حفتر يدعو الشركات اليونانية للمساهمة في «إعادة إعمار» ليبيا

قبيل مصادقة «النواب» المرتقبة على الاتفاق البحري مع تركيا

محادثات حفتر في بنغازي مع وزير خارجية اليونان مساء الأحد (القيادة العامة - «الجيش الوطني» الليبي)
محادثات حفتر في بنغازي مع وزير خارجية اليونان مساء الأحد (القيادة العامة - «الجيش الوطني» الليبي)
TT

حفتر يدعو الشركات اليونانية للمساهمة في «إعادة إعمار» ليبيا

محادثات حفتر في بنغازي مع وزير خارجية اليونان مساء الأحد (القيادة العامة - «الجيش الوطني» الليبي)
محادثات حفتر في بنغازي مع وزير خارجية اليونان مساء الأحد (القيادة العامة - «الجيش الوطني» الليبي)

سعت اليونان لاحتواء الخلافات المتصاعدة مع ليبيا بشأن ترسيم الحدود البحرية، على خلفية اقتراب مجلس النواب الليبي من التصديق على اتفاق مثير للجدل مع تركيا؛ حيث تحركت أثينا لتعزيز حضورها السياسي والاقتصادي بمحادثات لوزير خارجيتها جورج جيرابيتريتيس، في بنغازي وطرابلس، في محاولة للتأثير على مواقف أبرز الفاعلين الليبيين قبل التصويت على الاتفاقية البحرية.

وزير الخارجية اليوناني خلال اجتماع مع حفتر مساء الأحد (القيادة العامة)

وفى هذا الإطار، دعا القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، المشير خليفة حفتر، الشركات اليونانية المتخصصة في مجالات الإعمار والبنية التحتية للمساهمة في تنفيذ المشاريع التنموية التي تشهدها مختلف المدن والمناطق الليبية.

وأكد حفتر لدى اجتماعه، مساء الأحد، في مدينة بنغازي بشرق البلاد مع جيرابيتريتيس، على عُمق العلاقات بين البلدين وأهمية تعزيزها، مشيراً إلى بحث سبل دعم وتعزيز التعاون، وخاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية، بما يخدم المصالح المشتركة.

بدوره، قال وزير خارجية اليونان، الذي سيتجه (الثلاثاء) إلى طرابلس للاجتماع مع مسؤولي المجلس الرئاسي وحكومة «الوحدة» المؤقتة، إنه بحث مع حفتر قضايا الهجرة غير النظامية والمناطق البحرية، بالإضافة إلى التعاون الثنائي.

وأضاف في تصريح نشرته الوزارة عبر موقعها الرسمي: «تربطنا بليبيا جذور وتاريخ مشترك، كما يربطنا التزامنا بالقانون الدولي، وبقضية بحرٍ متوسطي ينعم بالسلام والازدهار للشعوب».

جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (مكتب رئيس المجلس)

وتعهد وزير خارجية اليونان بمواصلة ما وصفه بـ«علاقاتنا الهادئة في هذا السياق»، معرباً عن أمله في الحصول في المستقبل القريب على نتائج ملموسة لتقدم هذه العلاقات.

ترسيم الحدود البحرية

تأتى زيارة وزير خارجية اليونان إلى ليبيا قبيل جلسة رسمية مقررة لمجلس النواب، برئاسة عقيلة صالح، بهدف التصديق على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا، رداً على قيام اليونان بمنح تراخيص للتنقيب عن النفط والغاز في مناطق بحرية متنازع عليها، جنوب جزيرة كريت، التي تعد جزءاً من المنطقة الاقتصادية الخالصة الليبية.

وكانت وزارة الخارجية بحكومة أسامة حماد، الموالية لحفتر ومجلس النواب، قد استدعت قنصل اليونان بمدينة بنغازي، أغابيوس كالوغنوميس، الأحد الماضي، وأبلغته احتجاجاً شفوياً على خلفية إعلان السلطات اليونانية عن فتح عطاءات للتنقيب في هذه المناطق.

كما اعتبرت وزارة الخارجية التابعة لحكومة «الوحدة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، الخطوة اليونانية «انتهاكاً صريحاً للحقوق السيادية الليبية»، وسجلت اعتراضها على أي أعمال استكشافية أو تنقيبية في تلك المناطق دون التوصل إلى تفاهم قانوني مسبق، واعتبرت أن مسار الحوار والتفاوض البناء «هو الخيار الوحيد للوصول إلى حلول عادلة ومنصفة».

وأعلنت السلطات اليونانية مؤخراً اعتزامها التعاقد مع شركات دولية لإجراء أعمال بحث وتنقيب عن النفط والغاز في المنطقة المتنازع عليها.

وتعود الخلافات الليبية - اليونانية حول ترسيم الحدود البحرية إلى عام 2004، عندما بدأت مفاوضات بين البلدين لترسيم الحدود ولكنها فشلت بعد اكتشاف احتياطات كبيرة من الغاز الطبيعي جنوب جزيرة كريت.

وتعمقت الخلافات بعد إبرام الدبيبة نهاية عام 2019 اتفاقيات جديدة مع تركيا تسمح لها بالتنقيب عن النفط والغاز شرق البحر المتوسط، في إطار مساعي أنقرة لتوسيع نطاق حقوقها في مناطق بحرية مهمة.

الصعيد العسكري

وعلى الصعيد العسكري، أعلنت شعبة الإعلام الحربي بـ«الجيش الوطني» أن وحداته العسكرية نفذت ما وصفته بـ«عملية عسكرية ناجحة» في نطاق الحدود الجنوبية، استهدفت تجمعاً مسلحاً لعناصر المعارضة التشادية، ضمن عمليات التأمين التي تنفذها القوات في المنطقة.

وذكرت الشعبة أن العملية أسفرت عن «تكبيد هذا التجمع خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد وأسر عدد منه»، وأشارت إلى أن وحدات الاستطلاع البرية والجوية «تواصل مطاردة ما تبقى من فلول المجموعة، ورصد أي تحركات مشبوهة في محيط المنطقة».

وأكدت الشعبة عزم قوات الجيش على مواصلة تنفيذ مهامها في تأمين الحدود الجنوبية، والتصدي الحازم لكل التهديدات التي تستهدف أمن البلاد، بما في ذلك «المهربون بكل أشكال التهريب، والعصابات الإجرامية العابرة للحدود، وكل من تسول له نفسه المساس بسيادة الوطن وسلامة أراضيه».

كما نشرت مقطع فيديو لانتشار دوريات صحراوية لوحدات القوات البرية على الحدود الجنوبية، تنفيذاً لمهامها الميدانية في فرض الأمن، وتأمين الحدود، ومكافحة التهريب، ورصد أي تحركات مشبوهة.

من جهة أخرى، أكد رئيس أركان الوحدات الأمنية بـ«الجيش الوطني»، الفريق خالد حفتر، لدى استقباله يوم الاثنين ضباط الجيش المتخرجين من دورة القادة والأركان بالأكاديمية العسكرية المصرية، على أهمية الاستمرار في التأهيل الأكاديمي والعسكري المتقدم، مشدداً على أهمية «بناء كوادر قيادية تمتلك الكفاءة والانضباط، وقادرة على الإسهام بفاعلية في رفع مستوى الأداء والجاهزية».


مقالات ذات صلة

قبل حلول رمضان... هموم المعيشة تطغى على السياسة في ليبيا

شمال افريقيا جُل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)

قبل حلول رمضان... هموم المعيشة تطغى على السياسة في ليبيا

استثناء بعض صفحات السياسيين والمحللين من أنصار النظام السابق، تراجع اهتمام الليبيين نسبياً بحادث مقتل سيف الإسلام، وعاد الليبيون للانشغال بالقضايا المعيشية.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة ورئيس جهاز الاستخبارات التركي على ساحل «المتوسط» في طرابلس (مكتب الدبيبة)

العاصمة الليبية تحتضن مشاورات عسكرية دولية لتحصين «المتوسط»

في مشهد غير رسمي، ظهر رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، الخميس، بصحبة رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، على ساحل ليبي مطل على «المتوسط».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة في لقاء مع نائب قائد أفريكوم بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

تصدرت جهود توحيد المؤسسة العسكرية بليبيا أجندة مباحثات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا

خالد محمود (القاهرة)
الاقتصاد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)

ليبيا تمنح تراخيص استكشاف للنفط والغاز في أول جولة منذ 2007

منحت ليبيا، الأربعاء، تراخيص تنقيب عن النفط والغاز لشركات أجنبية من بينها «شيفرون» و«إيني» و«قطر للطاقة» و«ريبسول» في أول جولة عطاءات منذ نحو عقدين.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

نفى مصدر عسكري ليبي مسؤول، تابع لـ«الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر، ما تم تداوله عبر صفحات ليبية بشأن فرض مجموعات مسلحة سيطرتها على الشريط الحدود

علاء حموده (القاهرة)

مصر تحشد أفريقياً لدعم وحدة السودان والصومال

عبد العاطي خلال جلسة «مجلس السلم والأمن الوزارية» بشأن الصومال والسودان الخميس (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال جلسة «مجلس السلم والأمن الوزارية» بشأن الصومال والسودان الخميس (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحشد أفريقياً لدعم وحدة السودان والصومال

عبد العاطي خلال جلسة «مجلس السلم والأمن الوزارية» بشأن الصومال والسودان الخميس (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال جلسة «مجلس السلم والأمن الوزارية» بشأن الصومال والسودان الخميس (الخارجية المصرية)

كثَّفت مصر حشدها الأفريقي لدعم وحدة السودان والصومال، وذلك على هامش اجتماعات المجلس التنفيذي وقمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا. وأبرزت لقاءات مصرية دبلوماسية، الخميس، جهود القاهرة بشأن استقرار الأوضاع في الخرطوم ومقديشو.

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال جلسة «مجلس السلم والأمن الوزارية»، الخميس، على دعم «بلاده جهود (مفوضية الاتحاد الأفريقي) و(مجلس السلم والأمن) والقرارات والبيانات كافة الداعمة وحدة وسيادة السودان، وشجب جميع الانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات ومحاولاتها المستمرة تقسيم السودان».

وجدد عبد العاطي التزام بلاده بتحقيق السلام والاستقرار في السودان، مستعرضاً الجهود التي تبذلها مصر من أجل التوصل إلى «هدنة إنسانية شاملة، تقود إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل»، موضحاً «انخراط مصر بفاعلية مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية لدعم جهود التسوية»، مشيراً إلى «انفتاح مصر على كل المبادرات التي من شأنها مساعدة أشقائنا السودانيين».

وأكد «إدانة مصر الكاملة للجرائم والانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات المسلحة»، مشدداً على «ضرورة دعم مؤسسات الدولة الوطنية السودانية وصون وحدتها وسيادتها، وتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في حفظ الأمن والاستقرار، باعتبار ذلك الركيزة الأساسية لاستعادة السلم وتحقيق تطلعات الشعوب نحو التنمية والاستقرار».

بدر عبد العاطي يلتقي مفوض الشؤون السياسية والسلم والأمن في الاتحاد الأفريقي الخميس (الخارجية المصرية)

«رفض التقسيم»

وفيما يتعلق بالصومال، رحب وزير الخارجية المصري بالتقدم المُحرَز في مسار بناء مؤسسات الدولة الصومالية، مؤكداً «دعم مصر الثابت لوحدة وسيادة الصومال وسلامة أراضيه، والوقوف ضد أي محاولات خارجية لتقسيم الصومال، إضراراً باستقراره وأمنه وكذا بالسلم والأمن الإقليميين في القرن الأفريقي، وأمن وسلامة البحر الأحمر وخليج عدن».

وشدد على «رفض مصر القاطع أي مساعٍ لدول غير مشاطئة للبحر الأحمر في استغلال الأوضاع الهشة بالقرن الأفريقي لإيجاد موطئ قدم عسكري لها على سواحله، الأمر الذي يمثل انتهاكاً واضحاً لمبادئ السيادة، وحظر التدخل في الشؤون الداخلية للدول، بما يفاقم من التوترات الإقليمية في المنطقة».

في السياق ذاته، جدد عبد العاطي التزام مصر بمواصلة دعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها في مجال إرساء الأمن والاستقرار، لا سيما في مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف، بما يسهم في دعم الكوادر الوطنية وتعزيز الاستقرار والأمن، مؤكداً «أهمية تنسيق الجهود الإقليمية والدولية للتصدي لهذه الظواهر وتجفيف منابعها».

وقال نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، إن «هناك موقفاً مصرياً واضحاً تجاه الصومال والسودان في الحفاظ على استقرارهما، وكذا وحدة وسلامة أراضي أي دولة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك خطوطاً حمراء أكدت عليها مصر أكثر من مرة، وهي رفض أي كيان موازٍ أو أي تحرك من شأنه تفتيت وحدة الدولة وسلامتها الإقليمية، بالإضافة إلى المحافظة على مقدرات الشعب السوداني وأيضاً الصومالي، وفي الوقت نفسه أيضاً عدم التدخل في الشؤون الداخلية».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره الصومالي الخميس (الخارجية المصرية)

«دعم الشرعية»

وتابع حليمة أن «هذه المبادئ تتماشى مع القانون الدولي ومبدأ الاتحاد الأفريقي الخاص بقدسية الحدود المتوارثة»، لكنه يوضح أن «هناك تحركاً من بعض القوى للدفع في (الاتجاه المعاكس) وهو تفتيت وحدة بعض الدول». ويرى أن «مصر تؤيد النظام القائم في السودان باعتباره معترفاً به إقليمياً ودولياً، كما تدعم الشرعية في الصومال».

وترأس وزير الخارجية المصري، الخميس، جلسة المشاورات «غير الرسمية» التي عقدها «مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي» حول تطورات الأوضاع في السودان، مشدداً على أن «استقرار السودان ضرورة إقليمية ملحة لتجنب انتشار الفوضى والسلاح وتصاعد التهديدات الإرهابية». وكذا «أهمية التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق مسار إنساني فعّال يضمن وصول المساعدات دون عوائق، بالتوازي مع تهيئة الظروف لعملية سياسية جامعة بملكية سودانية خالصة، مع دعم جهود (الآلية الرباعية الدولية)».

ولفتت أستاذة العلوم السياسية، خبيرة الشؤون الأفريقية، الدكتورة نجلاء مرعي، إلى أن «المشاورات المصرية بشأن السودان والصومال، تأتي في الإطار الثنائي والمتعدد الأطراف؛ نظراً للدور المصري ودور (مجلس السلم والأمن الأفريقي) في متابعة الأوضاع في السودان والصومال، ونظراً لحرص مصر على التواصل المستمر مع المنظمات الإقليمية في القارة الأفريقية».

وأوضحت مرعي لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر لها دور كبير في تحقيق السلام والاستقرار بالسودان، والقاهرة لم تترك باباً إلا وطرقته لمحاولة استقرار الأمن السوداني، وخاصة التأكيد على دعم مؤسسات الدولة السودانية في المجالات كافة».

جانب من جلسة «مجلس السلم والأمن الوزارية» حول تطورات الأوضاع في الصومال والسودان الخميس (الخارجية المصرية)

«جهود مصرية»

وحسب مرعي، فإن «مصر استضافت عدداً كبيراً من الفعاليات لدعم السودان، منها (ملتقى القوى السياسية المدنية) في يوليو (تموز) 2024، وتشارك في (الرباعية الدولية) مع المملكة العربية السعودية، والإمارات والولايات المتحدة الأميركية، فضلاً عن استضافة الاجتماع التشاوري الخامس حول تعزيز وتنسيق مبادرات وجهود السلام بالسودان في يناير (كانون الثاني) الماضي بالتعاون مع الأمم المتحدة». وتلفت إلى أن «مصر أكدت أكثر من مرة أن الأمن السوداني من ضمن الخطوط الحمراء التي لن تسمح بتجاوزه».

وأشارت مرعي أيضاً إلى أن مصر «تؤكد حرصها على بناء مؤسسات الدولة الصومالية ودورها في دعم وسيادة الصومال، والوقوف ضد أي محاولات لتقسيم الصومال».

وتابعت إن «القاهرة تحركت في مجالات عدة سياسية وأمنية واقتصادية، وهنا أشير إلى الاتفاقيات الأمنية التي وقَّعتها مصر لدعم واستقرار منطقة القرن الأفريقي، منها مثلاً اتفاق التعاون الثلاثي مع الصومال وإريتريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 للحفاظ على وحدة الصومال وسيادته، ودعم سيادة إريتريا أيضاً وسلامة أراضيها». وتوضح: «كما تصدت مصر للتحركات الإسرائيلية عقب الاعتراف بإقليم (أرض الصومال)».

في غضون ذلك، عقد وزير الخارجية المصري، الخميس، عدداً من اللقاء مع نظرائه الأفارقة، وأكد خلال لقاء مفوض الشؤون السياسية والسلم والأمن بالاتحاد الأفريقي، بانكولي أديوي «أهمية إعادة تقييم منهج الاتحاد الأفريقي مع السودان، استناداً إلى مبدأ (الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية)»، معرباً عن تطلع مصر لاستئناف عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي.

وأيضاً، أشار خلال لقاء وزير الخارجية الصومالي، عبد السلام عبدي علي، إلى «رفض مصر القاطع أي اعترافات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية؛ لما تمثله من انتهاك للقانون الدولي وتهديد لاستقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».


«مجلس السلم والأمن الأفريقي» يدعو لهدنة إنسانية في السودان

جانب من جلسة «مجلس السلم والأمن الوزارية» حول تطورات الأوضاع في الصومال والسودان يوم 12 فبراير 2026 (الخارجية المصرية)
جانب من جلسة «مجلس السلم والأمن الوزارية» حول تطورات الأوضاع في الصومال والسودان يوم 12 فبراير 2026 (الخارجية المصرية)
TT

«مجلس السلم والأمن الأفريقي» يدعو لهدنة إنسانية في السودان

جانب من جلسة «مجلس السلم والأمن الوزارية» حول تطورات الأوضاع في الصومال والسودان يوم 12 فبراير 2026 (الخارجية المصرية)
جانب من جلسة «مجلس السلم والأمن الوزارية» حول تطورات الأوضاع في الصومال والسودان يوم 12 فبراير 2026 (الخارجية المصرية)

دعا «مجلس السلم والأمن الأفريقي»، يوم الخميس، إلى هدنة إنسانية عاجلة في السودان، تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار في جميع أنحاء البلاد، في حين رفض طلباً تقدم به وزير الخارجية السوداني، محي الدين سالم، لرفع تعليق عضوية السودان في «الاتحاد الأفريقي».

وقال سالم لدى مخاطبته الجلسة التشاورية لـ«مجلس السلم والأمن» التي عُقدت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، إن «الاتحاد الأفريقي» اتخذ قراراً متعجلاً بتعليق عضوية السودان، داعياً إلى تقديم المزيد من الدعم للسودان لاستكمال الانتقال السياسي وإعادته إلى «الاتحاد الأفريقي» بدلاً من إقصائه.

وأكد وزير الخارجية السوداني أن الجيش يتجه لاستعادة سيطرته على كل أرجاء الوطن. وجدد بيان «مجلس السلم والأمن الأفريقي» رفضه أي كيانات موازية أو ترتيبات تمس شرعية الدولة السودانية، مؤكداً ضرورة وقف فوري لإطلاق النار، ورفض التدخلات الخارجية التي تؤجج النزاع في السودان.

وشدد المجلس على أنه لا حل عسكرياً للنزاع، داعياً إلى أهمية التوصل إلى تسوية سلمية للصراع في السودان، حفاظاً على استقرار البلاد والحيلولة دون تمدد النزاع إلى دول الجوار الإقليمي.

وشارك في الجلسة، التي ترأسها وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، وزراء خارجية كل من دول: تنزانيا، وسيراليون، ونيجيريا، وإثيوبيا، وأنغولا، وبوتسوانا، وكوت ديفوار، وغينيا الاستوائية، والكاميرون، وإسواتيني.

وشدد عبد العاطي على أن الاستقرار في السودان يمثل أهمية كبيرة في الإقليم، مؤكداً موقف بلاده الثابت في دعم وحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته.

بدوره، أفاد تحالف «صمود»، بقيادة رئيس وزراء السودان السابق عبد الله حمدوك، بأن «مجلس السلم والأمن الأفريقي» رفض بإجماع واسع مقترح فك تجميد عضوية السودان في «الاتحاد الأفريقي».

ورحب تحالف «صمود»، في بيان نُشر على صفحته الرسمية في «فيسبوك»، برفض القادة الأفارقة التراجع عن قرار «الاتحاد الأفريقي» تعليق عضوية السودان بعد الانقلاب العسكري في أكتوبر (تشرين الأول) 2021. وذكر أن البيان الأفريقي جدد التأكيد على أنه لا حل عسكرياً للنزاع في السودان، وحض الأطراف المتقاتلة على الالتزام بتنفيذ هدنة إنسانية فورية في كل أرجاء البلاد، كما دعا في الوقت نفسه إلى ضرورة التوصل لحل سياسي توافقي بقيادة وملكية سودانية، بالتنسيق بين المبادرات الدولية، وعلى رأسها «الآلية الرباعية» ومساعي «الآلية الخماسية».

وشدد تحالف «صمود» على أهمية أن يحافظ «الاتحاد الأفريقي» على حياده وعدم تبني أي مبادرات أحادية تؤدي لإطالة أمد النزاع، وزيادة حدة الاستقطاب الداخلي.

سودانيون فرّوا من الفاشر يستريحون لدى وصولهم إلى مخيم «الأفاد» للنازحين بمدينة الدبة شمال السودان (أ.ف.ب)

وأكد تحالف «صمود» المناهض للحرب في السودان، استعداده للانخراط مع كل الجهود الأفريقية والدولية لإحلال السلام في السودان، ووقف نزيف الدم، ومعالجة الأزمة الإنسانية وحماية المدنيين.

وفي أكتوبر 2021 علق «الاتحاد الأفريقي» عضوية السودان بعد الانقلاب الذي قاده الجيش و«قوات الدعم السريع» على حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، واشترط لفك التجميد استعادة الانتقال الديمقراطي بقيادة مدنية.

من جهة ثانية، اعتبر حزب «الأمة للإصلاح»، بقيادة مبارك الفاضل، بيان «مجلس السلم والأمن الأفريقي» تطوراً مهماً في اتجاه معالجة الأزمة الوطنية، تأكيداً على أهمية العودة إلى النظام الدستوري عبر إجراء انتخابات حرة ونزيهة.

وقال في بيان إن دعوة المجلس إلى هدنة إنسانية تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار تمثل أولوية وطنية عاجلة؛ إذ لا يمكن إطلاق عملية سياسية ذات مصداقية في ظل استمرار الحرب وتفاقم الكارثة الإنسانية.


قبل حلول رمضان... هموم المعيشة تطغى على السياسة في ليبيا

جُل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)
جُل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)
TT

قبل حلول رمضان... هموم المعيشة تطغى على السياسة في ليبيا

جُل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)
جُل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)

يركز جُل الليبيين هذه الأيام المتبقية على حلول شهر رمضان الفضيل على همومهم وانشغالاتهم بأمور معاشهم اليومي، وكيفية التغلب على غلاء أسعار السلع الغذائية، أكثر من التوقف أمام الأحداث السياسية، ومنها عملية اغتيال سيف الإسلام القذافي.

وتراجع اهتمام الليبيين نسبياً بحادث مقتل سيف الإسلام القذافي، وعادوا سريعاً للانشغال بالقضايا المعيشية، من ارتفاع الأسعار ونقص السيولة، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، وهي القضايا التي باتت تطغى على ما عداها من أحداث.

يعاني معظم الليبيين من ارتفاع الأسعار ونقص السيولة خاصة مع اقتراب شهر رمضان (أ.ف.ب)

في هذا السياق، تسارع الحكومتان المتنازعتان على السلطة مجدداً للتقرب إلى المواطنين، وذلك بالحديث عن ضبط أسعار السلع الرئيسية، وتقديم منح مالية، وإعلان نتائج قرعة الحج، تزامناً مع استئناف المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، لقاءاتها مع القوى والأطراف الليبية لحلحلة العملية.

ويعتقد عضو المجلس الأعلى للدولة، علي السويح، أن عودة المواطنين للانشغال بحياتهم المعيشية بعد عملية اغتيال سيف القذافي، ترجع إلى «محدودية الدور الذي كان يلعبه على الأرض، مقارنة بباقي القوى المتصدرة للمشهد»، لافتاً إلى أنه «كان خارج المعادلة السياسية الفعلية».

وقال السويح لـ«الشرق الأوسط» إن المواطن «عاد للانشغال بأزماته المستمرة، وخاصة ارتفاع الأسعار، دون أن ينخدع بخطوات الحكومتين لاستقطابه، لكونه يحتاج إلى من يشعره بكرامته، عبر توفير خدماته الأساسية، من تعليم وصحة وأمن».

وكان رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، قد بحث مع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، الأربعاء، آخر المستجدات السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، والإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة استعداداً لشهر رمضان، لا سيما ما يتعلق بضبط الأسواق، وضمان توفر السلع الأساسية، ومراقبة الأسعار، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجاً.

وتعوّل وزارة الاقتصاد في حكومة «الوحدة» على «التسعيرة الجبرية» لبعض السلع، بعدّها «أداة مؤقتة» لخفض الأسعار، دون التسبب في اختفاء السلع، أو خلق نقص مصطنع في السوق. فيما يشتكي ليبيون من تأثيرات تعويم سعر صرف الدينار بنسبة 14.7 في المائة مقابل الدولار، في ظل تراجع القدرة الشرائية. (الدولار يساوي حالياً في السوق الرسمية 6.30 دينار).

تعوّل وزارة الاقتصاد بحكومة «الوحدة» على «التسعيرة الجبرية» لبعض السلع باعتبارها «أداة مؤقتة» لخفض الأسعار (أ.ف.ب)

بدوره، أكد المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، أن «سيف الإسلام لم يكن لاعباً بارزاً لتسفر وفاته عن أي تغيير ملموس»، أو تحول تفكير الليبيين عن الانشغال بأمور ومشاكل حياتهم اليومية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «بعد عرقلة الانتخابات نهاية 2021، لم يكن لسيف الإسلام حضور في الساحة، سوى عبر مشاركة بعض الشخصيات القريبة منه في بعض الحوارات، التي تنظمها البعثة الأممية، لكنه شخصياً لم يتولَّ منصباً، ولم يمتلك قوى مسلحة». مبرزاً أن «أغلب الليبيين يشعرون بإحباط حيال حدوث أي تغيير في المشهد السياسي، سواء عبر البعثة الأممية، أو أي مبادرة دولية».

بالمقابل، وصف رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية»، أسعد زهيو، اغتيال سيف الإسلام بـ«الحادث الجلل الذي سيلقي بظلاله على المشهد السياسي، خاصة مع إعلان نتائج التحقيق بالحادث». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن نجل القذافي «كان من أهم اللاعبين السياسيين ومرشحاً رئاسياً بارزاً، وعدّه البعض رمزاً وخياراً ثالثاً، بعيداً عن استقطاب واحتكار القوى الفاعلة في شرق وغرب البلاد للسلطة».

وتعيش ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة الوطنية»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة ثانية برئاسة أسامة حماد في الشرق والجنوب، مكلفة من البرلمان، ويدعمها قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.