شركات الأسمنت السعودية بين مكاسب الاستثمارات ورهان الطلب

293 مليون دولار أرباح القطاع في 6 أشهر

مصنع شركة «الأسمنت السعودية» (المركز الإعلامي لشركة الأسمنت السعودية)
مصنع شركة «الأسمنت السعودية» (المركز الإعلامي لشركة الأسمنت السعودية)
TT

شركات الأسمنت السعودية بين مكاسب الاستثمارات ورهان الطلب

مصنع شركة «الأسمنت السعودية» (المركز الإعلامي لشركة الأسمنت السعودية)
مصنع شركة «الأسمنت السعودية» (المركز الإعلامي لشركة الأسمنت السعودية)

أظهرت النتائج المالية لشركات الأسمنت السعودية المدرجة خلال النصف الأول من 2026 قدرة القطاع على الحفاظ على مستويات ربحية مرتفعة، رغم التفاوت الواضح بين الشركات واختلاف مصادر النمو من شركة إلى أخرى.

وبلغ صافي أرباح الشركات المدرجة نحو 1.1 مليار ريال (293.9 مليون دولار)، بانخفاض محدود بلغ 2.4 في المائة عن الفترة المماثلة من العام الماضي، في حين سجل القطاع نمواً في أرباح الربع الثاني.

وتكشف قراءة النتائج عن أن الصورة لا تتعلق بمبيعات الأسمنت والكلنكر وحدها؛ إذ أسهمت إيرادات الاستثمارات ومكاسب إعادة تقييم بعض الأصول والتصرف في أصول غير مستغلة، إلى جانب ضبط المصروفات وتكاليف التمويل، في دعم أرباح عدد من الشركات. وفي المقابل، أظهرت نتائج الشركات ذات الانتشار الجغرافي الأبعد عن مراكز الطلب الكبرى ضغوطاً أكبر، بفعل تكاليف النقل والخدمات اللوجستية وأعباء التمويل والطاقة الإنتاجية الفائضة.

وبينما واصلت الشركات الكبرى، وفي مقدمتها «أسمنت اليمامة» و«أسمنت السعودية» و«أسمنت الشرقية»، قيادة أرباح القطاع، تطرح النتائج سؤالاً أكثر أهمية للفترة المقبلة: إلى أي مدى تعكس هذه الأرباح تحسناً مستداماً في النشاط التشغيلي، وإلى أي حد استفادت من بنود استثمارية وغير متكررة؟

في التفاصيل، حققت 13 شركة عاملة في القطاع أرباحاً خلال النصف الأول، حيث جاءت «أسمنت اليمامة» في صدارة أعلى الأرباح، خلال النصف بصافي ربح بلغ 265.39 مليون ريال، مقابل 263.08 مليون ريال، في الفترة المماثلة من 2025، بنمو طفيف 0.88 في المائة.

وحلّت «أسمنت السعودية» في المرتبة الثانية من حيث الأرباح، بصافي ربح بلغ 202.2 مليون ريال خلال النصف الأول، مقابل 204 ملايين ريال في الفترة المماثلة من العام السابق، بتراجع طفيف 0.88 في المائة. كما جاءت «أسمنت الشرقية» في المرتبة الثالثة، بعدما حققت نمواً نسبياً في صافي أرباحها 12.8 في المائة إلى 141 مليون ريال، مقابل 125 مليون ريال في النصف الأول من 2025.

وعلى مستوى الربع الثاني، سجلت شركات القطاع صافي أرباح بلغ نحو 135.7 مليون دولار (508.7 مليون ريال)، بنمو قدره 2.27 في المائة، مقارنة بأرباحها خلال الربع المماثل من 2025 والتي ربحت فيه نحو 132.6 مليون دولار (497.4 مليون ريال)، وأعلنت 9 شركات عن نمو صافي الأرباح بالربع الثاني من 2026، في حين تراجعت الأرباح الصافية لـ7 شركات، وعمَّقت «أسمنت الجوف» صافي خسائرها خلال الربع ذاته.

وفي تعليق على النتائج المالية، يرى الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن النتائج المالية لشركات الأسمنت السعودية المدرجة خلال النصف الأول، تقدم قراءة مزدوجة لواقع القطاع؛ ففي حين تثبت الرقمية الإجمالية مرونة المصدات المالية وقدرة الشركات القيادية على التكيف، فإنها تكشف في الوقت ذاته عن تفاوت تشغيلي وهيكلي واسع بين مكونات القطاع.

وحدّد عمر أربعة عوامل رئيسية دعمت أرباح شركات الأسمنت خلال النصف الأول، في مقدمتها مساهمة البنود غير التشغيلية، موضحاً أن مبيعات الأسمنت والكلنكر لم تكن المحرك الوحيد للربحية؛ إذ أسهمت مكاسب إعادة تقييم الاستثمارات بالقيمة العادلة، إلى جانب الأرباح الرأسمالية الناتجة من التصرف في بعض الأصول غير المستغلة، في دعم النتائج.

وأشار إلى أن «أسمنت اليمامة» تمثل أحد أبرز الأمثلة على ذلك، بعدما استفادت من بيع ملحقات خطوط إنتاج المصنع القديم، إلى جانب إيرادات الاستثمارات.

وأضاف أن كفاءة الإنفاق وإدارة تكاليف التمويل أسهمتا أيضاً في دعم الشركات الكبرى؛ إذ نجحت شركات مثل «أسمنت السعودية» و«أسمنت الشرقية» في ترشيد مصاريف البيع والتوزيع والسيطرة على تكاليف التمويل؛ ما ساعد على الحد من الضغوط على هوامش الربحية.

كما استفادت الشركات المتمركزة في منطقتي الرياض والشرقية من قربها من مراكز الطلب والمشروعات الكبرى، وفق عمر، الذي يرى أن تسارع تنفيذ مشروعات البنية التحتية والتوسع العمراني وفّر لهذه الشركات أحجاماً تشغيلية تساعدها على امتصاص تقلبات التكاليف بصورة أفضل.

مصنع شركة «أسمنت الرياض» (المركز الإعلامي للشركة)

فجوة أداء بين الشركات

في المقابل، تكشف نتائج الشركات الواقعة بعيداً عن مراكز الطلب الرئيسية، عن تحديات تشغيلية ولوجستية أكبر، حسب عمر، الذي يشير إلى تراجع أرباح «أسمنت تبوك» بنحو 96.4 في المائة، إلى جانب تعمق خسائر «أسمنت الجوف».

ويعزو ذلك إلى ارتفاع تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، إضافة إلى زيادة أعباء التمويل وخدمة الدين لدى الشركات ذات المديونية المرتفعة أو الهياكل التمويلية القائمة على الإيجار.

ويقول عمر إن هذه الفجوة تبرز أهمية الموقع الجغرافي وحجم الشركة في تحديد قدرتها على المنافسة، خصوصاً في سوق تتسم بوجود طاقة إنتاجية فائضة وتفاوت في مستويات الطلب بين المناطق.

من الأرباح الاستثمارية إلى التشغيلية

ويرى عمر أن قطاع الأسمنت يقف أمام مفترق طرق في الفترة المقبلة، مع ضرورة التمييز بين الأرباح الناتجة من بنود استثمارية أو رأسمالية وبين النمو التشغيلي المستدام.

ويحذّر من أن الاعتماد على بيع الأصول أو إعادة تقييم المحافظ الاستثمارية لدعم الأرباح يمثل مساراً مؤقتاً لا يضمن استدامة النمو، مشيراً إلى أن الرهان الحقيقي سيكون على تعافي الطلب المحلي وتحسن متوسط أسعار بيع الطن.

كما يتوقع أن يسهم انخفاض أسعار الفائدة في تخفيف أعباء خدمة الدين لدى الشركات المقترضة، بما قد يحسّن هوامشها الصافية ويوفر سيولة أكبر لإعادة التأهيل والتوسع.

وفي ظل اتساع الفجوة بين أداء الشركات الكبرى والصغرى، يرى عمر أن الاندماجات والاستحواذات قد تتحول خياراً استراتيجياً أكثر إلحاحاً في القطاع، بما يساعد الشركات على تعزيز قدرتها التسعيرية وخفض المصروفات الإدارية والعمومية، فضلاً عن التعامل مع مشكلة الطاقة الإنتاجية الفائضة.

ويختم عمر قائلاً إن قدرة الشركات على تصريف الفوائض الإنتاجية في الأسواق الإقليمية المجاورة ستظل عاملاً حاسماً في النصف الثاني من العام، إلى جانب تكاليف الطاقة وكفاءة استخدام اللقيم.


مقالات ذات صلة

المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي في السعودية: معلومات موثوقة وحوكمة أوسع

خاص تدفع متطلبات السيادة على البيانات والامتثال قطاعات منظمة إلى تبني نماذج ذكاء اصطناعي هجينة وخاصة وفق طبيعة المعلومات والأحمال (أدوبي)

المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي في السعودية: معلومات موثوقة وحوكمة أوسع

توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي في السعودية يرفع أهمية المعلومات الموثوقة والحوكمة والسيادة على البيانات لتحويل الاستثمار إلى قيمة مؤسسية.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص ترى «إنتل» أن المرحلة المقبلة في السعودية ستُقاس بقدرة السوق على تحويل الحوسبة المتقدمة إلى تطبيقات ذات قيمة اقتصادية فعلية (أدوبي)

خاص «إنتل» لـ«الشرق الأوسط»: التحدي المقبل في السعودية ليس الحوسبة بل تحويلها إلى قيمة اقتصادية

ترى «إنتل» أن المرحلة المقبلة في السعودية ستُقاس بتحويل القدرة الحاسوبية إلى تطبيقات تجارية، وكفاءات محلية، وبنية تقنية قابلة للتصدير.

نسيم رمضان (الرياض)
الخليج أكد «الدفاع المدني» أهمية استقاء المعلومات من القنوات الرسمية والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة (واس)

السعودية تعلن «زوال الخطر» في 7 مدن بعد إطلاق الإنذار المبكر

أعلن الدفاع المدني السعودي، الثلاثاء، زوال الخطر في جدة وينبع والطائف وأبها وجازان والعلا ومكة، بعد إطلاق الإنذار عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف: إصابة 13 مدنياً وتضرر 7 منازل ومركبتين باعتداءات حوثية على السعودية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن إصابة 13 مدنياً بإصابات بسيطة ومتوسطة، وتضرر 7 منازل سكنية ومركبتين، نتيجة اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية على مدن سعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يشمل نطاق التعاون مجالات مثل التقنية الحيوية وعلوم المواد والنفط والغاز والتصنيع مع دراسة تقديم الحوسبة عالية الأداء كخدمة متخصصة للقطاعات (هيوماين)

«هيوماين» و«كاوست» تستكشفان إتاحة قدرات الحاسوب العملاق «شاهين 3» عبر السحابة

تستكشف «هيوماين» و«كاوست» إتاحة قدرات «شاهين 3» عبر السحابة لدعم الذكاء الاصطناعي والبحث والتطبيقات كثيفة الحوسبة.

نسيم رمضان (لندن)

اليابان توازن بين الإنفاق الدفاعي وضغوط المالية العامة

ورقة نقدية من فئة ألف ين ياباني (رويترز)
ورقة نقدية من فئة ألف ين ياباني (رويترز)
TT

اليابان توازن بين الإنفاق الدفاعي وضغوط المالية العامة

ورقة نقدية من فئة ألف ين ياباني (رويترز)
ورقة نقدية من فئة ألف ين ياباني (رويترز)

تواجه اليابان اختباراً متزايد الصعوبة في موازنة أولوياتها الاستراتيجية والاقتصادية، مع بحث الحكومة رفع الإنفاق الدفاعي إلى مستويات غير مسبوقة، بالتوازي مع خطط لخفض الضرائب ودعم الأسر، في وقت تتصاعد فيه مخاوف الأسواق بشأن الدين العام وارتفاع تكلفة الاقتراض.

وأفادت وكالة «بلومبرغ» بأن طوكيو تدرس سيناريو يرفع الإنفاق الدفاعي إلى 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على مدى 10 سنوات، مع احتمال اعتماد هدف أقل عند 3 في المائة. وإذا مضت الخطة قدماً، فإنها ستعني انتقالاً واضحاً في السياسة المالية والأمنية اليابانية، بعد سنوات من الزيادات التدريجية في الإنفاق العسكري.

ويأتي هذا التوجه بينما تسعى حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى توسيع الإنفاق في قطاعات استراتيجية، وهو ما يفاقم الضغوط على موازنة تعاني أصلاً من أعباء خدمة دين ضخم.

عبء مالي متزايد

في الوقت نفسه، تستعد الحكومة للمضي في خطة لخفض ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية، وهي خطوة تستهدف تخفيف أثر ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر، ولكنها تثير تساؤلات مباشرة حول مصادر التمويل.

وتفرض اليابان حالياً ضريبة استهلاك بنسبة 10 في المائة على السلع والخدمات، و8 في المائة على المواد الغذائية. وتقضي المسودة بخفض الضريبة على الغذاء إلى 1 في المائة لمدة عامين بدءاً من أبريل (نيسان) 2027، مع تقديم مدفوعات تعادل النسبة المتبقية، بما يجعل العبء الضريبي الفعلي على الغذاء شبه معدوم.

وتقدَّر الفجوة في الإيرادات الناتجة عن الخفض بنحو 5 تريليونات ين. ورغم أن الحكومة تقول إنها لا تعتزم الاعتماد على سندات تمويل العجز، فإنها لم تقدِّم حتى الآن إطاراً واضحاً ومفصلاً لمصادر التمويل البديلة.

وتشير المسودة إلى الاعتماد على إيرادات غير ضريبية، ومراجعة الدعم والإعفاءات القائمة، ولكن الغموض المستمر بشأن التفاصيل أبقى الأسواق في حالة قلق.

السندات ترسل إشارة تحذير

انعكست هذه المخاوف مباشرة على سوق الدَّين؛ حيث ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 3.025 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ نحو 3 عقود. وقال كيسوكي تسوروتا، كبير استراتيجيي السندات لدى «ميتسوبيشي يو إف جي مورغان ستانلي للأوراق المالية»، إن من الصعب تقدير الحجم النهائي لإصدارات الدَّين في العام المقبل، وإن الأسواق ستظل متوترة إلى أن تتضح صورة مشروع الموازنة بشكل كامل.

وتزداد الحساسية لأن الحكومة تستهدف إبقاء إصدارات السندات الجديدة قرب 40 تريليون ين في السنة المالية 2027، رغم أن طلبات الإنفاق ارتفعت بالفعل إلى مستويات تقارَن بفترة الجائحة. ومع ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع مشتريات بنك اليابان من السندات، بات تمويل الدين أكثر تكلفة، ما يضيف عبئاً جديداً على السياسة المالية.

الدفاع يضيف طبقة جديدة

الحديث عن رفع الإنفاق الدفاعي إلى 3 أو 3.5 في المائة من الناتج المحلي يضيف بعداً جديداً إلى هذه المعادلة.

فاليابان تواجه ضغوطاً أمنية متزايدة في محيطها الإقليمي، وتتحرك لتعزيز قدراتها العسكرية والبنية التحتية الدفاعية على المدى الطويل. ولكن أي زيادة كبيرة في الإنفاق ستتطلب إما إعادة ترتيب أولويات الموازنة، وإما زيادة الإيرادات، وإما قبول مستويات أعلى من الاقتراض. وهنا تظهر المعضلة الرئيسية؛ فالحكومة تريد في الوقت نفسه تخفيف العبء عن الأسر، ودعم النمو، وزيادة الإنفاق الدفاعي، مع محاولة طمأنة المستثمرين إلى أنها لن تسمح للدَّين بالخروج عن السيطرة. ويبلغ الدَّين العام الياباني نحو ضعفَي حجم الاقتصاد، وهو الأعلى بين الدول المتقدمة، بينما تمثل ضريبة الاستهلاك مورداً رئيسياً لتمويل الرعاية الاجتماعية ومعاشات التقاعد في مجتمع سريع الشيخوخة.

لذلك، فإن خفض هذه الضريبة لا يمثل مجرد قرار اجتماعي؛ بل يمثل تغييراً جوهرياً في هيكل الإيرادات الحكومية. وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين لدى «سوميتومو ميتسوي تراست» لإدارة الأصول، إن غياب الوضوح بشأن تمويل التخفيضات الضريبية يضغط خصوصاً على السندات طويلة وفائقة الطول.

معادلة صعبة لتاكايتشي

وتجد تاكايتشي نفسها أمام معادلة سياسية واقتصادية معقدة: إنفاق أكبر لدعم الأمن والنمو، وتخفيضات ضريبية لدعم الأسر، وأسواق سندات تطالب بعوائد أعلى بسبب القلق من التوسع المالي. وإذا أضيف هدف إنفاق دفاعي يصل إلى 3.5 في المائة من الناتج المحلي إلى هذه الالتزامات، فإن السؤال سيصبح أقل ارتباطاً بحجم الإنفاق نفسه، وأكثر ارتباطاً بقدرة الحكومة على تمويله دون الإضرار بمصداقيتها المالية. ولهذا ستظل الأسواق تراقب تفاصيل الموازنة المقبلة، وحجم إصدارات السندات، وأي خطوات لزيادة الإيرادات أو تقليص الإنفاق في بنود أخرى. فنجاح اليابان في تنفيذ خططها الدفاعية والاجتماعية لن يتوقف فقط على الإرادة السياسية؛ بل على قدرتها على إقناع المستثمرين بأن التوسع المالي لا يعني التخلي عن الانضباط.


بنك الاستثمار الأوروبي ينهي 40 عاماً من عدم تمويل مشروعات الطاقة النووية

شعار بنك الاستثمار الأوروبي في لوكسمبورغ (رويترز)
شعار بنك الاستثمار الأوروبي في لوكسمبورغ (رويترز)
TT

بنك الاستثمار الأوروبي ينهي 40 عاماً من عدم تمويل مشروعات الطاقة النووية

شعار بنك الاستثمار الأوروبي في لوكسمبورغ (رويترز)
شعار بنك الاستثمار الأوروبي في لوكسمبورغ (رويترز)

وافق بنك الاستثمار الأوروبي على ضخ 40 مليون يورو (46 مليون دولار) في شركة فنلندية ناشئة لتطوير مفاعل نووي صغير، منهياً حظراً استمر على مدار أربعة عقود على تمويل مشروعات الطاقة النووية في أوروبا في ظل السعي الحثيث في القارة لتطوير تقنيات جديدة للطاقة النظيفة.

وتقوم شركة «ستيدي إنرجي» الحاصلة على تمويل بنك الاستثمار الأوروبي بتطوير مفاعل نووي صغير بقدرة 50 ميغاواط، ويعمل بالماء الخفيف لتزويد شبكات التدفئة المركزية بالطاقة، بالإضافة إلى إقامة منشأة تجريبية غير نووية في هلسنكي، في إطار جهود الشركة للحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة. ويتيح هيكل التمويل شبه القائم على الأسهم لبنك الاستثمار الأوروبي خيار تحويل استثماره إلى حصة في الشركة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن هذه الصفقة تمثل أول استثمار لبنك الاستثمار الأوروبي في تكنولوجيا المفاعلات النووية الصغيرة، والمتوسطة، وتحولاً بالنسبة للبنك الذي ابتعد إلى حد كبير عن الطاقة النووية منذ ثمانينات القرن الماضي، مع توقف المشاريع الجديدة، وتراجع العديد من الدول عن استخدام هذه التكنولوجيا بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة. وقد بدأت هذه الحسابات تتغير في أعقاب سلسلة من أزمات الطاقة المعتمدة على الوقود الأحفوري التي عززت مكانة الطاقة النووية كمصدر طاقة موثوق، ومنخفض الكربون.

وقال كارل نيهامر، نائب رئيس بنك الاستثمار الأوروبي، في بيان: «نسعى جاهدين لدعم رواد المفاعلات النووية الصغيرة والمتوسطة الواعدين في أوروبا»، مضيفاً أنه «من خلال توفير طاقة مستقرة، ومنخفضة الكربون، إلى جانب مصادر الطاقة المتجددة، يمكن للمفاعلات النووية الصغيرة والمتوسطة المساهمة في بناء مزيج طاقة أوروبي أكثر أماناً، ومرونة، مما يقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري، والتعرض لتقلبات أسعار الطاقة.

وذكرت «بلومبرغ» في وقت سابق أن بنك الاستثمار الأوروبي يدرس الاستثمار في تكنولوجيا المفاعلات النووية الصغيرة، والمتوسطة. وبينما لم يمول البنك مشروعات لتوليد الطاقة النووية منذ عام 1987، فإنه مول مشروعات متعلقة بسلسلة التوريد، والتعامل مع النفايات النووية في السنوات الأخيرة.


الأسواق العالمية تتراجع بعد هبوط أسهم الذكاء الاصطناعي في «وول ستريت»

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أسوشييتد برس)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أسوشييتد برس)
TT

الأسواق العالمية تتراجع بعد هبوط أسهم الذكاء الاصطناعي في «وول ستريت»

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أسوشييتد برس)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أسوشييتد برس)

تراجعت الأسهم العالمية في معظمها، يوم الثلاثاء، بعد انخفاض أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في تعاملات الليلة السابقة.

وانخفض مؤشر «كاك 40» الفرنسي 0.8 في المائة في التعاملات المبكرة إلى 8055.86 نقطة، بينما تراجع مؤشر «داكس» الألماني 0.8 في المائة إلى 25248.75 نقطة. كما هبط مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بنحو 0.8 في المائة إلى 10615.45 نقطة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت الأسهم الأميركية تتجه إلى افتتاح منخفض؛ إذ تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 0.7 في المائة إلى 52505.00 نقطة، بينما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة إلى 7650.50 نقطة.

وفي آسيا، قفز مؤشر «نيكاي 225» الياباني القياسي في تعاملات الصباح، ولكنه تخلى عن مكاسبه السابقة خلال تعاملات بعد الظهر، لينهي الجلسة مستقراً إلى حد بعيد، منخفضاً بأقل من 0.1 في المائة عند 63484.10 نقطة.

وقفز سهم «سوفت بنك غروب»، العملاق الياباني الذي يعد مستثمراً رئيسياً في «أوبن إيه آي»، بنسبة 7.5 في المائة في بورصة طوكيو، مسترداً خسائره التي تكبدها خلال الليلة السابقة.

وجاء التراجع بعد أن قال الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، في مقابلة مع مجلة «فورتشن» نُشرت السبت، إن الشركة المطورة لـ«تشات جي بي تي» من المرجَّح أن تنتظر حتى العام المقبل لطرح أسهمها في «وول ستريت». ومن شأن ذلك تأجيل تدفق محتمل لمليارات الدولارات إلى «سوفت بنك» ومستثمرين آخرين شاركوا مبكراً في «أوبن إيه آي».

وفي أستراليا، تراجع «مؤشر إس آند بي/ إيه إس إكس 200» بنسبة 0.9 في المائة إلى 8672.50 نقطة، بينما انخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 0.9 في المائة إلى 6627.26 نقطة. وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1.0 في المائة إلى 24667.24 نقطة، بينما انخفض مؤشر «شنغهاي المركب» 0.5 في المائة إلى 3864.28 نقطة.

كما أثرت في الأسواق تصريحات لقادة آخرين في قطاع الذكاء الاصطناعي، حذَّروا فيها من أن تباطؤ وتيرة تطوير هذه التكنولوجيا بات ضرورياً لضمان سلامة البشرية.

وقال نغ جينغ وين، المحلل لدى بنك «ميزوهو»، في تقرير: «لا تزال احتمالات حدوث تباطؤ منسق في تطوير الذكاء الاصطناعي غير مؤكدة، في ظل المنافسة الشديدة بين الشركات الأميركية من جهة، وبين الولايات المتحدة والصين من جهة أخرى».

وتتعرض أسهم الذكاء الاصطناعي لضغوط بسبب المخاوف من أن أسعارها ارتفعت إلى مستويات مبالغ فيها، وسط موجة الإقبال الكبير على هذه التكنولوجيا. وتصاعدت هذه المخاوف خلال عطلة نهاية الأسبوع بعدما دعا داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» وأحد أبرز الأصوات في القطاع، إلى تباطؤ متعمد وعالمي في تطوير الذكاء الاصطناعي.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط، الخام القياسي في الولايات المتحدة، بنسبة 2.19 في المائة إلى 103.61 دولار للبرميل، بينما صعد خام برنت، المعيار العالمي، 2.13 في المائة، إلى 107.93 دولار للبرميل.

وواصلت أسعار النفط ارتفاعها مع استمرار الهجمات في الشرق الأوسط في تقليص تدفقات الخام العالمية.

وفي سوق العملات، ارتفع الدولار الأميركي قليلاً إلى 154.99 ين، مقارنة مع 154.30 ين، بينما بلغ سعر اليورو 1.1533 دولار، منخفضاً من 1.1557 دولار.