الاقتصاد السعودي يُحقق نمواً قوياً بـ3.9 % في الربع الثاني مدفوعاً بالقطاع غير النفطي

مستشار توقّع لـ«الشرق الأوسط» استمرار الوتيرة الإيجابية خلال 2025

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الاقتصاد السعودي يُحقق نمواً قوياً بـ3.9 % في الربع الثاني مدفوعاً بالقطاع غير النفطي

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

في ظل الأداء الإيجابي لجميع الأنشطة الاقتصادية السعودية، وفي مقدمتها الأنشطة غير النفطية، حقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الربع الثاني من عام 2025 نمواً بنسبة 3.9 في المائة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وفقاً للتقديرات السريعة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء.

وسجّلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 4.7 في المائة، في حين ارتفعت الأنشطة النفطية بنسبة 3.8 في المائة، كما حققت الأنشطة الحكومية نمواً بنسبة 0.6 في المائة على أساس سنوي.

أما على أساس ربعي، فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً بنسبة 2.1 في المائة، مقارنةً بالربع الأول من العام الحالي، مدفوعاً بأكبر زيادة في الأنشطة النفطية منذ الربع الثالث من عام 2021، التي ارتفعت بنسبة 5.6 في المائة، إضافة إلى نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 1.6 في المائة، في حين تراجعت الأنشطة الحكومية بنسبة 0.8 في المائة.

وقال المستشار المالي والاقتصادي، الدكتور حسين العطاس، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن نمو الناتج المحلي الإجمالي يعكس أداءً اقتصادياً مرناً ومتيناً في مواجهة التحديات العالمية، مشيراً إلى عدد من العوامل الرئيسية التي أسهمت في تحقيق هذا النمو.

 

عوامل النمو

وأوضح العطاس أن الأنشطة غير النفطية كانت المحرك الأهم للنمو، لا سيما قطاع الخدمات، مثل الضيافة والنقل، الذي استفاد من موسم حج ناجح شهد ارتفاعاً كبيراً في أعداد الحجاج والمعتمرين. كما واصل القطاع المالي والتأمين النمو بدعم من توسع المنتجات المصرفية وتحسن الائتمان الممنوح للأفراد والشركات، إضافة إلى الأنشطة العقارية والإنشائية، التي استفادت من مشروعات الإسكان والبنية التحتية المرتبطة بـ«رؤية 2030»، مثل مشروعي «نيوم» و«الرياض الخضراء».

وأضاف أن الإنفاق الحكومي الرأسمالي سجّل مستويات مرتفعة خلال النصف الأول من العام، وتركز على مشروعات التحول الوطني، ما عزّز الطلب المحلي، ووجّه الموارد نحو القطاعات الواعدة.

كما أشار إلى أن التوسع في مشاركة المرأة بسوق العمل، وتحسن مؤشرات سوق العمل بشكل عام، ساهما في رفع القوة الشرائية ودفع الاستهلاك الخاص، وهو أحد مكونات الناتج المحلي.

وشدد العطاس على دور «صندوق الاستثمارات العامة» بوصفه محفزاً اقتصادياً غير تقليدي، من خلال استثماراته المباشرة في قطاعات البنية التحتية والتقنية والصناعة.

توقعات إيجابية

وتوقع العطاس استمرار وتيرة النمو الإيجابية خلال الربعين الثالث والرابع، وإن كانت بمعدلات متوسطة تتراوح بين 3.5 و4.2 في المائة، مستنداً في ذلك إلى مؤشرات عدة، منها الزخم الموسمي خلال الربع الثالث نتيجة عودة الأنشطة التعليمية، واستمرار موسم العمرة، والفعاليات السياحية والترفيهية تحت مظلة «الهيئة العامة للترفيه».

كما رجّح تحسناً في الطلب العالمي على النفط خلال فصل الشتاء، ما قد يُعيد التوازن التدريجي بين الأنشطة النفطية وغير النفطية. ولفت إلى أن الإصلاحات التنظيمية وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين المحليين والدوليين، من شأنها تعزيز بيئة الأعمال وزيادة الاستثمارات الخاصة.

وأوضح أن السياسات المالية والنقدية المتوازنة التي تنتهجها المملكة، تتيح الاستمرار في الإنفاق التنموي دون خلق ضغوط تضخمية أو مالية، إلا أنه نبّه في الوقت ذاته من بعض المخاطر المحتملة، مثل استمرار التباطؤ في بعض الاقتصادات الكبرى، وتقلبات أسعار النفط العالمية.

تقديرات دولية

وكان صندوق النقد الدولي، قد رفع، الثلاثاء، توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي خلال عامي 2025 و2026، استناداً إلى زيادة متوقعة في العائدات النفطية وتسارع نمو الأنشطة غير النفطية.

وتوقع الصندوق نمواً بنسبة 3.6 في المائة عام 2025، بزيادة 0.6 نقطة مئوية على تقديراته السابقة الصادرة في أبريل (نيسان) الماضي، كما رفع توقعاته لعام 2026 إلى 3.9 في المائة، مقارنة بـ3.7 في المائة سابقاً.

من جانبها، قالت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، الأربعاء، إن تصنيف السعودية الائتماني (إيه+/مستقر/إيه1) قد يشهد رفعاً في حال أسهم النمو القوي في الأنشطة غير النفطية بزيادة الناتج المحلي الإجمالي للفرد، إلى جانب تعزيز تدفقات الاستثمارات الخاصة والأجنبية.

وفي تقريرها، توقّعت الوكالة أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي للمملكة نمواً بنسبة 3.5 في المائة خلال الفترة من 2025 إلى 2028، مع متوسط عجز مالي يبلغ 4.4 في المائة من الناتج المحلي خلال الفترة ذاتها، مدفوعاً بالإنفاق المرتبط بمشروعات «رؤية 2030».


مقالات ذات صلة

الفالح: التبادل التجاري بين السعودية واليابان ارتفع 38 % في 8 سنوات

الاقتصاد وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح (الشرق الأوسط)

الفالح: التبادل التجاري بين السعودية واليابان ارتفع 38 % في 8 سنوات

أكّد وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، أن التبادل التجاري بين المملكة واليابان ارتفع بنسبة 38 % من عام 2016 إلى 2024، ليصل إلى 138 مليار ريال.

الاقتصاد رئيس اتحاد الغرف السعودية عبد الله كامل (الشرق الأوسط)

رئيس اتحاد الغرف السعودية: الشراكة مع اليابان دخلت مرحلة جديدة ونوعية

قال رئيس اتحاد الغرف السعودية عبد الله كامل إن اليابان تُعد الشريك الاستراتيجي الثالث للمملكة من حيث التبادل التجاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني ريوتسي أوكازاوا (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد الياباني يتوقع نجاحاً هائلاً لـ«إكسبو الرياض 2030»

قال وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ريوتسي أوكازاوا، إن بلاده ستشارك في «إكسبو الرياض 2030»، معرباً عن توقعاته بأن يحقق المعرض نجاحاً هائلاً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مصانع شركة «سبكيم» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

مؤشر الإنتاج الصناعي السعودي يسجل أعلى نمو منذ مطلع 2023

سجل مؤشر الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي في السعودية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.4 في المائة خلال شهر نوفمبر 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حروف بلاستيكية مُرتبة لتُشكّل كلمة «تضخم» موضوعة على ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

بيانات تضخم أميركية مرتقبة تعيد رسم توقعات «الفيدرالي» للعام الجديد

يستقبل الاقتصاد العالمي الأسبوع المقبل بسلسلة من البيانات المفصلية التي ستحدد مسار السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى خلال عام 2026.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

إريك ترمب: أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد

إريك ترمب: أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد
TT

إريك ترمب: أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد

إريك ترمب: أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد

أكد إريك ترمب، نائب الرئيس التنفيذي لـ«منظمة ترمب»، أن «أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد»، معرباً عن ثقته المطلقة في التحول الحضاري الذي تعيشه المملكة، وجعلها إحدى أكثر الوجهات جذباً للمشاريع العقارية والسياحية على مستوى العالم.

وأوضح ترمب لـ«الشرق الأوسط»، خلال وجوده في الرياض، أن حجم البناء الذي شاهده في الرياض والدرعية يعكس رؤية طموحة وانفتاحاً اقتصادياً يجعل من تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى السوق السعودية أمراً حتمياً وضرورة للمستثمرين الدوليين، كاشفاً في الوقت نفسه عن العمل على تنفيذ 3 مشروعات ضخمة في مدن سعودية رئيسية، في مقدمتها الرياض وجدة.

وأكد ترمب إيمانه العميق ببيئة الاستثمار السعودية التي تتحسن يوماً بعد يوم بفضل التشريعات الجديدة، مشدداً على أن المستقبل يحمل آفاقاً أكبر للمملكة التي وصفها بأنها «بلد يحق له أن يفتخر بنفسه».


مصر: تصدير شحنة بحجم 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال إلى كندا

السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)
السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: تصدير شحنة بحجم 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال إلى كندا

السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)
السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، عن تصدير شحنة جديدة من الغاز الطبيعي المسال من مجمع إدكو للإسالة على ساحل البحر المتوسط، وذلك عبر السفينة «LNG Endeavour» لصالح شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، ومتجهة إلى كندا بكمية تبلغ نحو 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال.

وقالت الوزارة في بيان إن تصدير عدد من شحنات الغاز الطبيعي المسال يأتي «وفقاً لاستراتيجية عمل وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الشركاء الأجانب على ضخ المزيد من الاستثمارات لزيادة الإنتاج المحلي من الغاز، وتحقيق قيمة مضافة وعائد اقتصادي».

وأضافت أن انتهاج سياسة تصدير شحنات الغاز يعزز «دور مصر بوصفها مركزاً إقليمياً لتجارة وتداول الغاز».


انخفاض معدل التضخم الأساسي في مصر إلى 11.8 % في ديسمبر

مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
TT

انخفاض معدل التضخم الأساسي في مصر إلى 11.8 % في ديسمبر

مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

تراجع ‌معدل ‌التضخم ⁠الأساسي ​في ‌مصر إلى 11.8 في المائة على ⁠أساس ‌سنوي في ديسمبر (كانون الأول) من 12.5 ​في المائة ​​خلال نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال البنك المركزي المصري، في بيان، إن معدل التغير الشهري في الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين للحضر، الذي أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، سجل 0.2 في المائة في ديسمبر مطابقاً لنظيره المسجل في ديسمبر 2024 وأقل من المعدل البالغ 0.3 في المائة في نوفمبر 2025.

وعلى أساس سنوي، سجل معدل التضخم العام للحضر 12.3 في المائة في ديسمبر 2025، وهو معدل مماثل لنظيره في نوفمبر 2025.

أما معدل التغير الشهري في الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين، الذي يعده البنك المركزي المصري، فقد سجل 0.2 في المائة في ديسمبر 2025 مقابل 0.9 في المائة خلال ديسمبر 2024، و0.8 في المائة خلال نوفمبر 2025. وعلى أساس سنوي، سجل معدل التضخم الأساسي 11.8 في المائة في ديسمبر 2025 مقابل 12.5 في المائة في نوفمبر 2025.