«صفعة بحرية» للحوثيين بعد ضبط أكبر شحنة أسلحة إيرانية

طارق صالح تعهد بجهود لا تتوقف ضد مشاريع «الحرس الثوري»

صورة للسفينة المضبوطة نشرها الإعلام العسكري لقوات المقاومة الوطنية اليمنية
صورة للسفينة المضبوطة نشرها الإعلام العسكري لقوات المقاومة الوطنية اليمنية
TT

«صفعة بحرية» للحوثيين بعد ضبط أكبر شحنة أسلحة إيرانية

صورة للسفينة المضبوطة نشرها الإعلام العسكري لقوات المقاومة الوطنية اليمنية
صورة للسفينة المضبوطة نشرها الإعلام العسكري لقوات المقاومة الوطنية اليمنية

وجَّهت قوات المقاومة الوطنية اليمنية «صفعة» بحرية للحوثيين بعد ضبطها شحنة أسلحة إيرانية «ضخمة»، ووصفت القيادة المركزية الأميركية العملية بأنها الأكبر في تاريخ إحباط الأسلحة الإيرانية للجماعة.

وتعهد طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، قائد القوات التي تتخذ من الساحل الغربي مقراً لها، «بجهود لا تتوقف ضد مشاريع (الحرس الثوري)»، وذلك عبر منشور على منصة «إكس» يوم الأربعاء.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، إن قوات يمنية «صادرت أكثر من 750 طناً من الذخائر والعتاد تضم مئات الصواريخ المتطورة المضادة للسفن وطائرات ورؤوساً حربية وأجهزة بحث، بالإضافة إلى مئات المحركات لطائرات مسيرة، ومعدات دفاع جوي، وأنظمة رادار ومعدات اتصالات».

وأوضح طارق صالح أن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة شعبة الاستخبارات في «المقاومة الوطنية»، مضيفاً أن الأسلحة المضبوطة توزعت بين «منظومات صاروخية بحرية وجوية، ومنظومة دفاع جوي، ورادارات حديثة، وطائرات مسيرة، وأجهزة تنصت، وصواريخ مضادة للدروع، ومدفعية بي 10، وعدسات تتبُّع، وقناصات وذخائر، ومعدات حربية».

ومن المرتقب أن ينشر «الإعلام العسكري» التابع للمقاومة عن تفاصيل العملية، وعلَّق صالح بأن شحنة الأسلحة جاءت «استمراراً لقتالهم (إيران والحوثيين) الشعب اليمني، والسيطرة على قراره ومصادرة سلطته الجمهورية».

رهان إيران

تصاعد عمليات التهريب في العامين الماضيين، بحسب باحثين، يشير إلى عدم توقف الدعم الإيراني للحوثيين، بل اتخذ طابعاً أكثر تنوعاً، بالتوازي مع تصعيد الجماعة لعملياتها في البحر الأحمر، وتنفيذ هجمات طالت أهدافاً إسرائيلية.

يقول محمود شحرة، الزميل المشارك في المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية (شاتام هاوس) لـ«الشرق الأوسط»: «كان هناك اعتقاد بأن إيران ستكون مشغولة بترميم وضعها الداخلي عوضاً عن دعم إحدى أبرز أذرعها وهم الحوثيون، ولكن الحقيقة أن إصرار إيران اتضح أنه أكثر، وأنها لن تتخلى عن استثمارها فيهم».

ويرى شحرة أن «الحوثيين يعتبرون الذراع المتقدمة والبارزة حديثاً، ووظيفتهم هي ليس الدفاع عن إيران، ولكن الهجوم من أجلها، وهي فرصة لـ(توزيع الأحمال)، كما وصفها أحد المحللين، خاصة بعد سقوط أذرعها في سوريا ولبنان».

قوات المقاومة اليمنية صادرت أكثر من 750 طناً من الذخائر والعتاد (الإعلام العسكري)

ولا تعترف إيران صراحة بدعم الحوثيين، وسبق لمسؤولين إيرانيين نفي ارتباطهم بتهريب الأسلحة إلى الجماعة.

يقرأ الباحث في «شاتام هاوس» ذلك بالقول إن «السردية معروفة. إيران اعترفت بعلاقتها بشكل رسمي مع كل أذرعها في العراق ولبنان وسوريا إلا جماعة الحوثيين»، ويعود السبب كما يرى إلى رغبة طهران في خوض مغامراتها عبر الحوثيين، ويرجع ذلك لسلوكيات الجماعة إذ لا تلزمها مثلاً بقواعد الاشتباك، فهي في حالة تصعيد دائمة، وتعد أكثر مغامراتية من بقية أذرع إيران.

«إيران تقوم بما يمكن تسميته تخفيف أحمال، وتريد نقل الجبهة إلى اليمن، بحيث تنقل التركيز والمعركة على الحوثيين»، بحسب شحرة الذي أضاف أن «طهران ستحرص حتى وهي في حالة حرب على استمرارية برنامج تهريب الأسلحة من قبل (الحرس الثوري) الإيراني إلى الحوثيين في اليمن».

ويعتقد الباحث في «شاتام هاوس» أن «ردع الحوثيين مكلف على المجتمع الدولي، ولكن مستقبلاً سيكون أكثر تكلفة».

تضم الشحنة المضبوطة مئات الصواريخ المضادة للسفن وطائرات ورؤوساً حربية (الإعلام العسكري)

تدفق الأسلحة

لم يتوقف الدعم الإيراني، بحسب الباحثين، للحوثيين خلال سنوات الحرب، وتكشف عمليات متعددة لضبط الأسلحة اعتماد الجماعة على شبكات تهريب معقدة تنشط عبر البحر الأحمر، وخليج عدن، وبحر العرب، وتستفيد من ثغرات أمنية على طول هذه المسارات.

ويرى أحمد ناجي كبير المحللين في «مجموعة الأزمات الدولية»، ومقرها بروكسل، أن «تدفق الأسلحة للحوثيين لم يتوقف خلال السنوات الماضية، سواءً من إيران أو من تجار أسلحة»، مبيناً أن «الجماعة تعتمد على شبكات تهريب لإيصال هذه الأسلحة عبر مسارات متعددة، تشمل البحر الأحمر، وخليج عدن، وبحر العرب».

ولفت ناجي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة في وتيرة عمليات التهريب شهدها العامان الماضيان، في ظل سعي الجماعة للحصول على أسلحة متنوعة، لا سيما الأسلحة النوعية، بالتزامن مع تصاعد عملياتها في البحر الأحمر، وتنفيذها لهجمات مباشرة على إسرائيل».

ويعتقد المحلل في مجموعة الأزمات أن «الجديد هذه المرة هو جهود بعض الدول لتعقب وملاحقة عمليات التهريب، ما ساهم في اعتراض الشحنة الأخيرة من قبل قوات المقاومة الوطنية»، منوهاً بأن «الحوثيين برزوا كأكثر مجموعات المحور فعالية، واستمرار دعم إيران لهم يندرج ضمن أهدافها الاستراتيجية الرامية للحفاظ على توازن الردع، وتوزيع مصادر الضغط في حربها مع إسرائيل».

جهود تعقب وملاحقة عمليات التهريب ساهمت في اعتراض الشحنة الأخيرة (الإعلام العسكري)

شحنات سابقة

وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أعلن في 25 مارس (آذار) 2025، نجاح الأجهزة الجمركية والأمنية بمنفذ صرفيت بمحافظة المهرة شرق اليمن، في إحباط محاولة تهريب كمية كبيرة من مكونات الطائرات المُسيرة كانت في طريقها إلى مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي، مضيفاً أن الأجهزة المختصة تمكنت من ضبط 800 مروحة طيران مُسير.

وعَدّ الإرياني ذلك «تطوراً خطيراً يؤكد مُضي الميليشيا في تعزيز قدراتها العسكرية، وتطوير ترسانتها من الطائرات المُسيرة، التي استخدمتها بشكل متكرر في زعزعة استقرار المنطقة واستهداف الملاحة الدولية».

وأعلنت السلطات العمانية، في 27 مارس (آذار) الماضي، إحباط محاولة مواطن يمني تهريب ثلاث طائرات مُسيّرة، وقالت شرطة عُمان السلطانية، إن جمارك منفذ صرفيت بولاية ضلكوت في محافظة ظفار استوقفت يمنياً؛ لقيامه بمحاولة تهريب ثلاث طائرات مُسيرة «درون» وملحقاتها مخبأة داخل مركبة كان يستقلها، وستستكمل بحقه الإجراءات القانونية.

وأفادت الشرطة، في بيانٍ آخر، بتاريخ 28 مارس، بأن جمارك المَنفذ نفسه استوقفت أربعة يمنيين بحوزتهم مبالغ مالية كبيرة مجهولة المصدر كانت مخبأة بطريقة احترافية داخل أجزاء المركبة، وتُستكمل حِيالهم باقي الإجراءات القانونية.

وقبل ذلك، في 16 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت القيادة الأميركية الوسطى «سينتكوم» أن قوات خفر السواحل، التابعة للحكومة اليمنية، اعترضت شحنة أسلحة إيرانية متجهة إلى ميليشيات حوثية. وقالت إن الشحنة القادمة من إيران كانت منقولة على متن زورق شراعي في جنوب البحر الأحمر قبل أن تعترضها السلطات اليمنية.

وجرى، خلال العمليات، حجز مُعدات عسكرية، بما في ذلك هياكل صواريخ «كروز»، ومحركات نفاثة تُستخدم فيها، و«طائرات مسيرة انتحارية»، وأخرى للاستطلاع، فضلاً عن رادارات بحرية، ونظامي «تشويش حديث، واتصالات لا سلكي متقدم».

محاكمات... ومطالبات دولية

أدانت هيئة محلفين فيدرالية بولاية فيرجينيا الأميركية، في 5 يونيو (حزيران) الماضي، الباكستاني محمد بهلوان بتهريب أسلحة إيرانية للحوثيين، والتآمر لتقديم دعم مادي لإرهابيين ونقل متفجرات، والمساعدة في برنامج إيران لأسلحة الدمار الشامل، إضافة إلى تُهم أخرى.

كان بهلوان (49 عاماً) من بين أربعة رجال ألقت الولايات المتحدة القبض عليهم في عملية نفذتها البحرية الأميركية، خلال يناير (كانون الثاني) 2024، لمصادرة مركب هو قبطانه قبالة الصومال، وأدت إلى مقتل اثنين من عناصرها.

ووفق وثائق المحكمة، عمل بهلوان مع شقيقين إيرانيين مرتبطين بـ«الحرس الثوري»، لتهريب أسلحة من إيران إلى الحوثيين.

وعُثر على قطع صواريخ باليستية إيرانية، وأخرى مضادة للسفن من طراز «كروز» على متن المركب مماثلة للأسلحة التي استخدمها الحوثيون لمهاجمة السفن التجارية والمراكب العسكرية الأميركية.

وسيَصدر حكم بحق بهلوان، في 22 سبتمبر (أيلول) المقبل، علماً بأنه يواجه احتمالَ سجنه لمدة أقصاها 20 عاماً عن كل من التهم الأكثر خطورة.

وطالَبَ اليمن في 11 يونيو الماضي، إيران بالكف عن سلوكها المزعزع لأمن واستقرار البلاد والمنطقة من خلال استمرار دعمها للحوثيين، وفقاً لوكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، وذلك بالتزامن مع إدانة دولية لطهران لعدم امتثالها لالتزاماتها النووية، وسط تصاعد التوترات بينها والولايات المتحدة.

السفير اليمني لدى النمسا خلال مشاركته في اجتماعات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية (سبأ)

جاء ذلك في كلمة ألقاها هيثم شجاع الدين، سفير اليمن لدى النمسا، خلال اجتماعات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمدينة فيينا، حيث شدد على ضرورة اتخاذ خطوات عملية لدعم مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة في استعادة الدولة، وتعزيز قدرتها من أجل حماية الملاحة في البحر الأحمر، والممرات المائية لمنع الحوثيين من الاستمرار في ابتزاز المجتمع الدولي بتهديد الملاحة البحرية.

 

 

 


مقالات ذات صلة

«العدل الأميركية» ترسل مراقبي انتخابات إلى دوائر يغلب عليها الديمقراطيون

الولايات المتحدة​ مبنى وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)

«العدل الأميركية» ترسل مراقبي انتخابات إلى دوائر يغلب عليها الديمقراطيون

نشرت وزارة العدل الأميركية مسؤولين في أنحاء أميركا لمراقبة سير عملية التصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في دوائر انتخابية ذات أغلبية ديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية الأميركي فولارين بالوغون يدعم قائمة موناكو الأوروبية (أ.ب)

الأميركي بالوغون يعود لقائمة موناكو الأوروبية

أعاد نادي موناكو الفرنسي المهاجم الأميركي فولارين بالوغون إلى قائمته التي تشارك في دوري المؤتمر الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موناكو)
الولايات المتحدة​ موقع قوس النصر الذي يقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقامته بجوار مقبرة أرلينغتون الوطنية وجسر ميموريال فوق نهر بوتوماك كما تبدو من أعلى نصب لينكولن التذكاري في واشنطن يوم 2 نوفمبر 2026 (رويترز)

مشروع قوس النصر في واشنطن لن يكتمل قبل ترك ترمب منصبه

قالت وزارة العدل الأميركية، الثلاثاء، إن قوس النصر الذي اقترح الرئيس دونالد ترمب تشييده في واشنطن بارتفاع 76 متراً، لن يكتمل إلا بعد انتهاء ولايته الثانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب) p-circle

بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

صوّت مشرعو غرينلاند اليوم بالموافقة على اتفاق بين الجزيرة القطبية الشمالية والدنمارك والولايات المتحدة لتعزيز الأمن في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (نوك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ترمب يدافع عن سياساته صباح انتخابات التجديد النصفي... «أعدنا بناء أميركا»

دافع ترمب عن سياساته بشأن الهجرة وإيران والرسوم الجمركية صباح انتخابات التجديد النصفي، وسط توقعات بخسارة الجمهوريين مجلس النواب ومنافسة محتدمة على مجلس الشيوخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».