السيسي يحذر من تأثير الإرهاب والنزاعات المسلحة على استقرار أفريقيا

قال خلال قمة «منتصف العام» بغينيا إن القارة تواجه تحديات جيوسياسية معقدة

القادة الأفارقة المشاركون في قمة منتصف العام للاتحاد الأفريقي (الرئاسة المصرية)
القادة الأفارقة المشاركون في قمة منتصف العام للاتحاد الأفريقي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يحذر من تأثير الإرهاب والنزاعات المسلحة على استقرار أفريقيا

القادة الأفارقة المشاركون في قمة منتصف العام للاتحاد الأفريقي (الرئاسة المصرية)
القادة الأفارقة المشاركون في قمة منتصف العام للاتحاد الأفريقي (الرئاسة المصرية)

حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من تأثير النزاعات المسلحة و«الإرهاب»، وتداعيات تغيّر المناخ على الاستقرار والتنمية في أفريقيا.

وقال السيسي خلال مشاركته في أعمال الدورة السابعة لاجتماع «القمة التنسيقي لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي» في مالابو عاصمة غينيا الاستوائية، الأحد، أن «القارة الأفريقية تشهد عديداً من التحديات الجيوسياسية المعقدة والمتشابكة، تستلزم تضافر الجهود لمواجهتها».

ووصل الرئيس المصري، السبت، إلى غينيا الاستوائية للمشاركة في الدورة السابعة لاجتماع القمة التنسيقي لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي، الذي تقتصر المشاركة فيه عادة على بعض القادة الأفارقة، حسب بيان صحافي للرئاسة المصرية.

وتأسس «اجتماع التنسيق نصف السنوي» عام 2017، وهو اجتماع بين مكتب جمعية الاتحاد الأفريقي والجماعات الاقتصادية الإقليمية بمشاركة رؤساء الجماعات الاقتصادية الإقليمية ومفوضية الاتحاد الأفريقي والآليات الإقليمية، حسب معلومات الاتحاد الأفريقي.

وجاء حديث السيسي، في القمة، بصفته رئيس الدورة الحالية لـ«القدرة الإقليمية لإقليم شمال أفريقيا»، وأشار إلى أهمية «تعزيز الآليات الإقليمية المعنية بحفظ السلم والأمن في أفريقيا»، عاداً القوة الأفريقية الجاهزة «ركيزة أساسية في منظومة السلم والأمن الأفريقي».

وتسلمت مصر مطلع هذا العام رئاسة قدرة إقليم شمال أفريقيا، وهي منظمة إقليمية، وأحد أجهزة القوة الأفريقية الجاهزة للاتحاد الأفريقي، وتهتم بتعزيز السلم والأمن والاستقرار في القارة، وتضم في عضويتها مصر وليبيا والجزائر وتونس وموريتانيا.

الرئيس المصري في قمة منتصف العام للاتحاد الأفريقي بغينيا الاستوائية (الرئاسة المصرية)

وعدَّ الرئيس المصري أن «تنفيذ مكونات القوة الأفريقية الجاهزة لدعم جهود الوقاية من النزاعات والاستجابة السريعة للأزمات وحفظ وبناء السلام، يتطلب تنسيقاً وثيقاً مع مفوضية الاتحاد الأفريقي ومختلف الأقاليم الجغرافية»، مؤكداً التزام بلاده بدعم قدرة إقليم شمال أفريقيا في إطار «اهتمامها بتفعيل منظومة السلم والأمن الأفريقي»، وفي إطار «ريادة مصر في ملف إعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات».

وفي كلمة ثانية، تحدث الرئيس المصري، باعتباره رئيساً للجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات الوكالة الإنمائية للاتحاد الأفريقي (النيباد)، عن أن «العديد من الدول الأفريقية نجحت في تحقيق معدلات نمو فاقت المعدلات العالمية، رغم كثرة التحديات والأزمات التي تتعرض لها القارة داخلياً وخارجياً».

وتسلمت مصر في فبراير (شباط) 2023 رئاسة اللجنة التوجيهية لوكالة «النيباد» لمدة عامين.

ووفق السيسي، فإن دولاً أفريقية «قطعت شوطاً طويلاً في التعامل مع التحديات، بدءاً بتطوير النظم الصحية والتعليمية، وتوطين الصناعات الحيوية، وتحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز التجارة البينية، وإحراز تقدم في تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة القارية».

وعدد الرئيس المصري جهود رئاسة بلاده للجنة التوجيهية الخاصة بـ«النيباد»، منها «إعداد دراسة الجدوى الخاصة بإنشاء صندوق التنمية التابع للوكالة، تنفيذاً لتكليف القمم الأفريقية المتتالية»، وذلك بهدف «حشد التمويل التنموي في القارة»، إلى جانب «الإسراع في حشد تمويل بنحو 500 مليون دولار لمشروعات البنية التحتية»، إضافة إلى «إطلاق مبادرات في مجالات التعليم والصحة، بينها تأمين 100 مليون دولار لمبادرة المنحة السكانية الأفريقية، وتوفير 100 مليون يورو لدعم المشروعات في مبادرة المهارات الأفريقية، بالتزامن مع الاستثمار المكثف في مجال التحول الرقمي».

ومن بين جهود «النيباد»، في مواجهة ظاهرة تغير المناخ، أشار السيسي إلى «الإسراع بتدشين مركز التميز التابع للوكالة»، وقال إنه «يتطلع لافتتاحه وبدء نشاطه من القاهرة للتعامل مع تحدي التغير المناخي».

السيسي خلال مشاركته في قمة منتصف العام للاتحاد الأفريقي بغينيا الاستوائية (الرئاسة المصرية)

وتستهدف مصر من مشاركتها الرفيعة في قمة منتصف العام للاتحاد الأفريقي «تعزيز التكامل الاقتصادي، وتحقيق الأمن والاستقرار بأفريقيا»، حسب عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، وأشار إلى أن «الدور المصري في هذه الملفات في تنامٍ مستمر، لا سيما في ضوء رئاسة القاهرة لوكالة (النيباد)، وآلية قدرة إقليم شمال أفريقيا».

ويتوقف حليمة أمام ما تضمنته كلمة السيسي من رسائل تستهدف التكامل والتعاون في مواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية بأفريقيا، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «من أولويات الدور المصري في أفريقيا تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية، عبر دعم البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية، وتعزيز التجارة البينية وتحسين مناخ الاستثمار».

وساهمت القاهرة بدور أساسي في إطلاق «منطقة التجارة الحرة الأفريقية» بعد دخولها حيز التنفيذ خلال الرئاسة المصرية للاتحاد الأفريقي عام 2019، وترأس السيسي أول قمة استثنائية للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الأفريقية في يوليو (تموز) 2019 بعاصمة النيجر (نيامي).

و«تربط مصر بين جهود مواجهة التحديات الأمنية في أفريقيا والتنمية»، وفق حليمة، الذي قال إن «القاهرة تضع ملف السلم والأمن الأفريقي، من أولويات أجندتها القارية، وتعمل على تفعيل وتكثيف دور الاتحاد الأفريقي، في مواجهة التحديات الأمنية والنزاعات التي تشهدها بعض دول القارة».

الرئيس المصري خلال لقائه نظيره الأنغولي بغينيا (الرئاسة المصرية)

وعلى هامش مشاركته بقمة منتصف العام للاتحاد الأفريقي، ناقش السيسي، الأحد، مع نظيره الأنغولي، جواو لورينسو، «أوضاع السلم والأمن بالقارة الأفريقية، وسبل تثبيت دعائم الاستقرار في مختلف أنحاء القارة»، إلى جانب «ملفات القرن الأفريقي والسودان والساحل الأفريقي وحوض النيل»، حسب إفادة للرئاسة المصرية.

وبحث الرئيس المصري سبل تعزيز العمل الجماعي على مستوى القارة الأفريقية، مع عدد من نظرائه الأفارقة، بينهم رؤساء غانا، وغينيا الاستوائية، وموريتانيا، والغابون، إلى جانب رئيس المجلس الرئاسي الليبي، ووفق الرئاسة المصرية تناولت اللقاءات «سبل تعزيز التكامل القاري ودفع جهود التنمية وحفظ السلم والأمن بأفريقيا».


مقالات ذات صلة

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

أفاد بيان للرئاسة المصرية بأنه جرى تعيين الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور وزيراً جديداً للدفاع، في إطار تعديل وزاري محدود إلى حد ما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين.

علاء حموده (القاهرة)
تحليل إخباري فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي.

هشام المياني (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

رغم مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية، لا يزال إرث الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، السياسي والاجتماعي والاقتصادي، باقياً في البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أفاد بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، بأنه جرى تعيين الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور وزيراً جديداً للدفاع، في إطار تعديل وزاري محدود إلى حد ما.

ووافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.


تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.