تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)

أشعلت مطالبات المعارضة التركية بالتوجه إلى انتخابات برلمانية ورئاسية، عبر انتخابات فرعية بالبرلمان، الأجندة السياسية للبلاد في ظل النفي المستمر من «تحالف الشعب» المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الحركة القومية» لإجراء الانتخابات قبل موعدها المقرر في 2028.

وعلى الرغم من ذلك، يتردد في أروقة «العدالة والتنمية» أن الرئيس رجب طيب إردوغان يتجه إلى حملة تغييرات واسعة في قيادات أفرع الحزب استعداداً لانتخابات مبكرة قد تجرى في خريف عام 2027.

أوزيل يتحدى إردوغان

وجدد زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، مطالبته بإجراء انتخابات مبكرة، مطالباً الرئيس إردوغان وحزبه بوضع الصناديق أمام الناخبين إذا كانوا لا يخشون شيئاً.

أوزيل متحدثاً خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

وقال أوزيل، في كلمة خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إن الحكومة تخشى سيادة القانون التي ستنشأ بعد الانتخابات، مضيفاً: «إن لم تكونوا خائفين، فضعوا صناديق الاقتراع أمام الشعب ودعوه يقرر هل نحن لصوص أم أنكم تفترون علينا».

ويضغط أوزيل منذ أسابيع لإجراء انتخابات فرعية بالبرلمان لشغل 8 مقاعد شاغرة، وسط حديث عن خطة لرفع عدد المقاعد الشاغرة إلى 30 مقعداً، عبر استقالة 22 نائباً من حزبه (لتصل المقاعد الشاغرة إلى 5 في المائة من المقاعد البالغ عددها 600 مقعد)، لإجبار البرلمان على إجراء انتخابات فرعية بموجب الدستور، وذلك في إطار خطة لدفع إردوغان لاتخاذ قرار بإجراء انتخابات مبكرة.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي يعارض إجراء انتخابات مبكرة (حساب الحزب في إكس)

وانتقد رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، مطالبة المعارضة بإجراء انتخابات فرعية، عادّاً الحديث عنها «ليس إلا حيلة من المعارضة قصيرة النظر».

وعدّ بهشلي، في كلمة أمام المجموعة البرلمانية لحزبه بالبرلمان، الثلاثاء، أن النقاشات حول الانتخابات الفرعية والمبكرة تعدّ تلاعباً بمستقبل تركيا.

حملة تغييرات بالحزب الحاكم

في الوقت ذاته، كشفت مصادر حزب «العدالة والتنمية» عن استعدادات داخلية لإعادة هيكلة قيادات فروع وتشكيلات الحزب، في خطوة تشير إلى الاستعداد لإجراء الانتخابات في خريف عام 2027، بحسب ما أكدت قيادات في الحزب، في وقت سابق، بهدف تعويض خسارة الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 لصالح حزب «الشعب الجمهوري».

إردوغان يخطط لحملة تغييرات في قيادات حزب «العدالة والتنمية» وإجراء انتخابات في خريف 2027 (الرئاسة التركية)

وقالت المصادر لوسائل إعلام قريبة من الحكومة، إن الخطة التي يشرف عليها الرئيس إردوغان تتضمن إجراء مراجعات شاملة وتقييم أداء فروع الحزب في المقاطعات الـ39 لمدينة إسطنبول التي يقطنها 16 مليون نسمة، والتي انتزع حزب «الشعب الجمهوري» الفوز بها مرتين متتاليتين في 2019 و2024، بعدما كانت المعقل الرئيسي للحزب على مدى أكثر من عقدين.

وتربط تقييمات الحزب سلوك الناخبين المؤيدين أو المترددين، سواء بمقاطعة التصويت أو التصويت للمعارضة، بتحقيق تغيير في الملف الاقتصادي ومستوى المعيشة.

وتعد الانتخابات أيضاً اختباراً لشعبية المعارضة، بعد فوز حزب «الشعب الجمهوري» في الانتخابات المحلية عام 2024، واستمرار تصدره استطلاعات الرأي في ظل حملة يتعرض لها، بعد فوزه بالانتخابات، أسفرت عن اعتقال 20 رئيس بلدية كبرى وفرعية بتهم فساد، في مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول مرشح الحزب لانتخابات الرئاسة أكرم إمام أوغلو، الذي يعد أقوى منافسي إردوغان.

على صعيد آخر، اعتقلت قوات الأمن التركية، الثلاثاء، 110 عمال مناجم قطعوا مسافة 180 كيلومتراً سيراً على الأقدام من ولاية إسكي شهير إلى العاصمة أنقرة؛ بغية الوصول إلى مقر وزارة الطاقة والموارد الطبيعية؛ احتجاجاً على قيام شركة «دوروك للتعدين» بفصلهم بعد عدم الحصول على أجورهم وحقوقهم لأشهر، رافضة دفع تعويضات إنهاء خدمتهم.

واعتصم العمال، الذين اعتقلوا بتهمة الإخلال بقانون التجمعات والمظاهرات، عقب وصولهم إلى أنقرة، الاثنين، بعد مسيرة استمرت 9 أيام، بالقرب من مقر الوزارة، حيث تعروا بخلع قمصانهم، وكتب عدد منهم على أجسادهم: «نحن جائعون»، «ساعدونا».


مقالات ذات صلة

وزيرا الدفاع السعودي والتركي يناقشان تطوير التعاون العسكري

الخليج الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

وزيرا الدفاع السعودي والتركي يناقشان تطوير التعاون العسكري

بحث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع نظيره التركي ياشار غولر، السبت، سبل تعزيز وتطوير التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل زار ضريح مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك يوم 25 يوليو (رويترز)

أوزيل يحدد هياكل حزبه... وإرساء برنامج يدعم الانفتاح غرباً

استكمل زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل خطوات انتخاب مجالس الحزب ولجانه التنفيذية ونواب رئيس مجموعته البرلمانية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل وسط آلاف من أنصاره أثناء مسيرة في أنقرة بعد إعلان تأسيس الحزب (أ.ف.ب)

«الحزب الجديد»... رهان أوزيل لإعادة تشكيل المعارضة التركية

قدم زعيم المعارضة التركية، أوزغور أوزيل، و90 آخرين من نواب حزب «الشعب الجمهوري» بالبرلمان، أوراق تأسيس حزب جديد بعد استقالتهم من حزب «الشعب الجمهوري».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يمثل الإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطلباً رئيسياً للأكراد (أ.ف.ب)

معالم «قانون السلام» التركي تتكشف... وتباينات حول قضايا كثيرة

تكشفت ملامح «القانون الإطاري» لـ«عملية السلام» في تركيا وسط تباينات حول نطاقه ومصير زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد البنك المركزي التركي (رويترز)

تركيا: «المركزي» يثبّت سعر الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتطورات حرب إيران

ثبَّت البنك المركزي التركي سعر الفائدة عند 37 % للمرة الرابعة على التوالي، مدفوعاً بالتطورات الجيوسياسية ومؤشرات التضخم

سعيد عبد الرازق (أنقرة)