صندوق النقد الدولي: السعودية تواصل إحراز تقدم كبير في الإصلاحات

«SRMG Think» ناقشت تقريره حول اقتصادات الخليج

شاركت في النقاش نخبة من صانعي السياسات والخبراء والدبلوماسيين وقادة القطاع الخاص (SRMG)
شاركت في النقاش نخبة من صانعي السياسات والخبراء والدبلوماسيين وقادة القطاع الخاص (SRMG)
TT

صندوق النقد الدولي: السعودية تواصل إحراز تقدم كبير في الإصلاحات

شاركت في النقاش نخبة من صانعي السياسات والخبراء والدبلوماسيين وقادة القطاع الخاص (SRMG)
شاركت في النقاش نخبة من صانعي السياسات والخبراء والدبلوماسيين وقادة القطاع الخاص (SRMG)

يؤكد صندوق النقد الدولي أن السعودية تواصل إحراز تقدم كبير في الإصلاحات، مع استمرار الطلب المحلي القوي الذي يحافظ بدوره على نمو القطاع غير النفطي، ويشير إلى أن الإصلاحات المالية، بما في ذلك التعديلات الضريبية، أسهمت في مضاعفة الإيرادات غير النفطية على مدى السنوات الخمس الماضية.

هذا الموقف عبّر عنه أمين ماتي، رئيس بعثة الصندوق إلى السعودية ورئيس قسم دول الخليج، خلال طاولة مستديرة استضافها مركز «ثينك» للأبحاث والاستشارات التابع لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» في الرياض (SRMG Think) بعنوان «مجلس التعاون الخليجي - ملاحقة الرؤى وسط الاضطرابات الجيوسياسية - الآفاق الاقتصادية وأولويات السياسات لدول مجلس التعاون الخليجي»، التي تناولت أحدث تقرير لصندوق النقد الدولي عن مجلس التعاون الخليجي.

وقد جمع الحدث كبار صناع السياسات والخبراء الاقتصاديين والدبلوماسيين وقادة القطاع الخاص لدراسة المرونة الاقتصادية في المنطقة ونمو القطاع غير الهيدروكربوني والتقدم الجاري في الإصلاح وأولويات السياسات في الأمد المتوسط.

كما تناولت المناقشات المخاطر التي تهدد التوقعات الاقتصادية ودور القطاع الخاص في دفع عجلة التحول على المدى الطويل.

وأبرز ماتي التقدم الملحوظ الذي أحرزته المملكة في مجال الإصلاح، مؤكداً على الطلب المحلي القوي والنمو القوي غير النفطي، والتقدم المحرز في مجال البحث والتطوير.

وقال: «تحرز المملكة تقدماً كبيراً في الإصلاحات، مع الطلب المحلي القوي الذي يحافظ على قوة النمو غير النفطي. وبدعم من اللجوء المتزايد إلى القوى العاملة ذات المهارات العالية، تتصدر المملكة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث نمو البحث والتطوير، مما يعزز مكانتها مركزاً إقليمياً للابتكار. أسهمت الإصلاحات المالية، بما في ذلك التعديلات الضريبية واسعة النطاق، في مضاعفة الإيرادات غير النفطية على مدى السنوات الخمس الماضية. ونتيجة لذلك، يبلغ الفارق بين الإيرادات الضريبية المحتملة والفعلية نحو 9 في المائة بالمملكة مقارنة بنحو 15 في المائة بجميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي. وأخيراً، يضيق الحساب الجاري، لكن الاحتياطيات المالية والخارجية تظل قوية».

وكان اقتصاد المملكة حقق نمواً في عام 2024 بنسبة 1.3 في المائة، بدعم من نمو الأنشطة غير النفطية التي ارتفعت بمعدل 4.3 في المائة. كانت آخر تقديرات المملكة وفق البيان التمهيدي لموازنة عام 2025 الصادر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن وزارة المالية، تتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في 2024 بنسبة 0.8 في المائة.

وكان وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم، توقع في حديثه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي، أن يسجل الاقتصاد غير النفطي نمواً في 2024 يبلغ 3.9 في المائة.

وأكدت نداء المبارك، العضو المنتدب لـ«SRMG-THINK»، على أهمية المناقشات القائمة على البيانات في تشكيل السياسات الاقتصادية في المنطقة.

وقالت: «نحن ملتزمون بتيسير الحوارات عالية التأثير التي تجمع بين صناع السياسات والخبراء وقادة الصناعة من القطاعين العام والخاص للتنقل في المشهد الاقتصادي. وقد أكدت مناقشتنا اليوم على الحاجة إلى صنع السياسات الاستباقية والتخطيط الاستراتيجي لدعم المرونة الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي في بيئة عالمية متطورة».

وأدارت المناقشة المستشارة الأولى في الاقتصاد والسياسات العامة، في «SRMG-THINK»، هزار كراكلا، التي قالت إن دول مجلس التعاون الخليجي في وضع جيد لتعزيز إنجازاتها وتعميق التحول الاقتصادي لجعله مستداماً وأكثر تأثيراً.

وأضافت: «في وقت التحولات المستمرة في الروابط العالمية، فإن تعزيز التكامل المالي والتجاري من شأنه أن يسمح لمجلس التعاون الخليجي بتعزيز قوته كتلة واحدة. ومن خلال البناء على التحول الاقتصادي الملحوظ لأعضائها، يمكن لدول مجلس التعاون الاستفادة من التحول الاقتصادي المهم لأعضائها لتقوم بدور الرابط في عالم مجزأ بشكل متزايد».

وتضمنت الطاولة المستديرة عرضاً تقديمياً قدمه بالاز سونتو، نائب مدير المكتب الإقليمي لصندوق النقد الدولي في الرياض. وقد أوضح سونتو النتائج الرئيسية للتقرير، والتطورات الاقتصادية الأخيرة في دول مجلس التعاون الخليجي، والمخاطر التي تهدد التوقعات، والاستراتيجيات للتخفيف منها.

وقال إن دول مجلس التعاون الخليجي أظهرت مرونة ملحوظة في مواجهة الصدمات في السنوات الأخيرة، وأن النشاط غير الهيدروكربوني يظل قوياً وسط زخم قوي للإصلاح، كما يتمتع القطاع المصرفي برأسمال جيد وسيولة جيدة. وأوضح أن فائض الحساب الجاري في المنطقة تقلص، لكن الاحتياطيات الخارجية تظل قوية.

وأضاف سونتو: «في المستقبل، تخطط دول مجلس التعاون الخليجي لتشديد الموقف المالي، ولكن هناك حاجة إلى المزيد من الضبط لتحقيق العدالة بين الأجيال، مما يسلط الضوء على الحاجة إلى المزيد من تعبئة الإيرادات غير الهيدروكربونية وترشيد الإنفاق».

ويتوقع الصندوق أن يبقى النمو غير النفطي قوياً بفضل الجهود القوية لتنفيذ المشاريع والإصلاح، في وقت سيتم دعم نشاط الهيدروكربون من خلال تخفيف تخفيضات إنتاج النفط وتوسيع إنتاج الغاز الطبيعي.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري في لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

هل تضطر مصر لتمديد اتفاقها مع «صندوق النقد»؟

تثير التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية على مصر، تساؤلات بشأن مدى لجوء القاهرة لتمديد اتفاقها مع صندوق النقد الدولي، بعد انتهاء «الاتفاق» بنهاية العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سفينة حاويات تعبر مضيق جبل طارق من المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط بالقرب من الطرف الشمالي لميناء طنجة بالمغرب (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: الصراع يلقي بظلاله على نمو اقتصاد المغرب

حذر صندوق النقد الدولي من أن الآفاق الاقتصادية للمغرب في المدى القريب، تظل رهينة بتداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

تعهَّد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، يوم الأحد، بمواصلة انفتاح الاقتصاد وتطبيق المعاملة الوطنية للشركات الأجنبية بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (بكين)

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.


«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
TT

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

أعلنت مجموعة «أبرا» (Abra Group)، الشركة القابضة المسيطرة على شركة الطيران البرازيلية «غول» (Gol)، أن شركة النفط البرازيلية العملاقة والمملوكة للدولة «بتروبراس» ستعتمد زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 في المائة، ابتداءً من الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

تأتي هذه الخطوة مدفوعة بالقفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مما يضع ضغوطاً هائلة على صناعة الطيران في البرازيل، في وقت تحاول فيه كبرى الشركات مثل «غول» و«أزول» التعافي من عمليات إعادة هيكلة الديون. ويمثل الوقود أكثر من 30 في المائة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران في البرازيل، حيث تسيطر «بتروبراس» على معظم أنشطة التكرير والإنتاج.

توقعات بزيادة أسعار التذاكر

وأوضح المدير المالي لمجموعة «أبرا»، مانويل إيرارازافال، أن هذه القفزة في الأسعار ستدفع الشركات بالضرورة إلى رفع أسعار التذاكر بنحو 10 في المائة مقابل كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر غالون الوقود.

من جهتها، كشفت شركة «أزول» المنافِسة، أنها رفعت بالفعل متوسط أسعار رحلاتها المحجوزة بنسبة تتجاوز 20 في المائة، خلال ثلاثة أسابيع فقط، مؤكدة أنها ستضطر لتقليص قدرتها الاستيعابية المحلية بنسبة 1 في المائة، خلال الربع الثاني؛ لمواجهة تكاليف الوقود المتصاعدة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ذكرت تقارير صحافية برازيلية أن الحكومة تعتزم الإعلان عن حزمة إجراءات لدعم الناقلات المحلية، تشمل تقديم تسهيلات ائتمانية لشراء الوقود، وإقرار تخفيضات ضريبية لتخفيف وطأة الارتفاع الجنوني في الأسعار العالمية على قطاع النقل الجوي الوطني.