المايسترو بسام شليطا لـ«الشرق الأوسط»: فلسفة الفنّ هي التي تتغيّر وليس الناس

يُحضّر لحفل موسيقي يُشارك فيه عازف الكمان جهاد عقل

يُحضّر لحفل موسيقي في 26 سبتمبر مع عازف الكمان جهاد عقل (بسام شليطا)
يُحضّر لحفل موسيقي في 26 سبتمبر مع عازف الكمان جهاد عقل (بسام شليطا)
TT

المايسترو بسام شليطا لـ«الشرق الأوسط»: فلسفة الفنّ هي التي تتغيّر وليس الناس

يُحضّر لحفل موسيقي في 26 سبتمبر مع عازف الكمان جهاد عقل (بسام شليطا)
يُحضّر لحفل موسيقي في 26 سبتمبر مع عازف الكمان جهاد عقل (بسام شليطا)

المايسترو بسام شليطا موسيقي لبناني سطع اسمه مؤخراً. فقد عمل على تقديم الموسيقى الكلاسيكية في قالب يمزج فيه بين آلات العزف الشرقية والغربية. أحدث حفلاته كان بعنوان «فانتازيا الأندلس»، دمج فيه بين الفلامنكو والموسيقى الشرقية، وقدّم هذا العرض في مهرجان «الثقافات الثلاث» في إسبانيا.

حالياً، يستعدّ لتحضير حفل جديد يحييه في 26 سبتمبر (أيلول) المقبل في لبنان. ويُخبر «الشرق الأوسط» أنّه سيتعاون فيه مع عازف الكمان جهاد عقل، وعازف آلة الكلارينيت ريلو؛ وهو من أصل روماني. وسيقدّم في هذه الأمسية الموسيقية مقطوعات تجمع بين الآلات الثلاث: البيانو والكمان والكلارينيت.

وعن مدى اهتمام اللبنانيين بهذا النوع من الحفلات المرتكزة على العزف الموسيقي فقط، يردّ: «الشعب اللبناني، وعلى عكس ما يعتقده البعض، يحبّ الثقافات على أنواعها، وهو مُطّلع بشكل واسع على الأنماط الموسيقية. لكنه في الوقت عينه يحتاج إلى مَن يُغذّي معرفته ويزيدها تطوّراً. فمعظم هذا النوع من الحفلات يأخذ منحى يتّجه بشكل ملحوظ نحو (ما يطلبه المستمعون)، وبذلك يشعر منظّموها بأنهم موجودون في المنطقة الموسيقية الآمنة».

يُشير إلى ضرورة اطّلاع الموسيقي على مكتبات وأنماط مختلفة (بسام شليطا)

ويُشير شليطا إلى أنّ الموسيقى ليست مجرّد جرعة ترفيهية، ويجب أن تتميّز بما هو أعمق من ذلك، «لذا، أعمل بجهد لأترك إرثاً فنياً لا يُشبه غيره. من هذا المنطلق، علينا أن نولّد أنماطاً موسيقية جديدة، فيحمل الحضور زوّادة فنّية يجدّدون عبرها ثقافتهم الموسيقية. أدرك جيداً أنّ كثيرين لن يتقبّلوها، ولكن الأمر يستغرق وقتاً ليعتادوا عليها. ففلسفة الفنّ هي التي تتغيّر، وليس الناس. وسأبقى، حتى الرمق الأخير، أقوم بمحاولات مشابهة. أعرف تماماً أنّ الطريق طويل وشائك، ولكنني سأثابر إلى حين تحقيق ما أتمنّاه».

مؤخراً، وبمناسبة رحيل الموسيقي زياد الرحباني، اختارت المؤسّسة اللبنانية للإرسال (إل بي سي آي) المايسترو شليطا ليواكبها، فأطلّ عبر شاشتها عازفاً على البيانو مقطوعات موسيقية من تأليف الفنان الراحل. قدَّم مجموعة من ألحانه المعروفة، كما عزف ألحان تراتيل وأناشيد دينية من تأليف الرحباني.

يشتهر بمزجه الموسيقى الشرقية بالغربية (بسام شليطا)

ويُخبر «الشرق الأوسط» أنّ المحطة اتّصلت به في اليوم نفسه للقيام بهذه المهمة. ويتابع: «لم أتردّد، فما طُلب مني بمثابة تكريم للفنان الراحل. فما تركه وراءه من مؤلفات موسيقية، إرث سيبقى إلى الأبد».

ويعدّ شليطا نفسه، مثل كثيرين غيره، من المتأثّرين بموسيقى زياد الرحباني. ويصفه بالموسيقي المتعدّد الأنماط، ولذلك لا يمكن تقييده بخطّ أو قالب. ويوضح: «أردّد دائماً أنه على الموسيقي، وقبل ادّعاء براعته، أن يكون صاحب خلفية فنّية واسعة، واطّلاعه هذا يجب أن يرتكز على مكتبات موسيقية. وزياد الرحباني كان محظوظاً كونه نشأ في بيت موسيقي عريق. والداه، عاصي وفيروز، صاحبا بصمة فنّية لا تُشبه سواها، وكان توجههما الأساسي يميل إلى الموسيقى الكلاسيكية، ومن هذا المنطلق قدّما (يا أنا يا أنا)، و(أعطني الناي)، و(لبيروت)، وغيرها. وجاء زياد ليُكمل هذا التوجّه، لكن بأنماط مختلفة. فتأثَّر مثلاً بعزيزة مصطفى زاده من أذربيجان ووالدها عازف البيانو الشهير. وهذا الثراء الموسيقي الذي كان يتمتّع به ولّد مدرسة فنّية ألهمت كثيرين».

خلال مواكبته رحيل زياد الرحباني عبر شاشة «المؤسّسة اللبنانية للإرسال»... (بسام شليطا)

وعمَّا إذا كان قد أضاف، خلال عزفه موسيقى زياد الرحباني شيئاً من عندياته؛ كونه موسيقياً، يُجيب: «الجميل في أغنيات زياد وألحانه أنه يترك فيها مساحة للتغيير في الأوتار الموسيقية. حتى إنه هو نفسه، في كل مرة كان يعزف فيها موسيقاه، يُقدّمها بقالب جديد لا يُشبه ما سبق وعزفه. ونلاحظ أنها مختلفة عن النغمة المُسجّلة في الاستوديو بنسختها الأصلية. والأمثلة كثيرة على ذلك، كما في أغنية (بلا ولا شي). يترك مساحة للارتجال الموسيقي، وهو ما سمح لي بإضفاء روحي الموسيقية على المعزوفات من دون تغيير هويتها الأصلية. أنطلق من الأساس والركيزة، وألعب الموسيقى حولها وبأسلوبي. وأرى هذا الأمر ضرورياً، لأنّ مَن يرغب في سماع موسيقى زياد الخاصة به، يمكنه العودة إلى أعماله الأصلية».

ويرى شليطا أنّه تشرّب موسيقى زياد الرحباني أيضاً من خلال تسلّمه مَهمّة تدريب جوقة كنيسة مار إلياس في أنطلياس: «لقد كان مدرّب الفريق منذ عام 1975، وتوالى على هذه المَهمّة عدد من الأسماء، من بينهم الأب حنا صادر. وهذه الجوقة تعرف تماماً أساسيات موسيقاه. وعندما تعاونت معها، اطّلعتُ بشكل وافٍ على أهمّ هذه الركائز، مما زوّدني بفكرة واسعة عن أنماطه الموسيقية المتعدّدة».

ويختم المايسترو بسام شليطا مؤكّداً ضرورة الاجتهاد في العمل الموسيقي: «علينا أن نعطي كثيراً، لأنّ دور الفنان لا يقتصر على الأداء، فالمطلوب منه تقديم غذاء روحي وثقافي لسامعيه».


مقالات ذات صلة

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

يوميات الشرق تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تشهد العاصمة السعودية، السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، ضمن فعاليات «موسم الرياض».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الوتر السادس صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يعيش راهناً حالة فنية نشطة تتوزع بين التحضير لأعمال غنائية جديدة، مع الاستعداد لإحياء حفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

تترك الفنانة مادونا عرنيطة أثرها في كل إطلالة اجتماعية أو إعلامية لها. فلا تمر مرور الكرام، تماماً كعطر أنيق يعلق في الذاكرة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق «أسافر وحدي ملكاً» من تأليف أسامة الرحباني وإخراجه (الشرق الأوسط)

«أسافر وحدي ملكاً»... عندما تُعانق الأحلام نجوم السماء

على مدى نحو 90 دقيقة، انسحب صوت هبة طوجي بسلاسة مهيبة عبر مجموعة من الأغنيات القصيرة...

فيفيان حداد (بيروت)
إعلام فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

مالك القعقور

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».


دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
TT

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا، عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

وأوضح الباحثون في النتائج التي نُشرت الجمعة، بدورية «Nature Medicine» أن هذا الدواء المبتكر قد يمثل نقلة نوعية في علاج اضطرابات الدهون والأمراض الأيضية المرتبطة بها.

وعند تناول الطعام، يحوّل الجسم السعرات الحرارية الزائدة، خصوصاً من الكربوهيدرات والسكريات والدهون والكحول، إلى جزيئات تُعرف بالدهون الثلاثية، وهي شكل من أشكال الدهون التي تُخزَّن في الخلايا الدهنية لاستخدامها مصدراً للطاقة بين الوجبات، إلا أن ارتفاع مستويات هذه الدهون في الدم يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والتهاب البنكرياس، ما يجعل التحكم فيها ضرورة صحية ملحّة.

ويعتمد توازن دهون الدم على تناغم دقيق بين إنتاج الدهون في الكبد والأمعاء وبين تكسيرها وإزالتها من مجرى الدم. وعندما يختل هذا التوازن، تتراكم الدهون الثلاثية، ممهّدة الطريق لأمراض مثل اضطراب دهون الدم، والتهاب البنكرياس الحاد، ومرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي.

وأحد المفاتيح الرئيسية في هذا النظام هو بروتين يُعرف بمستقبل الكبد «إكس» (LXR)، الذي ينظم عدداً من الجينات المسؤولة عن تصنيع الدهون والتعامل معها. و يؤدي تنشيط هذا المستقبل لارتفاع الدهون الثلاثية والكوليسترول، ما جعل استهدافه دوائياً فكرة جذابة، لكنه محفوف بالمخاطر؛ إذ يشارك هذا المستقبل أيضاً في مسارات وقائية للكوليسترول بأنسجة أخرى من الجسم.

ولتجاوز هذه المعضلة، طوّر الفريق مركباً دوائياً يُؤخذ عن طريق الفم، يُعرف باسم «TLC‑2716»، يتميز بقدرته على تثبيط نشاط مستقبل (LXR) بشكل انتقائي في الكبد والأمعاء فقط، دون التأثير على المسارات الوقائية للكوليسترول في باقي الجسم. ويُصنَّف الدواء كـ«ناهض عكسي»، أي أنه لا يكتفي بمنع تنشيط المستقبل، بل يدفعه لإرسال إشارة معاكسة لتأثيره المعتاد.

خفض الدهون

وأظهرت التجارب قبل السريرية على الحيوانات أن الدواء نجح في خفض الدهون الثلاثية والكوليسترول في الدم وتقليل تراكم الدهون في الكبد. وفي نماذج كبد بشرية مخبرية، لوحظ انخفاض تراكم الدهون، مع تراجع الالتهاب والتليف الكبدي. كما أظهرت دراسات السلامة أن الدواء يتركز في الكبد والأمعاء فقط، ما يقلل مخاطره على بقية الأنسجة.

وشملت التجربة السريرية من المرحلة الأولى بالغين أصحاء، تلقوا الدواء يومياً لمدة 14 يوماً. وركّزت على تقييم السلامة والتحمّل، حيث أثبت الدواء نجاحه في تحقيق هذه الأهداف دون تسجيل آثار جانبية مُقلقة.

أما على صعيد الفاعلية، فقد خفّض الدواء الدهون الثلاثية بنسبة 38.5 في المائة عند أعلى جرعة (12 ملغ)، كما أدى لانخفاض الكوليسترول المتبقي بعد الوجبات بنسبة 61 في المائة، رغم أن المشاركين كانت لديهم مستويات دهون شبه طبيعية في الأساس. كما ساعد الدواء في تسريع إزالة الدهون الثلاثية من الدم عبر خفض نشاط بروتينين معروفين بتأخير هذه العملية.