الزيدي يدعو الشرع إلى رفع التنسيق بين بغداد ودمشق

خبير لـ«الشرق الأوسط»: ثلاثة مسارات لاستعادة العراق توازنه الإقليمي

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)
TT

الزيدي يدعو الشرع إلى رفع التنسيق بين بغداد ودمشق

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)

وجَّه رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، رسالة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، حملها مدير جهاز المخابرات العراقي حميد الشطري، دعا فيها إلى تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق الأمني والاقتصادي بين البلدين، في خطوة تعكس توجهاً عراقياً لإعادة بناء علاقاته الإقليمية بالتوازي مع تحركات داخلية تستهدف حصر السلاح في يد الدولة والاستعداد لزيارة مرتقبة إلى الولايات المتحدة.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، مساء الأربعاء، إن رسالة الزيدي أكدت أهمية تطوير العلاقات بين بغداد ودمشق ورفع مستوى التنسيق لمواجهة التحديات والأزمات التي تشهدها المنطقة، ولا سيما في المجالين الأمني والاقتصادي، وبما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.

وأضاف البيان أن «الشرع أعرب عن شكره للزيدي وللحكومة العراقية»، مؤكداً «التزام سوريا بالتعاون مع العراق في مواجهة التحديات المشتركة التي فرضتها التطورات الأخيرة في المنطقة»، ومشدداً على «أهمية تعزيز التعاون الثنائي، خصوصاً في المجالين الأمني والاقتصادي».

تأتي الرسالة في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى إعادة ترميم علاقاتها مع محيطها العربي، في إطار رؤية أوسع تقوم على ثلاثة مسارات متوازية تشمل تعزيز سلطة الدولة عبر ما تسميه «حصر السلاح في يد الدولة»، والانفتاح الإقليمي، وتنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية.

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

الزيدي إلى واشنطن

في المقابل، لم تعلن بغداد حتى الآن عن موعد محدد لزيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، التي تأتي تلبية لدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، غير أن الحكومة العراقية تؤكد أن الزيارة ترتبط بحزمة من الملفات التي بدأت العمل عليها وفق جداول زمنية محددة، وفي مقدمتها ملف حصر السلاح في يد الدولة.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة حيدر العبودي، خلال مؤتمر صحافي، إن السقف الزمني لتنفيذ خطة حصر السلاح في يد الدولة ينتهي بحلول سبتمبر (أيلول) المقبل، بالتزامن مع الموعد المحدد لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق.

ويكتسب هذا الموعد أهمية خاصة باعتباره يمثل استكمالاً لترتيبات اتفقت عليها الحكومة السابقة، شملت إنهاء مهمة التحالف الدولي الذي تشكل لمحاربة تنظيم «داعش»، وتحويل العلاقة بين بغداد وواشنطن إلى إطار ثنائي يستند إلى اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة عام 2009، فضلاً عن إنهاء عمل بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق «يونامي».

وتأمل الحكومة العراقية تحقيق تقدم ملموس في ملف السلاح قبل زيارة واشنطن، إلا أن مواقف بعض الفصائل المسلحة المدعومة من إيران تفرض تحديات إضافية. فقد أعلن كل من «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء»، وهما من أبرز الفصائل المسلحة في العراق، مواقف أثارت تساؤلات بشأن مستقبل إجراءات حصر السلاح.

وكان «الإطار التنسيقي» قد منح رئيس الوزراء تفويضاً بشأن آليات وإجراءات حصر السلاح، في خطوة فُسرت على أنها رفع للغطاء السياسي الذي كانت تتمتع به بعض الفصائل المسلحة، ما قد يضعها في مواجهة مباشرة مع الحكومة.

ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه قوى نافذة داخل الإطار التنسيقي، تمتلك نحو 80 مقعداً برلمانياً، إلى تعزيز حضورها داخل الحكومة والحصول على حصص وزارية بعد تراجع التحفظات الأميركية السابقة تجاه مشاركتها.

وتؤكد الحكومة أن إدارتها لهذه الملفات تستند إلى «رؤية وطنية» تحظى بدعم البرلمان. وقال العبودي إن الحكومة ملتزمة بالكامل بحصر السلاح في يد الدولة وفق الجداول الزمنية المحددة في البرنامج الحكومي.

تشتعل مشاعل حرق الغاز في حقل الرميلة النفطي أثناء دورية مسلحة لـشرطة الطاقة العراقية في البصرة يوم 8 يونيو 2026 (رويترز)

انفتاح إقليمي من أجل التنمية

في الجانب الاقتصادي، تراهن بغداد على مشاريع استثمارية واسعة النطاق لتعزيز الاستقرار طويل الأمد. وأوضح العبودي أن «صندوق التنمية» يمثل وعاءً استثمارياً مستقلاً عن الموازنة العامة للدولة، ويعتمد على مساهمات دولية من دول صديقة بضمانات تتراوح بين 100 و150 مليار دولار، بهدف دعم التنمية والاستقرار المستدام.

ويرى مراقبون أن هذه الملفات الثلاثة (الأمن والانفتاح الإقليمي والتنمية الاقتصادية) تشكل الإطار العام للتحرك العراقي الحالي داخلياً وخارجياً.

وقال أستاذ العلوم السياسية طالب محمد كريم، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن زيارة الزيدي المرتقبة إلى واشنطن لا يمكن فصلها عن التحولات التي يشهدها العراق والمنطقة، موضحاً أن بغداد تعمل على ثلاثة مسارات متوازية تتمثل في تعزيز سلطة الدولة عبر حصر السلاح، والانفتاح الإقليمي بما في ذلك تطوير العلاقات مع سوريا، وتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط من خلال جذب الاستثمارات.

وأضاف أن أهمية الزيارة تكمن في توقيتها، في ظل إعادة تشكل موازين القوى في الشرق الأوسط بعد سنوات من الصراعات، معتبراً أن الفرصة أصبحت متاحة أمام العراق للانتقال من موقع التأثر بالتطورات الإقليمية إلى موقع المساهمة في صناعة الاستقرار، مستفيداً من موقعه الجغرافي وعلاقاته المتوازنة مع مختلف الأطراف.

العلاقة مع واشنطن

في سياق متصل، دعا رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي إلى تعزيز العلاقات العراقية الأميركية مع الحفاظ على الاتفاقيات المبرمة بين البلدين.

وقال عبد المهدي إنه يأمل نجاح الزيدي في مهمته، مشيراً إلى أنه من المبكر الحكم على أداء الحكومة الحالية التي لا تزال في بدايات ولايتها الممتدة لأربع سنوات.

وأضاف أن العراق يحتاج إلى علاقات صداقة مع الولايات المتحدة ومع مختلف دول العالم، مع ضرورة الالتزام بالاتفاقيات القائمة بين بغداد وواشنطن، مؤكداً أن نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل ستشكل محطة حاسمة مع اكتمال انسحاب قوات التحالف الدولي من الأراضي العراقية.

وأشار إلى أن تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بين العراق والولايات المتحدة يمثل مصلحة متبادلة، لافتاً إلى أهمية الدور الأميركي على المستوى الدولي والدور العراقي في محيطه الإقليمي، وما يمكن أن يحققه تطوير العلاقات بين البلدين من فوائد مشتركة.


مقالات ذات صلة

بغداد ترفض «حماية إيرانية» لمطلوبين على قوائم الفساد

خاص وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ونظيره الإيراني عباس عراقجي في بغداد يوم 6 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

بغداد ترفض «حماية إيرانية» لمطلوبين على قوائم الفساد

قال مصدران مطلعان، الأحد، إن الحكومة العراقية رفضت طلبات إيرانية لاستثناء شخصيات مدرجة على قوائم الاعتقال في إطار تحقيقات بشأن شبهات فساد...

علي السراي (لندن)
المشرق العربي أنصار مقتدى الصدر يلوّحون بالعلم العراقي خلال مظاهرة دعماً لإجراءات مكافحة الفساد في النجف (أ.ب)

العراق: حملة مرتقبة لرفع الحصانة عن نواب جدد متهمين بالفساد

كشفت مصادر برلمانية أن القضاء العراقي يعتزم رفع الحصانة عن نواب جدد، بعد أن تولى رفع الحصانة عن 10 نواب أثناء ما عرف بـ«صولة الفجر».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناعصر جهاز مكافحة الإرهاب يعثرون على كدس للعتاد في نينوى السبت _ وكالة الانباء العراقية

كركوك: مصرع ضابط عراقي في اشتباكات مسلحة مع عناصر لـ«داعش»

نعى جهاز مكافحة الإرهاب العراقي، الأحد، مقتل أحد ضباطه الذي يحمل رتبه ملازم أول على يد عناصر تنظيم «داعش» في محافظة كركوك (شمال)

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد ناقلات تقوم بتحميل النفط الخام في مرفأ البصرة النفطي بالمياه الإقليمية العراقية قبالة ساحل البصرة (رويترز)

العراق يوقع عقد إدارة متكاملة لحقلَي «بن عمر» و«السندباد» مع «هاليبرتون» الأميركية

أعلنت وزارة النفط العراقية، الأحد، توقيع عقد الإدارة المتكاملة لحقلَي «بن عمر» و«السندباد» مع «هاليبرتون» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد تستهدف الحكومة العراقية زيادة إنتاج النفط عبر مزيد من الاستكشافات والتنقيب (رويترز)

العراق يوافق على منح ائتلاف شركات عالمية تنفيذ مشروعات استراتيجية في القطاع النفطي

خولت الحكومة العراقية شركة نفط البصرة القيام بتوقيع اتفاقية مبادئ مع ائتلاف شركات عالمية؛ لتنفيذ سلسلة مشروعات استراتيجية في القطاع النفطي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

بغداد ترفض «حماية إيرانية» لمطلوبين بالفساد


صورة متداولة تظهر مركبات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026
صورة متداولة تظهر مركبات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026
TT

بغداد ترفض «حماية إيرانية» لمطلوبين بالفساد


صورة متداولة تظهر مركبات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026
صورة متداولة تظهر مركبات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026

رفضت حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، طلبات إيرانية لاستثناء شخصيات مدرجة على قوائم الاعتقال القضائي في إطار تحقيقات بشأن شبهات فساد، كما دعت طهرانَ إلى اعتماد القنوات الدبلوماسية الرسمية لتنظيم زيارات مسؤولين إيرانيين «اعتادوا عقد لقاءات سرية» في بغداد، وفق ما أفاد به مصدران مطلعان أمس (الأحد).

وجاءت هذه التطورات بعد زيارة قيل إنها «سرية»، أجراها قائد «قوة القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، أعقبت زيارة رسمية من وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الذي كان التقى رئيس الوزراء، علي الزيدي، يوم 28 يونيو (حزيران) الماضي.

وحاول المسؤولان الإيرانيان إجراء تعديلات على خطة حصر السلاح بعد أن حددت الحكومة العراقية 30 سبتمبر (أيلول) المقبل موعداً نهائياً لإنهاء ملف السلاح خارج سلطة الدولة. كما طلبت طهران تقليص قوائم الاعتقال التي قد تشمل شخصيات سياسية وحكومية لها صلات وثيقة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، وفق المصدرين.

وقال أحدهما إن «قنوات حكومية رفضت تغيير خططها بشأن السلاح وملاحقة الفساد، وأبلغت طهران بذلك»، وشدد المصدران على أن بغداد طلبت التزام الطرق الدبلوماسية الرسمية، ورفضت «تجاوز القنوات الرسمية وإجراء لقاءات أو عقد اجتماعات سرية»، في إشارة إلى قاآني.


«حماس» بصدد حل حكومتها في قطاع غزة

فلسطينيون جرحى وذووهم في وقفة احتجاجية يوم الأحد أمام مستشفى الشفاء في مدينة غزة يطالبون بالسماح للمرضى والجرحى بالسفر للعلاج (د.ب.أ)
فلسطينيون جرحى وذووهم في وقفة احتجاجية يوم الأحد أمام مستشفى الشفاء في مدينة غزة يطالبون بالسماح للمرضى والجرحى بالسفر للعلاج (د.ب.أ)
TT

«حماس» بصدد حل حكومتها في قطاع غزة

فلسطينيون جرحى وذووهم في وقفة احتجاجية يوم الأحد أمام مستشفى الشفاء في مدينة غزة يطالبون بالسماح للمرضى والجرحى بالسفر للعلاج (د.ب.أ)
فلسطينيون جرحى وذووهم في وقفة احتجاجية يوم الأحد أمام مستشفى الشفاء في مدينة غزة يطالبون بالسماح للمرضى والجرحى بالسفر للعلاج (د.ب.أ)

أكد مصدران في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن قيادتها تتجه لإعلان حل ما يسمى «لجنة متابعة العمل الحكومي» التي تعد حكومتها الفعلية في القطاع، بعد نحو عقدين من الإدارة الكاملة لشؤونه.

وشرح المصدران، في إفادات منفصلة، أن خطوة الحل تأتي في إطار «مبادرة» لفتح الطريق أمام دخول «لجنة إدارة غزة»، أو ما يُعرف بـ«لجنة التكنوقراط» التي يديرها الفلسطيني علي شعث، إلى القطاع لتسلم مهامها بعد نحو 6 أشهر على تشكيلها، ورفض إسرائيل دخول أعضائها القطاع.

ومنذ فوزها بالانتخابات التشريعية في عام 2006، سيطرت «حماس» على القطاع، وعام 2007 أحكمت الحركة قبضتها عليه بعد صراع دامٍ مع حركة «فتح»، وواصلت إدارة شؤونه كافة.

وفي حين قال أحد المصدرين من «حماس» إن «إعلان قرار الحل سيكون اليوم (الاثنين)»، اكتفى المصدر الثاني بتأكيد اقتراب الموعد من دون أن يحدده بدقة. وأفادت المصادر بأن اجتماعات جديدة قريبة ستُعقد في القاهرة خلال يومين لـ«سد فجوات» اتفاق وقف النار في غزة.


ماكرون في دمشق... الاستثمار يزاحم السياسة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو الماضي (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو الماضي (أ.ب)
TT

ماكرون في دمشق... الاستثمار يزاحم السياسة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو الماضي (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو الماضي (أ.ب)

أعلنت الرئاسة السورية، أمس (الأحد)، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجري زيارة مرتقبة إلى سوريا، من دون تحديد موعدها، ستكون الأولى لرئيس دولة غربية منذ تولي الرئيس أحمد الشرع السلطة أواخر عام 2024.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر خاصة أن الزيارة ستكون لعدة ساعات قبل توجه الرئيس الفرنسي إلى أنقرة، وقالت إنه رغم الطابع الاقتصادي وملف الاستثمارات للزيارة فإنها قد تشكل فرصة لإعادة موازنة المصالح السياسية. ويرافق الرئيس الفرنسي وفد كبير يتألف من مجموعة من الوزراء، على رأسهم وزير الخارجية ومجموعة من رجال الأعمال.

واللافت في موضوع الزيارة أن أي إعلان رسمي بخصوصها لم يكن قد صدر حتى عصر أمس عن قصر الإليزيه، وذلك على غير عادته. وتحاشت مصادره، في الأيام الأخيرة، الحديث عن الزيارة. وتقدِّر أوساط فرنسية أن الدوافع الأمنية هي السبب الرئيسي للتحفظ ربطاً بالتفجير الكبير الذي حصل في قلب دمشق الخميس الماضي.