صندوق النقد الدولي يؤيد اتجاه السعودية لإعادة معايرة الإنفاق الاستثماري

ماتي لـ«الشرق الأوسط»: مستويات الدين إلى الناتج المحلي لا تزال منخفضة نسبياً

صندوق النقد الدولي يؤيد اتجاه السعودية لإعادة معايرة الإنفاق الاستثماري
TT

صندوق النقد الدولي يؤيد اتجاه السعودية لإعادة معايرة الإنفاق الاستثماري

صندوق النقد الدولي يؤيد اتجاه السعودية لإعادة معايرة الإنفاق الاستثماري

أعلن صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد السعودي حقق تقدماً هائلاً في إطار التحول الاقتصادي «غير المسبوق» الذي تشهده المملكة، حيث نجحت في دفع جهود التحديث والتنويع في إطار رؤية 2030، متوقعاً نمواً غير نفطي بواقع 4.4 في المائة على المدى المتوسط، ومعلناً تأييده لاتجاه الحكومة السعودية نحو إعادة معايرة الإنفاق الاستثماري.

وتوقع ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 36 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029، وقال إن هذه النسبة تظل أقل بشكل مريح من عتبة الدين البالغة 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي التي حددتها السلطات السعودية.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده عبر الإنترنت رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى السعودية، أمين ماتي، لعرض أبرز ما جاء في تقرير الصندوق السنوي الصادر يوم الأربعاء، بعد مشاورات المادة الرابعة.

من جانبه، رحّب وزير المالية السعودي محمد الجدعان، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، بالتقرير و«ما تضمّنه من إشادات توثّق رحلة بلادنا نحو ماليةٍ مستدامة واقتصاد مزدهر في ظل (رؤية السعودية 2030)».

وبحسب ما جاء في التقرير، فإن المملكة أجرت مؤخراً دراسة تحليلية حول الحيز المالي، مما ساعد في إعادة معايرة الإنفاق الاستثماري وفقاً لرؤية 2030 من خلال ترتيب المشاريع حسب أولوياتها واعتماد استراتيجيات قطاعية متكاملة.

وأيد المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي «إعادة معايرة الإنفاق الاستثماري، حيث ساعدت في الحد من مخاطر فورة النشاط الاقتصادي. ومن شأن الإعلان عن التأثير المباشر لذلك على أهداف رؤية 2030 أن يساعد في إبراز أولويات الحكومة ودعم توقعات المستثمرين»، وفق التقرير.

وكان وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، قال في أبريل (نيسان) الماضي إن المملكة ستعدل خطتها المتعلقة بـ«رؤية 2030» لتحويل اقتصادها وفقاً لما تقتضيه الحاجة.

وقال ماتي إن الاقتصاد السعودي حقق تقدماً هائلاً في إطار التحول الاقتصادي غير المسبوق الذي تشهده المملكة، حيث نجحت في دفع جهود التحديث والتنويع وفقاً لرؤية 2030.

وأدى انخفاض إنتاج النفط إلى انكماش النمو الكلي بنسبة 0.8 في المائة في عام 2023، بينما سجل الناتج المحلي غير النفطي نمواً ملحوظاً بلغ 3.8 في المائة، مدعوماً بشكل رئيسي بالاستهلاك الخاص والاستثمارات غير النفطية. وبلغ معدل البطالة أدنى مستوياته التاريخية. وحتى الآن، لم يشهد الاقتصاد السعودي انعكاسات كبيرة نتيجة الأحداث الجغرافية والسياسية الجارية.

التضخم

ونوه التقرير إلى تباطؤ معدل التضخم على أساس سنوي إلى 1.6 في المائة في مايو (أيار) 2024 مدعوماً بارتفاع سعر الصرف الفعلي الاسمي.

كما سجل فائض الحساب الجاري تراجعاً ملحوظاً ليصل إلى 3.2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2023، وهو ما يعكس بشكل رئيسي انخفاض صادرات النفط وقوة نمو الواردات المرتبطة بالاستثمار.

وأشاد بقوة القطاع المصرفي وقدرة البنوك المحلية على مواجهة أي صدمات، حتى في ظل السيناريوهات السلبية الشديدة.

إدارة الدين

وعن سؤال «الشرق الأوسط» حول تقييم الصندوق لمسار الدين في السعودية في السنوات القليلة الماضية وتوصياته فيما يتعلق بمسار الدين واستراتيجية إدارة الدين، قال ماتي: «ارتفعت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، وهي الآن تمثل نحو 25 في المائة. كما نتوقع أن يكون العجز عند نحو 3.3 في المائة من الناتج، وأن يستمر على المدى المتوسط، مما سيؤدي إلى ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 36 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029».

وأضاف «لكن لا يزال هذا أقل بشكل مريح من عتبة الدين البالغة 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي التي حددتها السلطات. كما أنه لا يزال منخفضاً نسبياً وفقاً للعديد من المقاييس... نعتقد أن حزم المالية العامة لا تزال مريحة للغاية. إنهم (في السعودية) يقومون بالكثير من العمل. أعتقد أنه من المهم الاستمرار في تقييم استراتيجية إدارة الديون لأن السلطات تبحث أيضاً في إعادة التمويل، وتحاول تخفيف آجال الاستحقاق، ونحن ندعم العديد من الأهداف هنا للتأكد من أن التكلفة منخفضة قدر الإمكان».

النشاط غير النفطي

ويتوقع الصندوق أن يصل النمو غير النفطي إلى 4.4 في المائة على المدى المتوسط عقب تراجعه في عام 2024، وهو ما يرجع في الغالب إلى نمو قوة الطلب المحلي مع تسارع معدلات تنفيذ المشروعات.

ويتوقع أن يساهم الإلغاء التدريجي لتخفيضات إنتاج النفط في تعزيز النمو الكلي ليصل إلى 4.7 في المائة في عام 2025، قبل أن يبلغ متوسطه 3.7 في المائة سنوياً بعد ذلك. وتوقع أن يظل التضخم قيد السيطرة، مدعوماً بمصداقية نظام ربط سعر الصرف بالدولار الأميركي واتساق السياسات المحلية.

كركلا

وفي تعليقها على نتائج مشاورات المادة الرابعة للصندوق، قالت هزار كركلا، وهي مستشارة في الاقتصاد والسياسات العامة، مركز SRMG - THINK للأبحاث والاستشارات، لـ«الشرق الأوسط»: «بعد مرحلة صياغة الرؤية وإطلاقها في العام 2016، دخلت المملكة في مرحلة التنفيذ، وقد شهدت السنوات الماضية إطلاق مشاريع استثمارية ضخمة وإقرار إصلاحات مهمة، كان آخرها تحديث نظام الاستثمار لتخفيف القيود التنظيمية وتسهيل الإجراءات وضمان وتعزيز حقوق المستثمرين وتوفير معاملة عادلة بين المستثمر الأجنبي والمحلي».

وأضافت «في منتصف الطريق نحو تحقيق رؤية 2030، بدأت المملكة مرحلة مهمة جداً في مسار التحول الاقتصادي. فالمرحلة الحالية هي مرحلة تقييم الإنجازات للبناء على ما تم تحقيقه في السنوات الماضية وأيضاً لمواكبة والتكيف مع المتغيرات العالمية الاقتصادية والجيوسياسية التي تتوالى بشكل متسارع. وقد رحب صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير بعملية إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وإعادة تقويم مشاريع الاستثمار الكبرى».

وأوضحت كركلا أن المقاربة الشاملة والمتكاملة لعملية تقييم «رؤية 2030» أساسية لاستدامة وتمكين مسار التحول والتنوع الاقتصادي في المملكة. وقالت: «هذا يتطلب العمل، وبالتوازي، على نواحٍ عدة جميعها مترابطة. وهي؛ أولاً إجراء تقييم دقيق ومعمق للمشاريع الأساسية التي تم إطلاقها في المرحلة السابقة. ثانياً إعادة جدولة أولويات الإنفاق على المشاريع مع الأخذ في الاعتبار عوامل النجاح، والعائد المتوقع، والتحديات والفرص المستقبلية نتيجة التطورات المتسارعة. ثالثاً تحديد مصادر التمويل المتاحة والمتوقعة في السنوات القادمة، سواء موارد نفطية وغير نفطية، وحاجة المملكة للاستدانة، والبناء على الدور التحفيزي لصندوق الاستثمارات العامة لتحقيق مشاركة أوسع للقطاع الخاص في تمويل وتنفيذ المشاريع القطاعية والاستثمارية. رابعاً وضع ذلك كله ضمن إطار ماكرو اقتصادي متكامل للمدى المتوسط يسمح من جهة باستكمال تنفيذ عملية التحول الاقتصادي، ومن جهة أخرى، يضع الأسس السليمة للتعامل مع المرحلة التي تصبح فيها ديناميكية أسواق النفط أقل مواتاة. خامساً تطوير استراتيجية للتواصل لشرح أهمية هذا التقييم ونتائجه بما يعزز ثقة المستثمر في اقتصاد المملكة والفرص المتاحة».


مقالات ذات صلة

صندوق النقد يحثّ «الفيدرالي» على الحذر ويتوقع تأجيل تراجع التضخم لـ2027

الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي بواشنطن العاصمة (رويترز)

صندوق النقد يحثّ «الفيدرالي» على الحذر ويتوقع تأجيل تراجع التضخم لـ2027

حثّ صندوق النقد الدولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على تبنّي نهج حذر في إدارة السياسة النقدية، في ظل استمرار مخاطر التضخم المرتبطة بصدمات أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

وزارة المالية السعودية تثمّن شهادة صندوق النقد الدولي بحصانة الاقتصاد الوطني

أعربت وزارة المالية السعودية عن ترحيبها بالبيان الصادر عن خبراء صندوق النقد الدولي عقب اختتام مناقشات مشاورات المادة الرابعة لعام 2026

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

صندوق النقد: اقتصاد السعودية يحصِّن استقراره الكلي بمرونة هيكلية ضد الأزمات

أعلن خبراء صندوق النقد الدولي في ختام بعثة مشاورات المادة الرابعة، أن الاقتصاد السعودي أظهر مرونة وصلابة عالية في مواجهة تداعيات الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد منظر عام لمدينة دكا (رويترز)

بنغلاديش تطلب برنامجاً مالياً جديداً من صندوق النقد الدولي لدعم الإصلاح

طلبت سلطات بنغلاديش برنامجاً مالياً جديداً من صندوق النقد الدولي لدعم أجندة الإصلاح الاقتصادي في البلاد، حسب بيان صادر عن رئيس بعثة الصندوق في بنغلاديش.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الشمس تغرب فوق الضاحية الجنوبية لبيروت في أعقاب تهديد إسرائيلي بضرب المنطقة (أ.ب)

«صندوق النقد» يُشرّح أزمة لبنان: الفساد المنهجي يعطّل التعافي... والحوكمة هي الحل

أصدر صندوق النقد الدولي تقريراً فنياً شاملاً ومفصلاً يُعد بمنزلة «مشرط جراح» للأوضاع المؤسسية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أسهم الرقائق تقود مكاسب العقود الآجلة الأميركية قبل صدور بيانات التضخم

منظر عام لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
منظر عام لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

أسهم الرقائق تقود مكاسب العقود الآجلة الأميركية قبل صدور بيانات التضخم

منظر عام لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
منظر عام لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، خلال تعاملات ما قبل افتتاح جلسة الثلاثاء، مدعومة باستمرار موجة التعافي في أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، لليوم الثاني على التوالي، في وقت أسهم انحسار التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط في تعزيز شهية المستثمرين للمخاطرة.

وقادت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» المكاسب، مع صعود أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، حيث ارتفعت أسهم «مارفيل تكنولوجي» و«برودكوم» و«مايكرون تكنولوجي» بنسب تراوحت بين 1.1 و4.1 في المائة، قبل افتتاح السوق، مواصلةً تعافيها بعد موجة البيع الحادة التي تعرضت لها، يوم الجمعة الماضي، وفق «رويترز».

وأعلنت إيران وإسرائيل، يوم الاثنين، وقف الهجمات المتبادلة استجابةً لدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والعودة إلى هدنة هشة كانت قد أُعلنت في 8 أبريل (نيسان) الماضي.

في المقابل، تراجعت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة، متخليةً عن معظم مكاسب الجلسة السابقة، مع استمرار حالة الحذر في الأسواق نتيجة غياب اتفاق سلام دائم حتى الآن، إلى جانب استمرار إغلاق مضيق هرمز.

وبحلول الساعة 6:57 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 138 نقطة أو 0.27 في المائة، في حين صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 34.5 نقطة أو 0.47 في المائة. وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 224.75 نقطة أو 0.76 في المائة.

تعافٍ بأسهم الرقائق وترقب لبيانات التضخم

كانت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي قد تعرضت لضغوط بيعية قوية، الأسبوع الماضي، بعدما أثارت توقعات «برودكوم»، التي جاءت دون توقعات المستثمرين، مخاوف بشأن التقييمات المرتفعة في القطاع، خصوصاً شركات الرقائق التي حققت مكاسب قوية منذ بداية العام.

وقالت دانييلا هاثورن، كبيرة محللي الأسواق في «كابيتال دوت كوم»، إن العوامل الأساسية التي تدعم السوق الصاعدة لا تزال قائمة، بما في ذلك النمو القوي للأرباح، والاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، واستمرار متانة النشاط الاقتصادي.

وأضافت أن المستثمرين أصبحوا أكثر حساسية تجاه تطورات التضخم وأسعار الفائدة والمخاطر الجيوسياسية، بعدما قفز مؤشر «ناسداك» بأكثر من 30 في المائة خلال شهرين فقط.

كما عزَّز تقرير الوظائف الأميركي، الذي صدر يوم الجمعة وجاء أقوى من المتوقع، المخاوف من احتمال إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة، خلال العام الحالي.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مايو (أيار)، المقرر صدورها يوم الأربعاء؛ بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب الإيرانية على مسار التضخم الأميركي.

«سبيس إكس» و«أوبن إيه آي» في دائرة الاهتمام

ويترقب المستثمرون أيضاً طرح أسهم شركة «سبيس إكس» للاكتتاب العام، يوم الجمعة، في صفقةٍ قد تصل قيمتها إلى 1.75 تريليون دولار، وسط مخاوف من أن تؤدي موجة التفاؤل المفرط بأسهم التكنولوجيا عالية النمو إلى زيادة تقلبات السوق.

وتسعى الشركة المملوكة لإيلون ماسك إلى جمع 75 مليار دولار، في أكبر طرح عام أولي يُنفذ على الإطلاق.

وفي تطور آخر، أعلنت شركة «أوبن إيه آي»، مطورة تطبيق «تشات جي بي تي»، يوم الاثنين، أنها تقدمت بطلب سري للإدراج في البورصات الأميركية، لتنضم إلى منافِستها «أنثروبيك» في سباق التحول إلى شركة مُدرجة في الأسواق العامة.

تحركات الشركات

قفز سهم «أبلايد ديجيتال» بنسبة 11.5 في المائة، بعد توقيع عقد إيجار يمتدّ 15 عاماً مع إحدى شركات الحوسبة السحابية الأميركية الكبرى لموقع «دلتا فورج 2»، وهي صفقة يُتوقع أن تحقق إيرادات تقارب 5.2 مليار دولار خلال مدة العقد.

كما ارتفع سهم شركة «نوفالنت» المتخصصة في تطوير علاجات السرطان، بنحو 40 في المائة، عقب موافقة شركة «غلاكسو سميث كلاين» على الاستحواذ عليها مقابل 10.6 مليار دولار، في أكبر صفقة استحواذ تُنفذها الشركة البريطانية منذ سنوات، ما رفع تقييم «نوفالنت» إلى نحو 124 دولاراً للسهم، بزيادة تُقارب 40 في المائة، مقارنةً بسعر الإغلاق السابق.


اليابان تُصدر تحذيراً بشأن العملة... والين لا يتزحزح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات الرئيسية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات الرئيسية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تُصدر تحذيراً بشأن العملة... والين لا يتزحزح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات الرئيسية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات الرئيسية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

قال صناع السياسات اليابانيون، الثلاثاء، إنهم على أهبة الاستعداد لاتخاذ إجراء حاسم ضد الانخفاضات المفرطة في الين، مع البقاء متيقظين لارتفاع عوائد السندات الذي قد يضر بالاقتصاد، مما يُسلط الضوء على المعضلة التي يواجهونها في مواجهة تحركات السوق غير المواتية.

ولم تُفلح التوقعات الكثيرة لرفع بنك اليابان لأسعار الفائدة الأسبوع المقبل، في أعقاب إشارات متشددة من محافظه، في عكس انخفاض الين الذي يُؤدي إلى ارتفاع أسعار الواردات وتكاليف معيشة الأسر. وأكدت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي الثلاثاء: «موقفنا ثابت لا يتغير. نحن على أهبة الاستعداد لاتخاذ إجراءات حاسمة». ومع ذلك، لم يفلح التهديد المتجدد بالتدخل في دفع الين بعيداً عن مستوى 160 يناً للدولار، الذي كان يُنظر إليه على أنه يزيد من احتمالية تدخل طوكيو لدعم العملة. وقد انخفض الين إلى أدنى مستوى له عند 160.295 مقابل الدولار، الثلاثاء. وأظهرت البيانات أن السلطات اليابانية أنفقت 11.7 تريليون ين (73 مليار دولار) للتدخل في أسواق الصرف الأجنبي، على الأرجح في عدة مناسبات من أواخر أبريل (نيسان) إلى أوائل مايو (أيار)، لدعم الين. إلا أن التأثير كان محدوداً، حيث محا الين جميع المكاسب التي حققها بعد هذا التدخل القياسي. كما لم يُسهم ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية إلا قليلاً في وقف تراجع الين. وأدت الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب الإيرانية إلى ارتفاع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 2.740 في المائة، الثلاثاء، مما يجعله على المسار الصحيح لتسجيل أعلى مستوى إغلاق له منذ 22 مايو.

وقال وزير الإنعاش الاقتصادي، مينورو كيوتشي، في مؤتمر صحافي الثلاثاء: «تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة على الاقتصاد عبر قنوات متعددة، لذا سنواصل مراقبة تحركات أسعار الفائدة وتأثيرها على الاقتصاد». ويُعد كيوتشي مقرباً من مساعدي رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، المؤيدين لسياسة الإنعاش، والذين يقترحون إبقاء السياسة المالية والنقدية متساهلة للتركيز على دعم النمو.

مزيد من الضغوط المالية

وخفضت حكومة تاكايتشي فواتير الوقود من خلال الدعم، وتعهدت بتجميد مؤقت لضريبة بنسبة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية، وهي خطوات تُرهق المالية العامة لليابان التي تعاني أصلاً من تدهور الأوضاع. وقدمت لجنة مؤثرة من الحزب الحاكم إلى كيوتشي، يوم الثلاثاء، قائمة مقترحات، تضمنت دعوةً للمضي قدماً في تجميد ضريبة المواد الغذائية، والنظر في زيادة الإنفاق إذا لزم الأمر للتخفيف من الأثر الاقتصادي للحرب مع إيران. وقالت اللجنة إنه في أوقات الأزمات، ينبغي على الحكومة تجنب رفع الضرائب وخفض الإنفاق حتى لو كان ذلك سيؤدي إلى تأخير تحقيق الهدف المالي لليابان. كما تضمنت القائمة إشارةً إلى ضرورة التدقيق في مدى توافق قانون ينص على استقلالية بنك اليابان مع تركيز الحكومة على السياسة المالية الاستباقية.

وعند سؤاله في المؤتمر الصحافي عن احتمالات رفع سعر الفائدة على المدى القريب، أعرب كيوتشي عن أمله في أن يتعاون بنك اليابان بشكل وثيق مع الحكومة لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة على المدى الطويل. ومن المتوقع أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي إلى 1 في المائة، من 0.75 في المائة حالياً، في اجتماع السياسة النقدية الذي يستمر يومين وينتهي في 16 يونيو (حزيران) الحالي، ما لم يطرأ تصعيد حاد في الصراع بالشرق الأوسط يُزعزع استقرار الأسواق، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز».

وفي ظلّ اضطراب أسواق السندات، سينظر بنك اليابان المركزي الأسبوع المقبل في تعليق عملية تقليص برنامج شراء السندات، في خطوةٍ من شأنها أن تُشكّل نقطة تحوّل في خطته للتشديد الكمّي.


بسبب مخاوف التضخم والتوترات الجيوسياسية… تراجع تفاؤل الأعمال الصغيرة في أميركا

متسوقون يتجولون في سوق «إيسترن ماركت» في واشنطن (رويترز)
متسوقون يتجولون في سوق «إيسترن ماركت» في واشنطن (رويترز)
TT

بسبب مخاوف التضخم والتوترات الجيوسياسية… تراجع تفاؤل الأعمال الصغيرة في أميركا

متسوقون يتجولون في سوق «إيسترن ماركت» في واشنطن (رويترز)
متسوقون يتجولون في سوق «إيسترن ماركت» في واشنطن (رويترز)

تراجعت معنويات أصحاب الأعمال الصغيرة في الولايات المتحدة في مايو (أيار)، وارتفعت نسبة أصحاب الأعمال الذين يخططون لرفع الأسعار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى أعلى مستوى لها منذ ما يقرب من أربع سنوات، مما يشير إلى أن التضخم قد يبقى مرتفعاً لفترة من الوقت.

وقال الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة، يوم الثلاثاء، إن مؤشر تفاؤل أصحاب الأعمال الصغيرة التابع له انخفض بمقدار 0.6 نقطة إلى 95.3 نقطة الشهر الماضي، متراجعاً بذلك إلى ما دون متوسطه على مدى 52 عاماً البالغ 98 نقطة. وارتفع مؤشر عدم اليقين في الاستطلاع ثلاث نقاط ليصل إلى 91، وهو أعلى بكثير من متوسطه التاريخي البالغ 68.

وقال الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة (NFIB) في بيان: «عدم اليقين عدو النمو والاستثمار، وهو مرتفع للغاية. يرتبط جزء كبير من ذلك بالحرب الإيرانية وتأثيرها على إمدادات النفط العالمية والسلع الأخرى، وكلما أُسرع في حلها، عادت الأمور إلى طبيعتها بشكل أسرع».

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، التي دخلت شهرها الرابع، إلى ارتفاع أسعار الطاقة وغيرها من المنتجات التي تُشحن عبر مضيق هرمز، مما زاد من حدة التضخم.

ومن المتوقع أن تُعلن الحكومة يوم الأربعاء أن مؤشر أسعار المستهلك ارتفع بنسبة 4.2 في المائة على أساس سنوي في مايو، وفقاً لتوقعات استطلاع أجرته «رويترز» وشمل اقتصاديين، وهو ما سيكون أكبر ارتفاع منذ أبريل (نيسان) 2023. وكان مؤشر أسعار المستهلك قد ارتفع بنسبة 3.8 في المائة في أبريل.

وأظهر استطلاع الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة أن نسبة الشركات الصغيرة التي تخطط لرفع الأسعار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة ارتفعت سبع نقاط لتصل إلى 34 في المائة، وهي أعلى نسبة منذ يوليو (تموز) 2022. وأفاد نحو 36 في المائة من أصحاب الشركات برفع الأسعار، وهي أعلى نسبة منذ مارس (آذار) 2023، بزيادة ست نقاط عن أبريل.

وقال الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة إن الزيادات الفعلية في الأسعار كانت «أعلى بكثير من المتوسط ​​التاريخي البالغ 13 في المائة». وجاء التضخم في المرتبة الثانية كأهم مشكلة تواجه الشركات الصغيرة بعد الضرائب.

نظرة غير متفائلة لسوق العمل

على الرغم من أن تقرير التوظيف الذي أصدرته وزارة العمل الأميركية يوم الجمعة الماضي، والذي يحظى بمتابعة دقيقة، أظهر أن الاقتصاد حقق نمواً قوياً في الوظائف لثلاثة أشهر متتالية، وأن معدل البطالة استقر عند 4.3 في المائة للشهر الثالث على التوالي في مايو، فإن أصحاب الشركات الصغيرة كانوا أقل تفاؤلاً بشأن سوق العمل.

وانخفض مؤشر التوظيف في الاستطلاع إلى 100.3 الشهر الماضي من 100.4 في أبريل، مسجلاً انخفاضاً للشهر الثالث على التوالي. وانخفضت نسبة أصحاب الأعمال الذين يخططون لإنشاء وظائف جديدة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة أربع نقاط لتصل إلى 9 في المائة، وهو أدنى مستوى لها منذ مايو 2020. وأشار الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة (NFIB) إلى أن «خطط التوظيف الآن أقل من المتوسط ​​التاريخي البالغ 11 في المائة».

وبينما انخفضت نسبة أصحاب الأعمال الذين أبلغوا عن وجود وظائف شاغرة لم يتمكنوا من شغلها خمس نقاط لتصل إلى 29 في المائة، وهو أدنى مستوى لها منذ مايو 2020، لا يزال نقص العمالة يمثل مشكلة في بعض القطاعات، بما في ذلك تجارة الجملة والزراعة.

وأفاد بعض تجار الجملة في أوهايو بأن «بعض المتقدمين لا يحضرون المقابلات، بينما يتقدم آخرون ويجرون المقابلات ويقبلون، ثم لا يحضرون إلى العمل».

وقال بعض العاملين في القطاع الزراعي في ميشيغان إن «العمالة شحيحة على جميع المستويات». وقد يكون تشديد إجراءات الهجرة وراء نقص العمالة الزراعية.