بعد أكثر من قرن على توثيقها، تعود حكايات شعب السامي إلى الواجهة في معرض فني بمدينة كيرونا، شمال السويد، يستعيد أعمال الكاتب والفنان يوهان توري، في محاولة لإلقاء الضوء على حياة السكان الأصليين في المنطقة، وما واجهوه من تمييز وصراعات على الأراضي وضغوط متزايدة مع توسع النشاط الصناعي.
ومن خلال رسم تفصيلي متعدد الزوايا لحيوان الرنة، إلى جانب روايات مكتوبة عن المعتقدات وطقوس الولادة، يقدم توري، الذي عاش في شمال السويد مطلع القرن العشرين، توثيقاً نادراً لتفاصيل الحياة اليومية والروحية لشعب السامي.
وفي عام 1910، نشر توري كتابه «حكاية عن الساميين» (Muitalus sámiid birra)، في وقت كان فيه الشعب السامي يواجهون أشكالاً من التمييز العنصري ونزاعات متصاعدة على الأراضي، بالتزامن مع تمدد الأنشطة الصناعية في مناطقهم. وكان هدفه، كما يظهر من عمله، تقديم رواية من داخل المجتمع نفسه عن حياة السامي، في مواجهة الصور النمطية والتصورات السائدة عنهم.
ويُعدّ توري على نطاق واسع أول كاتب من الشعب السامي يكتب عن حياة شعبه بلغته الخاصة. ونُشر الكتاب في البداية باللغتين السامية والدنماركية، قبل أن تصدر ترجمته السويدية بعد سبع سنوات.
وبعد غياب أعماله عن المعارض لنحو قرن، تعود كتاباته ورسوماته ولوحاته، إلى جانب أعمال «الدوودي»، وهي الحرف اليدوية التقليدية لشعب السامي، إلى الواجهة من خلال معرض يُقام في متحف كين للفن المعاصر في كيرونا، المنطقة التي عاش فيها توري.
ويتزامن افتتاح المعرض مع تسليم لجنة الحقيقة لشعب السامي تقريراً طال انتظاره إلى الحكومة السويدية، يتناول الانتهاكات التي ارتكبتها الدولة بحق السامي، في إطار مسار رسمي لمراجعة تاريخ العلاقة بين السلطات السويدية والسكان الأصليين، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.
واختار منظمو المعرض عنوان «عن القبيح والجميل»، مستلهمين إياه من مقولة لتوري، الذي تُوفي عام 1936، عبّر فيها عن اعتقاده بأن لكل ما هو إيجابي وسلبي مكاناً ينبغي أن يُعرض فيه.
ولا يقتصر المعرض على أعمال توري، بل يجمعها مع أعمال فنانتين معاصرتين، هما أوتي بيسكي ويوهانا مينده، في محاولة لربط التوثيق التاريخي بالتجارب الفنية المعاصرة لشعب السامي.
وقالت مديرة المتحف، ماريا ليند، إن كتاب «حكاية عن الساميين» يقدم صورة شاملة عن المجتمع، موضحة أنه يتناول «حياة السامي، صغيرها وكبيرها؛ حياتهم الخارجية والداخلية».
وتمنح أعمال توري، بعد مرور أكثر من 100 عام على كتابتها، نافذة على مجتمع كان يسعى إلى توثيق حياته بنفسه، في وقت كانت فيه التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تعيد رسم ملامح شمال السويد.



