اليمن يحتج لدى مجلس الأمن على التدخلات الإيرانية

دعوة إلى إدانة دولية لتمويل الحوثيين وتنفيذ اتفاق ستوكهولم

جانب من شحنة أسلحة مهربة إلى الحوثيين اعترضتها القوات الحكومية اليمنية (إعلام حكومي)
جانب من شحنة أسلحة مهربة إلى الحوثيين اعترضتها القوات الحكومية اليمنية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحتج لدى مجلس الأمن على التدخلات الإيرانية

جانب من شحنة أسلحة مهربة إلى الحوثيين اعترضتها القوات الحكومية اليمنية (إعلام حكومي)
جانب من شحنة أسلحة مهربة إلى الحوثيين اعترضتها القوات الحكومية اليمنية (إعلام حكومي)

احتج اليمن لدى مجلس الأمن الدولي، الخميس، على استمرار التدخلات الإيرانية السافرة في شؤونه الداخلية، والعمل على زعزعة أمنه واستقراره، وانتهاك قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وميثاق الأمم المتحدة.

ووجّه شائع الزنداني، وزير الخارجية اليمني، مذكرة إلى السفير عاصم افتخار أحمد، رئيس مجلس الأمن الدولي، والمندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة في نيويورك، وسلمها السفير عبد الله السعدي، مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، حول ضبط شحنة أسلحة إيرانية متوجهة، عبر البحر، إلى الجماعة الحوثية هذا الشهر، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية «سبأ» ووزارة الخارجية.

وأكد الزنداني أن عمليات التحقيق والتفتيش التي أجراها خبراء عسكريون على المكونات التي تم اعتراضها، تبيّن بوضوح أن الاسم التجاري والطراز والعلامات والأرقام المتسلسلة لمحتويات الشحنة التي جرى ضبطها من قبل قوات المقاومة الوطنية في الساحل العربي، مشابهة للمعدات العسكرية المنتجة في إيران، وأُرفق بعضها بدليل تشغيل باللغة الفارسية، مما يؤكد بشكل قاطع مصدرها الإيراني.

وأضاف الوزير اليمني أن شحنة الأسلحة النوعية هذه ليست سوى حلقة أخرى من سلسلة طويلة وخطط ممنهجة للنظام الإيراني وتدخلاته، التي وصفها بالسافرة، في الشأن اليمني، وانتهاكاته الصارخة لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، والتي سبق توثيق العديد منها في تقارير فريق الخبراء التابع للجنة الجزاءات المنشأة بموجب القرار 2140 (2014)».

واحتوت الشحنة التي ضبطتها قوات المقاومة الوطنية قبالة الساحل الغربي للبلاد، والتي تزن نحو 750 طناً، أسلحة والذخائر ومعدات عسكرية، تشمل منظومات صاروخية بحرية وجوية، ومنظومة دفاع جوي، ورادارات حديثة، وطائرات مسيّرة استطلاعية وهجومية، وأجهزة تنصت على المكالمات.

سعي لإدامة الصراع

جاء في المذكرة أنه و«منذ انقلاب الميليشيات الحوثية على الشرعية الدستورية ومؤسسات الدولة والتوافق الوطني وتطلعات الشعب اليمني واندلاع هذا الصراع، مكّن الدعم العسكري والمالي والتقني من قبل النظام الإيراني الميليشيات الحوثية من استمرار حربها ضد الشعب اليمني، وتنفيذ هجمات استهدفت المدن والقرى اليمنية وقتل المدنيين».

شائع الزنداني وزير الخارجية اليمني (الحكومة اليمنية)

كما نفذت الجماعة الحوثية، وفقاً للمذكرة، عمليات إرهابية طالت البنية التحتية المدنية والمنشآت النفطية ومحطات الطاقة في اليمن ودول الجوار، إضافة إلى استهداف الملاحة البحرية الدولية وسفن الشحن وناقلات النفط في البحر الأحمر، وكان آخرها الهجوم على سفينتين، هذا الشهر، أدى إلى غرقهما ومقتل وفقدان عدد من أفراد طاقميهما.

ونوه إلى أن «استمرار تهريب الأسلحة الإيرانية للميليشيات الحوثية، وتقديم الدعم العسكري والمالي والتقني لها، يدّلان بوضوح على حجم التدخّل الإيراني المباشر في الشأن اليمني»، واستثماره في الميليشيات الحوثية ضمن مشروعه التوسعي الأوسع نطاقاً لزعزعة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

كما تكشف هذه التدخلات عن سعي النظام الإيراني لإطالة أمد الصراع في اليمن، وإعاقة فرص التوصّل إلى تسوية سياسية شاملة ومفاقمة معاناة الشعب اليمني، وتحويل الأراضي والمياه الإقليمية اليمنية إلى منصة لتهديد الملاحة الدولية وتقويض الأمن والسلم الإقليمي والدولي».

سفير اليمن لدى الأمم المتحدة ومندوبها في مجلس الأمن (سبأ)

وأشار إلى أن محاولات النظام الإيراني المتكررة للتنصل من المسؤولية، والتشكيك في تقارير فريق الخبراء المعني باليمن، لا تنطلي على أحد، وإنما تؤكد مرة أخرى نهجه المزدوج، بالإنكار العلني لممارسات التخريب، واستمرار الأنشطة العدائية عبر وكلائه في اليمن والمنطقة.

التمسك بالسيادة

وجددت المذكرة تحذير الحكومة اليمنية من استمرار تجاهل التداعيات المترتبة على تنصل الجماعة الحوثية من تنفيذ اتفاق ستوكهولم حول مدينة الحديدة، واستمرارها في السيطرة على المدينة وموانيها وأكثر من 250 كيلومتراً من الشريط الساحلي لليمن على البحر الأحمر، وتحويلها إلى منصّة لاستهداف وتهديد خطوط الملاحة البحرية الدولية وتهريب الأسلحة الإيرانية.

وشددت على أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة وممرات الملاحة الدولية لا يمكن أن يتم إلا عبر استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها الدستورية، وممارسة الحكومة اليمنية لكامل سلطاتها على الشريط الساحلي اليمني، وعلى كافة الأراضي اليمنية، بما يمكنّها من مسؤولياتها تجاه مواطنيها، وصون الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

الحكومة اليمنية أشارت في شكواها إلى استهداف حياة وسلامة طاقم السفينة اليونانية «ماجيك سيز» (أ.ف.ب)

ودعت الحكومة المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، إلى تحمل مسؤولياته في مواجهة هذه الانتهاكات، واتخاذ إجراءات حازمة لردع النظام الإيراني ووقف تدخلاته، من خلال الإدانة الصريحة لانتهاكاته قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بحظر الأسلحة المستهدف، واستمرار دعمه الجماعة الحوثية، وتعزيز جهود الرقابة الدولية، ودعم آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش (UNVIM).

وطالبت بالإسراع في استكمال تعيين فريق الخبراء المعني باليمن؛ لضمان توثيق الوقائع واستمرار المساءلة، وفرض عقوبات فاعلة على الشبكات المتورطة في تهريب السلاح، سواء أكانت كيانات أم أفراداً، داخل إيران أو خارجها، وتحميل النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن أعمالٍ، في اليمن، تهدد الأمن والسلم الدوليين، وتقوّض قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وحثت على اضطلاع مجلس الأمن بمسؤولياته في صون الأمن والسلم الإقليمي والدولي، وضمان تنفيذ قراراته ذات الصلة بالشأن اليمني، وفي مقدمتها القراران 2216 (2015) و2140 (2014)، واتخاذ الإجراءات الفاعلة لردع تدخلات النظام الإيراني في الشأن اليمني، ووقف تهريب الأسلحة إلى الحوثيين.


مقالات ذات صلة

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله (سبأ)

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

توفي الخميس، الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، بعد مسيرة امتدت لثمانية عقود، عاصر خلالها مختلف التحولات السياسية في اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

خاص وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.