من البشرة إلى تعافي العضلات... تعرف على فوائد الكولاجين المثبتة علمياً

مسحوق الكولاجين (أرشيفية - شبكة - إيه بي سي نيوز)
مسحوق الكولاجين (أرشيفية - شبكة - إيه بي سي نيوز)
TT

من البشرة إلى تعافي العضلات... تعرف على فوائد الكولاجين المثبتة علمياً

مسحوق الكولاجين (أرشيفية - شبكة - إيه بي سي نيوز)
مسحوق الكولاجين (أرشيفية - شبكة - إيه بي سي نيوز)

يُشكل الكولاجين ما يصل إلى 30 في المائة من إجمالي كتلة البروتين البشري، ويهيمن على الأنسجة مثل الجلد والغضاريف والأوتار والعظام. وتشير الأدلة العلمية من الدراسات قصيرة المدى إلى أن الكولاجين قد يُحسّن مرونة الجلد، وراحة المفاصل، وكثافة المعادن في العظام، وتعافي العضلات لدى الأشخاص الذين يعانون من عجز مرتبط بالعمر أو الأمراض.

ومع انخفاض مستويات إنتاج الكولاجين الداخلي مع التقدم في السن والإصابات، ازدادت شعبية مكملات «ببتيد الكولاجين» المُحلل في طب الأمراض الجلدية والطب الرياضي وبرامج صحة المفاصل.

ويُلخص هذا التقرير مكملات الكولاجين، وامتصاصها، وآلياتها، وفوائدها السريرية للبشرة والمفاصل والعضلات، وإرشادات الجرعات، واعتبارات السلامة، والتطبيقات الطبية الناشئة. كما تُسلط الأدلة الحديثة الضوء على الفوائد المُحتملة للصحة العقلية وجودة الحياة، خصوصاً لدى كبار السن والبالغين النشطين.

أنواع ومصادر الكولاجين

يُقوي الكولاجين العظام والجلد والأوتار والأسنان، بينما يُوفر النوع الثاني الدعم للغضاريف المفصلية. أما الكولاجين من النوع الثالث، فيحافظ على مرونة الأدمة والعضلات والأوعية الدموية.

يُستخرج الكولاجين الخام بشكل أساسي من جلود الأبقار والخنازير نظراً لوفرة أليافها وتشابهها مع الكولاجين البشري. كما تُوفر جلود الأسماك البحرية، ونفايات الدواجن، وأنسجة الأغنام بدائل مستدامة تعتمد على المنتجات الثانوية. وتشمل الابتكارات الحديثة في المنتجات الكولاجين المُؤتلف والنباتي، على الرغم من أن فاعليتهما لم تُثبت بعد.

يحتفظ الجيلاتين، المُنتَج عن طريق التحلل الجزئي، بسلاسل بولي ببتيد طويلة تُشكّل هلاميات قابلة للانعكاس الحراري. يُؤدي التحلل المائي الإنزيمي الإضافي إلى تقسيم هذه السلاسل إلى كولاجين مُحلل، شديد الذوبان في الماء، ذي لزوجة منخفضة، ويمر بسرعة عبر جدار الأمعاء. وتنتشر هذه الببتيدات الصغيرة بسهولة في المشروبات، والمُغذيات العلاجية، والمواد الطبية الحيوية؛ ما يهيئ توافراً حيوياً أعلى وجرعات فعالة من حيث التكلفة مُقارنةً بالكولاجين الطبيعي أو الجيلاتين. قد يؤثر التسلسل الدقيق، والوزن الجزيئي، ونمط الأحماض الأمينية في الامتصاص والنتائج.

الامتصاص والتوافر الحيوي

تُجزأ مُحللات الكولاجين بواسطة إنزيمات المعدة والبنكرياس إلى أحماض أمينية حرة وببتيدات قصيرة. بعد ذلك، تستخدم الخلايا المعوية ناقل قليل الببتيد المقترن بالبروتون-لنقل ثنائي وثلاثي الببتيدات، عبر حدود الأمعاء، بينما تُحلل الببتيدات المتبقية إلى أحماض أمينية.

تشير هذه الملاحظة إلى تحرير تفضيلي واستقرار عالٍ، وكلاهما يُعزز توصيل الكولاجين إلى الأنسجة الغنية به، مثل الجلد والغضاريف والعظام. كما أن دمج الكولاجين مع العناصر الغذائية المضادة للأكسدة، مثل فيتامين سي، يُثبّت الببتيدات، ويُعزز استجابات الخلايا الليفية؛ ما يُعزز استهداف الأنسجة. وتؤثر ظروف المعالجة، والوزن الجزيئي، وأصل المواد الخام، والتنوع الجيني، وتركيب ميكروبيوم الأمعاء، وصحة الغشاء المخاطي على حركية الهضم ونشاط الناقلات. كما أن الانخفاضات المرتبطة بالعمر في إفراز الإنزيمات ومساحة سطح الأمعاء قد تُقلل من امتصاص الكولاجين.

آليات عمل الكولاجين

يعمل الكولاجين داعماً أساسياً للمصفوفة خارج الخلية، مع توفير الإشارات الميكانيكية والكيميائية الحيوية اللازمة لبدء تجديد الأنسجة. توفر الألياف السليمة أو المتحللة مواقع ربط غنية بالإنترين؛ ما يُسهّل انتشار الخلايا الليفية اللازمة لترسب المصفوفة وإعادة تشكيلها.

وبمجرد امتصاصها، تصل ثنائيات وثلاثيات الببتيدات إلى طبقات الجلد والغضاريف لتحفيز تكاثر الخلايا الليفية، وزيادة مستويات الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين من النوعين الأول والثالث، بالإضافة إلى دعم إنتاج حمض الهيالورونيك والديكورين لاستعادة قوة الشد والترطيب. تتيح هذه التأثيرات مجتمعةً لمكملات الكولاجين زيادة كثافة المعادن في العظام، وحجم الغضاريف، ومرونة الجلد.

يعمل الكولاجين المُحلل بشكل أساسي عن طريق توفير الببتيدات النشطة بيولوجياً والأحماض الأمينية، بينما قد يعمل الكولاجين من النوع الثاني غير المُحلل (الطبيعي) عبر آليات التحمل الفموي المناعي في المفصل.

كما قد تُقلل ببتيدات الكولاجين من الالتهاب والإجهاد التأكسدي اللذين يُسببان تآكل الأنسجة الضامة. وبشكل خاص، يحافظ الكولاجين الغني بالجلايسين على أنشطة الديكورين ومضادات الأكسدة، مع حماية المصفوفة خارج الخلية من التحلل البروتيني والجذور الحرة.

الأدلة السريرية على فاعلية الكولاجين

تشير التجارب السريرية العشوائية إلى أن ببتيدات الكولاجين التي تؤخذ عن طريق الفم تُحسّن نتائج الجلد والمفاصل والعظام والعضلات. على سبيل المثال، أفاد تحليل لـ19 دراسة و1124 بالغاً أن تناول مكملات الكولاجين لمدة 60 - 90 يوماً زاد من مرونة البشرة وكثافتها، مع تقليل عمق التجاعيد في الوقت نفسه. يُعدّ التحسن في ترطيب البشرة ومرونتها متواضعاً بشكل عام، ولكنه ذو دلالة إحصائية، خصوصاً لدى كبار السن.

تشير الأدلة في مجال تقويم العظام إلى أن مكملات الكولاجين تُخفف الألم، وتُحافظ على هيكل المفاصل. وقد أفادت العديد من التجارب السريرية بانخفاض درجات تصلب المفاصل بالإضافة إلى تحسنٍ في القدرة على الحركة، مقارنةً بالعلاج الوهمي، في دراستين لجامعتي غرب أونتاريو وماكماستر.

وبالمثل، سجلت دراسات التصوير والمؤشرات الحيوية أحجام غضاريف أكبر وكثافة معادن أعلى في العمود الفقري أو عظم الفخذ بعد تناول ما بين 5 و10 غرامات يومياً، خصوصاً لدى النساء بعد انقطاع الطمث. أما بالنسبة لهشاشة العظام، فتتباين الأدلة، حيث وجدت بعض الدراسات انخفاضاً ملحوظاً في الألم وتحسناً في وظيفة المفاصل، بينما أفادت دراسات أخرى بتأثيرات محدودة أو بمستوى تأثير العلاج الوهمي.

تمت دراسة كلٍّ من الكولاجين المُحلل والكولاجين من النوع الثاني غير المُحلل، حيث تعمل الأشكال غير المُحللة من خلال مسارات مناعية، بينما تُوفر الأشكال المُحللة ببتيدات نشطة بيولوجياً.

دراسات تشير إلى تحسين الكتلة العضلية

وأدت 4 تجارب عشوائية باستخدام 15 غراماً/اليوم من الكولاجين، بالإضافة إلى تمارين المقاومة، إلى تحسينات ملحوظة في الكتلة العضلية الهزيلة والقوة مع تقليل كتلة الدهون. وسُجِّلت نتائج مماثلة خلال دراسة استمرت 48 أسبوعاً، حيث زادت 5 غرامات/اليوم فقط من الكولاجين من كثافة العمود الفقري وكثافة عظام الفخذ والرقبة.

تتضح الفوائد بشكل أكبر عند دمج مكملات الكولاجين مع تمارين المقاومة أو التدريب البدني المنتظم، وعند استخدامها لمدة 3-6 أشهر على الأقل. كما أظهرت بعض الدراسات الحديثة تحسناً في الصحة العقلية وجودة الحياة، خصوصاً عند تناول جرعات تتراوح بين 10 و20 غراماً/اليوم لدى البالغين النشطين في منتصف العمر. ومع ذلك، يختلف حجم الفائدة باختلاف المنتج والجرعة والفئة السكانية، وتُظهر بعض الدراسات اختلافاً طفيفاً عن الدواء الوهمي.

لوحظت هذه الفوائد مجتمعةً بعد 18 إلى 16 أسبوعاً من بدء العلاج، بجرعات تتراوح بين 2.5 غرام يومياً و15 غراماً يومياً. تدعم هذه النتائج ببتيدات الكولاجين بوصفها مكملاً غذائياً آمناً محتملاً لتجديد شباب البشرة، وعلاج هشاشة العظام، ودعم العظام، وتعافي العضلات.

السلامة والجرعات والتنظيم

تُصنف منتجات الكولاجين مكملات غذائية في الولايات المتحدة بموجب قانون الصحة والتثقيف الغذائي للمكملات الغذائية. ونتيجة ذلك، يتحمل المصنعون مسؤولية التحقق من سلامة المنتجات قبل طرحها في السوق، بينما تُشرف إدارة الغذاء والدواء (إف دي إيه) على عمليات تفتيش ممارسات التصنيع الجيدة، وأخذ عينات من المنتجات، والتحقيق في الآثار الجانبية. وفي الاتحاد الأوروبي، تُعد منتجات الكولاجين مكملات غذائية، وتخضع لتنظيم الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية.

تُتحمّل مُكمّلات الكولاجين بشكل عام، ونادراً ما تُبلّغ عن أعراض هضمية خفيفة، أو ردود فعل تحسسية، أو اضطرابات في التذوق. يجب على الأشخاص الذين يُعانون حساسية تجاه بروتينات الأسماك، أو الأبقار، أو الخنازير، أو الطيور، تجنّب المنتجات من تلك المصادر. لا يُنصح باستخدامها في أثناء الحمل أو الرضاعة الطبيعية نظراً لنقص بيانات السلامة.

القيود على مكملات الكولاجين

تختلف مكملات الكولاجين اختلافاً كبيراً من حيث المصدر، وطول الببتيد، والعناصر الغذائية المضافة. على سبيل المثال، يتميز الكولاجين البحري بثبات حراري وقوة ميكانيكية أقل من الكولاجين البقري. علاوة على ذلك، تجمع الخلطات التجارية المتنوعة بين أنواع وتركيزات متعددة من الكولاجين؛ ما يزيد من صعوبة مقارنة نقاء الدفعات وتقييم علاقة الجرعة والاستجابة بثقة.

تختلف أيضاً مواصفات السلامة، حيث يمكن أن تُسبب المنتجات البحرية تفاعلات حساسية تجاه المحار، بينما قد يحمل الجيلاتين البقري خطر انتقال البريونات. على الرغم من أن كثيراً من التجارب العشوائية المُحكمة باستخدام الدواء الوهمي تُشير إلى تحسن في ترطيب الجلد، وكتلة العضلات، أو راحة المفاصل.

حتى الآن، شملت معظم الدراسات التي بحثت في الآثار الصحية لمكملات الكولاجين مجموعات صغيرة، واستخدمت تركيبات خاصة، وأُجريت لمدة إجمالية تتراوح بين اثني عشر وأربعة وعشرين أسبوعاً. نتيجة ذلك، ينبغي إجراء تجارب أكبر وأكثر شمولاً مع فترات متابعة مطولة لتوضيح الجرعة المثلى ومدة استمرار التأثيرات.

ومن المهم أن أي فائدة مُتوقعة مرتبطة بمكملات الكولاجين قد تعكس زيادة في تناول البروتين أو تحيزاً في التوقعات، بدلاً من تحفيز محدد لاستقلاب الكولاجين الداخلي. سيتطلب حل هذه المشكلات دراسات مقارنة مباشرة ترصد المؤشرات البيوكيميائية والنتائج السريرية على مدى سنوات متعددة.


مقالات ذات صلة

هل قلّة الحركة تهدد صحة البروستاتا؟

صحتك الحفاظ على صحة البروستاتا يُعد أمراً أساسياً للحد من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بها (بيكسلز)

هل قلّة الحركة تهدد صحة البروستاتا؟

قد لا تكون البروستاتا من الأعضاء التي تحظى باهتمام كبير في الحياة اليومية، لكن صحة هذه الغدة الصغيرة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بصحة الرجل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك زيت الزيتون قد يبطئ عملية إفراغ المعدة (بيكسلز)

ملعقة زيت زيتون قبل الأكل... هل تخفض سكر الدم فعلاً؟

يُعد زيت الزيتون من الأطعمة المرتبطة بالعديد من الفوائد الصحية، ولا سيما لصحة القلب؛ ولذلك يحرص كثيرون على إدراجه ضمن نظامهم الغذائي اليومي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  خفقان القلب قد يحدث بأي وقت بما في ذلك أثناء الليل أو خلال فترات الراحة بالنهار (بيكسلز)

تشعر بخفقان قلبك بمجرد الاستلقاء؟ إليك الأسباب

قد يبدو الشعور بخفقان القلب عند الاستلقاء ولا سيما أثناء الليل مقلقاً أو مخيفاً خصوصاً عندما تصبح دقات القلب أكثر وضوحاً في لحظات الهدوء والراحة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مرض السكري يؤثر في صحة البروستاتا بعدة طرق (بيكسلز)

هل يؤثر ارتفاع سكر الدم في أعراض تضخم البروستاتا؟

لا يقتصر تأثير مرض السكري على مستوى السكر في الدم، إذ يمكن أن تمتد آثاره مع مرور الوقت إلى عدد من أعضاء الجسم ووظائفه، بما في ذلك الجهاز البولي وصحة البروستاتا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك لا ينبغي تطبيق أنظمة إنقاص الوزن التقليدية على الأمهات الجدد (بيكسلز)

7 نصائح لفقدان الوزن بعد الولادة

خسارة الوزن بعد الولادة ليست رحلة عادية لإنقاص الوزن فالجسم في هذه المرحلة يمر بعملية تعافٍ وتغيرات هرمونية إلى جانب قلة النوم ومتطلبات الرضاعة

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل قلّة الحركة تهدد صحة البروستاتا؟

الحفاظ على صحة البروستاتا يُعد أمراً أساسياً للحد من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بها (بيكسلز)
الحفاظ على صحة البروستاتا يُعد أمراً أساسياً للحد من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بها (بيكسلز)
TT

هل قلّة الحركة تهدد صحة البروستاتا؟

الحفاظ على صحة البروستاتا يُعد أمراً أساسياً للحد من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بها (بيكسلز)
الحفاظ على صحة البروستاتا يُعد أمراً أساسياً للحد من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بها (بيكسلز)

قد لا تكون البروستاتا من الأعضاء التي تحظى باهتمام كبير في الحياة اليومية، لكن صحة هذه الغدة الصغيرة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة الرجل، ولا سيما مع التقدم في العمر. ومع أن أمراض البروستاتا قد تختلف في طبيعتها وأسبابها، فإن بعض العوامل المرتبطة بنمط الحياة، وفي مقدمتها النشاط البدني، قد تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على صحتها والحد من بعض المشكلات التي قد تصيبها.

فهل يمكن أن يؤدي نقص النشاط البدني إلى التأثير سلباً في صحة البروستاتا؟ وهل يمكن لممارسة الرياضة بانتظام أن تساعد على الوقاية من بعض أمراضها أو تخفيف أعراضها؟ الإجابة البسيطة هي: نعم.

البروستاتا... غدة صغيرة ومشكلات صحية متعددة

البروستاتا غدة صغيرة يبلغ حجمها حجم حبة الجوز تقريباً، وتقع في أسفل البطن، بالقرب من الجزء العلوي من مجرى البول. وعلى الرغم من صغر حجمها، فإنها تؤدي دوراً مهماً في الجهاز التناسلي لدى الرجل، ويمكن أن تصبح مصدراً لمجموعة من المشكلات الصحية، خصوصاً مع التقدم في السن.

ويُعدّ الحفاظ على صحة البروستاتا أمراً أساسياً للحد من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بها، وللمساعدة على الحفاظ على صحة الجهاز البولي بصورة عامة. ومن أبرز الحالات التي قد تصيب الرجال التهاب البروستاتا، وتضخم البروستاتا الحميد، وسرطان البروستاتا.

وقد تكون هذه الغدة الصغيرة مصدراً للإزعاج أو الألم؛ فهي معرضة للالتهاب الذي قد يكون مؤلماً، كما يمكن أن تتضخم إلى درجة تؤدي إلى إعاقة تدفق البول والتسبب في مشكلات خلال التبول، فضلاً عن احتمال الإصابة بسرطان البروستاتا.

ومن هنا تبرز أهمية الوقاية وتبنّي نمط حياة صحي. وتُعدّ ممارسة الرياضة والنشاط البدني المنتظمين من العوامل التي قد تساعد على الحفاظ على صحة البروستاتا، كما أظهر بعض الدراسات أن ممارسة الرياضة يمكن أن تكون مفيدة في التعامل مع عدد من الحالات المرتبطة بهذه الغدة.

وعلى الرغم من أن عدد الدراسات التي بحثت بصورة مباشرة في تأثير ممارسة الرياضة في صحة البروستاتا لا يزال محدوداً، فإن الأدلة المتاحة تشير إلى أن النشاط البدني المنتظم قد يكون مفيداً لهذه الغدة التي لا يتجاوز حجمها حجم حبة الجوز.

النشاط البدني قد يقلل خطر تضخم البروستاتا الحميد

من المشكلات الشائعة التي قد تصيب البروستاتا، خصوصاً مع التقدم في العمر، تضخم البروستاتا الحميد. وعلى الرغم من أن هذا التضخم غير سرطاني، فإنه قد يؤدي إلى الضغط على مجرى البول، وبالتالي التسبب في أعراض بولية مزعجة.

وفي دراسة متابعة طويلة الأمد للعاملين في مجال الرعاية الصحية، أُجريت في جامعة هارفارد، كان الرجال الأكثر نشاطاً بدنياً أقل عرضة للإصابة بتضخم البروستاتا الحميد مقارنةً بالرجال الأقل نشاطاً.

واللافت أن الفوائد لم تكن مرتبطة بالضرورة بممارسة تمارين شديدة أو مرهقة؛ فقد أظهرت الدراسة أنه حتى النشاط البدني منخفض إلى متوسط الشدة، مثل المشي بانتظام وبوتيرة معتدلة، يمكن أن يكون له أثر إيجابي.

وهذا يعني أن الاستفادة من النشاط البدني لا تتطلب بالضرورة ممارسة رياضات قاسية أو قضاء ساعات طويلة في صالات الرياضة، بل إن إدخال الحركة المنتظمة إلى الحياة اليومية قد يكون خطوة مفيدة في الحفاظ على صحة البروستاتا.

الرياضة قد تساعد على تخفيف أعراض التهاب البروستاتا

ولا تقتصر الفوائد المحتملة للنشاط البدني على الوقاية من تضخم البروستاتا الحميد، إذ تشير نتائج إحدى الدراسات إلى أن ممارسة الرياضة قد تساعد أيضاً الرجال الذين يعانون من التهاب البروستاتا المزمن.

فقد أجرى باحثون إيطاليون تجربة عشوائية مضبوطة، وهي من أنواع الدراسات التي تُعدّ المعيار الذهبي في البحث الطبي، وشملت رجالاً مصابين بالتهاب البروستاتا المزمن.

وقُسّم المشاركون إلى مجموعتين. مارست المجموعة الأولى تمارين هوائية تمثلت في المشي السريع ثلاث مرات أسبوعياً، بينما مارست مجموعة المقارنة تمارين غير هوائية، شملت رفع الساقين وتمارين البطن وتمارين التمدد، ثلاث مرات أسبوعياً أيضاً.

وبعد مرور 18 أسبوعاً، أظهرت النتائج أن الرجال في كلتا المجموعتين شعروا بتحسن في حالتهم. إلا أن التحسن كان أكثر وضوحاً لدى الرجال الذين مارسوا التمارين الهوائية؛ إذ أبلغوا عن انخفاض أكبر في آلام البروستاتا، إلى جانب انخفاض مستويات القلق والاكتئاب وتحسن نوعية الحياة.

وتشير هذه النتائج إلى أن النشاط البدني قد لا يكون مفيداً للصحة الجسدية فحسب، بل قد ينعكس أيضاً بصورة إيجابية على الحالة النفسية ونوعية الحياة لدى الرجال الذين يعانون من مشكلات مزمنة مرتبطة بالبروستاتا.

الوزن والنشاط البدني... عاملان يستحقان الاهتمام

إلى جانب أهمية النشاط البدني في حد ذاته، يرتبط مستوى الحركة أيضاً بالحفاظ على وزن صحي. وهذه نقطة مهمة عند الحديث عن صحة البروستاتا، إذ قد يكون الأشخاص الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة للإصابة بسرطان البروستاتا.

وتُعرّف السمنة بأنها وصول مؤشر كتلة الجسم إلى 30 أو أكثر. لذلك، إذا كنت تعاني من زيادة الوزن، فإن العمل على خفضه قد يكون جزءاً من استراتيجية شاملة لتحسين صحتك العامة والحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالسمنة.

ويمكن تحقيق ذلك من خلال تقليل عدد السعرات الحرارية التي يتم تناولها يومياً، إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام، وفقاً لموقع «مايو كلينيك».

ولا ينبغي النظر إلى الرياضة هنا بوصفها وسيلة منفصلة عن بقية العادات الصحية، بل بوصفها جزءاً من نمط حياة متكامل يشمل التغذية المتوازنة والحفاظ على وزن صحي والحرص على الحركة بصورة منتظمة.

اجعل النشاط البدني جزءاً من روتينك الأسبوعي

تشير معظم الدراسات التي بحثت العلاقة بين ممارسة الرياضة وخطر الإصابة بسرطان البروستاتا إلى أن الرجال الذين يمارسون النشاط البدني قد يكونون أقل عرضة للإصابة بسرطان البروستاتا مقارنةً بأولئك الذين لا يمارسون الرياضة.

ومع ذلك، فإن أهمية النشاط البدني لا تقتصر على البروستاتا وحدها. فالرياضة تقدم فوائد صحية واسعة، وقد تساعد على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب وأنواع أخرى من السرطان، فضلاً عن دورها في الحفاظ على وزن صحي أو المساعدة على إنقاص الوزن لدى الأشخاص الذين يحتاجون إلى ذلك.

لذلك، فإن اعتماد نمط حياة أكثر نشاطاً يمكن أن يوفر فوائد تتجاوز صحة البروستاتا، ويسهم في تحسين الصحة العامة والحفاظ عليها على المدى الطويل.

إذا لم تكن تمارس الرياضة بالفعل، فمن الأفضل ألا تبدأ بصورة مفاجئة أو بمستويات عالية من الجهد. ويمكنك أولاً تحديد موعد مع طبيبك للتأكد من أن ممارسة النشاط البدني مناسبة لحالتك الصحية، لا سيما إذا كنت تعاني من مشكلات صحية أخرى أو كنت غير معتاد على ممارسة الرياضة.

وعند البدء، اجعل التدرج هو الأساس. فلا حاجة إلى تغيير نمط حياتك بالكامل في يوم واحد، بل يمكنك البدء بخطوات بسيطة تساعدك على زيادة مستوى نشاطك تدريجياً.

ومن الطرق العملية لإضافة المزيد من الحركة إلى يومك:

- إيقاف السيارة بعيداً قليلاً عن وجهتك، بحيث تضطر إلى المشي لمسافة أطول.

- استخدام الدرج بدلاً من المصعد متى كان ذلك مناسباً.

- إدخال المشي المنتظم في روتينك اليومي.

- البحث عن فرص إضافية للحركة خلال ساعات العمل أو في المنزل.

ومع مرور الوقت، يمكن زيادة مدة النشاط وشدته تدريجياً بما يتناسب مع قدراتك وحالتك الصحية.


ملعقة زيت زيتون قبل الأكل... هل تخفض سكر الدم فعلاً؟

زيت الزيتون قد يبطئ عملية إفراغ المعدة (بيكسلز)
زيت الزيتون قد يبطئ عملية إفراغ المعدة (بيكسلز)
TT

ملعقة زيت زيتون قبل الأكل... هل تخفض سكر الدم فعلاً؟

زيت الزيتون قد يبطئ عملية إفراغ المعدة (بيكسلز)
زيت الزيتون قد يبطئ عملية إفراغ المعدة (بيكسلز)

يُعد زيت الزيتون من الأطعمة المرتبطة بالعديد من الفوائد الصحية، ولا سيما لصحة القلب؛ ولذلك يحرص كثيرون على إدراجه ضمن نظامهم الغذائي اليومي. لكن مع تزايد الاهتمام بطرق التحكم في مستويات السكر في الدم، يبرز سؤال آخر: هل يمكن أن يساعد تناول جرعة من زيت الزيتون قبل الوجبة على الحد من ارتفاع مستوى السكر بعد تناول الطعام، أو حتى المساهمة في استقراره على المدى الطويل؟

توجد بعض الأدلة العلمية التي تدعم احتمال تأثير زيت الزيتون في استجابة الجسم للوجبات؛ إذ إن إضافة الدهون إلى الطعام قد تغير من سرعة هضم الكربوهيدرات وامتصاصها. وتشير بعض الدراسات الصغيرة إلى أن زيت الزيتون البكر الممتاز قد يساعد على تخفيف ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناول الطعام.

لكن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن تناول جرعة من زيت الزيتون قبل كل وجبة سيؤدي إلى خفض مستوى السكر في الدم على المدى الطويل، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يمكن لجرعات زيت الزيتون أن تخفض مستوى السكر في الدم؟

وفقاً لكنوبيان جاتلين، الحاصل على ماجستير في العلوم واختصاصي التغذية المعتمد، فإن تناول جرعة من زيت الزيتون قبل الوجبة قد يساعد على إبطاء سرعة ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناول الطعام.

ويُعزى ذلك إلى أن زيت الزيتون قد يبطئ عملية إفراغ المعدة، الأمر الذي يمكن أن يؤدي بدوره إلى إبطاء عملية تكسير الكربوهيدرات وامتصاصها، وفقاً لما أوضحه لموقع «فيري ويل هيلث».

وبشكل عام، تعمل الدهون على إبطاء سرعة انتقال الطعام من المعدة. ونتيجة لذلك، قد تصل الكربوهيدرات إلى الأمعاء الدقيقة، ومن ثم إلى مجرى الدم، بصورة أكثر تدريجاً، ما قد يؤدي إلى إبطاء الارتفاع في مستوى السكر بعد تناول الوجبة.

ولا يقتصر الأمر على تأثير زيت الزيتون في عملية الهضم؛ إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنه قد يؤثر أيضاً في الطريقة التي يتعامل بها الجسم مع سكر الدم بعد تناول الطعام.

ففي دراسات صغيرة، ارتبط تناول وجبات تحتوي على زيت الزيتون البكر الممتاز بانخفاض طفيف في ارتفاع مستوى السكر في الدم، إلى جانب ارتفاع مستويات الإنسولين وهرمون GLP-1، وهو هرمون يساعد على تنظيم مستوى السكر في الدم، مقارنةً بالوجبات التي لا تحتوي على زيت الزيتون.

لماذا لم تثبت هذه الممارسة حتى الآن؟

رغم هذه النتائج، من المهم الإشارة إلى أن الدراسات التي بحثت في تأثير زيت الزيتون تناولته باعتباره جزءاً من الوجبة الغذائية، وليس على شكل جرعة منفصلة يتم تناولها قبل كل وجبة.

وقالت باميلا ميتري، اختصاصية التغذية المسجلة: «الأدلة محدودة، ولا تُظهر أن هذه الممارسة تُقدم فائدة طويلة الأمد ذات مغزى».

وفي الواقع، وجدت مراجعة حديثة أن تناول زيت الزيتون لم يُحسن بشكل ملحوظ مستويات سكر الدم أو الإنسولين أو مستوى الهيموجلوبين السكري (A1c) أو مقاومة الإنسولين بشكل عام، على الرغم من أن بعض الكميات المستخدمة من زيت الزيتون أظهرت بعض الفائدة فيما يتعلق بحساسية الأنسولين.

وبالتالي، لا توجد أدلة كافية حالياً للتعامل مع تناول جرعة من زيت الزيتون قبل الوجبات باعتباره وسيلة مستقلة أو مثبتة للتحكم في مستوى السكر في الدم على المدى الطويل.

الأفضل إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن

بدلاً من التعامل مع زيت الزيتون باعتباره مكملاً غذائياً أو وسيلة منفردة للتحكم في مستوى السكر في الدم، توجد أدلة أقوى تدعم إدراجه ضمن نظام غذائي متكامل ومتوازن.

وقال جاتلين: «فيما يتعلق بتنظيم مستوى السكر في الدم والصحة العامة، يُعطي زيت الزيتون أفضل النتائج عند استخدامه مع أطعمة مغذية أخرى بدلاً من الاعتماد عليه وحده».

وهنا تبرز أهمية حمية البحر الأبيض المتوسط، التي تركز على تناول الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والأسماك والدهون غير المشبعة، مثل زيت الزيتون.

وقد ربطت الأبحاث بين اتباع حمية البحر الأبيض المتوسط مع إضافة زيت الزيتون البكر الممتاز، وبين انخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وبذلك، فإن الفائدة المحتملة لزيت الزيتون لا ينبغي النظر إليها بمعزل عن بقية النظام الغذائي، بل في إطار نمط غذائي متوازن يعتمد على مجموعة متنوعة من الأطعمة المغذية.

اقرأ أيضاً


تشعر بخفقان قلبك بمجرد الاستلقاء؟ إليك الأسباب

 خفقان القلب قد يحدث بأي وقت بما في ذلك أثناء الليل أو خلال فترات الراحة بالنهار (بيكسلز)
خفقان القلب قد يحدث بأي وقت بما في ذلك أثناء الليل أو خلال فترات الراحة بالنهار (بيكسلز)
TT

تشعر بخفقان قلبك بمجرد الاستلقاء؟ إليك الأسباب

 خفقان القلب قد يحدث بأي وقت بما في ذلك أثناء الليل أو خلال فترات الراحة بالنهار (بيكسلز)
خفقان القلب قد يحدث بأي وقت بما في ذلك أثناء الليل أو خلال فترات الراحة بالنهار (بيكسلز)

قد يبدو الشعور بخفقان القلب عند الاستلقاء، ولا سيما أثناء الليل، مقلقاً أو مخيفاً، خصوصاً عندما تصبح دقات القلب أكثر وضوحاً في لحظات الهدوء والراحة. وقد يشعر الشخص بأن قلبه ينبض بقوة أو بسرعة، أو كأنه يرفرف داخل الصدر، أو يتخطى إحدى نبضاته، أو حتى يتوقف لثوانٍ قبل أن يستأنف ضرباته. وعلى الرغم من أن هذه الأحاسيس قد تثير القلق، فإن خفقان القلب عند الاستلقاء يكون، في معظم الحالات، غير ضار ولا يدل على وجود مشكلة صحية خطيرة.

وتتعدد العوامل التي قد تؤدي إلى خفقان القلب، ومنها تناول الكحول أو الكافيين، والنيكوتين، والتوتر، والتغيرات الهرمونية. وفي حالات أقل شيوعاً، قد يكون الخفقان مرتبطاً بحالة صحية كامنة، مثل أمراض القلب، وفقاً لـ«كليفلاند كلينيك».

ما خفقان القلب عند الاستلقاء؟

يُوصف خفقان القلب بأنه شعور بأن القلب ينبض بقوة أو بسرعة، وقد يشعر الشخص أيضاً بأن قلبه تخطى إحدى النبضات أو أضاف نبضة أخرى. ويجعل الخفقان الشخص أكثر انتباهاً إلى معدل ضربات قلبه وطريقة انتظامها.

وقد يشعر الشخص بنبض قلبه في منطقة الصدر، إلا أن الإحساس به في الرقبة أو الحلق شائع أيضاً.

يمكن أن يحدث خفقان القلب في أي وقت، بما في ذلك أثناء الليل أو خلال فترات الراحة في النهار. وعلى الرغم من أن الخفقان قد يكون مخيفاً، فإنه لا يكون خطيراً في العادة. ويعاني كثير من الأشخاص من النوع نفسه من الخفقان خلال النهار من دون أن يلاحظوه، بسبب انشغالهم بالعمل أو الأنشطة المختلفة التي تجعلهم أقل انتباهاً إلى نبضات القلب.

وفي حالات أقل شيوعاً، قد يكون خفقان القلب الليلي علامة على وجود مشكلة صحية أكثر خطورة، مثل اضطراب نظم القلب، وإذا كان قلبك ينبض بسرعة عند الاستلقاء، فمن المهم مراجعة الطبيب لإجراء الفحوص اللازمة وتحديد السبب.

أما إذا صاحب خفقان القلب صعوبة في التنفس أو ألم في الصدر، فيجب طلب المساعدة الطبية فوراً.

ما مدى شيوع خفقان القلب الليلي؟

خفقان القلب شائع جداً، ويمكن أن يحدث لكثير من الأشخاص في أوقات مختلفة من اليوم. لكن من المرجح أن تلاحظ الخفقان عندما تكون هادئاً وغير منشغل بنشاط آخر.

لذلك، قد يصبح الإحساس بدقات القلب أكثر وضوحاً عندما تكون جالساً من دون حراك، أو تستريح، أو تستلقي في السرير. وفي هذه الأوقات، يكون انتباهك منصباً بدرجة أكبر على الأحاسيس الجسدية، ما قد يجعلك تلاحظ نبضات القلب التي لم تكن تلتفت إليها خلال اليوم.

ما أعراض خفقان القلب ليلاً؟

عند الاستلقاء، قد تشعر بمجموعة من الأحاسيس المرتبطة بخفقان القلب، ومنها:

رفرفة القلب: يصف بعض الأشخاص هذا الشعور بأنه خفقان أو ارتعاش في منطقة الصدر، وقد يبدو لهم كما لو أن القلب يتقلب أو يتحرك داخل الصدر.

عدم انتظام ضربات القلب: قد تشعر بأن قلبك ينبض بطريقة غير منتظمة، أو أنه تخطى إحدى النبضات، أو أنه يتسارع ثم يتباطأ. وقد يبدو الأمر أيضاً كما لو أن القلب توقف عن النبض لمدة ثانية أو ثانيتين قبل أن يستأنف ضرباته.

الخفقان الشديد: قد تشعر بأن قلبك ينبض بقوة شديدة، إلى درجة أن بعض الأشخاص الذين يعانون من خفقان القلب يقولون إنهم يستطيعون سماع دقات قلبهم في آذانهم.

ما الذي يسبب خفقان القلب ليلاً؟

في معظم الحالات، يكون خفقان القلب غير ضار ولا ينتج عن مشكلة صحية كامنة. وقد يحدث الخفقان عندما ينبض القلب بطريقة غير منتظمة أو عندما ينقبض في وقت أبكر من المعتاد.

ويُطلق الأطباء على بعض هذه النبضات المبكرة اسم الانقباض البطيني المبكر (PVC) أو الانقباض الأذيني المبكر (PAC). ويصاب معظم الأشخاص بالانقباض البطيني المبكر أو الانقباض الأذيني المبكر من حين إلى آخر، لكن ليس بالضرورة أن يشعر الجميع بهذه النبضات.

وقد يعاني بعض الأشخاص من خفقان القلب عند الاستلقاء بسبب وضعية نومهم. فالنوم في وضعية منحنية على أحد الجانبين قد يزيد الضغط داخل الجسم، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى الشعور بالخفقان.

وهناك أيضاً مجموعة من الأسباب والعوامل الشائعة الأخرى التي قد تؤدي إلى خفقان القلب، ومنها:

القلق والتوتر والاكتئاب: يُعد خفقان القلب من الأعراض الشائعة التي قد تظهر في أثناء نوبة الهلع، كما يمكن أن يرتبط بالشعور بالقلق والتوتر.

الجفاف واختلال توازن الكهارل: الكهارل هي معادن موجودة في الجسم وتؤدي دوراً مهماً في تنظيم نبض القلب، ولذلك قد يؤدي الجفاف أو اختلال توازن هذه المعادن إلى الشعور بالخفقان.

بعض الأدوية: يمكن أن تسبب بعض الأدوية خفقان القلب، بما في ذلك حبوب الحمية ومزيلات احتقان الأنف التي تحتوي على مادة السودوإيفيدرين. كما يمكن أن يؤدي النيكوتين أيضاً إلى خفقان القلب.

زيادة الوزن والسمنة: يكون الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أكثر عُرضة للإصابة باضطرابات نبضات القلب وأمراض القلب، وهو ما قد يرتبط بزيادة احتمالية الشعور بخفقان القلب.

الحمى: يمكن أن تؤدي الإصابة بالحمى إلى زيادة معدل ضربات القلب، وبالتالي قد يشعر الشخص بالخفقان بصورة أكثر وضوحاً.

التغيرات الهرمونية: قد تؤدي التغيرات الهرمونية التي تحدث خلال سن اليأس إلى الشعور بخفقان القلب. كما أن التغيرات التي تطرأ على الجسم خلال فترة الحمل قد تسبب الخفقان أيضاً؛ ويُعد خفقان القلب أثناء الحمل شائعاً جداً، ولا يكون ضاراً في الغالب.

بعض الأطعمة والمشروبات: قد تؤدي بعض الأطعمة والمشروبات إلى خفقان القلب، ومن بينها الكحول والكافيين والشوكولاته. كما يمكن أن ترتبط بعض الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات أو الصوديوم (الملح) أو السكريات أو الدهون بظهور الخفقان.

في حالات أقل شيوعاً، ينتج خفقان القلب عن حالة صحية أو اضطراب، بما في ذلك:

- فقر الدم (انخفاض عدد خلايا الدم الحمراء).

- أمراض القلب، بما في ذلك النوبة القلبية، وفشل القلب، واعتلال عضلة القلب.

- اضطرابات نظم القلب (عدم انتظام ضربات القلب)، بما في ذلك الرجفان الأذيني، وتسرع القلب، وبطء القلب.