصول غير المستغلة، في دعم النتائج.

وأشار إلى أن «أسمنت اليمامة» تمثل أحد أبرز الأمثلة على ذلك، بعدما استفادت من بيع ملحقات خطوط إنتاج المصنع القديم، إلى جانب إيرادات الاستثمارات.

وأضاف أن كفاءة الإنفاق وإدارة تكاليف التمويل أسهمتا أيضاً في دعم الشركات الكبرى؛ إذ نجحت شركات مثل «أسمنت السعودية» و«أسمنت الشرقية» في ترشيد مصاريف البيع والتوزيع والسيطرة على تكاليف التمويل؛ ما ساعد على الحد من الضغوط على هوامش الربحية.

كما استفادت الشركات المتمركزة في منطقتي الرياض والشرقية من قربها من مراكز الطلب والمشروعات الكبرى، وفق عمر، الذي يرى أن تسارع تنفيذ مشروعات البنية التحتية والتوسع العمراني وفّر لهذه الشركات أحجاماً تشغيلية تساعدها على امتصاص تقلبات التكاليف بصورة أفضل.

مصنع شركة «أسمنت الرياض» (المركز الإعلامي للشركة)

فجوة أداء بين الشركات

في المقابل، تكشف نتائج الشركات الواقعة بعيداً عن مراكز الطلب الرئيسية، عن تحديات تشغيلية ولوجستية أكبر، حسب عمر، الذي يشير إلى تراجع أرباح «أسمنت تبوك» بنحو 96.4 في المائة، إلى جانب تعمق خسائر «أسمنت الجوف».

ويعزو ذلك إلى ارتفاع تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، إضافة إلى زيادة أعباء التمويل وخدمة الدين لدى الشركات ذات المديونية المرتفعة أو الهياكل التمويلية القائمة على الإيجار.

ويقول عمر إن هذه الفجوة تبرز أهمية الموقع الجغرافي وحجم الشركة في تحديد قدرتها على المنافسة، خصوصاً في سوق تتسم بوجود طاقة إنتاجية فائضة وتفاوت في مستويات الطلب بين المناطق.

من الأرباح الاستثمارية إلى التشغيلية

ويرى عمر أن قطاع الأسمنت يقف أمام مفترق طرق في الفترة المقبلة، مع ضرورة التمييز بين الأرباح الناتجة من بنود استثمارية أو رأسمالية وبين النمو التشغيلي المستدام.

ويحذّر من أن الاعتماد على بيع الأصول أو إعادة تقييم المحافظ الاستثمارية لدعم الأرباح يمثل مساراً مؤقتاً لا يضمن استدامة النمو، مشيراً إلى أن الرهان الحقيقي سيكون على تعافي الطلب المحلي وتحسن متوسط أسعار بيع الطن.

كما يتوقع أن يسهم انخفاض أسعار الفائدة في تخفيف أعباء خدمة الدين لدى الشركات المقترضة، بما قد يحسّن هوامشها الصافية ويوفر سيولة أكبر لإعادة التأهيل والتوسع.

وفي ظل اتساع الفجوة بين أداء الشركات الكبرى والصغرى، يرى عمر أن الاندماجات والاستحواذات قد تتحول خياراً استراتيجياً أكثر إلحاحاً في القطاع، بما يساعد الشركات على تعزيز قدرتها التسعيرية وخفض المصروفات الإدارية والعمومية، فضلاً عن التعامل مع مشكلة الطاقة الإنتاجية الفائضة.

ويختم عمر قائلاً إن قدرة الشركات على تصريف الفوائض الإنتاجية في الأسواق الإقليمية المجاورة ستظل عاملاً حاسماً في النصف الثاني من العام، إلى جانب تكاليف الطاقة وكفاءة استخدام اللقيم.