صندوق النقد الدولي: الاقتصاد السعودي يثبت قدرته على الصمود في مواجهة الصدمات

أشاد باستمرار نمو الأنشطة غير النفطية ودعا إلى مواصلة الإصلاحات الهيكلية

العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد السعودي يثبت قدرته على الصمود في مواجهة الصدمات

العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)
العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد السعودي أثبت قدرته على الصمود في مواجهة الصدمات العالمية، حيث تواصل الأنشطة الاقتصادية غير النفطية نموها المتزايد.

وفي الوقت نفسه، يظل التضخم تحت السيطرة، بينما سجلت معدلات البطالة انخفاضاً غير مسبوق. ودعا إلى استمرار جهود الإصلاح الهيكلي للحفاظ على النمو غير النفطي وتعزيز تنويع النشاط الاقتصادي.

وذكر الصندوق في بيان مع ختام بعثته إلى المملكة ضمن مشاورات المادة الرابعة والذي لقي ترحيباً من وزارة المالية السعودية، أنه بالرغم من التحديات التي فرضها انخفاض عائدات النفط والواردات المرتبطة بالاستثمار، والتي أدت إلى عجز مزدوج، فإن هامش الأمان الخارجي والمالي يظل كبيراً. كما أن التوسع في الموقف المالي مقارنة بما خُطط له في الموازنة لا يزال مناسباً.

أحدث التطورات الاقتصادية

بحسب ما جاء في بيان صندوق النقد الدولي، فإن إجمالي الناتج المحلي الحقيقي غير النفطي سجل نمواً ملموساً بنسبة 4.2 في المائة عام 2024، بدفع أساسي من الاستهلاك الخاص والاستثمار غير النفطي.

ورغم انخفاض إنتاج النفط إلى 9 ملايين برميل يومياً، سجل الناتج المحلي الإجمالي الكلي نمواً بنسبة 1.8 في المائة في 2024. وتشير أحدث التقديرات لإجمالي الناتج المحلي في الربع الأول من عام 2025 إلى توسع الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9 في المائة على أساس سنوي.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع سابقاً نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 1.5 في المائة في 2024.

 

ولا يزال الزخم قوياً في سوق العمل، إذ تراجع معدل بطالة المواطنين السعوديين إلى مستوى قياسي بلغ 7 في المائة في 2024، متجاوزاً هدف «رؤية 2030» المعدل إلى 5 في المائة.

هذا التحسن، بحسب بيان الصندوق، شمل انخفاضاً بنصف معدلات بطالة الشباب والنساء خلال أربع سنوات.

وظل التضخم محتوياً عند 2.3 في المائة في أبريل (نيسان) 2025، مدعوماً بارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية وتباطؤ تضخم الإيجارات والنقل.

بينما تحول الحساب الجاري إلى عجز طفيف بلغ 0.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، بعد فائض 2.9 في المائة في 2023.

ويعزى ذلك إلى انخفاض الإيرادات النفطية وزيادة الواردات والتحويلات الخارجية، التي تجاوزت نمو السياحة الداخلية.

وتم تمويل هذا العجز، بحسب الصندوق، عبر الاقتراض الخارجي وتخفيضات في احتياطيات البنك المركزي، التي لا تزال كافية لتغطية 15 شهراً من الواردات.

وأدى تجاوز حدود الإنفاق إلى تفاقم عجز المالية العامة الكلي ليبلغ 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، أعلى من الهدف المحدد. ومع ذلك، تحسن الرصيد الأولي غير النفطي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.6 نقطة مئوية. وارتفع الدين الحكومي المركزي إلى 26.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، لكن المملكة تظل من أقل الدول مديونية عالمياً، وصافي دينها لا يتجاوز 17 في المائة.

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا تتحدث مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان على هامش اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية والمصرفية في واشنطن (الصندوق)

آفاق ومخاطر: زخم داخلي وتحديات عالمية

يرى صندوق النقد الدولي أن الطلب المحلي القوي، بما في ذلك المشروعات الحكومية، سيظل المحرك الرئيسي للنمو رغم تصاعد حالة عدم اليقين العالمي وتراجع التوقعات لأسعار السلع الأولية.

ويتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي 3.4 في المائة في عام 2025، مدفوعاً بمشاريع «رؤية 2030» ونمو الائتمان القوي.

وعلى المدى المتوسط، يتوقع أن يدفع الطلب المحلي القوي، بما في ذلك الزخم الناتج عن استضافة المملكة لفعاليات دولية كبرى، نمو القطاع غير النفطي ليقترب من 4 في المائة في عام 2027، قبل أن يستقر عند 3.5 في المائة بحلول عام 2030.

ولفت الصندوق إلى أن التأثير المباشر من ارتفاع التوترات التجارية العالمية سيظل محدوداً، نظراً لإعفاء المنتجات النفطية من الرسوم الجمركية الأميركية، حيث شكلت هذه المنتجات 78 في المائة من صادرات السلع من السعودية إلى الولايات المتحدة في عام 2024، في حين أن الصادرات غير النفطية إلى الولايات المتحدة لا تتجاوز 3.4 في المائة من مجموع الصادرات غير النفطية للمملكة.

أما التضخم فسيحافظ على استقراره عند نحو 2 في المائة، بفضل ربط العملة بالدولار ومصداقية السياسة النقدية.

 

 

على الصعيد الخارجي، يتوقع الصندوق اتساع عجز الحساب الجاري ليصل إلى ذروته بنحو 3.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، قبل أن يتراجع إلى 3.4 في المائة في 2030، بسبب ارتفاع الواردات المرتبطة بالاستثمار وزيادة تحويلات العمالة الوافدة. وستظل الاحتياطيات الدولية قوية وكافية.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن ضعف الطلب على النفط وتصاعد التوترات التجارية العالمية، وتعمق التشتت الجغرافي-الاقتصادي يمكن أن يفضي إلى تراجع إيرادات النفط.

وسوف يؤدي ذلك بدوره إلى ارتفاع عجز المالية العامة والدين، وزيادة تكاليف التمويل. ومع ذلك، يمكن لارتفاع إنتاج/ أسعار النفط أو تسريع الإصلاحات أن يحققا مكاسب نمو أقوى.

أحد الأسواق المحلية في الرياض (رويترز)

سياسة المالية العامة: توسع حذر ومسار نحو الاستدامة

رأى الصندوق أن الموقف المالي في عام 2025، لا يزال ملائماً. ويتوقع خبراء الصندوق أن يبلغ عجز المالية العامة الكلي 4.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2025.

ومع ذلك، يؤكد أن هذه النتيجة تعكس تحسناً في الرصيد الأولي غير النفطي بنحو 3.6 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

على المدى المتوسط، يتوقع أن ينخفض عجز المالية العامة الكلي بعد وصوله إلى ذروته في 2025. وسيتراجع تدريجياً إلى نحو 3.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2030، مدفوعاً باستمرار عملية احتواء فاتورة الأجور وتدابير كفاءة الإنفاق.

وخلال هذه الفترة، يتوقع أن يسجل العجز الأولي غير النفطي انخفاضاً بنحو 4.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

سيتم تمويل هذا العجز في المقام الأول عبر الاقتراض، بما في ذلك إصدارات الدين والقروض المصرفية، مما سيرفع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى نحو 42 في المائة بحلول عام 2030.

ولضمان العدالة بين الأجيال، يرى الصندوق أن ضبط أوضاع المالية العامة تدريجياً أمر ضروري على المدى المتوسط. ويوصي بتوليد زيادة إضافية في إيرادات تبلغ 3.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي على مدار الفترة 2026-2030، وذلك بشكل رئيسي من خلال:

- تعبئة الإيرادات غير النفطية: رحب الصندوق بخطط زيادة الضريبة على الأراضي غير المطورة وتوسيع قاعدة ضريبة القيمة المضافة.

- رفع الدعم عن الطاقة: أثنى الصندوق على تعديلات أسعار الطاقة ويدعو إلى تسريع جهود الحد من دعم الطاقة، بما في ذلك إلغاء الحد الأقصى لأسعار البنزين.

- ترشيد النفقات الأخرى: رحبت البعثة بالمراجعات الجارية للإنفاق بهدف تحقيق وفورات وزيادة الكفاءة، مع التركيز على خفض النفقات الجارية ذات المضاعف المالي المنخفض.

مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى جهاد أزعور يتحدث عن الاقتصاد السعودي خلال فعالية نظمها مركز Think التابع لمجموعة الأبحاث والإعلام في الرياض (الشرق الأوسط)

السياسة النقدية والقطاع المالي: استقرار ومتانة

واعتبر صندوق النقد الدولي أن سياسة ربط العملة بالدولار الأميركي تظل ملائمة، مدعومة بمصداقية عالية وهامش أمان خارجي كبير. ويجب أن يظل سعر الفائدة الأساسي للبنك المركزي السعودي متسقاً مع سعر الفائدة الأساسي للاحتياطي الفيدرالي.

كما يظل القطاع المصرفي قوياً ومرناً، محتفظاً بملاءة ورِبحية عالية، رغم ارتفاع تكاليف التمويل. ومع ذلك، يشكل النمو الائتماني القوي ضغوطاً تمويلية، مما يدفع البنوك لتنويع مصادر تمويلها بالاعتماد المتزايد على الاقتراض الخارجي.

وفي هذا الإطار، رحبت بعثة الصندوق بجهود البنك المركزي السعودي لمراجعة أدواته الاحترازية في مواجهة مخاطر النمو الائتماني السريع، ودعت إلى معالجة النمو الائتماني والضغوط التمويلية للحد من المخاطر على الاستقرار المالي.

كما أشادت البعثة بالجهود المستمرة لتعزيز الأطر التنظيمية والرقابية، مثل النظام المصرفي الجديد وتطوير إطار إشرافي قائم على المخاطر.

الإصلاحات الهيكلية: مفتاح التنويع والنمو المستدام

وأكد الصندوق على الأهمية الحاسمة لاستمرار جهود الإصلاح الهيكلي لدعم النمو غير النفطي وتنويع النشاط الاقتصادي، خاصة في ظل حالة عدم اليقين العالمية.

وقال إن المملكة نفذت إصلاحات واسعة النطاق في تنظيم الشركات، والحوكمة، وسوق العمل، والسوق المالية. وتشمل الإصلاحات الجديدة نظام الاستثمار المحدث وتعديلات نظام العمل، التي ستعزز ثقة المستثمرين وتدعم مكاسب الإنتاجية.

كما دعا الصندوق إلى تعزيز رأس المال البشري، من خلال تحسين المهارات وتوافقها مع سوق العمل، وتحسين الوصول إلى التمويل، وتعزيز التحول الرقمي، بما في ذلك دمج الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية.

وشددا أخيراً على أن السياسات الصناعية يجب أن تكمل الإصلاحات الهيكلية ولا تحل محلها، ويجب أن تركز على جذب رأس المال الخاص بدلاً من إزاحته.

حقائق

أرقام نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي السعودي من تقرير صندوق النقد الدولي:

  • 4.2 في المائة في عام 2024
  • 4.9 في المائة (توقعات أولية) في الربع الأول من عام 2025
  • 3.4 في المائة (توقعات) في عام 2025
  • يقترب من 4 في المائة في عام 2027 على المدى المتوسط
  • يستقر عند 3.5 في المائة بحلول عام 2030


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: الصراع يلقي بظلاله على نمو اقتصاد المغرب

الاقتصاد سفينة حاويات تعبر مضيق جبل طارق من المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط بالقرب من الطرف الشمالي لميناء طنجة بالمغرب (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: الصراع يلقي بظلاله على نمو اقتصاد المغرب

حذر صندوق النقد الدولي من أن الآفاق الاقتصادية للمغرب في المدى القريب، تظل رهينة بتداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

تعهَّد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، يوم الأحد، بمواصلة انفتاح الاقتصاد وتطبيق المعاملة الوطنية للشركات الأجنبية بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)

باكستان وصندوق النقد الدولي يحققان تقدماً في مراجعة برنامج الإنقاذ المالي

أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الأربعاء، أن باكستان والصندوق أحرزا «تقدماً ملحوظاً» في المحادثات المتعلقة بأحدث مراجعات برنامج الإنقاذ المالي للبلاد.

«الشرق الأوسط» (كراتشي )
تحليل إخباري رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)

تحليل إخباري هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

طبقت الحكومة المصرية خلال السنوات العشر الماضية إصلاحات اقتصادية وُصفت بـ«القاسية»، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، تضمنت رفع الدعم عن المحروقات.

أحمد عدلي (القاهرة)

استقرار الديون الخارجية للصين في عام 2025

سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
TT

استقرار الديون الخارجية للصين في عام 2025

سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية استقرار الديون الخارجية للصين، خلال العام الماضي، مع وصولها إلى نحو 2.33 تريليون دولار.

وأفادت الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي في الصين، السبت، بأن هذا الرقم يقل بنحو 15.5 مليار دولار، أو 0.7 في المائة، مقارنة مع نهاية عام 2024، وفقاً للبيانات التي أوردتها وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وقال لي بين، نائب رئيس الهيئة والمتحدث باسمها، إن هيكل عملات الديون الخارجية للصين شهد تحسناً في عام 2025، بينما بقي هيكل الاستحقاق مستقراً على شكل أساسي.

وبنهاية عام 2025، شكَّلت الديون الخارجية غير المسددة المقومة باليوان الصيني 55.5 في المائة من الإجمالي، بزيادة 1.4 نقطة مئوية قياساً بنهاية 2024.

وبالنسبة لهيكل الاستحقاق، شكَّلت الديون المتوسطة والطويلة الأجل 43.5 في المائة من الإجمالي بنهاية 2025، بانخفاض قدره 0.6 نقطة مئوية عن نهاية 2024، حسبما أظهرت بيانات الهيئة.

وكشفت البيانات أيضاً أن نسبة الديون الخارجية غير المسددة للصين إلى إجمالي الناتج المحلي بنهاية العام الماضي بلغت 11.9 في المائة، في حين بلغت نسبة الديون الخارجية غير المسددة إلى عائدات التصدير 56.3 في المائة.

وأوضح نائب رئيس الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي، أن هذه المؤشرات بقيت ضمن عتبات الأمان المعترف بها دولياً، مضيفاً أن مخاطر الديون الخارجية للصين يمكن السيطرة عليها بشكل عام.

على صعيد آخر، أوضحت الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي، أن قيمة التجارة الخارجية للصين من السلع والخدمات تجاوزت 3.93 تريليون يوان في فبراير (شباط) الماضي.

وأوضحت الهيئة أن صادرات السلع والخدمات وصلت إلى نحو 2.15 تريليون يوان، بينما تجاوزت قيمة الواردات 1.79 تريليون يوان، ما أدى إلى فائض قدره 360.3 مليار يوان.

وفيما يتعلق بأعمال تجارة الخدمات الرئيسية؛ بلغت قيمة خدمات السفر 159.6 مليار يوان، بينما بلغت قيمة الخدمات التجارية الأخرى 128.5 مليار يوان، وبلغت قيمة خدمات النقل 103.3 مليار يوان، في حين بلغت قيمة خدمات الاتصالات والكومبيوتر والمعلومات 62.8 مليار يوان في الشهر الماضي، وفقاً للبيانات.

ومن حيث القيمة الدولارية؛ بلغت قيمة صادرات الصين من السلع والخدمات 309.2 مليار دولار خلال فبراير الماضي، بينما وصلت قيمة وارداتها إلى 257.3 مليار دولار، ما أدى إلى فائض قدره 51.9 مليار دولار، وفقاً للهيئة.


بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

بعد مرور عام على حزمة القرارات التاريخية التي أصدرها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 29 مارس (آذار) من عام 2025 لإعادة التوازن إلى سوق الرياض العقارية، بدأت ملامح خريطة طريق جديدة تترسخ في أزقة العاصمة ومخططاتها الشمالية. لغة الأرقام الصادرة عن البورصة العقارية لم تكن مجرد إحصاءات، بل إعلان صريح عن انحسار موجة المضاربات التي استنزفت السوق لسنوات، حيث سجَّلت قيم الصفقات تراجعاً دراماتيكياً بنسبة 64 في المائة، لتبدأ الرياض مرحلة «التصحيح الكبير» نحو نموذج عقاري مستدام يضع احتياجات المواطن والمطور الحقيقي في قلب المشهد.

وقد رسمت توجهات ولي العهد مساراً جديداً للسوق، عبر حزمة قرارات تنفيذية مفصلية، شملت فك الحظر عن ملايين الأمتار المربعة في شمال العاصمة، وتفعيل الرسوم على الأراضي الشاغرة لضمان تدفق المعروض السكني، جنباً إلى جنب مع تجميد زيادات الإيجارات وضبط العلاقة التعاقدية بين المؤجِّر والمستأجر. هذه الإجراءات ساهمت بشكل مباشر في استقرار تكاليف السكن والحد من القفزات السعرية غير المبررة التي شهدتها السنوات الماضية.

وانعكست آثار هذه الإصلاحات الهيكلية بوضوح في بيانات البورصة العقارية التابعة لوزارة العدل؛ حيث سجَّلت قيم الصفقات تراجعاً دراماتيكياً بنسبة 64 في المائة. إذ استقرت تداولات السوق عند نحو 53 ألف صفقة بقيمة تجاوزت 17.3 مليار دولار (65 مليار ريال)، مقارنة بنحو 48.3 مليار دولار (181 مليار ريال) في العام الذي سبق صدور القرارات. كما أظهرت البيانات تراجعاً في مساحات الصفقات الإجمالية لتسجِّل 153 ألف متر مربع، نزولاً من 228 ألف متر مربع، وهو ما يفسره الخبراء بانتقال السيولة من المضاربة في الأراضي الخام الكبيرة إلى مشروعات التطوير السكني المنظم.

إعادة تشكيل السوق العقارية

يرى مختصون ومهتمون بالشأن العقاري في تصريحات لهم إلى «الشرق الأوسط»، أن هذه الإجراءات التاريخية أعادت تشكيل السوق العقارية بمدينة الرياض، نحو نموذج أكثر استدامة، قائم على التطوير العقاري والطلب السكني الحقيقي، وقادته نحو مراحل جديدة من التوازن والنضج والتوجه للاستقرار السعري وتوافق المنتجات العقارية مع الاحتياجات الفعلية للسوق، مضيفين أن هذا التحول يمثل خطوة مهمة نحو بناء سوق عقارية أكثر استدامة وقدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة.

وقال الخبير والمسوِّق العقاري، صقر الزهراني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن أثر هذه القرارات أحدث ملامح تحول واضح في بنية السوق، مضيفاً أن التراجع المسجل في قيمة الصفقات لا يعكس ضعفاً في النشاط بقدر ما يعكس انحسار المضاربات التي كانت تدفع الأسعار إلى مستويات لا ترتبط بالطلب السكني الحقيقي.

وأوضح أن قرارات التوازن العقاري، أسهمت في وضع مرجعية سعرية جديدة للأراضي السكنية، خصوصاً مع طرح الأراضي المدعومة بسعر يقارب 1500 ريال للمتر المربع، وهو ما أعاد ضبط التوقعات السعرية في عدد من الأحياء، وحدَّ من الارتفاعات غير المبررة التي شهدتها السوق في السنوات الماضية.

وأشار إلى أن الأراضي الخام في شمال الرياض سجَّلت ما يشبه «السقوط الحر» في الأسعار، بحسب ما نشرته تقارير السوق العقارية، حيث تراجعت أسعار بعض المواقع بنسب لافتة بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة التي غذّتها المضاربات وتوقعات النمو السريع، مضيفاً إلى أنه يُنظر إلى هذا التراجع بوصفه جزءاً من عملية تصحيح طبيعية تعيد تسعير الأراضي وفق معايير أكثر واقعية ترتبط بقيمة التطوير والطلب السكني الفعلي.

خريطة لمخططات الأراضي التي تم رصدها في الرياض (واس)

من المضاربة إلى التطوير العقاري

وأوضح الزهراني أنه خلال عام من قرارات التوازن العقاري، برزت عدة سمات مهمة، من أبرزها انتقال جزء من السيولة من المضاربة إلى التطوير العقاري، مع توجَّه أكبر نحو مشروعات التطوير المنظم بدلاً من تداول الأراضي الخام، كما برز المشتري السكني الحقيقي كمحرك رئيس للسوق بعد تراجع دور المستثمرين قصيري الأجل.

وأضاف أنه بدأت تظهر باكورة مشروعات البيع على الخريطة سواء في الوحدات السكنية أو الأراضي المطورة، وهو نموذج يُتوقع أن يتوسَّع خلال المرحلة المقبلة لما يوفره من حلول لزيادة المعروض السكني وخفض تكلفة التملُّك، كما تعيش السوق حالة ترقب للتنظيمات المرتقبة، وعلى رأسها رسوم العقارات الشاغرة التي يُنتظر أن تسهم في تشغيل الأصول غير المستغلة داخل المدن ورفع كفاءة استخدام المخزون العقاري.

وتوقع الزهراني أن تتجه السوق العقارية في الرياض في الفترة القادمة إلى مرحلة أكثر نضجاً واستدامة، مع توسع متوقع في مشروعات البيع على الخريطة وزيادة المعروض داخل المدن نتيجة استمرار الإصلاحات التنظيمية، مرجحاً أن يقود ذلك إلى استقرار الأسعار وتحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب.

وأضاف أن ما تشهده السوق العقارية في الرياض اليوم لا يمثل حالة تباطؤ بقدر ما هو مرحلة إعادة تشكيل للسوق نحو نموذج أكثر استدامة، قائم على التطوير العقاري والطلب السكني الحقيقي، بما يدعم مستهدفات التنمية العمرانية ويعزز جودة الحياة في العاصمة.

سلوك السوق

من جانبه، قال الخبير والمسوِّق العقاري، عبد الله الموسى، لـ«الشرق الأوسط»، إن السوق العقارية بمدينة الرياض دخلت مرحلة مفصلية في دورتها الاقتصادية، فالتحولات التي شهدتها خلال هذا العام لا يمكن تفسيرها فقط من خلال الأرقام المتعلقة بعدد الصفقات أو قيمتها، بل ينبغي النظر إليها ضمن سياق أوسع يتعلق بإعادة تشكيل سلوك السوق وإعادة ضبط العلاقة بين العرض والطلب.

أضاف أنه خلال السنوات التي سبقت هذه القرارات، شهدت السوق العقارية في الرياض ارتفاعات متسارعة في الأسعار مدفوعة بعدة عوامل، من بينها زيادة الطلب والنمو العمراني المتسارع، إضافة إلى دخول فئات استثمارية متعددة إلى السوق. ومع مرور الوقت، أصبح من الضروري إعادة التوازن بما يضمن استدامة السوق ويحد من الارتفاعات غير المبررة في الأسعار.

وزاد بأن التراجع الذي شهدته الصفقات خلال العام الأخير يمكن اعتباره انعكاساً طبيعياً لمرحلة إعادة ضبط إيقاع السوق، ففي هذه المرحلة يميل المشترون إلى التريث وإعادة تقييم قراراتهم الاستثمارية، بينما يقوم المطورون والمالكون بمراجعة استراتيجيات التسعير والتسويق بما يتوافق مع المعطيات الجديدة.

وأشار الموسى إلى أن أبرز السمات التي ظهرت خلال هذه الفترة، تمثَّل في ارتفاع مستوى الوعي لدى المتعاملين في السوق، حيث أصبح القرار الشرائي أكثر ارتباطاً بعوامل القيمة والجدوى الاقتصادية بدلاً من الاعتماد على توقُّعات ارتفاع الأسعار في المدى القصير، كما بدأت بعض الشركات العقارية في إعادة هيكلة نماذج البيع والتسويق، سواء من خلال تقديم خطط سداد أطول أو إعادة تصميم المنتجات العقارية بما يتناسب مع احتياجات السوق.

وأوضح أن هذه المرحلة أسهمت في تقليص حجم المضاربات العقارية التي كانت تؤثر في حركة الأسعار في بعض المناطق، وهو ما شجَّع في المقابل على توجه أكبر نحو التطوير الفعلي للأراضي وإدخالها في مشروعات تطويرية بدلاً من الاحتفاظ بها كأصول خام بانتظار ارتفاع الأسعار.

وأضاف أن ما يحدث اليوم في السوق العقارية في الرياض لا يمثل حالة ركود بقدر ما يمثل مرحلة انتقالية تعيد صياغة قواعد السوق، بحيث تنتقل من سوق تقودها المضاربات السعرية إلى سوق أكثر نضجاً واستقراراً يعتمد على القيمة الحقيقية للأصول العقارية وكفاءة التطوير طويل الأجل، مما يجعل هذا التحول خطوة مهمة نحو بناء سوق عقارية أكثر استدامة وقدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة.

وختم متوقعاً أن تستمر السوق العقارية في الرياض خلال المرحلة المقبلة في مسار أكثر توازناً ونضجاً، حيث ستصبح المنافسة بين المشروعات العقارية مرتبطة بشكل أكبر بجودة المنتج العقاري وكفاءة التطوير ومدى توافقه مع احتياجات السوق الفعلية، مع استمرار المشروعات الكبرى التي تشهدها المدينة، مما سيبقي القطاع العقاري أحد أهم القطاعات الاقتصادية المحفزة للنمو.


«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.