صندوق النقد الدولي: الاقتصاد السعودي يثبت قدرته على الصمود في مواجهة الصدمات

أشاد باستمرار نمو الأنشطة غير النفطية ودعا إلى مواصلة الإصلاحات الهيكلية

العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد السعودي يثبت قدرته على الصمود في مواجهة الصدمات

العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد السعودي أثبت قدرته على الصمود في مواجهة الصدمات العالمية، حيث تواصل الأنشطة الاقتصادية غير النفطية نموها المتزايد.

وفي الوقت نفسه، يظل التضخم تحت السيطرة، بينما سجلت معدلات البطالة انخفاضاً غير مسبوق. ودعا إلى استمرار جهود الإصلاح الهيكلي للحفاظ على النمو غير النفطي وتعزيز تنويع النشاط الاقتصادي.

وذكر الصندوق في بيان مع ختام بعثته إلى المملكة ضمن مشاورات المادة الرابعة والذي لقي ترحيباً من وزارة المالية السعودية، أنه بالرغم من التحديات التي فرضها انخفاض عائدات النفط والواردات المرتبطة بالاستثمار، والتي أدت إلى عجز مزدوج، فإن هامش الأمان الخارجي والمالي يظل كبيراً. كما أن التوسع في الموقف المالي مقارنة بما خُطط له في الموازنة لا يزال مناسباً.

أحدث التطورات الاقتصادية

بحسب ما جاء في بيان صندوق النقد الدولي، فإن إجمالي الناتج المحلي الحقيقي غير النفطي سجل نمواً ملموساً بنسبة 4.2 في المائة عام 2024، بدفع أساسي من الاستهلاك الخاص والاستثمار غير النفطي.

ورغم انخفاض إنتاج النفط إلى 9 ملايين برميل يومياً، سجل الناتج المحلي الإجمالي الكلي نمواً بنسبة 1.8 في المائة في 2024. وتشير أحدث التقديرات لإجمالي الناتج المحلي في الربع الأول من عام 2025 إلى توسع الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9 في المائة على أساس سنوي.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع سابقاً نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 1.5 في المائة في 2024.

 

ولا يزال الزخم قوياً في سوق العمل، إذ تراجع معدل بطالة المواطنين السعوديين إلى مستوى قياسي بلغ 7 في المائة في 2024، متجاوزاً هدف «رؤية 2030» المعدل إلى 5 في المائة.

هذا التحسن، بحسب بيان الصندوق، شمل انخفاضاً بنصف معدلات بطالة الشباب والنساء خلال أربع سنوات.

وظل التضخم محتوياً عند 2.3 في المائة في أبريل (نيسان) 2025، مدعوماً بارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية وتباطؤ تضخم الإيجارات والنقل.

بينما تحول الحساب الجاري إلى عجز طفيف بلغ 0.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، بعد فائض 2.9 في المائة في 2023.

ويعزى ذلك إلى انخفاض الإيرادات النفطية وزيادة الواردات والتحويلات الخارجية، التي تجاوزت نمو السياحة الداخلية.

وتم تمويل هذا العجز، بحسب الصندوق، عبر الاقتراض الخارجي وتخفيضات في احتياطيات البنك المركزي، التي لا تزال كافية لتغطية 15 شهراً من الواردات.

وأدى تجاوز حدود الإنفاق إلى تفاقم عجز المالية العامة الكلي ليبلغ 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، أعلى من الهدف المحدد. ومع ذلك، تحسن الرصيد الأولي غير النفطي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.6 نقطة مئوية. وارتفع الدين الحكومي المركزي إلى 26.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، لكن المملكة تظل من أقل الدول مديونية عالمياً، وصافي دينها لا يتجاوز 17 في المائة.

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان على هامش اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية والمصرفية في واشنطن (الصندوق)

آفاق ومخاطر: زخم داخلي وتحديات عالمية

يرى صندوق النقد الدولي أن الطلب المحلي القوي، بما في ذلك المشروعات الحكومية، سيظل المحرك الرئيسي للنمو رغم تصاعد حالة عدم اليقين العالمي وتراجع التوقعات لأسعار السلع الأولية.

ويتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي 3.4 في المائة في عام 2025، مدفوعاً بمشاريع «رؤية 2030» ونمو الائتمان القوي.

وعلى المدى المتوسط، يتوقع أن يدفع الطلب المحلي القوي، بما في ذلك الزخم الناتج عن استضافة المملكة لفعاليات دولية كبرى، نمو القطاع غير النفطي ليقترب من 4 في المائة في عام 2027، قبل أن يستقر عند 3.5 في المائة بحلول عام 2030.

ولفت الصندوق إلى أن التأثير المباشر من ارتفاع التوترات التجارية العالمية سيظل محدوداً، نظراً لإعفاء المنتجات النفطية من الرسوم الجمركية الأميركية، حيث شكلت هذه المنتجات 78 في المائة من صادرات السلع من السعودية إلى الولايات المتحدة في عام 2024، في حين أن الصادرات غير النفطية إلى الولايات المتحدة لا تتجاوز 3.4 في المائة من مجموع الصادرات غير النفطية للمملكة.

أما التضخم فسيحافظ على استقراره عند نحو 2 في المائة، بفضل ربط العملة بالدولار ومصداقية السياسة النقدية.

 

 

على الصعيد الخارجي، يتوقع الصندوق اتساع عجز الحساب الجاري ليصل إلى ذروته بنحو 3.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، قبل أن يتراجع إلى 3.4 في المائة في 2030، بسبب ارتفاع الواردات المرتبطة بالاستثمار وزيادة تحويلات العمالة الوافدة. وستظل الاحتياطيات الدولية قوية وكافية.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن ضعف الطلب على النفط وتصاعد التوترات التجارية العالمية، وتعمق التشتت الجغرافي-الاقتصادي يمكن أن يفضي إلى تراجع إيرادات النفط.

وسوف يؤدي ذلك بدوره إلى ارتفاع عجز المالية العامة والدين، وزيادة تكاليف التمويل. ومع ذلك، يمكن لارتفاع إنتاج/ أسعار النفط أو تسريع الإصلاحات أن يحققا مكاسب نمو أقوى.

أحد الأسواق المحلية في الرياض (رويترز)

سياسة المالية العامة: توسع حذر ومسار نحو الاستدامة

رأى الصندوق أن الموقف المالي في عام 2025، لا يزال ملائماً. ويتوقع خبراء الصندوق أن يبلغ عجز المالية العامة الكلي 4.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2025.

ومع ذلك، يؤكد أن هذه النتيجة تعكس تحسناً في الرصيد الأولي غير النفطي بنحو 3.6 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

على المدى المتوسط، يتوقع أن ينخفض عجز المالية العامة الكلي بعد وصوله إلى ذروته في 2025. وسيتراجع تدريجياً إلى نحو 3.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2030، مدفوعاً باستمرار عملية احتواء فاتورة الأجور وتدابير كفاءة الإنفاق.

وخلال هذه الفترة، يتوقع أن يسجل العجز الأولي غير النفطي انخفاضاً بنحو 4.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

سيتم تمويل هذا العجز في المقام الأول عبر الاقتراض، بما في ذلك إصدارات الدين والقروض المصرفية، مما سيرفع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى نحو 42 في المائة بحلول عام 2030.

ولضمان العدالة بين الأجيال، يرى الصندوق أن ضبط أوضاع المالية العامة تدريجياً أمر ضروري على المدى المتوسط. ويوصي بتوليد زيادة إضافية في إيرادات تبلغ 3.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي على مدار الفترة 2026-2030، وذلك بشكل رئيسي من خلال:

- تعبئة الإيرادات غير النفطية: رحب الصندوق بخطط زيادة الضريبة على الأراضي غير المطورة وتوسيع قاعدة ضريبة القيمة المضافة.

- رفع الدعم عن الطاقة: أثنى الصندوق على تعديلات أسعار الطاقة ويدعو إلى تسريع جهود الحد من دعم الطاقة، بما في ذلك إلغاء الحد الأقصى لأسعار البنزين.

- ترشيد النفقات الأخرى: رحبت البعثة بالمراجعات الجارية للإنفاق بهدف تحقيق وفورات وزيادة الكفاءة، مع التركيز على خفض النفقات الجارية ذات المضاعف المالي المنخفض.

مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى جهاد أزعور يتحدث عن الاقتصاد السعودي خلال فعالية نظمها مركز Think التابع لمجموعة الأبحاث والإعلام في الرياض (الشرق الأوسط)

السياسة النقدية والقطاع المالي: استقرار ومتانة

واعتبر صندوق النقد الدولي أن سياسة ربط العملة بالدولار الأميركي تظل ملائمة، مدعومة بمصداقية عالية وهامش أمان خارجي كبير. ويجب أن يظل سعر الفائدة الأساسي للبنك المركزي السعودي متسقاً مع سعر الفائدة الأساسي للاحتياطي الفيدرالي.

كما يظل القطاع المصرفي قوياً ومرناً، محتفظاً بملاءة ورِبحية عالية، رغم ارتفاع تكاليف التمويل. ومع ذلك، يشكل النمو الائتماني القوي ضغوطاً تمويلية، مما يدفع البنوك لتنويع مصادر تمويلها بالاعتماد المتزايد على الاقتراض الخارجي.

وفي هذا الإطار، رحبت بعثة الصندوق بجهود البنك المركزي السعودي لمراجعة أدواته الاحترازية في مواجهة مخاطر النمو الائتماني السريع، ودعت إلى معالجة النمو الائتماني والضغوط التمويلية للحد من المخاطر على الاستقرار المالي.

كما أشادت البعثة بالجهود المستمرة لتعزيز الأطر التنظيمية والرقابية، مثل النظام المصرفي الجديد وتطوير إطار إشرافي قائم على المخاطر.

الإصلاحات الهيكلية: مفتاح التنويع والنمو المستدام

وأكد الصندوق على الأهمية الحاسمة لاستمرار جهود الإصلاح الهيكلي لدعم النمو غير النفطي وتنويع النشاط الاقتصادي، خاصة في ظل حالة عدم اليقين العالمية.

وقال إن المملكة نفذت إصلاحات واسعة النطاق في تنظيم الشركات، والحوكمة، وسوق العمل، والسوق المالية. وتشمل الإصلاحات الجديدة نظام الاستثمار المحدث وتعديلات نظام العمل، التي ستعزز ثقة المستثمرين وتدعم مكاسب الإنتاجية.

كما دعا الصندوق إلى تعزيز رأس المال البشري، من خلال تحسين المهارات وتوافقها مع سوق العمل، وتحسين الوصول إلى التمويل، وتعزيز التحول الرقمي، بما في ذلك دمج الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية.

وشددا أخيراً على أن السياسات الصناعية يجب أن تكمل الإصلاحات الهيكلية ولا تحل محلها، ويجب أن تركز على جذب رأس المال الخاص بدلاً من إزاحته.

حقائق

أرقام نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي السعودي من تقرير صندوق النقد الدولي:

  • 4.2 في المائة في عام 2024
  • 4.9 في المائة (توقعات أولية) في الربع الأول من عام 2025
  • 3.4 في المائة (توقعات) في عام 2025
  • يقترب من 4 في المائة في عام 2027 على المدى المتوسط
  • يستقر عند 3.5 في المائة بحلول عام 2030


مقالات ذات صلة

السعودية ترسّخ موقعها بين أكبر 20 اقتصاداً عالمياً في 2026

الاقتصاد العاصمة السعودية (رويترز)

السعودية ترسّخ موقعها بين أكبر 20 اقتصاداً عالمياً في 2026

تكشف البيانات الاقتصادية المستقاة من صندوق النقد الدولي تثبيت السعودية لمكانتها المتقدمة ضمن قائمة أكبر 20 اقتصاداً في العالم لعام 2026.

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

صندوق النقد: السعودية تدخل مرحلة جديدة من التحول مدعومة بقوة إصلاحاتها

أشاد صندوق النقد الدولي بالمسار التنموي الذي تسلكه السعودية، مؤكداً أنها تستقبل عام 2026 وهي تقف على أعتاب مرحلة تاريخية من النضج الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تحالف اليسار الشعبي في مسيرة احتجاجية ضد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (إ.ب.أ)

سوق الديون الفنزويلية... انتعاش السندات يصطدم بشبكة معقدة من الدائنين

أعادت الإطاحة بنظام نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة الأمل للدائنين، وحوّلت إعادة هيكلة الديون من حلم بعيد إلى إمكانية حقيقية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مصر تنتظر 3.8 مليار دولار من صندوق النقد الدولي خلال أسابيع

تنتظر مصر أن يصرف صندوق النقد الدولي نحو 3.8 مليار دولار ضمن برنامج القرض الممتد بجانب جزء آخر من صندوق الاستدامة والصلابة.

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي على مقره بالعاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)

صندوق النقد يتوصل لاتفاق بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج مصر

قال صندوق النقد الدولي اليوم الاثنين إنه توصل ‌إلى ‌اتفاق ‌على ⁠مستوى الخبراء ​بشأن ‌المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج مصر ضمن تسهيل الصندوق ⁠الممدد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النفط يرتفع بعد تهديد ترمب شركاء إيران التجاريين بالرسوم

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط (رويترز)
TT

النفط يرتفع بعد تهديد ترمب شركاء إيران التجاريين بالرسوم

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، حيث طغت المخاوف المتزايدة بشأن إيران واحتمال انقطاع الإمدادات على توقعات زيادة إمدادات النفط الخام من فنزويلا.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 28 سنتاً، أو 0.4 في المائة، لتصل إلى 64.15 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:01 بتوقيت غرينتش، محومةً قرب أعلى مستوى لها في شهرين والذي سجلته في الجلسة السابقة.

وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 28 سنتاً، أو 0.5 في المائة، ليصل إلى 59.78 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 8 ديسمبر (كانون الأول)، والذي سجله في وقت سابق من الجلسة.

وتواجه إيران، إحدى أكبر الدول المنتجة للنفط في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، أكبر مظاهرات مناهضة للحكومة منذ سنوات، مما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التحذير من احتمال اتخاذ إجراء عسكري رداً على العنف المميت ضد المتظاهرين.

ومن المتوقع أن يجتمع ترمب مع كبار مستشاريه، يوم الثلاثاء، لمناقشة الخيارات المتاحة بشأن إيران، وفقاً لما صرّح به مسؤول أميركي لوكالة «رويترز».

وكان الرئيس الأميركي قد أعلن، يوم الاثنين، أن أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران ستخضع لرسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على أي معاملات تجارية مع الولايات المتحدة.

وتُعدّ هذه التطورات ذات أهمية بالغة لأسواق النفط، إذ تُعتبر إيران منتجاً رئيسياً للنفط خاضعاً للعقوبات، وأي تصعيد قد يُؤدي إلى تعطيل الإمدادات أو زيادة علاوة المخاطر الجيوسياسية.

وقال بنك «باركليز» في مذكرة: «أضافت الاضطرابات في إيران، في رأينا، ما يُقارب 3-4 دولارات للبرميل إلى علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط».

كما تُعاني الأسواق من مخاوف بشأن زيادة المعروض من النفط الخام نتيجةً لعودة فنزويلا المتوقعة إلى التصدير. وعقب الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو، صرّح ترمب الأسبوع الماضي بأن حكومة كاراكاس ستُسلّم ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط، رهناً بالعقوبات الغربية، إلى الولايات المتحدة.

وقد برزت شركات تجارة النفط العالمية كفائزين مبكرين في سباق السيطرة على تدفقات النفط الخام الفنزويلي، متقدمةً بذلك على شركات الطاقة الأميركية الكبرى.

وفي سياق متصل، تصاعدت التوترات الجيوسياسية مع شنّ القوات الروسية هجمات على أكبر مدينتين في أوكرانيا فجر الثلاثاء، وفقاً لما أفاد به مسؤولون أوكرانيون، ما أسفر عن مقتل شخص واحد في مدينة خاركيف شمال شرق البلاد.

وفي الولايات المتحدة، جدّدت إدارة ترمب هجماتها على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما يُؤكّد المخاوف في الأسواق بشأن استقلالية البنك المركزي، ويُزيد من حالة عدم اليقين بشأن الأوضاع الاقتصادية المستقبلية والطلب على النفط.


الذهب يستقر دون مستوى 4600 دولار مع جني المستثمرين للأرباح

عامل يقوم بتلميع سبائك الذهب في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
عامل يقوم بتلميع سبائك الذهب في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
TT

الذهب يستقر دون مستوى 4600 دولار مع جني المستثمرين للأرباح

عامل يقوم بتلميع سبائك الذهب في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
عامل يقوم بتلميع سبائك الذهب في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

استقرت أسعار الذهب بشكل عام، يوم الثلاثاء، حيث تداولت دون مستوى قياسي بلغ 4600 دولار للأونصة والذي سجلته في الجلسة السابقة، وسط تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي مع جني المستثمرين للأرباح.

وبلغ سعر الذهب الفوري 4593.81 دولار للأونصة عند الساعة 03:57 بتوقيت غرينتش، بينما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم فبراير (شباط) بنسبة 0.3 في المائة إلى 4602.70 دولار.

وكان سعر الذهب الفوري قد استقر عند 4593.81 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:57 بتوقيت غرينتش، بينما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم فبراير بنسبة 0.3 في المائة إلى 4602.70 دولار.

وقال كايل رودا، كبير محللي السوق في «كابيتال.كوم»: «ربما هناك بعض الأشخاص الذين يسعون لتحقيق أرباح قصيرة الأجل، ولكن كما رأينا أمس، يمكن استغلال الانخفاض في ساعات التداول الآسيوية للشراء بسرعة كبيرة».

وارتفع سعر الذهب بأكثر من 2 في المائة ليسجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 4629.94 دولار في الجلسة السابقة، حيث أقبل المستثمرون على شراء الأصول الآمنة بعد أن فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحقيقاً جنائياً مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.

ومما زاد من حدة المخاوف الجيوسياسية، تصريح ترمب، يوم الاثنين، بأن أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران ستواجه تعريفة جمركية بنسبة 25 في المائة على تجارتها مع الولايات المتحدة، في الوقت الذي تدرس فيه واشنطن ردها على حملة القمع التي شُنّت على أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ سنوات في إيران، الدولة المُصدّرة للنفط.

ويأتي الاضطراب في إيران في وقتٍ يستعرض فيه ترمب قوة الولايات المتحدة دولياً، بعد اعتقاله الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ومناقشته ضم غرينلاند بالشراء أو بالقوة.

وتميل الأصول غير المدرة للدخل إلى الأداء الجيد في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، وعندما ترتفع المخاطر الجيوسياسية أو الاقتصادية.

ورفع «سيتي بنك» توقعاته لأسعار الذهب خلال ثلاثة أشهر إلى 5000 دولار للأونصة، والفضة إلى 100 دولار للأونصة، مشيراً إلى زخم استثماري قوي، وإلى أن العوامل الإيجابية العديدة من المرجح أن تبقى قائمة خلال الربع الأول من العام.

وقال: «قد يتفاقم النقص الحالي في المعروض الفعلي من الفضة ومعادن مجموعة البلاتين بشكل طفيف على المدى القريب، نتيجةً لتأجيل محتمل في قرارات تعريفات المادة 232، والتي تُشكل في نهاية المطاف مخاطر ثنائية كبيرة على التدفقات التجارية والأسعار».

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 85.42 دولار للأونصة، بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 86.22 دولار، يوم الاثنين. فيما انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 2327.43 دولار للأونصة، بعد أن سجل مستوى قياسياً بلغ 2478.50 دولار في 29 ديسمبر (كانون الأول).


بيسنت «الممتعض» لترمب: التحقيق الجنائي ضد باول أحدث فوضى ويهدد استقرار الأسواق

بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
TT

بيسنت «الممتعض» لترمب: التحقيق الجنائي ضد باول أحدث فوضى ويهدد استقرار الأسواق

بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)
بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي للكشف عن الموقع الإلكتروني الرسمي لحسابات ترمب في وزارة الخزانة (أرشيفية - رويترز)

كشفت مصادر مطلعة لـ«أكسيوس» أن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أعرب للرئيس دونالد ترمب، في اتصال هاتفي متأخر يوم الأحد، عن امتعاضه الشديد من التحقيق الفيدرالي الذي يستهدف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، محذراً من أن هذه الخطوة «تسببت في فوضى» قد تعصف بالاستقرار المالي.

اضطراب الأسواق وردود الفعل

ولم تتأخر تداعيات هذه المخاوف؛ إذ شهدت الأسواق، يوم الاثنين، تراجعاً في قيمة الدولار، بينما ارتفعت عوائد السندات وأسعار الذهب، وسط قلق المستثمرين من التدخل السياسي في استقلالية البنك المركزي.

وفي تصعيد غير مسبوق، خرج باول في بيان فيديو نادر ليلة الأحد، نافياً ارتكاب أي مخالفات فيما يتعلق بتكاليف ترميم مقر البنك في واشنطن. واتهم باول إدارة ترمب بـ«تسييس وزارة العدل» انتقاماً منه لعدم خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي طلبها الرئيس، قائلاً: «التهديد بالملاحقة الجنائية هو نتيجة لعملنا بناءً على مصلحة الجمهور لا تفضيلات الرئيس».

«تحرك منفرد» وصدع في الإدارة

وتشير التقارير إلى أن مكتب المدعية العامة في واشنطن، جانين بيرو، أطلق التحقيق دون إخطار مسبق لوزارة الخزانة أو كبار المسؤولين في البيت الأبيض أو حتى القيادة المركزية لوزارة العدل. ووصف مصدر بالإدارة تحرك بيرو بأنه «خروج عن النص».

من جانبه، حاول ترمب النأي بنفسه عن تفاصيل التحقيق، مصرحاً لشبكة «إن بي سي»: «لا أعرف شيئاً عن مذكرات الاستدعاء»، لكنه لم يترك الفرصة دون مهاجمة باول، قائلاً: «إنه ليس جيداً في إدارة الفيدرالي، وليس جيداً في تشييد المباني».

كواليس «مارالاغو» وأصابع الاتهام

وتتجه الأنظار داخل الإدارة إلى بيل بولت، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان؛ حيث يعتقد مسؤولون أنه كان المحرك وراء دفع وزارة العدل لفتح هذا التحقيق. ورغم نفي بولت هذه المزاعم، تشير المصادر إلى أن «الضوء الأخضر» لبيرو قد يكون جاء نتيجة اجتماع عُقد الأسبوع الماضي بين ترمب وبولت في نادي «مارالاغو».

العواقب السياسية

لقد أدى هذا التحقيق إلى نتائج عكسية لما كانت تخطط له الإدارة؛ فبينما كان بيسنت يأمل في استقالة باول مبكراً لإفساح المجال لمرشح جديد، يرى مراقبون أن باول بات الآن «أكثر تمسكاً بمنصبه» للدفاع عن نفسه.

وعلى الصعيد البرلماني، أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس، العضو البارز في لجنة الخدمات المصرفية، اعتزامه عرقلة أي إجراء لتعيين بديل لباول طالما استمر هذا التحقيق، مشككاً في مصداقية وزارة العدل.