كيف يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدتك في معرفة نوع شخصيتك؟

أصبح التنبؤ بالسمات الشخصية للأفراد واكتشافها باستخدام الذكاء الاصطناعي مجالاً بحثياً مهماً (أ.ف.ب)
أصبح التنبؤ بالسمات الشخصية للأفراد واكتشافها باستخدام الذكاء الاصطناعي مجالاً بحثياً مهماً (أ.ف.ب)
TT

كيف يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدتك في معرفة نوع شخصيتك؟

أصبح التنبؤ بالسمات الشخصية للأفراد واكتشافها باستخدام الذكاء الاصطناعي مجالاً بحثياً مهماً (أ.ف.ب)
أصبح التنبؤ بالسمات الشخصية للأفراد واكتشافها باستخدام الذكاء الاصطناعي مجالاً بحثياً مهماً (أ.ف.ب)

الشخصية هي بناء نفسي يُستخدم لتفسير السلوكيات البشرية المختلفة من خلال السمات الفردية. تؤكد معظم النظريات التي تحدد الشخصية على الاستقرار النسبي للسمات الشخصية في الإدراك والعواطف والدوافع. في السنوات الأخيرة، أصبح التنبؤ بالسمات الشخصية للأفراد واكتشافها باستخدام الذكاء الاصطناعي مجالاً بحثياً مهماً في سوق التقنية الذكية.

أهمية تحليل الشخصية

تؤثر سمات الشخصية البشرية بشكل كبير على كيفية تفاعل الأفراد مع الأنظمة الذكية، وكذلك مع البشر الآخرين. ويمكن أن يؤدي فهم السمات الشخصية إلى تحسين جودة التفاعل بين الإنسان والكمبيوتر. ولتحليل سمات الشخصية تطبيقات متعددة في مجالات الصحة النفسية والتعليم والإعلان والتمويل والتوظيف. من هنا، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دوراً محورياً في تحليل الشخصية واستخلاص سماتها.

تطور علم التنبؤ بأنواع الشخصية باستخدام الذكاء الاصطناعي

يسعى الباحثون العاملون في مجال الذكاء الاصطناعي إلى التنبؤ بشخصية الشخص من خلال النصوص والصوت والفيديو ومنصات التواصل الاجتماعي.

ويرى إليوت غاتنينغنو، مدير التعليم في شركة «أثينا» للتدريب، أن إحدى أبرز فرص استغلال الذكاء الاصطناعي تكمن في تقييم الشخصية بصورة أكثر ذكاء وفعالية.

العلاقة بين الشخصية والنجاح في سوق العمل

يشير غاتنينغنو، في مقال على موقع «نولدج إنسايد»، إلى أن الشخصية هي خصائص الفرد التي تظل متسقة عبر المواقف الاجتماعية المختلفة، وأن الأشخاص ذوي الشخصيات المتشابهة يتصرفون بشكل متشابه. وهذا يعني أنه يمكن استخدام تقييم الشخصية للتنبؤ بالتطابق أو عدم التطابق المحتمل بين الزملاء في بيئة العمل أو بين العميل ومقدم الخدمة، مما يعزز التكامل في سوق العمل المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل شخصيتك من خلال الكتابة أو الصوت؟ H2

تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقييم الشخصية

في ظل تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي، أصبحت تقييمات الشخصية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي تزيل الحاجة للتقارير الذاتية والاستبيانات المفتوحة. حيث يمكن للخوارزميات الذكية تحليل الفيديو والصوت ونصوص الكلام حتى معلومات وسائل التواصل الاجتماعي لتقديم تقييم دقيق وسريع لشخصية الفرد.

تحسين دقة التقييم من خلال الذكاء الاصطناعي

هذا المنهج لا يعد أسرع فقط، بل يُحتمل أن يكون أكثر دقة لأنه يعتمد على التقاط السلوك الطبيعي دون انحياز ذاتي، ويزيد من إمكانات الذكاء الاصطناعي في سوق العمل والتحليل النفسي.

يمكن للخوارزميات الذكية تحليل الفيديو والصوت ونصوص الكلام حتى معلومات وسائل التواصل الاجتماعي لتقديم تقييم دقيق وسريع لشخصية الفرد (إ.ب.أ)

كيف يستخدم الذكاء الاصطناعي البيانات السلوكية لتحليل الشخصية؟

تحليل البيانات المتنوعة عبر الذكاء الاصطناعي

يستعرض غاتنينغنو كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تقييم الشخصية بالاعتماد على أحدث تقنيات التحليل. حيث تقوم نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) بتحليل أي بيانات متاحة مثل الفيديو، الصوت، أو النص المكتوب، وتشمل ذلك تسجيل مقابلات أو عروض تقديمية أو منشورات على الإنترنت.

آليات التصنيف اللغوي والسلوكي

عند التعامل مع الفيديو أو الصوت، يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي أن تميز بدقة بين كلام الشخص المستهدف وكلام الآخرين. بالتوازي، تصنف الخوارزمية الكلمات باستخدام فئات التحليل اللغوي والإحصائي (LIWC)، وهو قاموس يصنف الكلمات إلى مجموعات لغوية ويستخدمه علماء النفس لفهم العلاقة بين الكلمات وعناصر الشخصية.

ارتباط الكلمات والسلوك بالسمات الشخصية

توصلت الأبحاث إلى وجود ارتباطات بين فئات الاستقصاء اللغوي وإحصاء الكلمات وسمات الشخصية، مما يسمح للخوارزميات بتحويل الكلمات والعبارات إلى مؤشرات دقيقة لسمات الشخصية. على سبيل المثال، يمكن للخوارزميات أن تميز الكلمات التي تدل على المشاعر الإيجابية أو السلبية، أو أسلوب الكلام، وتمييز الانفعالات البصرية والمعبرة عن العصابية أو الانبساطية.

أهمية حجم البيانات ودقتها في تحليل الذكاء الاصطناعي

يؤكد غاتنينغنو أنه لا يمكن استنتاج السمات الشخصية من بضع كلمات فقط؛ فالبيانات الكافية ضرورية لبناء مقياس دقيق وقابل للاعتماد عليه. كما أنه مع زيادة البيانات عن الفرد، تزيد دقة وموثوقية تحليل الذكاء الاصطناعي للشخصية.

تحليل الصور والفيديو والشبكات العصبية

ويشير بحث حديث إلى أن التحليل النصي ليس وحده محور الاهتمام، فرصد الصور والفيديو بات مجالاً مهماً للعلماء، حيث تقدم تعبيرات الوجه والسلوكيات البصرية مؤشرات أعمق على السمات الشخصية. بالإضافة إلى ذلك، تشهد تقنيات مثل الشبكات العصبية والتعلم العميق (Deep Learning) وتوظيف بيانات وسائل التواصل الاجتماعي توسعاً في تحليل الشخصية بالذكاء الاصطناعي، ممّا يجعل المجال متعدد التخصصات ويجمع بين خبراء علم النفس وعلوم الحاسوب.

رصد الصور والفيديو بات مجالاً مهماً للعلماء حيث تقدم تعبيرات الوجه والسلوكيات البصرية مؤشرات أعمق على السمات الشخصية (أ.ف.ب)

ما أفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي لاكتشاف نوع الشخصية؟

مع تنامي أهمية الذكاء الاصطناعي في تحليل الشخصية، ظهرت العديد من الحلول الذكية المخصصة لهذا الغرض، والتي تعتمد على تحليل النصوص أو التعرف على الوجه أو متابعة السلوك الرقمي.

أفضل أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل الشخصية

Personality Reveal

هذا الاختبار يعتمد على الذكاء الاصطناعي لاستخلاص سمات الشخصية من النصوص المكتوبة باستخدام نموذج تحليل لغوي متقدم. يقوم بتحليل المشاعر، والعواطف، وخصائص الشخصية من الردود المفتوحة، ويوفر رؤى مخصصة وإرشادات للتطوير الذاتي.

Humantic AI

تقدم هذه الأداة حلولاً معتمدة على الذكاء الاصطناعي لتحليل الشخصية في مجالات مثل المبيعات، وعمليات الإيرادات، وتطوير الأعمال، من خلال تتبع الأنماط السلوكية وتحليلها لتحسين النتائج.

مع تنامي أهمية الذكاء الاصطناعي في تحليل الشخصية ظهرت العديد من الحلول الذكية المخصصة لاكتشاف نوع شخصيتك (إ.ب.أ)

Type Whisperer

يحلل الشخصية بناءً على أطر كأنماط يونغ والإنياغرام. يوفر رؤى حول أساليب التواصل، السمات الشخصية، مع توصيات لتطوير الوعي الذاتي ومهارات التفاعل بين الأشخاص.

Soul Gem

تحول هذه المنصة نتائج اختبارات الشخصية إلى لوحات أو أعمال فنية فريدة، وتقدم تفسيراً بصرياً مخصصاً لسمات الشخصية باستخدام الذكاء الاصطناعي لصناعة أعمال إبداعية تعكس الشخصية المكتشفة.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل تحليل الشخصية

يمثل الذكاء الاصطناعي ثورة في فهم وتحليل الشخصية البشرية، حيث أصبح يوفر فرصاً لتحسين التقييمات النفسية وتخصيص التجارب في سوق العمل والتعليم. من خلال دمج البيانات السلوكية واستخدام تطبيقات ذكية، بات بإمكان الأفراد والشركات الاستفادة بذكاء من قدرات الذكاء الاصطناعي في تحليل الشخصية ودعم


مقالات ذات صلة

«الذكاء الاصطناعي» يغزو كأس العالم 2026

رياضة عالمية فيديو مولد بالذكاء الاصطناعي يظهر الراحلة مارغريت ثاتشر تضع القرعة بين ميسي وكين (حساب توني دانكستر في إكس)

«الذكاء الاصطناعي» يغزو كأس العالم 2026

تحول كأس العالم 2026 إلى ساحة غير مسبوقة لانتشار الصور ومقاطع الفيديو المزيفة التي أُنتجت بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز) p-circle

الرئيس الصيني يدعو إلى منع احتكار الذكاء الاصطناعي

في افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي، شدّد الرئيس الصيني شي جينبينغ، الجمعة، على ضرورة ألا تكون هذه التقنية حكراً على دولة واحدة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار شركة «أبل» في متجر تابع للشركة في باريس (رويترز)

«أبل» تتجاوز «إنفيديا» وتستعيد صدارة القيمة السوقية العالمية

تجاوزت شركة «أبل» منافستها «إنفيديا» يوم الجمعة لتصبح الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم، في تحول يعيد رسم صدارة عمالقة التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد اختصار كلمة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) خلال الدورة العاشرة من معرض «فيفاتك» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)

إنفاق الذكاء الاصطناعي يقترب من نقطة تحول... والمستثمرون يبدلون رهاناتهم

واجه الارتفاع شبه العمودي لأسهم شركات رقائق الذكاء الاصطناعي اضطرابات، في ظل تزايد المخاوف بشأن التقييمات المرتفعة واستدامة الإيرادات الضخمة.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في قاعة التداول التابعة لـ«بنك هانا» في سيول (أ.ب)

كيف غيّرت رهانات مليارية على شركات الذكاء الاصطناعي وجه سوق الأسهم الكورية؟

أدت رهانات بمليارات الدولارات، مُموَّلة بالاقتراض على أسهم شركات الذكاء الاصطناعي المُفضَّلة لدى المستثمرين في كوريا الجنوبية، إلى تشويه سوق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (سيول)

29 دولة توقّع اتفاقاً لإنشاء منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
TT

29 دولة توقّع اتفاقاً لإنشاء منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يصافح أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قبيل التقاط صورة جماعية للموقّعين على اتفاق إنشاء «المنظمة ​العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي» (إ.ب.أ)

وقعت 29 دولة، اليوم (الخميس)، اتفاقاً لإنشاء «المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي»، وهي هيئة حكومية دولية تقول الصين إنها تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي والحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

ووقَّع ‌ممثلو 29 ‌دولة، ​منها: ‌روسيا وبيلاروسيا وصربيا وكوبا والبرازيل وفنزويلا، بالإضافة إلى 10 دول أفريقية و12 دولة آسيوية، على الاتفاق بصفتهم أعضاء مؤسسين.

وذكرت «وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)» أن مقر ‌المنظمة سيكون ‌في مدينة شنغهاي، وفقاً لوكالة «رويترز».

و​جرت ‌مراسم التوقيع في شنغهاي، ‌عشية انطلاق المؤتمر العالمي السنوي للذكاء الاصطناعي؛ حيث من المتوقَّع أن يعرض الرئيس الصيني ‌شي جينبينغ رؤية بكين لدورها في صياغة قواعد الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وطرحت الصين فكرة إنشاء «المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي»، خلال نسخة العام الماضي من المؤتمر، لكن لم تعلن أي دولة رسمياً عن انضمامها إلى المنظمة حتى الآن.


هل يهدد الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي قدرات البشر؟

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
TT

هل يهدد الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي قدرات البشر؟

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)

بات الذكاء الاصطناعي يضطلع يوماً بعد آخر بدور متزايد في إنجاز مجموعة واسعة من المهام، بدءاً من كتابة الرسائل الإلكترونية والبرمجة وصولاً إلى الترجمة وتنظيم الرحلات، ما يثير تساؤلات بشأن احتمال تراجع القدرات المعرفية لدى البشر على المدى البعيد.

أحدث ظهور روبوتات المحادثة القائمة على الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل «تشات جي بي تي»، والقادرة على إنشاء شتى أنواع المحتويات استجابة لطلبات بسيطة بلغة يومية، تحوّلاً في أنماط الاستخدام داخل المدارس وأماكن العمل وكذلك في الحياة اليومية.

وأظهرت أبحاث علمية حديثة شملت أعداداً محدودة أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتولي بعض المهام قد تكون له تداعيات سلبية على الذاكرة، والقدرة على اتخاذ قرارات، والتفكير النقدي.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

في أبريل (نيسان)، توصّلت دراسة أميركية بريطانية لا تزال تخضع لمراجعة إلى أنّ استخدام هذه الأدوات لحل مسائل حسابية أو إنجاز تمارين مرتبطة بفهم النصوص المقروءة حسّن أداء المشاركين على المدى القصير، لكنه أثّر سلباً على أدائهم على المدى البعيد وقدرتهم على المثابرة عند وقف الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

وكتب معدّو الدراسة التي أُجريت على 1222 شخصاً إنّ «هذه النتائج تثير قلقاً كبيراً، لأن المثابرة عنصر أساسي في اكتساب المهارات وأحد أفضل المؤشرات إلى التعلم على المدى البعيد».

في حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، أوضحت المعدّة الرئيسية للدراسة غريس ليو أنّ الذكاء الاصطناعي الذي يُشاد به لسرعته في العمليات الحسابية، يُعوّد الناس على توقع إجابة فورية، وهو ما «يسلبهم فرصاً للتعلّم».

وأضافت: «المقلق هو أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على أداء مهمة بعينها، بل يمكن توظيفه في مختلف الأنشطة الفكرية التي تعتمد على التحليل والاستنتاج»، على عكس الآلة الحاسبة التي تُساعد في حل المعادلات الحسابية، لكنها تترك عملية التفكير للمستخدم.

«توفير الجهد»

أظهرت دراسة أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عام 2025 أن التلاميذ الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي لكتابة موضوعات إنشائية هم أقلّ قدرة على التفكير النقدي.

وتدعم دراسات أخرى هذه النتيجة، مُسلطة الضوء على ظاهرة تُعرف باسم «التفويض المعرفي»، أو حتى «تراجع الانخراط الذهني».

وقال يوهان شوفالير، الباحث في مختبر علم النفس الاجتماعي والمعرفي التابع للمركز الفرنسي للبحوث العلمية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ «البشر يميلون بشدة إلى توفير الجهد».

وأضاف: «في حياتنا اليومية، غالباً ما نستخدم استراتيجيات تُوصلنا إلى الهدف بسرعة أكبر، من دون الخوض بالضرورة في المعلومات المُراد معالجتها، وهو أمر يتطلب جهداً معرفياً كبيراً»، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يُعزز هذا الميل.

وتابع: «إذا كانت هناك أنشطة لا يمارسها الشخص مطلقاً، فإن دماغه الذي يعمل على أساس توفير الطاقة، لن يُكلّف نفسه عناء الحفاظ على روابط عصبية لا تُستخدم».

تطبيقات للذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

تحفيز التفكير

ولتقليل هذه الآثار والحد من الانتقادات، ابتكرت الشركات المتخصصة في نماذج الذكاء الاصطناعي أدوات تعليمية تقوم على النهج السقراطي، وتستهدف خصوصاً التلاميذ.

لا تُولّد روبوتات المحادثة إجابات تلقائية، بل تُقدّم تلميحات وتطرح أسئلة لتحفيز التفكير، مثل خاصية «دراسة» في «تشات جي بي تي» أو خاصية «التعلم الموجّه» في «جيميناي».

وأفادت شركة «مايكروسوفت» بأنها أضافت تنبيهات بشأن احتمال وقوع أخطاء، وتذكيرات بالتحقق من المعلومات، وتدابير متنوعة لتشجيع المستخدمين على المشاركة الفعّالة والنقدية في الإجابات التي تولدها الأداة.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» (أ.ف.ب)

وأشارت «مايكروسوفت» إلى أنّ «خطر الاعتماد المفرط على التفويض المعرفي قائم، خصوصاً عندما يُستخدم الذكاء الاصطناعي لأتمتة المهام التي تساعد بدورها في تطوير المهارات»، مشددة على أهمية تدريب المستخدمين على التعامل مع هذه الأدوات.

لا تزال ثمة حاجة إلى دراسات واسعة النطاق وطويلة الأمد لمعرفة التأثير الفعلي لهذه التكنولوجيا الجديدة على أدمغة البشر، على ما أكد باحثون.

وقال شوفالير: «يقع على عاتقنا استخدام الذكاء الاصطناعي بذكاء»، حتى وإن تطلب ذلك جهداً، مضيفاً: «سنتكيّف مع هذه الثورة التكنولوجية كما تكيّفنا مع الثورات السابقة».


دُور نشر تقاضي «غوغل» بتهمة استخدام كتب لتدريب الذكاء الاصطناعي

شعار شركة غوغل (رويترز)
شعار شركة غوغل (رويترز)
TT

دُور نشر تقاضي «غوغل» بتهمة استخدام كتب لتدريب الذكاء الاصطناعي

شعار شركة غوغل (رويترز)
شعار شركة غوغل (رويترز)

أقامت مجموعة من دُور نشر ومؤلفين دعاوى قضائية على شركة غوغل، الثلاثاء، يتهمونها فيها بانتهاك حقوق النشر عبر استخدام محتوى محميّ لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها، ثم إنتاج محتوى ينافس مباشرةً أعمال المؤلفين الأصليين.

جاء في الدعوى أن «حجم وسرعة قدرة نموذج (جيميناي) على إنتاج الكتب ومنافسة الكُتّاب البشر أمر غير مسبوق».

وأقيمت الدعوى أمام محكمة في نيويورك بصيغة دعوى جماعية من جانب دُور النشر «هاشيت بوك غروب» و«سنغيج ليرنينغ» و«إلسيفير»، إضافة إلى الكاتب سكوت تورو وشركته S.C.R.I.B.E للنشر، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتهم المدّعون «غوغل» بأنها «نسخت سراً ملايين الأعمال» التي كانت حصلت عليها عبر خدمة «غوغل بوكس» وخدمات أخرى لأغراض محددة، ثم استخدمت تلك المواد لتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي «جيميناي».

كما يؤكدون أن المحتوى الذي يولّده «جيميناي» ينافس، بصورة مباشرة، الأعمال الأصلية التي ألّفها أصحاب الحقوق.

وأضافت الدعوى: «يقوم (جيميناي) حتى بتخصيص مُخرجاته لمحاكاة العناصر التعبيرية والخيارات الإبداعية لمؤلفين محددين».

وتُعد هذه أحدث قضية تتعلق بحقوق النشر تقام على شركات مطوّرة للذكاء الاصطناعي.

وكانت مجموعة من دُور النشر؛ من بينها «هاشيت» و«سنغيج» و«إلسيفير»، بالإضافة إلى سكوت تورو، قد أقامت، في مايو (أيار) الماضي، دعوى مماثلة على شركة «ميتا» أمام محكمة في نيويورك.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، وافق قاض أميركي على تسوية بقيمة 1.5 مليار دولار بين شركة «أنثروبيك» وعدد من المؤلفين الذين اتهموها بنَسخ أعمالهم بصورة غير قانونية لتدريب نموذجها للذكاء الاصطناعي «كلود».

وشكَّل القرار انتصاراً جزئياً لـ«أنثروبيك»، إذ رأى القاضي أن استخدام الكتب لتدريب النموذج يمكن عدُّه «استخداماً عادلاً»، بموجب القانون الأميركي، في حين عدَّ أن استخدامات أخرى لمواد مُقرصنة غير قانونية.