غروندبرغ يرسم صورة قاتمة للتصعيد الحوثي ويحذر من انهيار التهدئة

دعا خلال إحاطة لمجلس الأمن إلى دعم مسار شامل للسلام اليمني

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يرسم صورة قاتمة للتصعيد الحوثي ويحذر من انهيار التهدئة

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

رسم المبعوث الأممي هانس غروندبرغ صورة قاتمة عن تدهور الوضع في اليمن، بسبب التصعيد الحوثي على المستويين المحلي والإقليمي، بما في ذلك الهجمات البحرية والصاروخية، وقال إن تصعيد الجماعة يهدد بإجهاض التهدئة القائمة ونسف جهود السلام، وسط تصاعد المخاوف من انفجار الوضع داخلياً، وعودة البلاد إلى مربع «العنف المفتوح».

وأشار المبعوث خلال إحاطة أمام مجلس الأمن، الأربعاء، إلى أن الحوثيين شنوا خلال الفترة الأخيرة عدة هجمات صاروخية باتجاه إسرائيل، إضافة إلى هجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر، أدت إلى مقتل وإصابة مدنيين، وسط مخاوف من كوارث بيئية، وقال إن هذه الهجمات تمثل أول خرق بحري من نوعه منذ أكثر من سبعة أشهر.

هجمات الجماعة المتحالفة مع إيران أدت منذ الأحد الماضي إلى غرق سفينتين يونانيتين في البحر الأحمر، وتسببت في مقتل أربعة بحارة على الأقل، في ظل جهود متواصلة للبحث عن بقية طاقم إحدى السفينتين.

غروندبرغ أوضح أن التطورات جاءت بالتزامن مع الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، مشيراً إلى أن الحوثيين تجاهلوا فرص التهدئة، وانخرطوا في أعمال عسكرية من شأنها توسيع رقعة النزاع الإقليمي، وزعزعة الاستقرار في واحد من أكثر الممرات المائية أهمية على مستوى العالم.

المبعوث الأممي إلى اليمن قلق من التصعيد الحوثي الإقليمي والمحلي (الأمم المتحدة)

وأكد المبعوث الأممي أن إسرائيل ردت على الهجمات الحوثية بغارات جوية استهدفت صنعاء ومواني الحديدة ورأس عيسى والصليف، إلى جانب محطة كهرباء، محذراً من أن استمرار هذه الهجمات المتبادلة قد يؤدي إلى تدمير البنية التحتية الحيوية في اليمن، وتعميق معاناة السكان الذين يعيشون أساساً في ظروف إنسانية كارثية.

خطر الانهيار الداخلي

على الصعيد الداخلي، حذّر غروندبرغ من بوادر تصعيد عسكري في عدد من المحافظات اليمنية، بينها مأرب والضالع وتعز، قائلاً: «لا تزال الجبهات الأمامية صامدة عموماً، لكن الوضع هش للغاية ويصعب التنبؤ به».

وتحدثت تقارير يمنية عن قيام الجماعة الحوثية بحشد مزيد من قواتها إلى مناطق خطوط التماس مع القوات الحكومية، لا سيما باتجاه مأرب، مع رصد كثير من الخروق في جبهات تعز.

زعيم الحوثيين استغل حرب غزة لحشد آلاف المجندين (إ.ب.أ)

وتحدث المبعوث عن مؤشرات على نية بعض الأطراف المضي نحو التصعيد الميداني، (في إشارة إلى الحوثيين)، واصفاً التعويل على الخيار العسكري بأنه «وهم خطير» لن يؤدي سوى إلى زيادة الانقسام والمعاناة. وأضاف: «كلما طال أمد النزاع، ازداد تعقيده وصعوبة حله»، داعياً الأطراف إلى تجنب الإجراءات الأحادية التي قد تعرقل فرص التقدم.

وشدّد المبعوث الأممي على أن المسار التفاوضي هو الطريق الوحيد لإنهاء النزاع، مشيراً إلى أهمية التوصل إلى اتفاق يشمل وقف إطلاق نار شامل، وتدابير اقتصادية وإنسانية تواكب المرحلة الانتقالية نحو تسوية دائمة.

وفي هذا السياق، دعا غروندبرغ إلى إطلاق سراح جميع المعتقلين والمخفيين قسراً على خلفية النزاع، مشدداً على أنه «لا مبرر لإطالة معاناة العائلات اليمنية التي تنتظر عودة أبنائها منذ سنوات»، لافتاً إلى أن التوافق على مبدأ «الكل مقابل الكل» يجب ترجمته إلى واقع.

الجبهة الأخطر

في ظل تصاعد المعاناة الإنسانية والاقتصادية حذّر غروندبرغ من انهيار اقتصادي وشيك، وقال إن «ما تبقى من أموال اليمنيين إما يفقد قيمته، وإما يتآكل فعلياً»، مؤكداً أن الاقتصاد بات «الجبهة الأكثر نشاطاً في النزاع»، وسط غياب أي أفق لتحسين الدخل أو الخدمات.

وفي معرض هذه التحذيرات، قال المبعوث إن انعدام الأمن الغذائي يزداد بشكل مأسوي، وتزداد معاناة المواطنين، في وقت تراجع فيه النشاط التجاري وانخفضت قيمة العملة المحلية، ما دفع كثيرين إلى اللجوء إلى المساعدات أو الأسواق السوداء للبقاء.

غروندبرغ زار عدن والتقى رئيس الوزراء اليمني سالم بن بريك (سبأ)

وأشار إلى أن المجال الاقتصادي لا يزال من المجالات القليلة التي يمكن أن تُحدث فيها التدابير التعاونية فرقاً فورياً في حياة الناس، داعياً الأطراف إلى اتخاذ إجراءات فورية لتسهيل صرف الرواتب وتحفيز الاستثمار سواء المحلي والدولي.

وكشف غروندبرغ أن نقاشاته الأخيرة في عدن مع رئيس الوزراء سالم بن بريك تناولت بشكل معمق سبل دعم الاقتصاد، خصوصاً عبر استئناف تصدير النفط والغاز، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص، وتحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية.

نداء للمجتمع الدولي

شدد المبعوث الأممي لليمن في إحاطته على ضرورة تهيئة البيئة الإقليمية والدولية لدعم مسار سياسي شامل في اليمن، وقال إن «أي اتفاق لن ينجح ما لم يحظَ بثقة اليمنيين»، مضيفاً أن الضمانات الأمنية والاقتصادية من الدول الإقليمية والمجتمع الدولي ضرورية لخلق أرضية صلبة للسلام.

وقال إن مكتبه سيواصل العمل مع جميع الأطراف، بما في ذلك العسكريون، لضمان ضبط النفس، ومنع التصعيد، والمضي في إجراءات بناء الثقة، مع إعطاء أولوية قصوى لحماية الفضاء المدني، وضمان حرية التعبير، ودعم المبادرات المجتمعية.

عناصر من الحوثيين على متن سفينة شحن في البحر الأحمر قبل تفخيخها وتفجيرها (إعلام حوثي)

وحذر المبعوث الأممي بالقول: «اليمن لا يحتمل مزيداً من التأجيل، وعلينا أن نغتنم كل فرصة لإنهاء النزاع وتخفيف معاناة الناس»، موجهاً شكره لأعضاء مجلس الأمن على دعمهم الموحد لمسار السلام في اليمن.

لم ينس غروندبرغ في ختام إحاطته تجديد دعوته للحوثيين للإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين تعسفياً بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة، والعاملون في المنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية، ومنظمات المجتمع المدني، والبعثات الدبلوماسية.

وأكد أن عدد الحالات التي تتطلّب رعاية طبية عاجلة من بين المعتقلين في ازدياد مستمر، وشدّد بالقول: «هذه القضية لن تُسقط من حساباتنا. زملاؤنا المحتجزون لم يُنسَوا لا من قبلي، ولا من قبل فريقي، ولا من قبل أيٍّ منّا في الأمم المتحدة، حيث نواصل العمل من دون كلل من أجل الشعب اليمني».

يشار إلى أن الجهود الأممية والإقليمية لإحلال السلام في اليمن أصيبت بالجمود منذ أواخر 2023، بسبب تصعيد الحوثيين الإقليمي، بعد أن كان اليمنيون مستبشرين بانفراجة حملتها خريطة طريق توسطت فيها السعودية وسلطنة عُمان.


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».