فيدان والشيباني إلى بغداد لـ«تنسيق سياسي وأمني»

سياسيون يحثون الحكومة العراقية على «كسر التردد» مع دمشق

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (يمين) مصافحاً نظيره السوري أسعد الشيباني في بغداد يوم 14 مارس 2025 (أ.ب)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (يمين) مصافحاً نظيره السوري أسعد الشيباني في بغداد يوم 14 مارس 2025 (أ.ب)
TT

فيدان والشيباني إلى بغداد لـ«تنسيق سياسي وأمني»

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (يمين) مصافحاً نظيره السوري أسعد الشيباني في بغداد يوم 14 مارس 2025 (أ.ب)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (يمين) مصافحاً نظيره السوري أسعد الشيباني في بغداد يوم 14 مارس 2025 (أ.ب)

من المنتظر أن يجري وزيرا خارجية تركيا وسوريا زيارة إلى العاصمة العراقية بغداد خلال الأيام القليلة المقبلة، لبحث ملفات سياسية واقتصادية مشتركة بين البلدان الثلاثة.

وما زال التحفظ سمة للعلاقة بين بغداد ودمشق منذ انهيار نظام بشار الأسد، بسبب ممانعة تظهرها أحزاب متنفذة في التحالف الحاكم في بغداد، «الإطار التنسيقي»، كما أن الحكومة لديها مخاوف من عودة نشاط «داعش» في المنطقة انطلاقاً من الأراضي السورية.

وقالت تقارير محلية إن «الوزيرين التركي هاكان فيدان، والسوري أسعد الشيباني سيزوران بغداد قريباً لاستكمال مباحثات سياسية وفنية أُجريت بين وفود معنية في العواصم الثلاث».

وأوضحت التقارير أن اجتماعاً ثلاثياً في بغداد على مستوى وزراء الخارجية سيبحث «عدة محاور من بينها كيفية رسم السياسة الاقتصادية وبلورتها على شكل اتفاقات بروتوكولية، إلى جانب مناقشة الملف الأمني، والسياسي، والشراكة وفق قواعد المصالح المشتركة، وقواعد حفظ الجوار، واستقرار الأمن، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء».

وكان وفد عراقي يضم مسؤولين وممثلين عن مؤسسات مالية قد شارك في مباحثات أجريت مع وزارة الخزانة الأميركية في أنقرة وإسطنبول ومع نظرائهم من تركيا وسوريا، لبحث رفع العقوبات المفروضة سابقاً على سوريا وتعزيز التعاون في مكافحة غسل الأموال، وفق ما نقلته وكالة «يني شفق» التركية.

وقال بيان للخزانة الأميركية إن واشنطن «مستعدة لدعم الإدارة السورية الجديدة في تعزيز قدراتها على مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالتنسيق مع الشركاء في العراق وتركيا».

وأصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 30 يونيو (حزيران) الماضي قراراً وُصف بـ«التاريخي» بإنهاء العقوبات المفروضة على سوريا، ويهدف إلى دعم مسار الاستقرار والسلام.

من اليسار: وزراء خارجية سوريا أسعد الشيباني وتركيا هاكان فيدان والولايات المتحدة ماركو روبيو (الخارجية التركية)

«كسر التردد»

في حين تبدو العلاقة السياسية بين العراق وتركيا قائمة على التنسيق بين البلدين، الذي تصاعد مع إعلان حزب «العمال» الكردستاني حل نفسه وإلقاء سلاحه، لا تزال العلاقة مع دمشق في بُعدها الدبلوماسي المتحفظ، دون أن تنتقل إلى علاقات سياسية متكافئة، لا سيما بعد تراجع الرئيس السوري أحمد الشرع عن المشاركة في «قمة بغداد» التي عُقدت في مايو (أيار) الماضي.

ويشجع سياسيون عراقيون الحكومة على لعب دور أكثر انفتاحاً مع المحيط الإقليمي للاستفادة من الفرص المتاحة. وقال محمد خوشناو، القيادي في حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، وهو أحد الأحزاب الرئيسة في إقليم كردستان، إن «العراق يحتاج إلى كسر التردد وبناء جسور مع كل دول المنطقة على كل المستويات، وبالتحديد مع تلك الدول التي يحتاجها العراق، سواء في ميدان الاقتصاد والطاقة، وسواهما».

وأضاف خوشناو، في حديث مع «الشرق الأوسط»، مبيناً «إطفاء محركات الصراع في المنطقة ومد الجسور مع دول المنطقة أمر في غاية الأهمية بصرف النظر عن الأجندات المختلفة لهذه الدول»، مشدداً على أن «جغرافية العراق السياسية مهمة جداً لا سيما بين أقطاب متصارعة مثل تركيا وإيران ودول عربية أخرى، فضلاً عن إسرائيل».

وأكد خوشناو أن «الحاجة باتت ماسة لأن يقوم العراق بترتيب علاقاته مع مختلف هذه الدول، لكنه لن يستطيع ذلك ما لم يشرع في إعادة ترتيب بيته الداخلي».

وكانت وزارة الخارجية العراقية قد أعربت عن «القلق البالغ إزاء تصاعد التوترات في سوريا، وأدانت بشدة التدخلات العسكرية الإسرائيلية المتكررة». وجددت التأكيد على «موقف بغداد الداعم لوحدة وسلامة الأراضي السورية ورفض أي انتهاك يمس سيادتها».

من اليسار: وزراء خارجية سوريا أسعد الشيباني والعراق فؤاد حسين والأردن أيمن الصفدي وتركيا هاكان فيدان ولبنان يوسف رجّي بعد اجتماع في عمان يوم 9 مارس 2025 (أ.ف.ب)

ورغم التحفظ العراقي على النظام الجديد في سوريا، والذي يحظى بدعم إقليمي ودولي لإنجاح عملية التعافي السياسي والاقتصادي في البلاد، فإن التأثير الأميركي في بغداد قد يدفع الأخيرة إلى التحرك أسرع نحو إعادة العلاقات بين البلدين إلى وضعها الطبيعي.

وقال سياسي عراقي بارز إن «واشنطن التي تبدو راضية تماماً عن الحكم الجديد في سوريا، هي نفسها لاعبة مؤثرة في بغداد، وقد يتحول هذا القاسم المشترك إلى محرك مؤثر لتشابك المصالح».

إلا أن السياسي الذي تحدث مع «الشرق الأوسط»، شريطة عدم الكشف عن اسمه لحساسية الموضوع، أشار إلى أن «المشكلة الحالية هي أن العلاقات مع سوريا الجديدة تتعلق بالطبقة السياسية الحالية التي تنكر الظروف الجديدة في المنطقة، كما أنها لا تجري الحسابات الدقيقة لأوزان القوى المؤثرة في التغييرات الحاصلة».


مقالات ذات صلة

العراق يرفض مناقشة حصر السلاح في «عواصم أخرى»

شؤون إقليمية رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)

العراق يرفض مناقشة حصر السلاح في «عواصم أخرى»

يتوجه رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، إلى طهران الخميس؛ لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين الإيرانيين تتركز على الطاقة والتجارة والنقل والزراعة...

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد ناقلات نفط في مرفأ البصرة (رويترز)

العراق: اتفاقات الطاقة الأميركية تقدر بـ200 مليار دولار

قال وزير النفط العراقي إن قيمة الاتفاقات الموقعة بين الوزارة وشركات أميركية خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى الولايات المتحدة تقدر بنحو 200 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مركبات لقوات الأمن العراقية خارج مجمع السفارة الأميركية في بغداد (رويترز - أرشيفية)

إسقاط 3 مسيّرات محمّلة بمتفجرات قرب القنصلية الأميركية في أربيل بالعراق

أفادت مصادر أمنية لوكالة «رويترز» للأنباء، بسقوط 3 طائرات مسيّرة محمّلة بمتفجرات قرب القنصلية الأميركية في أربيل بالعراق.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي صورة نشرها «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره رئيس الحكومة علي الزيدي p-circle

شبهات فساد تلاحق وزيراً عراقياً... وتربك التحالف الحاكم

تضاربت المعلومات بشأن صدور مذكرة قبض بحق عضو بارز في التحالف الحاكم في العراق، على خلفية شبهات فساد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أفراد من الأمن العراقي يجرون دورية في أحد شوارع بغداد يوم 28 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

الأمن العراقي يضبط «ورشة لتصنيع المسيّرات»

أعلن الأمن الوطني العراقي، الثلاثاء، إحباط محاولة لتصنيع مسيّرات داخل العاصمة بغداد، في أحدث عملية أمنية تستهدف أنشطة يُشتبه في ارتباطها بتهديد الأمن الداخلي...

«الشرق الأوسط» (بغداد)