تجاهل الحديث عن «سد النهضة» في اتصال روبيو - آبي أحمد يثير تساؤلات

بيان واشنطن لم يتضمن أي إشارة رغم تصريحات ترمب المتكررة حول إيجاد حل للنزاع

ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)
ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)
TT

تجاهل الحديث عن «سد النهضة» في اتصال روبيو - آبي أحمد يثير تساؤلات

ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)
ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)

رغم الحديث المتكرر للرئيس الأميركي دونالد ترمب عن العمل على إيجاد حل لنزاع «سد النهضة» بين مصر وإثيوبيا، فإنه كان من اللافت أن وزير خارجيته ماركو روبيو أجرى اتصالاً هاتفياً، مساء الثلاثاء، مع رئيس وزراء الإثيوبي آبي أحمد، لكن بيان الخارجية الأميركية خلا من أي إشارة صريحة لمناقشة القضية، كما أن أديس أبابا لم تُصدر أي بيانات أو تقدم معطيات حول ما جرى في هذا الاتصال حتى الآن، وهو ما أثار تساؤلات حول حقيقة الدور الأميركي في التوسط لحل النزاع.

وتوقع خبراء من أميركا وإثيوبيا ومصر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون الاتصال قد ناقش القضية، بوصفها محور أي تواصل أميركي مع كلٍّ من إثيوبيا ومصر حالياً، لكن يبدو أنه لم يتم التوصل إلى شيء بشأنها، ومن ثم لم تتم الإشارة إليها في البيان بشكل مباشر، وإن كانت هناك إشارات غير مباشرة إلى أن المناقشة تمت بالفعل.

سد «النهضة» الإثيوبي (حساب رئيس الوزراء الإثيوبي على «إكس»)

وأوضح بيان الخارجية الأميركية أنه وزير الخارجية ماركو روبيو «تحدث الثلاثاء مع رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد. وناقش الوزير ورئيس الوزراء الأهداف المشتركة المتعلقة بالاستقرار والنمو الاقتصادي في إثيوبيا ومنطقة القرن الأفريقي. كما شدد الوزير على أهمية الحوار والاستقرار الإقليمي. وأشاد بالإصلاحات الاقتصادية في إثيوبيا»، مشيراً إلى ما تحمله من «إمكانات لتوسيع فرص التجارة والاستثمار الأميركي هناك».

وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعليقات من الخارجية الأميركية، أو من أديس أبابا بشأن هذا الاتصال، لكن لم يتسنَّ ذلك.

وقال المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية، ديفيد دي روش: «أظن أن وزير الخارجية الأميركي ورئيس وزراء إثيوبيا فعلا ذلك، وناقشا أزمة السد، لكنهما لم يرغبا في إدراجه في البيان». مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان «ناقش الاستقرار والأمن في المنطقة، وهو ما يعني أنهما ناقشا بالقطع قضية سد النهضة، التي يُدرك روبيو، ومن قبله ترمب، خطورتها، لكن يبدو أن حكومة الولايات المتحدة لم تصل إلى موقف بشأنها حتى الآن لإعلانه».

الوزير ماركو روبيو في لقاء سابق مع الرئيس ترمب (إ.ب.أ)

ويتفق مع هذا الطرح الكاتب الصحافي المختص بالشؤون الأميركية والمقيم بواشنطن، حسن عباس، بقوله: «أستطيع الجزم بأن الاتصال ناقش قضية سد النهضة وكيفية حلها، بدليل ما تضمنه البيان حول تناول الاتصال الحاجة إلى الاستقرار الإقليمي، وحينما نتحدث عن استقرار إقليمي في اتصال وزير خارجية أميركا مع رئيس وزراء إثيوبيا فالمقصود بالتأكيد هو سد النهضة، والأزمة مع مصر».

وأضاف عباس موضحاً لـ«الشرق الأوسط»: «ترمب ردد كثيراً أنه لا يريد اندلاع حرب جديدة في منطقة القرن الأفريقي، وأن واشنطن هي الضامن لعدم اقتتال مصر وإثيوبيا، وأظهر ميلاً لموقف مصر، وأهمية نهر النيل لها، وبالتالي من المتوقع أن تنشط الإدارة الأميركية لحل هذا الملف في القريب العاجل».

ومنتصف يونيو (حزيران) الماضي، خرج ترمب بتصريح مثير للجدل عبر منصته «تروث سوشيال»، قال فيه إن الولايات المتحدة «موّلت بشكل غبي سد النهضة، الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، وأثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر». لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة، مؤكدة أن السد تم بناؤه بأموال الشعب الإثيوبي.

وفي 4 من يوليو (تموز) الجاري، كرر ترمب الحديث نفسه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في البيت الأبيض، قائلاً إن «الولايات المتحدة موّلت السد، وسيكون هناك حل سريع للأزمة»، وهو ما دفع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للإشادة بتصريحات ترمب، وبرغبته في حل الأزمة.

لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش القمة الأفريقية - الروسية في 2019 (الرئاسة المصرية)

ومساء الثامن من يوليو الجاري، قال ترمب للمرة الثالثة في خطاب أمام أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن، في معرض رصده ما وصفها بجهود إدارته في حل الأزمات في العالم: «لقد تم التعامل مع مصر وإثيوبيا، وكما تعلمون فقد كانتا تتقاتلان بسبب السد، إثيوبيا بنت هذا السد بأموال الولايات المتحدة إلى حد كبير... إنه واحد من أكبر السدود في العالم»، مشيراً إلى أنه تابع بناء «السد» عبر صور الأقمار الاصطناعية، وأن إدارته تعاملت مع قضية «السد» بشكل جيد، مشدداً على ضرره بمصر، وأنه «ما كان يجب أن يحدث ذلك، خصوصاً أنه مموَّل من الولايات المتحدة»، منوهاً إلى أن الأمر «سيُحَلّ على المدى الطويل».

الكاتب الصحافي المختص في الشؤون الإثيوبية والمقيم بأديس أبابا، أنور إبراهيم، أكد من جانبه أنه «كان مستغرباً أن يخلو البيان الأميركي من الإشارة إلى أنه تمت مناقشة قضية سد النهضة، الذي يثير أزمة مع مصر، لكن البيان أشار إلى مناقشة قضية الاستقرار في المنطقة، وهذه هي أهم قضية في هذا الشأن، ومن ثم فأنا أعتقد أنه تمت مناقشتها خلال الاتصال بشكل كبير».

وأوضح إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن البروتوكولات «تفرض أحياناً إخفاء بعض النقاط التي تمت مناقشتها بين المسؤولين، بغرض مزيد من النقاش، أو عدم الاتفاق بشأنها، ومن المتوقع أن يكون هناك مزيد من النقاش خلال الأيام المقبلة بين واشنطن وأديس أبابا، خصوصاً في ظل تصريحات ترمب المتكررة عن تمويل بلاده للسد، والرفض الإثيوبي لذلك، بينما تترقب مصر حل الأزمة قبل الاحتفال رسمياً في أديس أبابا باكتمال السد».

أما الخبير المصري في الأمن القومي والعلاقات الدولية، اللواء محمد عبد الواحد، فقال من جهته، إن عدم ذكر البيان الأميركي عن الاتصال بين روبيو وآبي أحمد لقضية سد النهضة «مقصود من إدارة ترمب كنوع من المناورة، التي يحترفها الرئيس الأميركي، فرغم حديثه الكثير عن الأزمة، وتأكيد رغبته في حلها، فإن البيانات الرسمية تتجاهل الأمر».

ونوه عبد الواحد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن البيان تحدث عن مناقشة التنمية والشراكة مع إثيوبيا، وتحقيق الاستقرار دون الإشارة لسد النهضة، رغم أنه يتوقع مناقشته.


مقالات ذات صلة

مصر لتوسيع الشراكة المائية مع أوزبكستان وسط تحديات «سد النهضة»

شمال افريقيا وزير الري المصري خلال لقاء مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأوزبكي (وزارة الري المصرية)

مصر لتوسيع الشراكة المائية مع أوزبكستان وسط تحديات «سد النهضة»

خطوة جديدة تتخذها القاهرة في توسيع شراكاتها المائية عبر محادثات مع أوزبكستان بهدف تعزيز التعاون الثنائي والتنسيق الدولي بشأن «حوكمة الأنهار الدولية».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

دعم إسرائيلي لتحركات إثيوبيا، في الحصول على منفذ على البحر الأحمر، يأتي تزامناً مع رفض مصري يتوالى ضد تحركات أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الزراعة المصري خلال لقائه عدداً من المزارعين (مجلس الوزراء المصري)

تعهدات مصرية بتوفير الاحتياجات المائية للمزارعين رغم تحديات «سد النهضة»

جهود كبيرة تتحدث عنها وزارة الري المصرية لتوفير الاحتياجات المائية مع الاحتفال بـ«عيد الفلاح» بالبلاد في ظل عجز مائي تشهده، وسط تحديات أزمة «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مباحثات بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

استعداد مصري لمواجهة تداعيات الدعم الإسرائيلي المعلن لإثيوبيا

تحركت إسرائيل لدعم إثيوبيا في توقيت يتزامن مع أسابيع من التصعيد المصري في الخطاب تجاه أديس أبابا على خلفية أزمة مياه النيل والمخاوف من تضرر حصة مصر المائية.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)

تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

استعداد إيطالي للتدخل لدى صديقتها إثيوبيا؛ لبحث أزمتها مع مصر بشأن «سد النهضة»، في وقت أكدت فيه القاهرة «التعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي».

محمد محمود (القاهرة)

هيئة بحرية بريطانية: إصابة اثنين من طاقم ناقلة في هجوم بمضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: إصابة اثنين من طاقم ناقلة في هجوم بمضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم الاثنين، نقلاً عن ‌سلطات ‌عسكرية، إن ‌ناقلة ⁠تعرضت ​للاستهداف بمقذوف في أثناء ⁠عبورها مضيق هرمز، مما ⁠أسفر عن ‌إصابة ‌اثنين ​من أفراد ‌الطاقم.

وأضافت ‌أن إصابات الاثنين طفيفة وأن ‌السفينة استأنفت رحلتها لميناء الرسو ⁠التالي.


«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مارس (آذار) 2024، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».