من الفن الإسلامي للحديث... متاحف إسطنبول تسافر عبر الزمن

5 متاحف جديدة أُعيد افتتاحها مؤخراً في المدينة التاريخية

سطح متحف إسطنبول للفن المعاصر المزود ببركة عاكسة تعرض مساجد المدينة وأبراجها ومياه البوسفور (الشرق الأوسط)
سطح متحف إسطنبول للفن المعاصر المزود ببركة عاكسة تعرض مساجد المدينة وأبراجها ومياه البوسفور (الشرق الأوسط)
TT

من الفن الإسلامي للحديث... متاحف إسطنبول تسافر عبر الزمن

سطح متحف إسطنبول للفن المعاصر المزود ببركة عاكسة تعرض مساجد المدينة وأبراجها ومياه البوسفور (الشرق الأوسط)
سطح متحف إسطنبول للفن المعاصر المزود ببركة عاكسة تعرض مساجد المدينة وأبراجها ومياه البوسفور (الشرق الأوسط)

تزخر المدينة، المعروفة سابقاً باسم القسطنطينية، بالآثار العظيمة الآسرة لثلاث إمبراطوريات - الرومانية والبيزنطية والعثمانية - وهي بمثابة متحف مفتوح.

على مدار السنوات القليلة الماضية، أضافت إسطنبول العديد من المتاحف الداخلية أيضاً. تمتد هذه المؤسسات الجديدة عبر تلال المدينة السبعة، وتتميز بمجموعة من المباني الرائعة - حمامات عثمانية مُجددة، ومصانع قديمة مُحوّلة، وهياكل تجريبية جديدة جريئة - ومجموعات متنوعة من كل شيء، من التحف الإسلامية التي تعود إلى قرون مضت إلى الفن المعاصر الرائد. يُعد السفر بين هذه المعالم غوصاً عميقاً في تاريخ المدينة الغني، واستكشافاً لمشهدها الإبداعي الديناميكي في القرن الحادي والعشرين، وهو مشهد سيُسلّط عليه الضوء بشكل أكبر هذا العام في الدورة العشرين من معرض إسطنبول المعاصر، أكبر معرض فني في البلاد، في سبتمبر (أيلول).

منحوتة في منطقة خارجية بمتحف إسطنبول للفن الحديث (برادلي سيكر - نيويورك تايمز)

متحف إسطنبول للفن المعاصر

سيتعرف محبو المهندس المعماري رينزو بيانو، الذي صمم المقر الجديد الفخم لمتحف إسطنبول للفن الحديث، على عناصر أسلوبية مميزة، مثل الواجهة الخارجية الرمادية الفضية، والأشكال الهندسية الصندوقية، مما يجعل المتحف شبيهاً هيكلياً بمشاريع بيانو الأخرى، مثل متحف ويتني للفن الأميركي والإضافات إلى متاحف هارفارد للفنون. في الداخل، يوجد معرضان للمعارض المؤقتة يكملهما طابق كامل من الفن التركي منذ عام 1945. تساعد اللوحات التي رسمها ألبرت بيتران (فرنسي عاش في إسطنبول) والتصوير الفوتوغرافي الجريء في الشوارع لآرا جولر (الذي يمكن رؤية أعماله أيضاً في متحف آرا جولر) في تمثيل الخمسينات من القرن العشرين، بينما يحمل العمل المشفر بصيغة «إن إف تي» لخليل ألتينديري لعام 2022 (يمثل تجسيداً مخيفاً بالكمبيوتر لأرض قاحلة فيما بعد نهاية العالم) المجموعة إلى اللحظة الحالية.

متحف إسطنبول للرسم والنحت (Visit Istanbul)

النساء ممثلات بقوة، بمن في ذلك رائدات ما بعد الحرب، مثل فخر النساء زيد، التي تزخر لوحاتها الكبيرة بأشكال هندسية متشابكة ملونة، وسميحة بيركسوي، نجمة الأوبرا التي رسمت لوحات نسائية تشبه الرسوم المتحركة، فكاهية ومؤثرة في آن واحد، بضربات شعرية مرتعشة طفولية.

لكن قد تكون إسطنبول نفسها هي النجم الحقيقي للمتحف. فبفضل الألواح الزجاجية الضخمة في الجدران والسطح المزود ببركة عاكسة، تُعرض مساجد المدينة وأبراجها ومياه البوسفور المتلاطمة بشكل دائم.

متحف إسطنبول للرسم والنحت

من تأثير مدرسة باربيزون على المناظر الطبيعية العثمانية إلى الشخصيات الرئيسية في التكعيبية الريفية الأناضولية، يُقدم متحف إسطنبول للرسم والنحت، تجربة تعليمية شاملة وانغماساً عميقاً في الفن التركي في القرنين التاسع عشر والعشرين. تأسس المتحف في ثلاثينات القرن الماضي، ويضم أيضاً مبنى جديداً لافتاً على الواجهة البحرية. في الداخل، يغلب اللون الرمادي على التصميم، وتتحول الأجواء إلى طابع صناعي مستقبلي، بفضل الممرات المبطنة بالصفائح المعدنية، وتلك التي تُشبه منصات عرض الأزياء. تبدأ المجموعة بمناظر طبيعية من العصر العثماني، وتُقدم استعراضاً زمنياً متعدد الطوابق للحركات والاتجاهات والمواضيع الفنية. يبدو أن لكل أسلوب فني يمكن تخيله - الواقعية الاشتراكية، والصور الشخصية السياسية، والفن الزخرفي، والتكعيبية، وغيرها الكثير - معرضه الخاص. تبرز في المتحف الأعمال الفنية بين الحربين العالميتين الأولى والثانية منها لوحات نامق إسماعيل، الذي صوّر نساء عصر الجاز بفرشاة كثيفة، ولوحات بلقيس مصطفى، الفنانة التي توفيت في سن مبكرة، عن عمر يناهز 29 عاماً، والأكثر لفتاً للانتباه، لوحة «حفلة تنكرية» المذهلة لعلي عوني جلبي، التي رُسمت عام 1928، وهي عبارة عن عرض كرنفالي صاخب تنبض بروح العشرينات الصاخبة.

«بين العوالم» للفنانة تشيهارو شيوتا في متحف إسطنبول للفن الحديث (برادلي سيكر - نيويورك تايمز)

معرض آرت إسطنبول

لم تُثرِ بلدية المشهد الثقافي في المدينة كما فعلت بلدية إسطنبول. ففي غضون سنوات قليلة، حوّلت البلدية العديد من المنشآت الصناعية القديمة - بما في ذلك مجموعة من صوامع الغاز المهجورة ومحطة ضخ مياه تعود لعام 1902 - إلى مساحات عرض حديثة متعددة الأغراض. يقع التحول الأبرز على طول ممر القرن الذهبي المائي، حيث أُعيد افتتاح مصنع نسيج سابق عمره قرابة 200 عام - كان يُصنّع في وقت ما طرابيش الرجال - العام الماضي بوصفه معرضاً ضخماً يُدعى معرض «آرت إسطنبول».

الكتب عنصر أساسي في هذا المعرض. تبيع مكتبة كبيرة أعمالاً ثقافية وتاريخية وسيرة ذاتية ورواية باللغتين التركية والإنجليزية، من «القسطنطينية: الحصار الأخير الكبير، 1453» إلى روايات أورهان باموق الحائز على جائزة «نوبل»، إلى جانب مجلدات مخصصة لفنانين أتراك وعالميين. ولمزيد من التنوع اللغوي، توفر المكتبة الموجودة في الموقع كراسي بذراعين وأرائك وطاولات حيث يمكنك تصفح «موسوعة لاروس للفن الحديث»، أو آلاف العناوين الأخرى.

حمام زيرك جينيلي

المهندس المعماري العثماني العظيم معمار سنان، الذي شيد العديد من أشهر مساجد وقصور الإمبراطورية العثمانية في القرن السادس عشر، صمم هذا الحمام الذي يعود تاريخه إلى ثلاثينات القرن السادس عشر، كما قامت ورش الخزف العثمانية الشهيرة في إزنيق بتصنيع آلاف البلاط متعدد الألوان المرسوم يدوياً لزخرفة غرف البخار. (يحتفظ متحف اللوفر في باريس ومتحف فيكتوريا وألبرت في لندن ببعض البلاط الكامل النادر المتبقي من الحمام الأصلي).

حمام زيرك جينيلي (موقع الحمام)

بعد فترة طويلة من الإهمال والترميم، أُعيد ترميم الحمام بشكل فاخر في عام 2023، بفضل عملية تجديد فاخرة استمرت 13 عاماً. عادت الحمامات وجلسات التدليك، إلى جانب بعض الابتكارات الجديدة: مساحات عرض متعددة مخصصة لتاريخ المبنى وتقاليد الحمام. أحدها، في الفناء، يعرض قطعاً أثرية من العصر البيزنطي – مثل أوانٍ زجاجية فاخرة، ومصابيح زيتية من الطين المحروق، وفخار مزجج - اكتُشفت في أثناء الترميم. أما الآخر، وهو ملحق متحفي جديد، فيعرض شظايا من بلاط إزنيق الأصلي للحمامات، إلى جانب أحذية تقليدية بكعب عالٍ كان يرتديها رواد الحمامات في القرون الماضية. صُنعت هذه الأحذية من أخشاب نادرة ومعادن ثمينة وأقمشة مطرزة ومطعمة بعرق اللؤلؤ، وكل زوج منها فريد من نوعه.

ويكتمل هذا العرض بصهريج تحت الأرض من العصر البيزنطي (مُصفى من الماء ومُجهز بإضاءة حديثة) يستضيف معارض فنية معاصرة دورية منها معرض «همهمات» المقام حالياً وهو للفنانة أنوشا باين المقيمة في لندن، والذي يتألف من لوحات فنية خاصة بالموقع وأشكال نحتية من مواد متعددة، حتى 15 أغسطس (آب).

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

سرقة متحف «غاردنر» في بوسطن... تحقيق جديد يعيد تقييم النظريات حول هوية الفاعلين

يوميات الشرق قطع اللصوص بعض اللوحات من إطاراتها التي لا تزال معلّقة أملاً في عودتها يوماً ما (نيويورك تايمز)

سرقة متحف «غاردنر» في بوسطن... تحقيق جديد يعيد تقييم النظريات حول هوية الفاعلين

خلص مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أن السرقة كانت من تنفيذ مجموعة عشوائية من رجال العصابات في بوسطن، دون أدلة كافية للمحاكمة.

توم ماشبرغ (بوسطن)
رياضة عالمية لاندو نوريس قال إن شعوره سيريالي (أ.ب)

نوريس: لا أصدق انضمامي إلى مشاهير متحف توسو

قال بطل العالم للفورمولا 1، البريطاني لاندو نوريس، إن شعوره «سريالي» مع اقتراب موعد كشف تمثال شمعي يجسّده في متحف مدام توسو في لندن، لينضم إلى نجوم الرياضة.

«الشرق الأوسط»
يوميات الشرق اللمس يفتح طريقاً آخر إلى الجمال (إ.ب.أ)

«الدهشة في اليد»... متحف إيطالي يفتح روائعه الرخامية للمكفوفين

يتهيّأ متحف «كنيسة سانسيفيرو» في مدينة نابولي الإيطالية لتقديم تجربة فنّية فريدة لعشرات الزائرين من ضعاف البصر والمكفوفين...

«الشرق الأوسط» (نابولي - إيطاليا)
يوميات الشرق مصحف معروض في المتحف يعود إلى القرن 13هـ/ 19م تقديراً (متحف القرآن بمكة)

كنوز قرآنية من العصور الأولى تستعرض تاريخ تدوين المصحف الشريف

على مقربة من جبل النور؛ حيث انبثقت أنوار الوحي الأولى، يقف «حي حراء الثقافي» بمكة المكرمة شاهداً على رحلة تدوين القرآن الكريم عبر العصور.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)

مصر لإطلاق منصة موحدة لمتاحف الرموز الوطنية

أكدت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، أن الوزارة بصدد تنفيذ استراتيجية متعددة الأبعاد لنشر الثقافة والوعي والفنون والاحتفاء بالرموز الوطنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أنغام تتألَّق في جدة... إطلالة جديدة وتفاعل جماهيري واسع

أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)
أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)
TT

أنغام تتألَّق في جدة... إطلالة جديدة وتفاعل جماهيري واسع

أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)
أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)

خطفت المطربة المصرية أنغام الأضواء بإطلالة جديدة خلال حفلها الذي أُقيم مساء الخميس في مدينة جدة بالسعودية ضمن حفلات موسم عيد الفطر، وقدّمت خلال الحفل عدداً من أغنياتها الشهيرة والجديدة، وسط تفاعل جماهيري، فضلاً عن الإشادات التي حظيت بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدَّر اسم أنغام «الأكثر تداولاً» على محرّك البحث «غوغل» في مصر، الجمعة، مع أخبار ومقاطع وصور من حفلها على مسرح «عبادي الجوهر أرينا» بجدة، وتفاعل الجمهور خصوصاً مع أحدث أغنياتها «مش قادرة» التي طرحتها بالتزامن مع حفلات عيد الفطر، وحقَّقت مشاهدات تجاوزت 8 ملايين مشاهدة على المنصات المختلفة خلال يومين من طرحها، وحين قدَّمتها على المسرح حظيت بإعجاب وتفاعل. وغنّت أيضاً أغنيات «وين تروح»، و«قلبك»، و«ياريتك فاهمني»، وغيرها.

وحظي الحفل بتعليقات متنوّعة أشادت بأداء أنغام وإحساسها في الغناء، وأبرزت بعض الصفحات المؤتمر الصحافي الذي تحدَّثت فيه الفنانة لهذه المناسبة.

وأكدت سعادتها وحرصها على الغناء في جدة، مؤكدة أن جمهور جدة يمنحها طاقة مختلفة لتقديم أغنياتها بطريقة مميزة.

وتحدَّثت أنغام عن كلمات أغنياتها، مستبعدة الاعتماد بالضرورة على تجاربها الشخصية، لافتة إلى أنها اعتادت أن تعيش كلمات هذه الأغنيات وتتفاعل معها بإحساسها، وعن هذا الإحساس تقول إنه من الصعب وصفه، ولكنه حالة تعيشها.

أنغام في إطلالة جديدة (صفحتها في «فيسبوك»)

وقال الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد إنّ «حفلات أنغام في جدة والرياض أصبحت أشبه بعلامة مميزة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الحفلات عادة ما تصاحبها أوركسترا موسيقية ضخمة وتقام في أجواء مبهرة».

وأشار إلى أن «الحالة والأجواء في حفلات أنغام مميزة جداً، والأهم هو التفاعل الجماهيري معها، فتشعر دائماً بأنها تغني وسط أشخاص يحبّونها ويردّدون معها أغنياتها بودّ ومحبّة كبيرَيْن».

ولفت إلى أن الحضور الطاغي لأنغام وقدرتها على جذب تفاعل الجمهور بأسلوبها وطريقتها، من خلال إحساسها والحالة الطربية التي تُقدّمها، يضمن لحفلاتها النجاح دائماً.

وأنغام من الأصوات الطربية المميّزة في مصر، وقد أصدرت ألبومات عدّة منذ ثمانينات القرن الماضي، من بينها «في الركن البعيد الهادي»، و«ببساطة كده»، و«إلا أنا»، و«وحدانية»، و«عمري معاك»، و«أحلام بريئة»، وأحدث ألبوماتها الغنائية صدر قبل عامين بعنوان «تيجي نسيب».

أنغام خلال الحفل (إم بي سي مصر)

وعدَّ الناقد الموسيقي المصري أنّ «حب الجمهور من أكثر المظاهر البارزة في حفلات أنغام بجدة، فالحالة الخاصة جعلت حفلاتها من الأنجح، لذلك يحرص (موسم الرياض) عادة على تنظيم أكثر من حفل لها، وهو أمر يحمل كثيراً من التقدير للفنّ المصري ولصوت أنغام خصوصاً».


«هاري بوتر» عائد بوجهٍ جديد... أضخم إنتاج تلفزيوني على الإطلاق

«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)
«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)
TT

«هاري بوتر» عائد بوجهٍ جديد... أضخم إنتاج تلفزيوني على الإطلاق

«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)
«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)

لكل زمنٍ وجيل «هاري بوتر» خاصتُه. وإذا كان الساحر الصغير قد انطبع في ذاكرة جيل الألفيّة على هيئة الممثل دانييل رادكليف، فإنّ الجيلَين «زد» و«ألفا» سيتعرّفان عليه مع نجمٍ جديد هو دومينيك ماكلوغلين. ففي عصر منصات البث، كان لا بدّ من ولادة ثالثة لواحد من أكثر الشخصيات شهرةً وجماهيريةً في عالم الأدب والسينما والترفيه.

يعود بطل روايات جي كي رولينغ وسلسلة أفلام «هاري بوتر»، من خلال مسلسل يُعرض على منصة «HBO»، ويستغرق إنتاجه 10 أعوام في 7 مواسم قابلة للتجديد.

ماذا نعرف عن الموسم 1 من «هاري بوتر»؟

قبل يومين، نشرت منصة «HBO» الإعلان الترويجي الأول للموسم الافتتاحي بعنوان «هاري بوتر وحجر الفيلسوف». ووفق المقتطفات المصوّرة، فإنّ الجزء الأول وفيّ لكتاب المؤلّفة جي كي رولينغ.

ويركّز الفيديو على الشخصيات الرئيسية الثلاث؛ أي هاري وصديقَيه «رون ويزلي» و«هيرميون غرانجر». يُظهرهم الفيلم وهم يتعارفون على متن القطار المتّجه بهم إلى «مدرسة هوجورتس للسحر والشعوذة». الأطفال الثلاثة في الـ11 من عمرهم، ويستعدّون لخوض عامهم الدراسي الأول في تلك المدرسة، حيث سيواجهون معاً عودة «لورد فولدمورت»، قاتل والدَي هاري عندما كان الأخير رضيعاً.

كما يعطي الإعلان الترويجي لمحة عن الحياة التعيسة التي كان يعيشها هاري اليتيم، تحت وصاية عمّه «فيرنون» وعمّته «بيتونيا». من بين اللقطات اللافتة كذلك، اللقاء الأول بين الساحر الصغير و«هاغريد» العملاق (الممثل نيك فروست).

الممثل البريطاني نيك فروست بشخصية «هاغريد» العملاق (HBO)

متى وأين يُعرَض المسلسل؟

ينطلق عرض مسلسل «هاري بوتر» عالمياً، في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2026، على كلٍ من «HBO» و«HBO Max». ومن الواضح أنّ اختيار هذا التاريخ لم يأتِ عبثاً، إذ إنّ فترة أعياد الميلاد ورأس السنة تشهد ارتفاعاً في نسبة المشاهدة على منصات البثّ، نظراً لإجازات نهاية العام.

يتألّف الموسم الأول من 8 حلقات تدور معظم أحداثها في مدرسة هوجورتس للسحر، على أن يكون المشاهدون على موعدٍ مع مزيد من المواسم، بما أنّ العمل التلفزيوني المنتظَر مخلصٌ لروايات رولينغ وعددُها 7. ووفق صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإنّه من المرتقب أن يغوص المسلسل في تفاصيل أكثر من الأفلام.

يدور معظم أحداث الموسم الأول في مدرسة هوجورتس للسحر (HBO)

فريق «هاري بوتر» أو «التريو الذهبي»

استغرق البحث عن الأبطال الثلاثة الصغار؛ «هاري بوتر» و«رون ويزلي» و«هيرميون غرانجر»، 8 أشهر. ففي سبتمبر (أيلول) 2024، أُطلقت دعوة عامة للمشاركة في تجارب أداء لأطفال تتراوح أعمارهم ما بين 9 و11 عاماً. تقدّم 32 ألف طفل ليقع الاختيار في مايو (أيار) 2025، على كلٍ من دومينيك ماكلوكلين، وألاستير ستاوت، وأرابيلا ستانتون.

ينضمّ إلى الأطفال الثلاثة، الذين سمّتهم منصة «HBO»: «التريو الذهبي»، فريق كبير من الممثلين المخضرمين والجدد.

أما التصوير فقد انطلق وسط تكتّم شديد بلندن في يوليو (تموز) الماضي، وقد وقّع الممثلون جميعهم عقوداً تُلزمهم الارتباط بالمشروع لفترة 10 أعوام، وهي المدة التي سيستغرقها تصوير 7 مواسم على الأقل من المسلسل.

أطلقت منصة «HBO» على أبطال المسلسل «التريو الذهبي» (منصة «HBO»)

من هو «هاري بوتر» الجديد؟

من بين آلاف الأطفال، اختير الممثل الاسكوتلندي دومينيك ماكلوكلين، ليكون الوجه الجديد لهاري بوتر. وقبل خوضه هذه التجربة، ظهر ماكلوكلين في فيلم «Grow» البريطاني عام 2025. وبسبب اختياره لأداء شخصية الساحر الصغير، اضطرّ الممثل الطفل إلى مغادرة مدرسته والتسجيل في مدرسة أخرى تؤمّن له التدريس في أوقات الفراغ من التصوير.

في حوار مع شبكة «بي بي سي» البريطانية، سُئل ماكلوكلين عن شعوره بعد التحوّل إلى «هاري بوتر»، فأجاب أنّ الأمر أشبَه بالحلم. «أنا من أشدّ المعجبين بسلسلة (هاري بوتر) وسعيد للغاية بأداء هذا الدور»، قال النجم الصاعد.

دومينيك ماكلوكلين البطل الجديد لسلسلة «هاري بوتر» (HBO)

ما رأي «هاري بوتر» القديم؟

رغم تحوّله إلى نجمٍ سنة 2001 مع انطلاق مجموعة أفلام «هاري بوتر»، فإن الممثل دانييل رادكليف لم يكن يوماً راضياً عن أدائه في تلك الشخصية. وانطلاقاً من هذا الموقف الذي لم يتردّد في التعبير عنه مراراً عبر الإعلام، أعلن رادكليف أن ماكلوكلين سيكون أكثر ملاءمةً للدور ممّا كان هو عليه. وأضاف الممثل البريطاني: «أنا متأكّد من أنّ دومينيك سيكون أفضل منّي». وقد ذهب رادكليف إلى حدّ كتابة رسالة إلى خلَفِه، متمنياً له أن يقضي وقتاً رائعاً في المغامرة التي يخوض.

الممثل دانييل رادكليف عام 2000 خلال تصوير فيلم «هاري بوتر» (رويترز)

أين جي كي رولينغ من المشروع؟

الأمّ الروحيّة لـ«هاري بوتر» وصانعة الشخصية، الكاتبة البريطانية جي كي رولينغ، منخرطة في مشروع المسلسل بوصفها أحد المنتجين المنفّذين. أما كتابةً، فهي تركت مهمّة السيناريو والإشراف العام لفرنشيسكا غاردينر، وقد أبدت رولينغ رضاها عن نص المسلسل. وينضمّ إلى غاردينر المخرج مارك مايلود، وهما سبق أن تعاونا في مسلسل «Succession»، أحد أبرز الإنتاجات في تاريخ التلفزيون.

الكاتبة البريطانية جي كي رولينغ مبتكرة سلسلة روايات «هاري بوتر» (رويترز)

كم ستبلغ ميزانية مسلسل «هاري بوتر»؟

بوصفه مشروعاً أدبيّاً وسينمائياً، كان «هاري بوتر» بمثابة دجاجة تبيضُ ذهباً، وهو أحد أكثر المشاريع ربحاً في تاريخ صناعة الترفيه. لم يقتصر الأمر على الروايات التي تُرجمت إلى أكثر من 80 لغة، ولا على الأفلام، وهي رابع أعلى سلسلة سينمائية تحقيقاً للإيرادات على الإطلاق؛ بل تحوّل الساحر الصغير إلى ظاهرةٍ اقتصادية من خلال المتاجر والملاهي الخاصة به حول العالم.

لذلك، فإنه من غير المنطقي أن تبخل «HBO» وشريكتُها «وارنر» على مشروع المسلسل. ووفق بيان صادر عن الشركة، يشكّل المسلسل متعدد المواسم «أضخم حدث بثّ في تاريخ (HBO Max) وربما في تاريخ منصات البث بشكلٍ عام».

مسلسل «هاري بوتر»... أغلى إنتاج تلفزيوني على الإطلاق (إنستغرام)

وفق شبكة «سي إن إن»، فإنّ ميزانية الحلقة الواحدة من مسلسل «هاري بوتر» تبلغ 100 مليون دولار. وإذا صحّ ذلك، فسيتجاوز هذا المبلغ بأشواط تكلفة سلسلة الأفلام الأصلية بأكملها، والتي أنفقت عليها شركة «وارنر» ما يُقدّر بـ1.2 مليار دولار، ليتحوّل المسلسل بذلك إلى أغلى إنتاج تلفزيوني على الإطلاق.


في وداع أحمد قعبور الذي غنّى للمقهورين

الفنان الملتزم الذي واكب بألحانه جيلاً بكل تحولاته (فيسبوك)
الفنان الملتزم الذي واكب بألحانه جيلاً بكل تحولاته (فيسبوك)
TT

في وداع أحمد قعبور الذي غنّى للمقهورين

الفنان الملتزم الذي واكب بألحانه جيلاً بكل تحولاته (فيسبوك)
الفنان الملتزم الذي واكب بألحانه جيلاً بكل تحولاته (فيسبوك)

في ظرف حالك، ودّع لبنان أحمد قعبور، الفنان الذي غنى بيروت والجنوب كما لم يفعل أحد. صراعه الطويل مع المرض لم يمنعه من أن يبقى كالرمح يقف على الخشبات حتى الرمق الأخير، ويمتّع جمهوره بحضوره الدمث وأغنياته التي حفرت عميقاً في وجدان الناس.

هو ابن الحروب والمعاناة، من رحمها وُلد، وبقي وفياً لآلام الناس وتفاصيلهم الصغيرة الحميمة. بيروتي أصيل، سكنت مدينته روحه، وقضايا المقهورين وجدانه. وُلد عام 1955 ونشأ في الستينات، في حين كانت النهضة اللبنانية الفنية في قمة فورانها. تأثر بوالده عازف الكمان محمود الرشيدي الذي اصطحبه معه إلى حفلات زرعت في نفسه حسّاً فنياً مبكراً، ثم جاء دخوله معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية ليشحذ ميوله الأولى، ويصقل موهبته.

أحمد قعبور في البدايات (فيسبوك)

هو ملحّن، ممثل، كاتب، مغنٍّ، تلفزيوني، إذاعي، مسرحي... تعددت اهتمامات أحمد قعبور، وبقيت كلها تصب في مكان واحدٍ: الفن الملتزم بالإنسانية نهجاً. تفرعت إبداعات أحمد قعبور، حتى قال إن تلك المجالات العديدة التي عمل فيها ربما شغلته عن التركيز. لكنه في حقيقة الأمر كان فناناً أخّاذاً، أينما يمّم وجهه.

قال ذات مرة وهو الذي بقي فلسطيني الهوى والبوصلة، إن قناعاته الآيديولوجية الأولى تحولت إلى كل ما له علاقة بالقيمة الإنسانية والكرامة، وصوب ذاكرته الفردية والجماعية.

مع بدء الحرب اللبنانية الأهلية، وكان في التاسعة عشرة من عمره، انخرط في دعم ومساعدة المواطنين، يجمع الأغذية ويوزعها على المحتاجين. في تلك الفترة كان يقرأ الشاعر توفيق زياد، ووقع على قصيدته «أناديكم، أشد على أياديكم، وأبوس الأرض تحت نعالكم، وأقول: أفديكم». أحبها ولحّنها، وغنّاها، أثناء تجوال له مع فرقة موسيقية شبابية صغيرة، في مستشفى ميداني في «جامعة بيروت العربية»، فجاء تجاوب الجرحى والمرضى مفاجئاً له، واضطر إلى أن يكررها مرّات ومرات وسط استغراب الموجودين واستغرابه هو أيضاً.

صارت أغنيته الأولى هذه نشيداً لا ينطفئ، وبقي الناس يرددونها طوال خمسين سنة، بالحماسة نفسها وكأنها وُلدت اليوم.

كرّت سبحة أغنيات قعبور، وبقيت كلها أمينة لنصيحة والده، حاملة «نبض الناس». هكذا جاءت «يا رايح صوب بلادي»، و«علوا البيارق»، و«نحنا الناس»، و«نبض الضفة»... حيث ظل الإنسان العادي الكادح، في صميم أعماله، وهو يمثل ويعلّم ويلحّن، ويكتب أغنياته.

بيروتي بحق، تأثر إلى حدّ بعيد بابن مدينته الفنان الثائر عمر الزعني الذي لُقب بـ«موليير الشرق». ولإعجابه الشديد به، أعاد أغنياته إلى الحياة في ألبوم خاص، بعد أن كان منسياً، كاشفاً عن عبقرية فذة ذات روح كاريكاتيرية، تنهل من الحياة اليومية، وتعيدها ألحاناً وكلمات.

يوم كان الغناء رسالة وأصحابه يجوبون المؤسسات التعليمية (فيسبوك)

رأى قعبور نفسه في هذا الفنان البيروتي المنتفض على الظلم الاجتماعي الذي التقط صور من حوله بعينَيه، وترجمها كلاماً هزلياً جارحاً وموسيقى متهادية. فغنى قعبور «بيروت زهرة في غير أوانها... محلاها ومحلا زمنها»، و«بدي غني للناس، إلي ما عندن ناس، وكانوا هني الأساس»، و«بيروت يا قصة، يا صندوق فرجة كبير». غرف من قاموس مدينته الجريحة، وهو يغني قاموسه الفني، دون أن تجفّ بئره. ابن حارات «البسطة التحتى»، نسج لكل مناسبة وركن في بيروت أغنية، من العيد إلى رمضان بفوانيسه، إلى شوارعها، وبحرها، وشمسها، وعصافيرها... غنى لأمه التي ودّعته في الصباح «بضفيرة قليلة ويدين من دعاء»، وأوقدت «ناراً صغيرة لأجله». حوّل قعبور الأشياء الرتيبة المكرورة إلى ألحان اختلط فيها الفرح بالشجن، ونسج حكايات يتماهى معها الهامشيون والمنسيون.

كما واكب قعبور مآسي فلسطين، ونازحي المخيمات، وأهل الجنوب اللبناني، والهجمات الغادرة عليهم. لم يتوقف جمهوره عن تكرار «الشمس تأكل لحمهم لكنهم يعاندون الشمس، من بطون الأرض يطلعون من عيون الشمس يطلعون، من وجه القمر، إنهم جنوبيون». بقيت أغنياته هذه تسطع مع كل قصف وغزو. وها هي «يا رايح صوب الليطاني دخلك وصللي السلام، صبّح أهالي النبطية، وطلّ شوية عالخيام»، تعود وكأنها تُكتب اليوم لبلدات تُجتاح وتُهدم من جديد.

وكما الكبار، كان للصغار منه حصة وافية؛ إذ ساهم في تلحين وغناء مسرحيات عديدة مثل «كلو من الزيبق» و«شو صار بكفر منخار». كما أدى دور الصحافي في مسرحية زياد الرحباني «شي فاشل»، وأدى أدواراً تمثيلية، في السينما في فيلم «ناجي العلي» و«كارلوس»، وفي مسلسل «النار بالنار».

ورغم أنه عمل في أكثر من تلفزيون وإذاعة، فإنه برز بشكل خاص حين انخرط في «تلفزيون المستقبل» راسماً هويته الموسيقية، بأغنيات أثارت الكثير من الجدل، وكأنها تتناقض مع توجهاته اليسارية، النضالية الأولى. وأشهر تلك الأغنيات التي بقيت في ذاكرة الناس هي «لعيونك بتمون»، وسلسلة أخرى من الأغنيات التي رافقت حياة هذه المحطة ووسمت إطلالتها.

وانتشر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي فيديو لأحمد قعبور، ظهر خلاله وقد فقد توازنه واضطر إلى الجلوس قبل مساعدته من قبل بعض الحضور. كان ذلك خلال مشاركته في حفل «قلوب تغني لحن العطاء»، لرعاية «دار الأيتام الإسلامية». وأثناء غنائه «أناديكم»، بدا عليه التأثر والتعب، وكأنه سيهوي، فهرع الحضور لمساعدته. يومها أثارت حالته قلق محبيه، وخاصة أنه كان يخضع لعلاج سرطان أصيب به.

رحل باكراً أحمد قعبور الذي بقي، رغم مرضه، لا تفارق السيجارة يده، ولا يكف عن تلبية الدعوة للغناء أو المساعدة في أمر خيري. وبغيابه يُطوى اسم أساسي، ضمن كوكبة صنعت مجد الأغنية الملتزمة في لبنان والعالم العربي. ومع أنه كان يكرّر أن التزامه لم يعد نضالياً، حاراً، كما سبق، وأن له معنى مختلفاً، فإن أغنياته بقيت في مجملها ذات طعم وطني، نقدي، متمرد، وإن تغلفت بوشاح رومانسي هادئ.