«الضبعة النووي»... مصر تؤكد «أمان» المشروع

القاهرة وموسكو تنفيان ادعاءات بوجود «عيوب فنية»

مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)
مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)
TT

«الضبعة النووي»... مصر تؤكد «أمان» المشروع

مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)
مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)

أكدت القاهرة عدم صحة شكوك أثارتها صحيفة أميركية حول «أمان» محطة الضبعة النووية التي تنشئها روسيا في غرب مصر، وشددت على أنها مزاعم «غير دقيقة» وأن المشروع يحظى «بأعلى درجات السلامة والأمان النوويين».

وقالت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء بمصر في بيان، مساء الاثنين، إن تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية يجري وفقاً لأعلى معايير السلامة والأمان النوويين المعمول بها دولياً، وإن جميع أعمال الإنشاءات والهندسة والتركيبات تُنفذ وفق معايير الجودة العالمية، وتخضع لعمليات التفتيش والفحص المستمرة من فرق المتابعة والإشراف التابعة للهيئة للتحقق من توافقها التام مع المتطلبات المعتمدة.

وكانت صحيفة «بوليتيكو» الأميركية قد ذكرت أن شركة «روساتوم» الحكومية الروسية، المنفذة لمحطة الضبعة التي تدير مشروعات نووية في أوروبا، «تواجه اتهامات بوجود إخفاقات في معايير السلامة والأمن والجوانب الهندسية في مشروع محطة الضبعة النووية بمصر».

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري إن هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء أفادت بأن ما تم تداوله «قدَّم صورة غير دقيقة وغير متوازنة عن واقع المشروع، وتأويلها إلى استنتاجات تتعلق بسلامة المشروع وكفاءة تنفيذه، دون وضع تلك الملاحظات في سياقها الفني والرقابي الصحيح».

كما أصدرت شركة «روساتوم» بياناً صحافياً، الثلاثاء، ينفي ما وصفته بـ«ادعاءات» شملها التقرير الأميركي حول الأعمال الإنشائية الجارية بالمشروع الذي بدأ قبل سنوات ويقترب من تنفيذ أولى محطاته المعنية بإنتاج الطاقة.

«مكايدة أميركية»

خبير الطاقة المصري، ونائب رئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء سابقاً، علي عبد النبي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «ما أُثير من لغط هو أمر متعمد في ظل نجاحات المشروع الذي تنشئه موسكو وسط خلافات أميركية غربية مع روسيا»؛ مؤكداً أن المشروع يمتلك أعلى درجات السلامة والأمن «بفضل الرقابة الصارمة».

وتشهد العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة ودول الغرب توتراً شديداً بسبب الحرب الأوكرانية المستمرة منذ 2022.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتفقد موقع إنشاء المحطة النووية بالضبعة (مجلس الوزراء المصري)

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية، بقدرة إجمالية 4800 ميغاوات، وبواقع 1200ميغاوات لكل مفاعل؛ ومن المقرر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028، ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030، بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

وقبل أيام صرَّح وزير الكهرباء، محمود عصمت، بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجَّه بزيادة عدد المفاعلات في محطة الضبعة النووية، وأن هناك مفاوضات مع شركة «روساتوم» لإضافة مفاعلين جديدين، وقد يتم الوصول إلى 4 إضافية.

ويرى عبد النبي أن توقيت الحديث الأميركي عن تلك العيوب المزعومة الآن، وليس قبل ذلك أثناء الإنشاءات، «مكايدة لروسيا في ظل استمرار نجاحات المشروع رغم العقوبات المفروضة دولياً عليها، خاصة وكان هناك طموح أميركي وفرنسي أيضاً أن يكون الغرب المتحكم في هذا المشروع وليس روسيا».

وأضاف: «الرسالة الثانية من تلك المزاعم الأميركية موجهة لمصر، بعد إطلاق الرئيس السيسي توجيهاً بزيادة المفاعلات بالتنسيق مع الجانب الروسي».

وكانت مصر وروسيا قد وقَّعتا في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، اتفاق تعاون لإنشاء المحطة، بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017، وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وفي 9 يوليو (تموز) الماضي، شهد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حفل تركيب وعاء ضغط مفاعل الوحدة الثانية لمحطة الضبعة في خطوة تُقرب مصر من التزاماتها التشغيلية بشأن المحطة النووية وإنتاج الطاقة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره الروسي فلاديمير بوتين في ديسمبر 2017 (الرئاسة المصرية)

وأكد عبد النبي وجود جهات رقابية تتابع المشروع ولا تسمح بمرور أي ملاحظة فنية دون معالجة أو إصلاح حتى تكون بالشكل المثالي دون أي نسبة تقصير.

وسبق أن أكدت هيئة الطاقة النووية في مصر أن أعمال الإنشاءات في موقع الضبعة تخضع لرقابة صارمة ومستمرة من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية بصفتها الجهة التنظيمية الوطنية.


مقالات ذات صلة

«الأحوال الشخصية»... أبرز التشريعات المرتقبة على أجندة «النواب» المصري

شمال افريقيا إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

«الأحوال الشخصية»... أبرز التشريعات المرتقبة على أجندة «النواب» المصري

يستعد مجلس النواب المصري لبدء دور انعقاده الثاني خلال أيام، وسط ترقب لعودة مشروع قانون «الأحوال الشخصية» إلى صدارة المناقشات.

منى أبو النصر (القاهرة )
شمال افريقيا خطوط سكك حديدية في مصر (وزارة النقل المصرية)

سكك حديدية مصرية في سيناء تثير قلقاً في إسرائيل

بعد أيام من زيارة قام بها وزير النقل المصري كامل الوزير إلى سيناء، عبّرت تقارير عبرية عن قلق إسرائيلي من شبكات النقل الجديدة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيسا وزراء مصر والسودان خلال محادثات بالقاهرة في فبراير الماضي (مجلس الوزراء المصري)

عاصمة سودانية جديدة... ترتيبات لمشروعات مشتركة بين القاهرة والخرطوم

تستعد مصر والسودان لتدشين مشروعات تنموية مشتركة، من بينها إقامة «مدينة إدارية جديدة» في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)

مدفوعات «الكارتة» تخصم من ارتياح مصريين لتطوير الطرق والمواصلات

شهدت شبكة الطرق المصرية توسعاً كبيراً خلال السنوات العشر الماضية.

أحمد عدلي (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير الدفاع أشرف سالم زاهر (الرئاسة المصرية)

السيسي يفوّض وزير الدفاع ببعض اختصاصات رئيس الجمهورية في «التعبئة العامة»

أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قراراً بتفويض وزير الدفاع والإنتاج الحربي أشرف سالم زاهر ببعض اختصاصات رئيس الجمهورية في قانون «التعبئة العامة».

أحمد جمال (القاهرة)

ما حقيقة «تنافس» أبناء حفتر على «مراكز النفوذ» في ليبيا؟

صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)
صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)
TT

ما حقيقة «تنافس» أبناء حفتر على «مراكز النفوذ» في ليبيا؟

صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)
صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)

عزّز صعود 3 من أبناء المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني» الليبي، إلى مواقع مؤثرة في المشهدين العسكري والتنموي بشرق ليبيا، التساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بينهم، وما إذا كانت «تنافساً» على «مراكز النفوذ» أم توزيعاً للأدوار ضمن قيادة مركزية واحدة.

وخلال السنوات الأخيرة، تعزز حضور أبناء حفتر في مواقع قيادية داخل مؤسسات نافذة؛ إذ يشغل صدام (النجل الأصغر) منصب نائب قائد «الجيش الوطني» منذ صيف العام الماضي، فيما يتولى شقيقه خالد رئاسة الأركان العامة، بينما يدير بالقاسم منذ فبراير (شباط) 2024 «صندوق إعادة إعمار ليبيا»، الذي منحه البرلمان صلاحيات واسعة في ملف الإعمار.

أما صديق وعقبة حفتر، فيظهران في مواقع أقل تأثيراً؛ إذ ينشط الأول في الوساطات القبلية لـ«المصالحة الوطنية»، بينما يعمل الثاني في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي.

بالقاسم حفتر يقبل رأس والده خلال حفل افتتاح جامعة بنغازي هذا الشهر (القيادة العامة)

وأعادت تحركات 86 نائباً، الأسبوع الماضي، لتعديل النظام الداخلي لمجلس النواب بما قد يفتح الطريق أمام تغيير رئيسه عقيلة صالح، التساؤلات بشأن احتمال وجود تباين بين صدام وخالد، سواء بين نشطاء محليين أو في وسائل إعلام دولية.

ووفق موقع «أفريكا إنتليجنس»، فقد دعم صدام هذه التحركات البرلمانية، فيما تحدثت تقارير عن دور لخالد في «منع انعقاد الجلسة، ودعمه عقيلة صالح في رئاسة المجلس». كذلك سبق أن سلطت صحيفة «لوموند» الفرنسية الضوء على هذا التنافس المحتمل، في تقرير نشرته الشهر الماضي.

تكهنات وفرضيات

ومن بين الليبيين من يتفق مع وجهة النظر القائلة بأن هناك «تنافساً»، بل «صراع نفوذ»؛ إذ يرى المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أنه «وصل إلى تصعيد غير مسبوق، بين مشروع يقوده صدام حفتر في مقابل خالد وبالقاسم».

وسلّط محفوظ، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الضوء على «إشارات سابقة على هذا الصراع أخرجتها الجلسة الأخيرة للبرلمان إلى العلن، وتحول إلى نزال بين مدونين تابعين للطرفين»، وهي وجهة نظر يتفق معها جلال حرشاوي، الباحث المشارك في «المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة».

في المقابل، تحدثت مصادر مقربة من قيادة «الجيش الوطني» إلى «الشرق الأوسط» عن أن هذه الفرضية «غير صحيحة»، وأن الأمر لا يتجاوز توزيعاً للمهام ضمن قيادة مركزية واحدة.

ويرى الباحث العسكري المقرب من «الجيش الوطني» محمد الترهوني أن «اختلاف وجهات النظر بين القادة في بعض الملفات أمر غير مستبعد، لكن الوصول إلى خلاف أو صراع علني مستبعد».

ويعتقد الترهوني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بوجود تنافس «على الإنجاز وليس النفوذ»، عادّاً أن تحركات خالد وصدام تستهدف «حماية مستقبل المؤسسة العسكرية والحيلولة دون محاولات بعض القوى السياسية التأثير في القيادة العامة».

المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» (القيادة العامة)

وكان تعيين صدام نائباً لقائد «الجيش الوطني» في صيف العام الماضي قد فتح مبكراً باب التكهنات بشأن مستقبل القيادة في شرق ليبيا. وطرح مركز سيمبسون الأميركي للأبحاث قراءة عن احتمال ترسيخ موقع صدام في مسار الخلافة، مقابل ما قد يؤدي إليه ذلك من تهميش لشقيقه خالد، رغم توليه رئاسة الأركان.

وزادت التساؤلات بشأن دور صدام مستقبلاً مع «المبادرة الأميركية» لتوحيد المؤسسات والسلطة التنفيذية في ليبيا، مع تداول تقارير إعلامية عن تسريبات بشأن صيغة مقترحة تقضي بتولي صدام رئاسة المجلس الرئاسي، مقابل تولي عبد الحميد الدبيبة رئاسة الحكومة الموحدة.

«تسلسل هرمي واضح»

في أبريل (نيسان) الماضي، صدرت تصريحات منسوبة إلى خالد حفتر تتحدث عن «رفض الاستمرار في أي ترتيبات سياسية مدعومة بأجندات خارجية من شأنها إطالة أمد الأزمة»، وهو ما فُهم حينها على أنه إشارة إلى رفض مبادرة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس.

لكن الباحث السياسي محمد مطيريد يرى أن موقف قيادة «الجيش الوطني» المرحِب بـ«المبادرة الأميركية»، الصادر بعد ذلك بشهرين، ينفي هذه الفرضية. واستشهد، في إفادته لـ«الشرق الأوسط»، بـ«اجتماع غير معلن إعلامياً قبل أسبوعين بين خالد وصدام لبحث آخر المستجدات».

ويرى الترهوني أن كلاً من صدام وخالد ينتمي إلى «مؤسسة عسكرية منضبطة، تقوم على تسلسل هرمي واضح في إصدار الأوامر وتنفيذها»، مضيفاً: «لم نرَ حتى الآن تدخلاً مباشراً من خالد وصدام في المشهد السياسي، أو تحركات تشير إلى وجود تنافس معلن بينهما».

وفي ما يتعلق ببالقاسم، قال الترهوني إن عمله في «صندوق إعادة إعمار ليبيا» ينصبّ على تنفيذ المشروعات ودفع العملية التنموية في شرق البلاد.

وسبق أن طرح «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية» احتمال نشوء صراع يتجاوز حدود التنافس بين الأبناء ضمن سيناريوهات تتعلق بمستقبل القيادة.

ويقلل المحلل السياسي المقرب من «الجيش الوطني» عبد الله الديباني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، من احتمالات نشوب صراع مستقبلي بين أبناء حفتر، معتبراً أن «توزيع المهام يجري وفق رؤية مركزية واحدة؛ وأن الأدوار العسكرية والأمنية والتنموية تمضي في إطار تكاملي، ولا تعني وجود تنافس على النفوذ».

وبين حديث عن «تنافس محتمل وتوزيع للأدوار»، تبقى مواقع أبناء حفتر مؤثرة في قراءة مستقبل القيادة بشرق ليبيا، من دون دليل حاسم، حتى الآن، على وجود صراع بينهم.


البرهان يتحدّى واشنطن بعد رفض تأشيرته


البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يتحدّى واشنطن بعد رفض تأشيرته


البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)

أبدى رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، تحدّيه لواشنطن، رافضاً ما وصفه بـ«الابتزاز»، معلناً عدم رغبته في الحصول على أي تأشيرة سفر، وبقاءه داخل السودان، وذلك في إشارة إلى قرار الولايات المتحدة عدم منحه تأشيرة دخول إلى أراضيها للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي.

وكان البرهان يعتزم قيادة وفد بلاده إلى الدورة الـ81 للجمعية العامة في نيويورك لإلقاء كلمته يوم 24 سبتمبر (أيلول) الحالي، إلا أن واشنطن رفضت منحه تأشيرة دخول.

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصادر قولها إن إصدار التأشيرة الأميركية كان مرهوناً بموافقة البرهان على هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً في الحرب الأهلية الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، اقترحها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لكن البرهان رفضها وتعهد مواصلة الحرب.


«الأحوال الشخصية»... أبرز التشريعات المرتقبة على أجندة «النواب» المصري

إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)
إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)
TT

«الأحوال الشخصية»... أبرز التشريعات المرتقبة على أجندة «النواب» المصري

إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)
إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

يستعد مجلس النواب المصري لبدء دور انعقاده الثاني خلال أيام، وسط ترقب لعودة مشروع قانون «الأحوال الشخصية» إلى صدارة المناقشات، بعد إحالته من الحكومة إلى المجلس في مايو (أيار) الماضي، وانتهاء دور الانعقاد الأول من دون مناقشة مواده تفصيلياً.

وأكد وزير شؤون المجالس النيابية المستشار هاني حنا، في تصريحات أدلى بها مؤخراً، أن «مشروعي قانوني الأحوال الشخصية والإدارة المحلية يأتيان على رأس أولويات الحكومة خلال دور الانعقاد الجديد»، موضحاً أن الحكومة استوفت دورها في إعدادهما وأرسلتهما إلى البرلمان.

وأثارت إحالة قانون «الأحوال الشخصية» إلى «النواب» نقاشات واسعة بين قانونيين ومؤسسات معنية بحقوق المرأة والأسرة، لا سيما بشأن المواد المنظمة للطلاق الشفهي وتعدد الزوجات والحضانة.

وتقول جواهر الطاهر، مديرة برنامج «الوصول للعدالة» بـ«مؤسسة قضايا المرأة المصرية»، إن المؤسسة تتابع تطورات مشروع القانون والمناقشات المرتقبة بشأنه خلال دور الانعقاد الجديد، وستواصل طرح ملاحظاتها ومقترحاتها على مواده، «بما يضمن الوصول إلى تشريع أكثر عدالة وتوازناً لجميع أطراف الأسرة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المؤسسة ترحب بالاتجاه نحو جمع القواعد المتفرقة في قانون واحد»؛ لكنها ترى أن المشروع يحتاج إلى «تعديلات تضمن المساواة بين الزوجين، ولا تعيد إنتاج الاختلالات القائمة داخل الأسرة».

كما تقترح توحيد جميع منازعات الأسرة ضمن ملف قضائي واحد، وعدم الاعتداد قانوناً بالزواج أو الطلاق غير الموثق، مع وضع فترة انتقالية لتوفيق الأوضاع القائمة، إلى جانب تطوير آليات الكشف الحقيقي عن الدخل في دعاوى النفقة، وتوسيع دور صندوق دعم الأسرة لضمان سرعة صرف المستحقات عند تعذر تنفيذ الأحكام.

منازعات الطلاق والحضانة

كان مشروع قانون «الأحوال الشخصية» أو «قانون الأسرة» قد أثار جدلاً واسعاً حين أحيل إلى مجلس النواب خلال دور الانعقاد السابق؛ وتركز الجدل حول مواد تتعلق بتقييد إجراءات الطلاق خلال السنوات الثلاث الأولى من الزواج، وإلزام الزوج بتوثيقه خلال 15 يوماً من وقوعه، إلى جانب إتاحة طلب فسخ عقد الزواج عند ثبوت وجود عيب مؤثر، أو تعرض أحد الطرفين لتدليس جوهري.

ويشكك المحامي المتخصص في قضايا الأحوال الشخصية، عاطف سمير، في قدرة «إلزام الزوج بتوثيق الطلاق الشفهي خلال مدة محددة على إنهاء منازعات إثبات وقوعه»، ويوضح أن «القانون الحالي يتيح بالفعل إقامة دعوى لإثبات الطلاق، لكن الأزمة تظهر عندما ينطق الزوج به بعيداً عن الموثق ثم ينكره لاحقاً».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «قد يُطلق الزوج زوجته وهما في مكان واحد، ثم ينكر ذلك، فتضطر إلى رفع دعوى إثبات طلاق وإحضار شهود، وقد يقول الزوج إنه لم يكن ينوي الطلاق».

ويعتبر سمير أن تعديل إجراءات التوثيق لا يحسم وحده الإشكالات المرتبطة بإثبات الواقعة وحماية حقوق الزوجة.

وكان الأزهر قد أعلن في مايو (أيار) الماضي، أن مشروع القانون لم يُعرض عليه رسمياً، وأنه لم يشارك في صياغته، وأوضح حينها أنه سيبدي رأيه الشرعي في مشروع القانون عقب إحالته إليه من مجلس النواب.

غير أن رئيس «لجنة إعداد مشروع القانون»، المستشار عبد الرحمن محمد، قال حينها إن اللجنة استعانت ببعض علماء الأزهر ودار الإفتاء بصفاتهم الاستشارية، من دون أن يكونوا أعضاء رسميين فيها.

ويمتد الجدل أيضاً إلى إعادة ترتيب مستحقي الحضانة؛ بحيث يكون الأب في المرتبة الثانية بعد الأم مباشرة، وتنظيم «الاستزارة» بما يسمح لغير الحاضن باصطحاب الطفل خارج مكان الرؤية، وإعادته بعد انتهاء المدة المحددة.

ويؤيد سمير «تنظيم الاستزارة»، لكنه يشدد على «ضرورة إخضاعها لضوابط تضمن عدم استخدامها للضغط على الطرف الحاضن»، ويقول: «لا بد أن تكون للاستزارة شروط ومدة محددة، وأن تتوافر ضمانات تمنع سفر أحد الأبوين بالطفل إلى الخارج».

كما يتوقع أن تشهد المناقشات البرلمانية المقبلة «خلافات ممتدة بشأن الطلاق الشفهي والحضانة والاستزارة»، ويقترح إشراك القضاة والمحامين وأصحاب الخبرة العملية في محاكم الأسرة بمناقشات اللجان البرلمانية قبل الوصول إلى الصياغة النهائية، حتى تعكس مواد المشروع مشكلات التطبيق الفعلي.

ويضيف: «لا بد من دراسة الواقع جيداً، والاستعانة بخبرات العاملين في محاكم الأسرة؛ فلا يجوز وضع الأحكام على إطلاقها من دون قيود تضمن صحة تطبيقها».

تشريعات أخرى

قال عضو مجلس النواب محمد عامر لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك عدداً من التشريعات المنتظر أن يناقشها مجلس النواب خلال دور الانعقاد المقبل، «وفي مقدمتها قانون الأحوال الشخصية؛ لما له من أهمية كبيرة وتأثير مباشر في الأسرة المصرية والمجتمع كله».

ويعتزم نواب وأحزاب سياسية ممثلة في البرلمان التقدم بمقترحات لإجراء تعديلات على بعض القوانين خلال دور الانعقاد الثاني، من بينها «قانون مزاولة مهنة الصيدلة، وقانون تنظيم العمالة اليومية والمؤقتة والموسمية».

وبحسب عامر «هناك أيضاً قوانين مرتبطة بالإدارة المحلية، إلى جانب عدد من التشريعات الاقتصادية والاجتماعية التي تمس حياة المواطن بصورة مباشرة».

ويشير إلى أن ترتيب الأولويات يتوقف على مشروعات القوانين التي ستتقدم بها الحكومة، وكذلك المقترحات المقدمة من النواب، ثم ما يُحال إلى اللجان النوعية لدراسته ومناقشته قبل عرضه على الجلسة العامة للمجلس.