السيسي يحذر من تأثير الإرهاب والنزاعات المسلحة على استقرار أفريقيا

قال خلال قمة «منتصف العام» بغينيا إن القارة تواجه تحديات جيوسياسية معقدة

القادة الأفارقة المشاركون في قمة منتصف العام للاتحاد الأفريقي (الرئاسة المصرية)
القادة الأفارقة المشاركون في قمة منتصف العام للاتحاد الأفريقي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يحذر من تأثير الإرهاب والنزاعات المسلحة على استقرار أفريقيا

القادة الأفارقة المشاركون في قمة منتصف العام للاتحاد الأفريقي (الرئاسة المصرية)
القادة الأفارقة المشاركون في قمة منتصف العام للاتحاد الأفريقي (الرئاسة المصرية)

حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من تأثير النزاعات المسلحة و«الإرهاب»، وتداعيات تغيّر المناخ على الاستقرار والتنمية في أفريقيا.

وقال السيسي خلال مشاركته في أعمال الدورة السابعة لاجتماع «القمة التنسيقي لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي» في مالابو عاصمة غينيا الاستوائية، الأحد، أن «القارة الأفريقية تشهد عديداً من التحديات الجيوسياسية المعقدة والمتشابكة، تستلزم تضافر الجهود لمواجهتها».

ووصل الرئيس المصري، السبت، إلى غينيا الاستوائية للمشاركة في الدورة السابعة لاجتماع القمة التنسيقي لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي، الذي تقتصر المشاركة فيه عادة على بعض القادة الأفارقة، حسب بيان صحافي للرئاسة المصرية.

وتأسس «اجتماع التنسيق نصف السنوي» عام 2017، وهو اجتماع بين مكتب جمعية الاتحاد الأفريقي والجماعات الاقتصادية الإقليمية بمشاركة رؤساء الجماعات الاقتصادية الإقليمية ومفوضية الاتحاد الأفريقي والآليات الإقليمية، حسب معلومات الاتحاد الأفريقي.

وجاء حديث السيسي، في القمة، بصفته رئيس الدورة الحالية لـ«القدرة الإقليمية لإقليم شمال أفريقيا»، وأشار إلى أهمية «تعزيز الآليات الإقليمية المعنية بحفظ السلم والأمن في أفريقيا»، عاداً القوة الأفريقية الجاهزة «ركيزة أساسية في منظومة السلم والأمن الأفريقي».

وتسلمت مصر مطلع هذا العام رئاسة قدرة إقليم شمال أفريقيا، وهي منظمة إقليمية، وأحد أجهزة القوة الأفريقية الجاهزة للاتحاد الأفريقي، وتهتم بتعزيز السلم والأمن والاستقرار في القارة، وتضم في عضويتها مصر وليبيا والجزائر وتونس وموريتانيا.

الرئيس المصري في قمة منتصف العام للاتحاد الأفريقي بغينيا الاستوائية (الرئاسة المصرية)

وعدَّ الرئيس المصري أن «تنفيذ مكونات القوة الأفريقية الجاهزة لدعم جهود الوقاية من النزاعات والاستجابة السريعة للأزمات وحفظ وبناء السلام، يتطلب تنسيقاً وثيقاً مع مفوضية الاتحاد الأفريقي ومختلف الأقاليم الجغرافية»، مؤكداً التزام بلاده بدعم قدرة إقليم شمال أفريقيا في إطار «اهتمامها بتفعيل منظومة السلم والأمن الأفريقي»، وفي إطار «ريادة مصر في ملف إعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات».

وفي كلمة ثانية، تحدث الرئيس المصري، باعتباره رئيساً للجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات الوكالة الإنمائية للاتحاد الأفريقي (النيباد)، عن أن «العديد من الدول الأفريقية نجحت في تحقيق معدلات نمو فاقت المعدلات العالمية، رغم كثرة التحديات والأزمات التي تتعرض لها القارة داخلياً وخارجياً».

وتسلمت مصر في فبراير (شباط) 2023 رئاسة اللجنة التوجيهية لوكالة «النيباد» لمدة عامين.

ووفق السيسي، فإن دولاً أفريقية «قطعت شوطاً طويلاً في التعامل مع التحديات، بدءاً بتطوير النظم الصحية والتعليمية، وتوطين الصناعات الحيوية، وتحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز التجارة البينية، وإحراز تقدم في تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة القارية».

وعدد الرئيس المصري جهود رئاسة بلاده للجنة التوجيهية الخاصة بـ«النيباد»، منها «إعداد دراسة الجدوى الخاصة بإنشاء صندوق التنمية التابع للوكالة، تنفيذاً لتكليف القمم الأفريقية المتتالية»، وذلك بهدف «حشد التمويل التنموي في القارة»، إلى جانب «الإسراع في حشد تمويل بنحو 500 مليون دولار لمشروعات البنية التحتية»، إضافة إلى «إطلاق مبادرات في مجالات التعليم والصحة، بينها تأمين 100 مليون دولار لمبادرة المنحة السكانية الأفريقية، وتوفير 100 مليون يورو لدعم المشروعات في مبادرة المهارات الأفريقية، بالتزامن مع الاستثمار المكثف في مجال التحول الرقمي».

ومن بين جهود «النيباد»، في مواجهة ظاهرة تغير المناخ، أشار السيسي إلى «الإسراع بتدشين مركز التميز التابع للوكالة»، وقال إنه «يتطلع لافتتاحه وبدء نشاطه من القاهرة للتعامل مع تحدي التغير المناخي».

السيسي خلال مشاركته في قمة منتصف العام للاتحاد الأفريقي بغينيا الاستوائية (الرئاسة المصرية)

وتستهدف مصر من مشاركتها الرفيعة في قمة منتصف العام للاتحاد الأفريقي «تعزيز التكامل الاقتصادي، وتحقيق الأمن والاستقرار بأفريقيا»، حسب عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، وأشار إلى أن «الدور المصري في هذه الملفات في تنامٍ مستمر، لا سيما في ضوء رئاسة القاهرة لوكالة (النيباد)، وآلية قدرة إقليم شمال أفريقيا».

ويتوقف حليمة أمام ما تضمنته كلمة السيسي من رسائل تستهدف التكامل والتعاون في مواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية بأفريقيا، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «من أولويات الدور المصري في أفريقيا تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية، عبر دعم البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية، وتعزيز التجارة البينية وتحسين مناخ الاستثمار».

وساهمت القاهرة بدور أساسي في إطلاق «منطقة التجارة الحرة الأفريقية» بعد دخولها حيز التنفيذ خلال الرئاسة المصرية للاتحاد الأفريقي عام 2019، وترأس السيسي أول قمة استثنائية للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الأفريقية في يوليو (تموز) 2019 بعاصمة النيجر (نيامي).

و«تربط مصر بين جهود مواجهة التحديات الأمنية في أفريقيا والتنمية»، وفق حليمة، الذي قال إن «القاهرة تضع ملف السلم والأمن الأفريقي، من أولويات أجندتها القارية، وتعمل على تفعيل وتكثيف دور الاتحاد الأفريقي، في مواجهة التحديات الأمنية والنزاعات التي تشهدها بعض دول القارة».

الرئيس المصري خلال لقائه نظيره الأنغولي بغينيا (الرئاسة المصرية)

وعلى هامش مشاركته بقمة منتصف العام للاتحاد الأفريقي، ناقش السيسي، الأحد، مع نظيره الأنغولي، جواو لورينسو، «أوضاع السلم والأمن بالقارة الأفريقية، وسبل تثبيت دعائم الاستقرار في مختلف أنحاء القارة»، إلى جانب «ملفات القرن الأفريقي والسودان والساحل الأفريقي وحوض النيل»، حسب إفادة للرئاسة المصرية.

وبحث الرئيس المصري سبل تعزيز العمل الجماعي على مستوى القارة الأفريقية، مع عدد من نظرائه الأفارقة، بينهم رؤساء غانا، وغينيا الاستوائية، وموريتانيا، والغابون، إلى جانب رئيس المجلس الرئاسي الليبي، ووفق الرئاسة المصرية تناولت اللقاءات «سبل تعزيز التكامل القاري ودفع جهود التنمية وحفظ السلم والأمن بأفريقيا».


مقالات ذات صلة

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب في رسالة وجّهها الجمعة إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بشرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اتصالات مصرية - أميركية مكثفة بشأن الملف الإيراني

بحث الاتصال الهاتفي بين الوزير عبد العاطي والمبعوث الأميركي مستجدات الأوضاع في إيران.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية.

رحاب عليوة (القاهرة)
تحليل إخباري مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)

تحليل إخباري اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» يعزز التنسيق العسكري بين القاهرة ومقديشو

يسلط اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي دولةً مستقلةً، الضوء على التفاهمات والاتفاقات الأمنية التي أبرمتها القاهرة ومقديشو.

أحمد جمال (القاهرة)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.


بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
TT

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

ورجَّح سياسيون وبرلمانيون مصريون، إجراء «تغيير وزاري»، على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الحالية، لكن تباينت تقديراتهم حول موعد الحركة الوزارية، ما بين إجرائها خلال الأيام المقبلة، أو خلال أشهر عدة.

وأدى مصطفى مدبولي اليمين لتولي رئاسة الحكومة في يونيو (حزيران) 2018، ومنذ ذلك الحين يقبع في منصبه مع إدخال أكثر من تعديل وزاري، وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة مجدداً.

ورغم ازدياد التوقعات بإجراء التغيير الوزاري، فإن مصدرَين حكوميَّين، تحدثت معهما «الشرق الأوسط»، أشارا إلى «عدم وجود مؤشرات لتعديل وزاري قريب داخل الحكومة». وقال مصدر داخل إحدى الوزارات الخدمية، إنه «لم يرد إليه شيء بخصوص تعديل مرتقب».

وقال مصدر حكومي آخر، إنه «من غير المرجح حدوث حركة وزارية قبل شهر رمضان المقبل، والذي يستدعي جهوداً مكثفة وتنسيقاً بين وزارات وجهات حكومية مختلفة»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت هناك حركة وزارية فربما تكون خلال شهر أو اثنين».

بموازاة ذلك، رجَّح عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، «إجراء تغيير وزاري شامل لحكومة مدبولي خلال الأيام المقبلة». وقال إنه «من المتوقع تشكيل حكومة جديدة بوزراء جدد في معظم الحقائب الوزارية».

وقال بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع تغيير نحو 20 وزيراً في الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أن «الأولوية في التغيير ستكون للحقائب الوزارية ضمن المجموعة الاقتصادية، باعتبار أن الملف الاقتصادي من الأولويات التي تعمل عليها الحكومة المصرية حالياً».

ولا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان)، ورئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، وقال: «إن التغيُّرات العالمية، سياسياً واقتصادياً، تفرض ضرورة تشكيل حكومة جديدة حالياً في مصر، لا سيما مع تشكيل برلمان جديد»، وقال: «التغيير بات ضرورة حتى يتم عرض برنامج حكومي جديد أمام البرلمان في بداية الفصل التشريعي».

وتوقَّع خليل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «يشمل التعديل الوزاري تغييراً في السياسات الحكومية من الأساس، بحيث يواكبه دمج بعض الوزارات، واستحداث وزارات أخرى، وفق أولويات العمل الحكومي». وأشار إلى «ضرورة استحداث وزارة للاقتصاد، ووضع سياسات جديدة».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية)

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجلس النواب للانعقاد، صباح الاثنين الماضي، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، وأنهى المجلس الجديد انتخاب رئيسه ورؤساء اللجان النوعية، الأربعاء الماضي، قبل رفع جلساته لأجل غير مسمى.

وربط بعض المراقبين رفع جلسات مجلس النواب لأجل غير مسمى باقتراب إجراء تغيير وزاري، إلا أن عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، قال إنه «لا يمكن التعويل على هذه المقاربة، خصوصاً أنه لا توجد نصوص دستورية أو قانونية تلزم الرئيس المصري بتشكيل حكومة جديدة مع انتخاب مجلس النواب».

ولا توجد نصوص دستورية أو قانونية، تقضي بتغيير الحكومة مع تشكيل البرلمان الجديد، في حين بيّنت المادة 146 من الدستور المصري، آلية اختيار رئيس الوزراء، ونصَّت على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس، خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية، رئيساً للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد البرلمان».

ورغم ترجيح مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إجراء تغيير وزاري في مصر، فإنه «لا يتوقع حدوثه في القريب العاجل». وقال إنه «من المتوقع تغيير حكومة مدبولي خلال شهر أو شهرين، وليس في الفترة الحالية، مثلما جرى في آخر تعديل وزاري، في يوليو (تموز) 2024، والذي جاء بعد 3 أشهر من أداء الرئيس المصري اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة».

وفي 3 يوليو 2024، أدت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل تضمَّنت تغيير عدد من الحقائب الوزارية. وتضم الحكومة الحالية 30 وزيراً، بينهم 4 وزيرات.