غروندبرغ يرسم صورة قاتمة للتصعيد الحوثي ويحذر من انهيار التهدئة

دعا خلال إحاطة لمجلس الأمن إلى دعم مسار شامل للسلام اليمني

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يرسم صورة قاتمة للتصعيد الحوثي ويحذر من انهيار التهدئة

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

رسم المبعوث الأممي هانس غروندبرغ صورة قاتمة عن تدهور الوضع في اليمن، بسبب التصعيد الحوثي على المستويين المحلي والإقليمي، بما في ذلك الهجمات البحرية والصاروخية، وقال إن تصعيد الجماعة يهدد بإجهاض التهدئة القائمة ونسف جهود السلام، وسط تصاعد المخاوف من انفجار الوضع داخلياً، وعودة البلاد إلى مربع «العنف المفتوح».

وأشار المبعوث خلال إحاطة أمام مجلس الأمن، الأربعاء، إلى أن الحوثيين شنوا خلال الفترة الأخيرة عدة هجمات صاروخية باتجاه إسرائيل، إضافة إلى هجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر، أدت إلى مقتل وإصابة مدنيين، وسط مخاوف من كوارث بيئية، وقال إن هذه الهجمات تمثل أول خرق بحري من نوعه منذ أكثر من سبعة أشهر.

هجمات الجماعة المتحالفة مع إيران أدت منذ الأحد الماضي إلى غرق سفينتين يونانيتين في البحر الأحمر، وتسببت في مقتل أربعة بحارة على الأقل، في ظل جهود متواصلة للبحث عن بقية طاقم إحدى السفينتين.

غروندبرغ أوضح أن التطورات جاءت بالتزامن مع الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، مشيراً إلى أن الحوثيين تجاهلوا فرص التهدئة، وانخرطوا في أعمال عسكرية من شأنها توسيع رقعة النزاع الإقليمي، وزعزعة الاستقرار في واحد من أكثر الممرات المائية أهمية على مستوى العالم.

المبعوث الأممي إلى اليمن قلق من التصعيد الحوثي الإقليمي والمحلي (الأمم المتحدة)

وأكد المبعوث الأممي أن إسرائيل ردت على الهجمات الحوثية بغارات جوية استهدفت صنعاء ومواني الحديدة ورأس عيسى والصليف، إلى جانب محطة كهرباء، محذراً من أن استمرار هذه الهجمات المتبادلة قد يؤدي إلى تدمير البنية التحتية الحيوية في اليمن، وتعميق معاناة السكان الذين يعيشون أساساً في ظروف إنسانية كارثية.

خطر الانهيار الداخلي

على الصعيد الداخلي، حذّر غروندبرغ من بوادر تصعيد عسكري في عدد من المحافظات اليمنية، بينها مأرب والضالع وتعز، قائلاً: «لا تزال الجبهات الأمامية صامدة عموماً، لكن الوضع هش للغاية ويصعب التنبؤ به».

وتحدثت تقارير يمنية عن قيام الجماعة الحوثية بحشد مزيد من قواتها إلى مناطق خطوط التماس مع القوات الحكومية، لا سيما باتجاه مأرب، مع رصد كثير من الخروق في جبهات تعز.

زعيم الحوثيين استغل حرب غزة لحشد آلاف المجندين (إ.ب.أ)

وتحدث المبعوث عن مؤشرات على نية بعض الأطراف المضي نحو التصعيد الميداني، (في إشارة إلى الحوثيين)، واصفاً التعويل على الخيار العسكري بأنه «وهم خطير» لن يؤدي سوى إلى زيادة الانقسام والمعاناة. وأضاف: «كلما طال أمد النزاع، ازداد تعقيده وصعوبة حله»، داعياً الأطراف إلى تجنب الإجراءات الأحادية التي قد تعرقل فرص التقدم.

وشدّد المبعوث الأممي على أن المسار التفاوضي هو الطريق الوحيد لإنهاء النزاع، مشيراً إلى أهمية التوصل إلى اتفاق يشمل وقف إطلاق نار شامل، وتدابير اقتصادية وإنسانية تواكب المرحلة الانتقالية نحو تسوية دائمة.

وفي هذا السياق، دعا غروندبرغ إلى إطلاق سراح جميع المعتقلين والمخفيين قسراً على خلفية النزاع، مشدداً على أنه «لا مبرر لإطالة معاناة العائلات اليمنية التي تنتظر عودة أبنائها منذ سنوات»، لافتاً إلى أن التوافق على مبدأ «الكل مقابل الكل» يجب ترجمته إلى واقع.

الجبهة الأخطر

في ظل تصاعد المعاناة الإنسانية والاقتصادية حذّر غروندبرغ من انهيار اقتصادي وشيك، وقال إن «ما تبقى من أموال اليمنيين إما يفقد قيمته، وإما يتآكل فعلياً»، مؤكداً أن الاقتصاد بات «الجبهة الأكثر نشاطاً في النزاع»، وسط غياب أي أفق لتحسين الدخل أو الخدمات.

وفي معرض هذه التحذيرات، قال المبعوث إن انعدام الأمن الغذائي يزداد بشكل مأسوي، وتزداد معاناة المواطنين، في وقت تراجع فيه النشاط التجاري وانخفضت قيمة العملة المحلية، ما دفع كثيرين إلى اللجوء إلى المساعدات أو الأسواق السوداء للبقاء.

غروندبرغ زار عدن والتقى رئيس الوزراء اليمني سالم بن بريك (سبأ)

وأشار إلى أن المجال الاقتصادي لا يزال من المجالات القليلة التي يمكن أن تُحدث فيها التدابير التعاونية فرقاً فورياً في حياة الناس، داعياً الأطراف إلى اتخاذ إجراءات فورية لتسهيل صرف الرواتب وتحفيز الاستثمار سواء المحلي والدولي.

وكشف غروندبرغ أن نقاشاته الأخيرة في عدن مع رئيس الوزراء سالم بن بريك تناولت بشكل معمق سبل دعم الاقتصاد، خصوصاً عبر استئناف تصدير النفط والغاز، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص، وتحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية.

نداء للمجتمع الدولي

شدد المبعوث الأممي لليمن في إحاطته على ضرورة تهيئة البيئة الإقليمية والدولية لدعم مسار سياسي شامل في اليمن، وقال إن «أي اتفاق لن ينجح ما لم يحظَ بثقة اليمنيين»، مضيفاً أن الضمانات الأمنية والاقتصادية من الدول الإقليمية والمجتمع الدولي ضرورية لخلق أرضية صلبة للسلام.

وقال إن مكتبه سيواصل العمل مع جميع الأطراف، بما في ذلك العسكريون، لضمان ضبط النفس، ومنع التصعيد، والمضي في إجراءات بناء الثقة، مع إعطاء أولوية قصوى لحماية الفضاء المدني، وضمان حرية التعبير، ودعم المبادرات المجتمعية.

عناصر من الحوثيين على متن سفينة شحن في البحر الأحمر قبل تفخيخها وتفجيرها (إعلام حوثي)

وحذر المبعوث الأممي بالقول: «اليمن لا يحتمل مزيداً من التأجيل، وعلينا أن نغتنم كل فرصة لإنهاء النزاع وتخفيف معاناة الناس»، موجهاً شكره لأعضاء مجلس الأمن على دعمهم الموحد لمسار السلام في اليمن.

لم ينس غروندبرغ في ختام إحاطته تجديد دعوته للحوثيين للإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين تعسفياً بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة، والعاملون في المنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية، ومنظمات المجتمع المدني، والبعثات الدبلوماسية.

وأكد أن عدد الحالات التي تتطلّب رعاية طبية عاجلة من بين المعتقلين في ازدياد مستمر، وشدّد بالقول: «هذه القضية لن تُسقط من حساباتنا. زملاؤنا المحتجزون لم يُنسَوا لا من قبلي، ولا من قبل فريقي، ولا من قبل أيٍّ منّا في الأمم المتحدة، حيث نواصل العمل من دون كلل من أجل الشعب اليمني».

يشار إلى أن الجهود الأممية والإقليمية لإحلال السلام في اليمن أصيبت بالجمود منذ أواخر 2023، بسبب تصعيد الحوثيين الإقليمي، بعد أن كان اليمنيون مستبشرين بانفراجة حملتها خريطة طريق توسطت فيها السعودية وسلطنة عُمان.


مقالات ذات صلة

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

العالم العربي أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية

محمد ناصر (عدن)
الخليج الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

كيف تتوزع خريطة التوازنات في الحكومة اليمنية؟

تشكيل حكومة يمنية جديدة، برئاسة شائع الزنداني، تضم 35 وزيراً، في محاولة لتحقيق توازنات سياسية وجغرافية، وسط أزمات اقتصادية وخدمية واختبار لاستعادة ثقة الشارع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)

عدن تستقبل رمضان بخدمات مستقرة وتطبيع شامل للحياة

تستقبل مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، شهر رمضان المبارك هذا العام في أجواء مختلفة كلياً عمّا اعتاده سكانها في ظل تحسن ملحوظ في مستوى الخدمات وتطبيع الأوضاع.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة لإعادة الدراسة في جامعة أرخبيل سقطرى (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

مبادرة سعودية تعيد الدراسة في جامعة سقطرى

أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة نوعية لتعزيز استقرار التعليم في جزيرة سقطرى، في إطار الجهود التنموية المستمرة التي تقدمها السعودية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.