السعودية: التعدين العالمي يحتاج إلى استثمارات بـ6 تريليونات دولار لتلبية الطلب

الخريّف لـ«الشرق الأوسط»: نعمل مع الدول العربية لا سيما المغرب والأردن ومصر لتعزيز القطاع

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف يتحدث في مستهل الاجتماع الوزاري الدولي (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف يتحدث في مستهل الاجتماع الوزاري الدولي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: التعدين العالمي يحتاج إلى استثمارات بـ6 تريليونات دولار لتلبية الطلب

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف يتحدث في مستهل الاجتماع الوزاري الدولي (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف يتحدث في مستهل الاجتماع الوزاري الدولي (الشرق الأوسط)

يحتاج العالم إلى استثمارات بقيمة 6 تريليونات دولار على مدى السنوات العشر المقبلة لتلبية الطلب في قطاع التعدين، وهو ما يُمثل تحدياً للقطاع، بحسب ما أعلنه وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف في اجتماع دولي للوزراء المعنيين بشؤون التعدين.

وهو ما يشير إلى تعطش القطاع للاستثمارات، في وقت يشهد اهتماماً متزايداً في السعودية التي تعمل على أن يصبح قطاع التعدين الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية.

وجاء هذا الاجتماع من ضمن أعمال المؤتمر الدولي للتعدين الذي تستضيفه المملكة تحت شعار «تحقيق الأثر»، الذي تشارك فيه نحو 90 دولة وأكثر من 50 منظمة، مما يعكس دور قطاع التعدين الحيوي في المملكة والعالم.

ويبحث مؤتمر التعدين الدولي زيادة القيمة المضافة في الدول المنتجة للمعادن وإنتاج المعادن الخضراء باستخدام التقنيات الحديثة والطاقة المتجددة.

وكان الاجتماع الوزاري مناسبة لعقد العديد من مذكرات التفاهم التي تستهدف تعزيز الشراكات الدولية وتطوير قطاع التعدين والمعادن في المملكة.

وكانت المملكة رفعت العام الماضي تقديراتها لإمكانات الثروات المعدنية غير المستغلة فيها من 1.3 تريليون إلى 2.5 تريليون دولار، ما من شأنه أن يدعم رحلة تنويع اقتصادها.

الخريّف متحدثاً خلال الاجتماع الوزاري (واس)

قطاع المعادن العالمي

وقال الخريّف في مستهل الاجتماع إن قطاع المعادن العالمي يحتاج إلى استثمارات تقدر بـ6 تريليونات دولار، لتلبية الطلب على مدى العقد المقبل، مشدداً على أن المعادن تمثل جوهر سلسلة التوريد، وهي مهمة لتلبية الطلب المتزايد المدفوع بالتحول في مجال الطاقة.

وأشار إلى أهمية استكمال المبادرات الثلاث التي تم إطلاقها خلال الاجتماع الدولي نفسه في العام الماضي، وهي: الإطار الدولي للمعادن الحرجة، والاستمرار بإنشاء شبكة من مراكز التميز لبناء القدرات التعدينية في الشرق الأوسط، وتعزيز منهجية أولويات التوريد.

واقترح إنشاء مجموعة توجيهية على مستوى الوزراء تكون مهمتها الإشراف على هذه المبادرات والدفع نحو إشراك الحكومات، داعياً المنظمات المتعددة الأطراف للعمل على وضع خريطة طريق للحد من مخاطر الاستثمار وتعزيز التعاون. وقال: «نطمح إلى صياغة اتفاق عام بشأن المعادن للنظر فيه في المائدة المستديرة المقبلة».

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري (الشرق الأوسط)

التكامل بين الدول

وعلى هامش الاجتماع، أكد الخريّف لـ«الشرق الأوسط» أن المملكة تعمل من كثب مع جميع الدول العربية، لا سيما تلك التي تمتلك تجارب في قطاع التعدين مثل المغرب والأردن ومصر. وأشار إلى التشابه الكبير في الجيولوجيا بين المملكة ومصر، حيث يتقارب كل من الدرع العربي والدرع النوبي بشكل كبير.

الوزير الخريّف متحدثاً في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع (الشرق الأوسط)

وأبان أن قطاع التعدين يتطلب تكاملاً بين الدول، حيث تعمل شركات التعدين في أكثر من منطقة، لافتاً إلى أن الدول العربية قد دعمت هذا المؤتمر منذ انطلاقه.

وأضاف أن قطاع التعدين يشكل جزءاً حيوياً من «رؤية المملكة»، خاصة في ظل توجهات العالم نحو حلول الطاقة المستدامة والتقنيات الحديثة التي تتطلب كميات كبيرة من المعادن.

الصناعات المحلية

بدوره، كشف وزير الطاقة والموارد الطبيعية الجيبوتي، يونس علي جيدي، لـ«الشرق الأوسط» عن توقيع بلاده اتفاقية تعاون جديدة مع السعودية في إطار تعزيز التعاون بين البلدين في قطاع التعدين، ولتبادل الخبرات التدريبية. وأوضح أن الاتفاقية تشمل أيضاً مشاركة الإمكانات في هذا المجال الحيوي بين البلدين، فضلاً عن حاجة جيبوتي للاستثمارات السعودية، مشيراً إلى ما حققته بلاده من تقدم في تطوير العديد من الصناعات المحلية.

توقيع مذكرة تعاون بين الوزير الخريّف ووزير الطاقة والموارد الطبيعية الجيبوتي يونس علي جيدي (واس)

ولفت إلى أن جيبوتي تحتاج إلى مستثمرين من المملكة في التعدين، حيث توجد الآن كبرى الشركات السعودية التي من الممكن أن تلعب دوراً مهماً في تطوير هذا القطاع في بلاده.

وعلى الصعيد الإقليمي، لفت جيدي إلى النمو الذي يشهده قطاع التعدين في أفريقيا، مع تأكيده ضرورة أن تواصل القارة تقدمها في هذا المجال لمواكبة الطلب العالمي المتزايد.

المعادن الحيوية

من جانبه، قال وزير المناجم والموارد المعدنية في سيراليون، جوليوس ماتاي، لـ«الشرق الأوسط»، إن التحدي الأكبر الذي يواجه قطاع التعدين في بلاده هو التمويل.

ولفت إلى أن استكشاف المعادن الحيوية يتطلب استثمارات ضخمة ذات مخاطر عالية، وهو ما يعاني منه معظم الدول الأفريقية. كما أكد أهمية تحسين البنية التحتية وقدرات سلسلة القيمة المعدنية في سيراليون، من الاستكشاف إلى المعالجة، مشيراً إلى تطلع بلاده للاستفادة من الخبرات السعودية في هذا المجال.

وأوضح أن سيراليون تسعى لتعزيز التعاون الدولي لضمان إطار شامل للمعادن الحيوية، مشيراً إلى أهمية تطوير مراكز التميز التي تركز على الاستدامة في قطاع التعدين.

أما وزير الموارد الطبيعية والبيئة والتغير المناخي الماليزي، نظمي أحمد، فقد شدد على أن أبرز التحديات التي تواجه بلاده في مجال التعدين هي الفجوة التكنولوجية، مشيراً إلى أن بعض الدول الكبرى هي التي تمتلك التكنولوجيا المتقدمة في إنتاج ومعالجة المعادن النادرة. وأكد أن هذه الفجوة تؤثر بشكل كبير على قدرة ماليزيا التنافسية في الأسواق العالمية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن التوترات الجيوسياسية تؤثر أيضاً على سلاسل الإمداد العالمية، مما يزيد من تعقيد الوضع بالنسبة للدول مثل ماليزيا، التي تعتمد بشكل كبير على التجارة مع الصين والولايات المتحدة. وعلى الرغم من هذه التحديات، أكد أحمد أن ماليزيا تعمل على تعزيز قدرتها على معالجة المعادن النادرة محلياً، بدلاً من تصديرها كمواد خام، وذلك في إطار استراتيجيات تعزيز القطاع المحلي.

نقص البنية التحتية

وفي تصريح لـ«الشرق الأوس»، أشار وزير المعادن اليمني، الدكتور سعيد الشماسي، إلى أن بلاده تمتلك موارد معدنية قيمة يمكن استخدامها في صناعة البطاريات والطاقة المتجددة. وأوضح أن اليمن يملك احتياطيات من الليثيوم، وهو معدن حيوي يستخدم في إنتاج البطاريات والألواح الشمسية، بالإضافة إلى معادن أخرى مثل النحاس. وأكد أن هناك حاجة ملحة للاستثمارات الأجنبية في هذه المجالات، خصوصاً في ظل نقص البنية التحتية المتطورة في قطاع التعدين.

كما لفت إلى أن اليمن يتطلع إلى تعزيز التعاون مع السعودية في هذا المجال، موضحاً أن بلاده قد بدأت مؤخراً في تشكيل مجلس لرجال الأعمال السعودي اليمني بهدف تيسير التعاون الاستثماري بين البلدين في القطاعات المختلفة.

هذا، وشهد الاجتماع الوزاري توقيع وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون مع 6 دول، وهي: جيبوتي، والمملكة المتحدة، والأردن، وزامبيا، والنمسا، وفرنسا، في خطوة نوعية تستهدف تعزيز الشراكات الدولية وتطوير قطاع التعدين والمعادن في المملكة.

كم تم افتتاح المعرض المصاحب بالمؤتمر بمشاركة نخبة من الشركات والجهات الدولية، لعرض أحدث التقنيات والابتكارات في قطاع التعدين، ودعم التعاون لتحقيق استدامة القطاع على المستوى العالمي.

وتوازياً، فازت شركتان وتحالفان، من بينهم شركات عالمية ومحلية، برخص استكشاف في 6 مواقع تعدينية في المملكة، ضمن الجولة السابعة للمنافسات التعدينية، بحسب بيان لوزارة الصناعة والثروة المعدنية يوم الثلاثاء.


مقالات ذات صلة

«أماك» تُعلن اكتشاف 11.3 مليون طن من الموارد المعدنية في «جبل قرن» بنجران

الاقتصاد أعمال «أماك» التعدينية في جويان (موقع الشركة الإلكتروني)

«أماك» تُعلن اكتشاف 11.3 مليون طن من الموارد المعدنية في «جبل قرن» بنجران

أصدرت شركة «المصانع الكبرى للتعدين» (أماك) بياناً إلحاقياً وتفصيلياً لمساهميها أعلنت فيه عن النتائج الفنية الصادرة في تقرير تقدير الموارد المعدنية (MRE)…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاحنة تدخل إلى منجم لاستكشاف المعادن في السعودية (واس)

«أرامكو» تفتح خزائن بياناتها لـ«معادن» بحثاً عن ثروة تحت الأرض

أبرمت شركتا «أرامكو» و«معادن» السعوديتان مشروعاً مشتركاً لاستكشاف المعادن وتعدين الصخور الصلبة في منطقة تمتد على 10 % من المملكة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منجم السكري في الصحراء الشرقية المصرية (رئاسة الوزراء)

«منجم السكري»... حادث نادر يثير اهتماماً بـ«كنز مصر» الاستراتيجي

أعاد حادث نادر في منجم السكري بصحراء مصر الشرقية الأضواء على أحد أهم الأصول التعدينية بالبلاد بعد وفاة عامل وإصابة 5 إثر سقوط صخرة بأحد أنفاق منطقة الأعمال.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

أرباح «معادن» السعودية ترتفع 13.2 % وتدفع السهم لأعلى مستوى في شهرين

ارتفع صافي ربح «معادن» 13.2 % إلى 2.2 مليار ريال، بدعم أسعار المنتجات ومبيعات الذهب والألمنيوم وانخفاض التمويل، ما رفع السهم لأعلى مستوياته في شهرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لشركة «سبكيم» السعودية لإنتاج وتسويق الكيميائيات والبوليمرات (الشركة)

الإنتاج الصناعي السعودي يرتد صعوداً بـ3.2 % في شهر بدفع من الأنشطة النفطية

أظهرت القراءة الإحصائية الحديثة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء ارتداداً إيجابياً ملموساً في وتيرة الإنتاج المحلي للسعودية على أساس شهري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.