هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

بعدما بَشَّرت بـ«جني ثمار» الإصلاحات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)
TT

هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)

بعد أسابيع من تصريحات تبشر بـ«جني ثمار» إصلاحات اقتصادية، كررها رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، جاءت زيادات أسعار المحروقات بنسب وصلت إلى 30 في المائة على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، لتعيد التساؤل عن مصير وعود «تحسن الأوضاع».

خلال السنوات العشر الماضية، طبقت الحكومة المصرية إصلاحات اقتصادية وُصفت بـ«القاسية»، وفق توصيات صندوق النقد الدولي، تضمنت رفع الدعم عن المحروقات، وأسعار الكهرباء، ووقف التعيينات الحكومية في مختلف الهيئات، وتطبيق برنامج للطروحات الحكومية شمل تخارج الدولة، وزيادة دور القطاع الخاص في العديد من القطاعات.

وفي إطار برنامج الإصلاحات، شهد الجنيه المصري تراجعات؛ وبعدما كان يُتداول بسعر صرف أقل من 9 جنيهات للدولار قبل نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، تدنى تدريجياً إلى نحو 52 جنيهاً للدولار حالياً، في انخفاض تزامن مع سلسلة إجراءات اتُخذت للحد من تداعيات برامج الإصلاح الاقتصادي على الفئات الأشد احتياجاً.

عُدلت تعريفة المواصلات فور الإعلان عن زيادات المحروقات (محافظة الجيزة)

ومنذ بداية العام المالي الجاري في يوليو (تموز) الماضي، كرر مدبولي عدة مرات تأكيداته على تحسن الوضع الاقتصادي على خلفية إنجاز العديد من المشروعات، ودخولها حيز التنفيذ، بالإضافة إلى زيادة موارد الدولة المالية من العملات الأجنبية، في وقت كان يفترض وفق تعهد سابق لرئيس الحكومة أن تبقى أسعار المحروقات من دون تغيير حتى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بعد الزيادة التي أُقرت في نفس الشهر من العام الماضي.

ضغوط التضخم

يقول وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس النواب حسن عمار لـ«الشرق الأوسط» إن قرار زيادة أسعار المحروقات الأخير «ينسف أي وعود سابقة بتحسن الأوضاع الاقتصادية، ويعكس غياب رؤية حكومية قادرة على التعامل مع الظروف الحالية بشكل واضح»، مشيراً إلى وجود مسارات بديلة عدة كان يمكن الاعتماد عليها لتخفيف الضغوط على المواطنين.

ويضيف: «الحكومة تُحمل المواطن تكاليف كل شيء يمكن أن يحدث من دون تحملها لدورها. القرارات الأخيرة تزيد من أعباء الضغوط التضخمية على المواطن في وقت كان يفترض أن تتحمل فيه الحكومة مسؤوليتها لأطول فترة ممكنة بما يسمح بتجاوز هذه الأزمة بأقل الأضرار».

واستطرد قائلاً: «ما حدث سيُزيد من الأعباء على المواطنين الذين يدفعون ثمناً ليس لهم ذنب فيه مع غياب فقه أولويات الإنفاق لدى الحكومة التي تخالف توجيهات رئيس الجمهورية بالتخفيف عن المواطنين».

وللتخفيف من وطأة الحدث، تعهد رئيس الوزراء بزيادة المرتبات والأجور في موازنة العام المالي الجديد التي ستعرض على رئيس الجمهورية خلال أيام بحسب تصريحاته في مؤتمر صحافي، عقده الثلاثاء، مشيراً إلى أن تبعات الحرب الإيرانية أحدثت اضطراباً شديداً في سلاسل الإمداد، مما أثر على العديد من السلع.

تعوِّل الحكومة المصرية على التوسع في برامج الحماية الاجتماعية (وزارة التضامن)

لكن الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، شكك في قدرة زيادات الأجور التي أعلنها رئيس الوزراء على الحد من آثار الموجة التضخمية المتوقع أن تبدأ نتيجة رفع أسعار المحروقات، لافتاً إلى تعهدات سابقة غير محققة بتحسن الأوضاع الاقتصادية.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «جزء من الأزمة مرتبط بالنهج الاقتصادي الذي تتبعه الحكومة، وتجعل الاقتصاد المصري أكثر عرضة للتأثر بالخارج، مع الاعتماد على الاستيراد بشكل أساسي، واقتصار موارد النقد الأجنبي بشكل رئيس على عائدات قناة السويس، والسياحة، وتحويلات المغتربين».

وهو يرى أن السياسات الحكومية المتبعة في الوقت الحالي لن تؤدي إلى تحسن اقتصادي بشكل مستدام مع بقاء هيكل الاقتصاد معتمداً على الخارج.

وهنا يشير النائب عمار إلى أن الحكومة أضاعت فرصاً عديدة في السنوات الماضية لتوطين الصناعات، وجذب رؤوس أموال توفر احتياجات السوق المحلية، على حد قوله، مضيفاً أنها تطالب المواطن الآن بتحمل النتائج.

وفي المقابل، يرى فريق آخر أن قرارات الحكومة الأخيرة بشأن أسعار المحروقات جاءت بهدف استمرار دفع عجلة الاقتصاد، بما يدعم خطتها، باعتبار أن تأخر القرارات رغم التغيرات العالمية كان سيؤدي لتآكل قدرة البلاد على مواجهة التداعيات.

وهو رأي يتبناه المدون والإعلامي المصري لؤي الخطيب، الذي لفت إلى «استمرار غياب أي مؤشرات على هدوء الأسعار عالمياً»، وقال إن سعر الصرف يتحدد على أساس العرض والطلب، وليس بقرارات إدارية من الحكومة.


مقالات ذات صلة

تأشيرة رقمية فورية بمطار القاهرة لتسهيل دخول السياح

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري عقب توقيع اتفاقيتي «إدارة وتشغيل المنظومة الرقمية المستحدثة» بمطار القاهرة يوم الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

تأشيرة رقمية فورية بمطار القاهرة لتسهيل دخول السياح

تشرع الحكومة المصرية في تطبيق تأشيرة رقمية فورية بمطار القاهرة الدولي في أغسطس المقبل، تمهيداً لتعميم هذه الخدمة على باقي المطارات.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
شمال افريقيا لقطة من القاهرة القديمة (رويترز)

ارتفاع أسعار اللحوم يُجبر أسراً مصرية على تقليص الاستهلاك والبحث عن بدائل

بحسب أحدث بيانات مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، سجلت أسعار أنواع من اللحوم زيادات جديدة، إذ بلغ متوسط سعر الكيلوغرام من لحم الضأن الصافي نحو 469 جنيهاً.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا تلاحق حملات المرور المخالفين من قائدي «التوك توك» (محافظة أسوان)

«التوك توك» في مصر... قرارات تنظيمية متعثرة وحوادث متصاعدة

قتيلان وأكثر من 10 مصابين سقطوا في حوادث متفرقة بمصر بسبب  «التوك توك» خلال الأسبوع الماضي، نتيجة انقلابه خلال السير على الطريق بسرعة.

أحمد عدلي (القاهرة)
شمال افريقيا الحكومة المصرية تتوسَّع في إنشاء الجامعات الأهلية بمصروفات (وزارة التعليم العالي)

مصر: سباق مبكر بين الجامعات لاستقطاب طلاب «الثانوية العامة»

مضت الجامعات الأهلية في مصر، وهي حكومية بمصروفات، على مسار الجامعات الخاصة نفسه، بعد أن قرَّرت فتح باب الالتحاق مبكراً.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا صورة جوية تُظهر منازل ومباني محاطة بفروع النهر وأراضي زراعية في المنطقة الزراعية الخصبة شمال القاهرة (رويترز)

مقترح «فسخ المرأة عقد الزواج خلال 6 أشهر» يثير جدلاً في مصر

أحالت الحكومة إلى «النواب» مشروع قانون جديد للأسرة يتضمَّن تنظيماً شاملاً لأحكام «الأحوال الشخصية» بما في ذلك مسائل الزواج والطلاق والحضانة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

«نيكي» يتراجع عن القمة مع تصاعد مخاوف التضخم والفائدة

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

«نيكي» يتراجع عن القمة مع تصاعد مخاوف التضخم والفائدة

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

سجَّل مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم مستوى قياسياً جديداً، يوم الخميس، قبل أن يتراجع إلى المنطقة السلبية، حيث طغت المخاوف بشأن التضخم وارتفاع أسعار الفائدة على الحماس تجاه أسهم التكنولوجيا.

وانخفض مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 1 في المائة ليغلق عند 62.654.05 نقطة بعد أن لامس مستوى غير مسبوق بلغ 63.799.32 نقطة في وقت سابق من الجلسة.

وانخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.03 في المائة إلى 3.879.27 نقطة. وأسهمت أسهم شركات التكنولوجيا في تسجيل مؤشرات «وول ستريت» مستويات إغلاق قياسية خلال الليلة السابقة، وكانت مكاسب الشركات اليابانية المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي كافية لمنح مؤشر «نيكي» ارتفاعاً مبكراً.

وقفزت عوائد السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل إلى مستويات قياسية، يوم الخميس، مع تصاعد الضغوط التضخمية الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط.

ودعا كازويوكي ماسو، عضو مجلس إدارة «بنك اليابان»، إلى رفع أسعار الفائدة مبكراً لكبح جماح الأسعار.

وكانت شركات إنتاج المعادن غير الحديدية وشركات العقارات الأسوأ أداءً بين المؤشرات الفرعية الـ33 لقطاعات بورصة طوكيو.

وانخفض سهم شركة «ميتسوي فودوسان»، وهي شركة تطوير عقاري كبرى، بنسبة 10 في المائة.

وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في شركة «نومورا للأوراق المالية»: «في ظل ازدياد المخاوف بشأن الركود التضخمي، يُعدُّ ارتفاع أسعار الفائدة عاملاً سلبياً على أسهم العقارات، ونشهد اليوم بروز هذا العامل».

وأضاف: «بالنظر إلى أداء الأسهم الفردية اليوم، لا يزال هناك عدد لا بأس به منها يشهد عمليات بيع مكثفة؛ بسبب الأرباح السلبية، لذا يُنصح المستثمرون بتوخي الحذر».

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في 92 سهماً مقابل انخفاض في 133 سهماً. وكان سهم «فوجيكورا» الأكثر انخفاضاً بنسبة 19.1 في المائة، يليه سهم «ميتسوبيشي ماتيريالز» الذي تراجع بنسبة 12.1 في المائة. وكانت شركة «توكاي كاربون» الأكثر ارتفاعاً في المؤشر بنسبة 18.5 في المائة، تليها شركة «نيسوي» التي قفزت بنسبة 11 في المائة. بينما أعلنت مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي أسهمت بشكل كبير في ارتفاع مؤشر «نيكي» هذا العام، يوم الأربعاء أنَّ صافي أرباحها قد تضاعف أكثر من 3 مرات خلال الرُّبع الأول من العام، ومع ذلك انخفضت أسهم الشركة بنسبة 4 في المائة.

عوائد قياسية

وفي غضون ذلك، يقول محللون ومستثمرون إنَّ عوائد السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل تتجه على الأرجح نحو ذروة في 3 عقود عند 3 في المائة، حيث تُحفِّز الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب الإيرانية التوقعات بتشديد السياسة النقدية من قبل «بنك اليابان».

وتجاوزت عوائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات حاجز 2.6 في المائة يوم الخميس للمرة الأولى منذ مايو (أيار) 1997، وسط ارتفاع عالمي في عوائد السندات؛ نتيجةً لتأثير الصراع في الشرق الأوسط على أسعار الطاقة والسلع.

وبوصفها دولة مستوردة للطاقة، تُعدُّ اليابان عرضةً بشكل خاص لهذه العوامل التضخمية، وهو ما يتفاقم بسبب ضعف الين المستمر، على الرغم من تدخل المسؤولين اليابانيين لتعزيزه. وترتفع العوائد عندما تنخفض أسعار السندات.

وإذا استمرَّت أسعار النفط المرتفعة وضعف الين، فإنَّ الحد الأعلى لسعر الفائدة المحايد طويل الأجل المتوقع من «بنك اليابان» - وهو مستوى لا يحفز النمو الاقتصادي ولا يبطئه - «يُهدِّد بالفعل بالارتفاع إلى نحو 3 في المائة»، وفقاً لما ذكره مدير محافظ استثمارية في أحد البنوك المحلية، بعد أن كان الحد الأقصى 2.5 في المائة في توقعات البنك المركزي نفسه في مارس (آذار).

وقال مدير المحفظة إن هذا يجعل شراء سندات الحكومة اليابانية «صعباً ما لم ترتفع أسعار الفائدة طويلة الأجل إلى نحو 2 في المائة أو 3 في المائة».

ووفقاً لرئيس قسم الأبحاث المالية في معهد «إن إل آي» للأبحاث، يوكي فوكوموتو، فقد تجاوز مؤشر السوق لسعر الفائدة النهائي المتوقع قصير الأجل لدورة التشديد الحالية لـ«بنك اليابان» 2 في المائة هذا الأسبوع، مشيراً إلى المستويات التي قد تستقر عندها هذه الأسعار.

وبالمقارنة، يبلغ عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين - وهو الأجل الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية - أقل من 1.4 في المائة، بينما بلغ أعلى مستوى قياسي لعائدات السندات لأجل 5 سنوات هذا الأسبوع 1.945 في المائة، مما يشير إلى إمكانية ارتفاع العائدات أكثر.

وأضاف فوكوموتو أن «3 في المائة ستصبح على الأرجح مستوى مستهدفاً رئيسياً لعائد السندات لأجل 10 سنوات».

واتخذت بيانات «بنك اليابان» مؤخراً منحى متشدداً، بما في ذلك ملخص الآراء الصادر عن اجتماع أبريل (نيسان)، يوم الثلاثاء، إلا أنَّ المخاوف لا تزال قائمة بشأن تأخر البنك في اتخاذ الإجراءات اللازمة، مما قد يؤدي إلى تسرع في تشديد السياسة النقدية لاحقاً.

وقالت ماري إيواشيتا، استراتيجية الدخل الثابت في شركة «نومورا» للأوراق المالية، إنَّ لديها انطباعاً بأنَّ صانعي السياسة في البنك المركزي يدركون مخاطر التضخم التصاعدي ويميلون إلى الاستجابة برفع أسعار الفائدة، لكنهم قد يواجهون معارضةً من رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

وأضافت: «يبدو أن للحكومة أيضاً آراء قوية، وما إذا كان بنك اليابان سيتمكَّن من فهمها هو النقطة المحورية».

ويترقب المستثمرون ما إذا كانت تاكايتشي ومحافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، سيلتقيان في أواخر مايو لتبادل وجهات النظر حول السياسات المالية، وذلك بعد اجتماعاتهما في فبراير (شباط) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين.

وقال كيسوكي تسورتا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «ميتسوبيشي يو إف جي مورغان ستانلي» للأوراق المالية، إنَّ لدى المستثمرين مخاوف عميقة بشأن توسيع السياسة المالية، وهو ما تجلَّى بوضوح بعد مزاد قوي لسندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات يوم الثلاثاء، والذي شهد إقبالاً ضعيفاً في السوق الثانوية.

وأضاف: «يشير هذا إلى أنَّ المشاركين في السوق يتبنون مرة أخرى موقفاً حذراً... وإذا مضت الحكومة قدماً في تعليق ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية، وتمَّ إقرار ميزانية تكميلية لمواجهة ارتفاع الأسعار، فسيكون من الممكن تحقيق عائد طويل الأجل بنسبة 3 في المائة».


بسبب الحرب... «المركزي التركي» يعلق توقعات التضخم ويُبقي جميع الخيارات مفتوحة

مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

بسبب الحرب... «المركزي التركي» يعلق توقعات التضخم ويُبقي جميع الخيارات مفتوحة

مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

قال فاتح كاراهان، محافظ البنك المركزي التركي، يوم الخميس، إن البنك قرر تعليق تقديم نطاقات توقعات التضخم مؤقتاً، في ظل حالة عدم اليقين المرتفعة الناجمة عن الحرب الإيرانية.

وخلال عرضه لتقرير التضخم الفصلي للبنك المركزي في إسطنبول، أوضح كاراهان أن الأولوية الحالية تتمثل في تركيز الجهود على المدى القصير لاحتواء الضغوط التضخمية ومنع تدهور توقعات التضخم، وفق «رويترز».

وأضاف أن البنك يتمتع بمرونة في نطاق أسعار الفائدة عند تصاعد المخاطر، مؤكداً أن جميع الخيارات تظل مطروحة خلال الفترة المقبلة.


فرنسا تواجه اختباراً حساساً حول استقلالية «المركزي» مع ترقب تعيين حاكم جديد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة إيمانويل مولان عقب اجتماع بقصر الإليزيه في 2 يوليو 2025 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة إيمانويل مولان عقب اجتماع بقصر الإليزيه في 2 يوليو 2025 (رويترز)
TT

فرنسا تواجه اختباراً حساساً حول استقلالية «المركزي» مع ترقب تعيين حاكم جديد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة إيمانويل مولان عقب اجتماع بقصر الإليزيه في 2 يوليو 2025 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة إيمانويل مولان عقب اجتماع بقصر الإليزيه في 2 يوليو 2025 (رويترز)

في سياق يتسم بتصاعد الضغوط السياسية على المؤسسات النقدية في أوروبا، يكتسب ملف تعيين محافظ جديد لبنك فرنسا بُعداً اقتصادياً ومؤسسياً بالغ الحساسية، نظراً لارتباطه المباشر باستقلالية السياسة النقدية، ولدور البنك المركزي الفرنسي ضمن منظومة البنك المركزي الأوروبي في إدارة أسعار الفائدة، وضمان استقرار النظام المالي في منطقة اليورو.

وعليه، يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اختباراً حاسماً الأسبوع المقبل، مع استعداد البرلمان لاتخاذ قرار بشأن ترشيح رئيس ديوانه السابق لتولي إدارة «بنك فرنسا»، في خطوة يراها بعض المنتقدين جزءاً من مساعٍ أوسع لحماية المؤسسات الرئيسية من احتمال صعود اليمين المتطرف في انتخابات 2027.

وقد يُشكِّل رفض إيمانويل مولان هزيمةً محرجةً لماكرون، في وقت يعكس فيه ذلك تراجع نفوذه السياسي مع اقتراب نهاية ولايته الثانية والأخيرة، قبل أقل من عام على الانتخابات الرئاسية المقبلة، وفق «رويترز».

في المقابل، يرى مراقبون أنَّ تمرير التعيين قد يفتح الباب أمام مزيد من الاتهامات للسلطة التنفيذية بمحاولة تثبيت مقربين من الرئيس في مواقع استراتيجية، بما يضمن استمرار إرثه السياسي والتحسب لاحتمال فوز «التجمع الوطني» في الاستحقاق الرئاسي المقبل.

وقال المحلل السياسي، ويليام ثاي، من مركز الأبحاث «لو ميلينيير»: «الرئيس محق من الناحية الفنية في ترشيح مولان، لكن القرار ينطوي على مخاطرة سياسية كبيرة في حال رفضه البرلمان، خصوصاً في ظلِّ فقدانه الأغلبية».

ويُعدُّ مولان من أبرز صانعي السياسات الاقتصادية المخضرمين في فرنسا.

ويمكن للمعارضين داخل اللجان المالية في مجلسَي البرلمان عرقلة التعيين إذا صوّت 3 أخماس الأعضاء ضده. ويتم احتساب الأصوات في المجلسين معاً، ولا يُعتمد التعيين إلا إذا لم تتجاوز نسبة الرافضين 60 في المائة من إجمالي الأصوات.

ويعكس تشكيل اللجان، التي تضم 72 عضواً في مجلس النواب و49 في مجلس الشيوخ، تركيبة المجلسين. ولا يملك ماكرون وحلفاؤه أغلبية في أي منهما.

ورغم توقع وجود مقاومة في لجنة الجمعية الوطنية المنقسمة، يُنظَر إلى لجنة مجلس الشيوخ - التي يهيمن عليها المحافظون من حزب «الجمهوريون» - على أنَّها الحاسم الأساسي في القرار، وسط تحذيرات من انقسامات محتملة داخل الحزب قد تؤثر على نتيجة التصويت.

ولا يُشكِّك أحد في الكفاءة المهنية لمولان، الذي يُعدُّ من أبرز الأسماء في المؤسسة الاقتصادية الفرنسية.

يرفرف العلم الوطني عند مدخل مبنى «بنك فرنسا» (رويترز)

غير أنَّ قربه السياسي من ماكرون أثار تساؤلات حول استقلاليته، وهي مسألة حساسة في منصب يُفترَض أن يتمتع باستقلال كامل عن النفوذ السياسي، خصوصاً داخل البنك المركزي.

وقال إريك كوكريل، رئيس لجنة المالية في الجمعية الوطنية، المنتمي لليسار المتشدد: «هل سبق أن رأيتم رئيس ديوان الإليزيه يتولى رئاسة بنك فرنسا؟ هذا لم يحدث من قبل».

مسألة استقلالية البنك المركزي

وأوضح كوكريل أنَّ غالبية أحزاب اليسار في الجمعية الوطنية تعارض تعيين مولان، في حين لا يزال موقف الاشتراكيين غير محسوم، مع احتمال انقسام الوسطيين غير الداعمين لماكرون.

ورغم الجدل، فإنَّ هناك سابقة مماثلة؛ إذ عيّن الرئيس الأسبق فرانسوا هولاند عام 2014 رئيس ديوانه، بيير رينيه ليماس، لرئاسة بنك الادخار الفرنسي، أحد أبرز المؤسسات المالية في البلاد.

ومن المقرر أن يخضع مولان لجلسات استماع في لجنتَي البرلمان يوم الأربعاء قبل التصويت، على أن تُعقَد جلسة مجلس الشيوخ خلف أبواب مغلقة، بينما لم يُحسَم بعد ما إذا كانت جلسة الجمعية الوطنية ستكون مفتوحة للصحافة.

وقال النائب الاشتراكي، فيليب برون، إن مولان أبدى استعداده للقاء النواب؛ لمناقشة أولويات عمله، بدءاً من تنظيم القطاع المصرفي، مروراً بمكافحة التضخم، وصولاً إلى مسألة استقلالية البنك.

وفي استبيان أُرسل إليه، سُئل مولان عن كيفية ضمان استقلالية «بنك فرنسا» في ظلِّ أدواره السياسية السابقة داخل الحكومة، بينما قال إنَّه سيحتفظ بإجاباته أمام النواب.

اليمين المتطرف: «كفى»

وبصفته محافظاً للبنك المركزي الفرنسي العريق الذي يمتد تاريخه لأكثر من 226 عاماً، سينضم مولان إلى مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي المسؤول عن تحديد أسعار الفائدة، إضافة إلى الإشراف على النظام المصرفي الفرنسي.

وحتى قبل ترشيحه، كان خصوم ماكرون قد عبَّروا عن استيائهم من سلسلة تعيينات شملت مقربين منه، من بينهم ريتشارد فيراند لرئاسة المجلس الدستوري، وأميلي دو مونتشالان لرئاسة هيئة التدقيق العليا.

ويرى نواب «التجمع الوطني» أنَّ هذه التعيينات تهدف إلى ترسيخ نفوذ حلفاء ماكرون في المؤسسات الحساسة تحسباً لأي انتقال سياسي محتمل في حال فوز اليمين المتطرف بالرئاسة.

وقال النائب فيليب بالارد من «التجمع الوطني»: «بعد فيراند ومونتشالان، نقول كفى».

وتشير استطلاعات الرأي إلى أنَّ الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقبلة قد تشهد مواجهة بين معسكر ماكرون ومرشح من اليمين المتطرف، الذي يتبنى برنامجاً لتعطيل جزء كبير من السياسات الاقتصادية والاجتماعية الحالية.

وكان تعيين فيراند قد أُقر بفارق صوت واحد في لجان البرلمان، بينما لم يتطلب تعيين مونتشالان تصويتاً برلمانياً.

ويبقى مجلس الشيوخ العامل الحاسم في مصير مولان، وسط ترقب لما إذا كان الجمهوريون سيوحِّدون صفوفهم، أم سيتجهون إلى الانقسام حول هذا الترشيح الحساس.