تآكل مكاسب التهدئة اليمنية في عامها الرابع جراء تصعيد الحوثيين

من قصف مواني النفط إلى الانخراط في الصراع الإقليمي

الحكومة اليمنية تتهم الجماعة الحوثية بتعطيل مسار السلام خدمة لأجندة إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الجماعة الحوثية بتعطيل مسار السلام خدمة لأجندة إيران (أ.ف.ب)
TT

تآكل مكاسب التهدئة اليمنية في عامها الرابع جراء تصعيد الحوثيين

الحكومة اليمنية تتهم الجماعة الحوثية بتعطيل مسار السلام خدمة لأجندة إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الجماعة الحوثية بتعطيل مسار السلام خدمة لأجندة إيران (أ.ف.ب)

تآكلت المكاسب التي تحققت لليمنيين مع سريان التهدئة التي رعتها الأمم المتحدة مطلع أبريل (نيسان) 2022، مع دخولها العام الرابع، حيث تبرز على السطح خروق الحوثيين، وهروبهم من التزاماتهم، وتجريد هذه التهدئة من أدوات العبور إلى طريق السلام بعد عشرة أعوام على الحرب التي فجّرها انقلاب الجماعة على التوافق الوطني.

وإذا كان متوقعاً حدوث خروق لاتفاق وقف إطلاق النار مثل أي صراع داخلي في العالم بعد سنوات من المواجهات، وبسبب عدم وجود مراقبين دوليين، إلا أن الحوثيين لم يدعوا العام الأول لهذه الهدنة يمر دون توجيه ضربة مؤلمة لمسار التسوية وتطلعات السلام.

وتمثلت هذه الضربة في قيامهم في أكتوبر (تشرين الأول) من العام ذاته باستهداف مواني تصدير النفط في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، وتهديد الناقلات إذا ما اقتربت من تلك المواني، وهو ما أدى إلى وقف التصدير، وحرمان الخزينة العامة من أهم مصدر للعملة الصعبة، وقد عجزت الوساطة الأممية عن ثني الجماعة عن موقفها حتى اليوم.

الحوثيون وجهوا ضربة مؤلمة للتهدئة باستهداف مواني تصدير النفط (إعلام محلي)

وبينما كانت المستويات السياسية والشعبية تنتظر الضغوط الأممية لوقف استهداف مواني تصدير النفط حتى تتمكن الحكومة من الوفاء بالتزاماتها تجاه السكان في مناطق سيطرتها التي تشكل نحو 80 في المائة من مساحة اليمن، أقدم الحوثيون على خطوة تصعيدية أخرى تمثلت في تقييد الحسابات البنكية لشركة «الخطوط الجوية اليمنية» في مناطق سيطرتهم، وأعقبوا ذلك بمصادرة أربع من طائرات الشركة كانت قد استكملت نقل الحجاج إلى مطار صنعاء.

ولم تكتف الجماعة بهذه الخطوة، ورفض إعادة الطائرات المختطفة التي تشكل نصف أسطول الشركة التي تعمل وحيدة في هذا البلد نتيجة الحرب، وتوقف جميع خطوط الطيران، بل ذهبت نحو فصل الشركة عن إدارتها المركزية في عدن، وإدارة تلك الطائرات لصالح الجماعة، وتنصيب أحد قادتها قائماً بأعمال رئيس مجلس إدارة الشركة، والاستمرار في تشغيل هذه الطائرات لمدة تقارب العام قبل أن تُدمر في غارات إسرائيلية.

هروب نحو العنف

عندما أسفرت الجهود الإقليمية التي قادتها السعودية وعمان عن وضع مسودة لخريطة طريق للسلام في اليمن، تشمل الجوانب الاقتصادية والإنسانية، وتمتد إلى الجوانب السياسية، والحل النهائي، وتبنتها الأمم المتحدة، عمل الحوثيون مرة أخرى على الهروب من التزاماتهم من خلال إقحام هذا البلد، الذي أنهكته الحرب وجعلت نصف سكانه يعيشون على المساعدات، في صراع إقليمي من خلال استهداف حركة الملاحة في البحر الأحمر بحجة مناصرة غزة.

ونتيجة رفض المجتمع الدولي المضي في تنفيذ خريطة طريق السلام المقترحة لأن ذلك سيبدو كأنه مكافأة للحوثيين على استهداف الملاحة الدولية، غاصت الجماعة أكثر في ذاك الصراع، واستهدفت سفناً تجارية، وناقلات نفط، وأطلقت صواريخ ومسيرات نحو القطع الحربية الأميركية، ونحو الأراضي الإسرائيلية، وعندما قام البلدان بالرد على تلك الاستهدافات كانت مقدرات الشعب اليمني هي الضحية.

الجماعة الحوثية احتجزت 4 من طائرات «اليمنية» قبل أن تُدمر بضربات إسرائيلية (إعلام محلي)

ومع تصاعد الهجمات والرد عليها، رفض الحوثيون طلب الحكومة نقل الطائرات المدنية التي كانت بحوزتهم إلى أي دولة مجاورة بعد أن تلقت تحذيراً من أن إسرائيل سوف تستهدف مطار صنعاء.

وقد أدى هذا الرفض إلى تدمير الطائرات الأربع، وفقدان سكان مناطق سيطرة الحوثيين أهم مكسب تحقق لهم منذ بداية الحرب، والمتمثل في الرحلات التجارية المباشرة من هناك إلى العاصمة الأردنية، بدلاً من الذهاب إلى مناطق سيطرة الحكومة، وقطع مسافة تزيد على 12 ساعة، وقد سهّل ذلك على المرضى والطلاب والمغتربين السفر إلى الخارج قبل أن يفقدوا هذه الميزة مؤخراً.

تدمير المكاسب

امتدت مساعي الحوثيين لتدمير كافة المكاسب التي تشكلت مع التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار إلى البحر، فبعد إزالة الحكومة والتحالف الداعم لها كافة القيود التي كانت تُفرض على السفن للتأكد من عدم تهريب الأسلحة إلى مناطق سيطرتهم، تدفقت السلع التجارية بشكل كبير إلى مواني الحديدة.

لكنه ونتيجة تكثيف الجماعة استهداف السفن التجارية وإطلاق الصواريخ والمسيرات على القطع الحربية الأميركية ونحو إسرائيل، نفذت الدولتان غارات منفصلة أدت إلى تدمير أجزاء من المواني الثلاثة (الحديدة - الصليف - رأس عيسى) والبنى التحتية فيها، وهو ما حد من قدرتها على استقبال البضائع وتفريغها، ما جعل المنظمات الإغاثية تستورد المساعدات عبر الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة.

هجمات الحوثيين تسببت في غرق سفينتين وتضرر أخريات (إعلام محلي)

وفي حين شكّل الاتفاق الذي أبرمته الولايات المتحدة والحوثيون بشأن وقف هجماتهم على السفن في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن بارقة أمل جديدة بإمكانية إحياء مسار التسوية، مع الأخذ في الاعتبار التطورات التي شهدتها البلاد والمنطقة خلال العام الماضي، واصل الحوثيون الانخراط في الصراع الإقليمي.

وجاء هذا الانخراط تارة بحجة مساندة إيران التي تلقت ضربات جوية إسرائيلية وأميركية، وأخرى تحت شعار مساندة قطاع غزة، وهو ما أثار مخاوف السكان من استئناف تل أبيب وواشنطن ضرباتهما الجوية لتقضي على ما تبقى من بنى تحتية، أو منشآت اقتصادية، كما حدث مع محطات توليد الطاقة، ومصنعي الأسمنت في الحديدة وعمران، وهي المخاوف التي لم تكذبها إسرائيل من خلال موجة جديدة على المواني الثلاثة.

ومع مؤشرات قرب التوقيع على اتفاق جديد لإنهاء الحرب في غزة، جاء الهجوم الذي استهدف، الأحد، ناقلة تحمل علم ليبيريا في جنوب غربي ميناء الحديدة، ليفتح الباب أمام جولة جديدة من التصعيد من شأنها أن تقضي على ما تبقى من مكاسب لهذه التهدئة، وتفتح الباب أمام خيارات لا يستطيع أحد التنبؤ بها، وخاصة أن الحكومة اليمنية اتهمت الحوثيين بالوقوف وراء العملية، وجددت التأكيد على أن تأمين الملاحة لا يتحقق إلا بانتزاع المواني من سيطرتهم.

 

 


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».