أول مقياس معتمد لاختبار «إدمان الحلويات»

الحلويات تحتوي عادة على نسب عالية من السكر (جامعة هارفارد)
الحلويات تحتوي عادة على نسب عالية من السكر (جامعة هارفارد)
TT

أول مقياس معتمد لاختبار «إدمان الحلويات»

الحلويات تحتوي عادة على نسب عالية من السكر (جامعة هارفارد)
الحلويات تحتوي عادة على نسب عالية من السكر (جامعة هارفارد)

قال باحثون في بولندا وإسبانيا إنهم طوّروا أول أداة علمية مخصصة لقياس السلوكيات الشبيهة بالإدمان المرتبطة بتناول الحلويات.

وأوضح الباحثون من جامعة «روفيرا إي فيرجيلي» الإسبانية، بالتعاون مع قسم أبحاث إدمان الغذاء بمؤسسة «فيت مايند» في بولندا، أن هذه الأداة تُعدّ الأولى من نوعها المصممة خصيصاً لتقييم إدمان الحلويات بشكل منفصل عن الطعام بشكل عام، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Nutrients».

وبالنسبة لكثيرين، لا تمثل الحلويات مجرد متعة عابرة، بل تتحوّل إلى وسيلة للهروب من التوتر أو الشعور بالفراغ، ما يخلق علاقة معقدة تجمع بين الرغبة القهرية والراحة المؤقتة، يعقبها شعور بالذنب وصراع داخلي. هذه العلاقة المضطربة لا تعكس مجرد الإفراط في الأكل، بل تُشبه إلى حدّ كبير سلوكيات الإدمان.

وقام باحثو «فيت مايند» بتعديل مقياس إدمان الطعام بجامعة ييل (YFAS 2.0) ليقتصر على الأطعمة الحلوة، بهدف تطوير أداة دقيقة تقيس العلاقة بين الأفراد والحلويات من حيث الكمية، والمكونات النفسية والعاطفية المصاحبة.

ويُقيّم المقياس الجديد درجة الإدمان من خلال ربط سلوكيات تناول الحلويات بمعايير الإدمان المعتمدة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5). ويتضمن أسئلة تقيس مدى الرغبة القهرية، وفقدان السيطرة على الكمية، والمشاعر المرتبطة كالشعور بالذنب أو الندم، بالإضافة إلى محاولات فاشلة للتقليل أو التوقف عن الأكل. ويُحلل المقياس الجوانب السلوكية والعاطفية والمعرفية لتحديد مدى الإدمان.

الإفراط في تناول الحلويات يمتد للجوانب النفسية والعاطفية (د.ب.أ)

وقبل إطلاقه، خضع المقياس لمراجعة دقيقة من قبل 11 خبيراً في علم النفس، والطب النفسي، والتغذية السريرية، وتم تقييم جميع عناصره من حيث الوضوح والدقة العلمية. وشارك في الدراسة 344 بالغاً من بولندا، قدّموا بيانات عن استهلاكهم للحلويات، ومؤشر كتلة الجسم، والمشاعر المرتبطة بالأكل، مثل الرغبة الشديدة، أو الذنب، أو الندم.

وأظهرت النتائج أن 62 في المائة من المشاركين وصفوا أنفسهم بأنهم «مدمنون على الحلويات»، بينما أقرّ 53 في المائة بذلك لأنفسهم أو للآخرين، فيما أشار ثلثهم إلى أنهم يتناولون الحلويات عدة مرات يومياً. كما ارتبطت الدرجات العالية في المقياس بشكل وثيق بتكرار الرغبة الشديدة، وتكرار الفشل في خفض الاستهلاك، وارتفاع مستويات الذنب والندم، خصوصاً لدى أولئك المصنفين بـ«الإدمان الشديد».

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُظهر أن الإفراط في تناول الحلويات قد لا يكون مرتبطاً بمشكلات جسدية فقط، مثل السمنة أو السكري، بل يمتد للجوانب النفسية والعاطفية، مثل القلق، والاكتئاب، وضعف القدرة على اتخاذ قرارات غذائية صحية. وقد يؤدي ذلك إلى تفاقم أمراض مثل الكبد الدهني، واضطرابات المزاج.

واقترح الباحثون مجموعة من الخطوات العملية لمساعدة الأفراد على تقليل اعتمادهم على الحلويات، منها تتبع أنماط الأكل، والانتباه للمشاعر المرتبطة به، وتجنب التفكير المتطرف مثل الامتناع التام عن الحلويات، بالإضافة إلى خلق بيئة داعمة، واستشارة اختصاصي نفسي أو تغذوي عند الشعور بتأثير السكر على نمط الحياة أو الصحة النفسية.


مقالات ذات صلة

القهوة والسكر والسجائر... لماذا يعشقها الدماغ رغم أضرارها؟

صحتك كيف تؤثر السكريات والقهوة والنيكوتين في الدماغ (بكسلز)

القهوة والسكر والسجائر... لماذا يعشقها الدماغ رغم أضرارها؟

رغم التحذيرات الطبية من الإفراط في تناول السكريات والكافيين والتدخين، فإنَّ علماء يقولون إنَّ السبب يعود إلى أنَّها تُنشِّط مراكز المكافأة في الدماغ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تقليل تناول السكر في أول عامين من عمر الطفل قد يسهم في خفض خطر الإصابة بالخرف مستقبلاً (بيكسلز)

تقليل السكر في أول عامين من العمر يحمي الدماغ من الخرف مستقبلاً

كشفت دراسة حديثة أن الحد من تناول السكر في أول عامين من عمر الطفل قد يسهم في خفض خطر الإصابة بالخرف في مراحل متقدمة من العمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التقليل من السكر المضاف قد يحقق فوائد صحية ملحوظة (رويترز)

ماذا يحدث إذا توقفت عن تناول السكر لمدة 30 يوماً؟

أصبح الامتناع عن تناول السكر لمدة 30 يوماً من أكثر التحديات الصحية انتشاراً، لكن خبراء التغذية يؤكدون أن النتائج تختلف باختلاف نوع السكر الذي يتم الاستغناء عنه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الامتناع التام عن السكر قد يؤدي إلى اضطرابات في صحة الأمعاء ووظائف التمثيل الغذائي (رويترز)

دراسة مفاجئة: الامتناع التام عن السكر قد يضر بالصحة

في وقت تزداد فيه الدعوات إلى تقليل استهلاك السكر بسبب ارتباطه بالسمنة والسكري وأمراض القلب، كشفت دراسة حديثة عن أن الامتناع التام عن السكر قد يضر بالصحة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
صحتك تناول السكر يمكن أن يبطئ عملية التئام الجروح (بيكسلز)

هل يؤخر تناول السكريات التئام الجروح؟

تناول السكر يمكن أن يبطئ عملية التئام الجروح ويؤثر على قدرة الجسم على إصلاح الأنسجة التالفة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فقدان العضلات ونقص المغذيات... المخاطر الصحية الخفية للحميات القاسية

 الحميات القاسية غالباً ما تُلحق الضرر بالصحة بأكثر من طريقة (أ.ب)
الحميات القاسية غالباً ما تُلحق الضرر بالصحة بأكثر من طريقة (أ.ب)
TT

فقدان العضلات ونقص المغذيات... المخاطر الصحية الخفية للحميات القاسية

 الحميات القاسية غالباً ما تُلحق الضرر بالصحة بأكثر من طريقة (أ.ب)
الحميات القاسية غالباً ما تُلحق الضرر بالصحة بأكثر من طريقة (أ.ب)

يرغب كثيرون في إنقاص وزنهم خلال فترة قصيرة. ولتحقيق ذلك، يلجأون غالباً إلى الحميات القاسية.

وتُعدّ الحميات القاسية أحد هذه الأنظمة الغذائية المتطرفة، التي تتضمن عادةً خفض السعرات الحرارية إلى مستوى منخفض جداً، قد يصل أحياناً إلى أقل من 800 سعر حراري يومياً. ورغم أن هذه الحميات تُساعد بالتأكيد على فقدان الوزن بسرعة والحصول على قوام رشيق، فإنها غالباً ما تُلحق الضرر بالصحة بأكثر من طريقة، بحسب ما نقله موقع «أونلي ماي هيلث».

هل الحميات القاسية آمنة أم خطيرة؟

تقول إدوينا راغ، رئيسة خدمات التغذية العلاجية والتغذية الغذائية في مستشفى أستر سي إم آي بمدينة بنغالور الهندية إن الحميات القاسية تعد بفقدان الوزن بسرعة، عن طريق خفض السعرات الحرارية بشكل كبير، أو استبعاد مجموعات غذائية كاملة، لكنها قد تُسبب ضرراً أكثر من نفعها.

وتوضح الخبيرة قائلة: «مع أن الناس قد يفقدون الوزن بسرعة في البداية، فإن معظم هذا الفقدان غالباً ما يكون بسبب فقدان الماء والعضلات وليس الدهون».

وتضيف: «بما أن الجسم لا يحصل على ما يكفي من الطاقة والمغذيات؛ فقد يستجيب بإبطاء عملية الأيض للحفاظ على الطاقة. وتشمل الآثار الجانبية الشائعة الجوع المستمر، والتعب، والدوار، والصداع، وضعف التركيز، وسرعة الانفعال والإمساك، والضعف العام. كما قد يحدث نقص في المغذيات، مما يزيد من خطر الإصابة بفقر الدم، وهشاشة العظام، وتساقط الشعر، وجفاف الجلد، وضعف المناعة، وتدهور الصحة العامة».

ما المعدل الصحي لخسارة الوزن؟

بدلاً من اللجوء إلى الحرمان الشديد، توصي راغ باتباع نهج تدريجي ومستدام يعتمد على تغيير نمط الحياة.

وينصح الخبراء عموماً باستهداف فقدان نحو نصف كيلوغرام إلى كيلوغرام واحد أسبوعياً، من خلال اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على قدر كافٍ من النوم، والسيطرة على التوتر.

كما أن الحصول على كميات مناسبة من البروتين والحبوب الكاملة والفواكه والخضروات والدهون الصحية، إلى جانب شرب كمية كافية من الماء، يساعد الجسم على الحصول على احتياجاته الغذائية مع دعم فقدان الوزن بصورة تدريجية.

وتشدد راغ على أهمية استشارة طبيب مؤهل أو اختصاصي تغذية قبل بدء أي خطة لإنقاص الوزن، خصوصاً بالنسبة إلى المصابين بالسكري أو أمراض القلب أو اضطرابات الغدة الدرقية أو غيرها من المشكلات الصحية. وتختتم راغ حديثها قائلة: «العادات الصحية أكثر فاعلية من الحميات القاسية لتحقيق أهدافك في إنقاص الوزن».


لذلك قد يرون العالم باهتاً... دراسة: الاكتئاب يغيِّر مناطق غير متوقعة بالدماغ

تساعد النتائج الجديدة في تفسير بعض الجوانب الجسدية التي يعيشها المصابون بالاكتئاب (بكسلز)
تساعد النتائج الجديدة في تفسير بعض الجوانب الجسدية التي يعيشها المصابون بالاكتئاب (بكسلز)
TT

لذلك قد يرون العالم باهتاً... دراسة: الاكتئاب يغيِّر مناطق غير متوقعة بالدماغ

تساعد النتائج الجديدة في تفسير بعض الجوانب الجسدية التي يعيشها المصابون بالاكتئاب (بكسلز)
تساعد النتائج الجديدة في تفسير بعض الجوانب الجسدية التي يعيشها المصابون بالاكتئاب (بكسلز)

إذا كنت قد قرأت عن علم الأعصاب المرتبط بالاكتئاب، فمن المحتمل أنك صادفت مراراً الحديث عن التأثيرات نفسها في مناطق دماغية محددة: انكماش الحُصين، وتراجع نشاط قشرة الفص الجبهي المسؤولة عن التخطيط وتنظيم المشاعر، إضافة إلى فقدان شبكة الوضع الافتراضي بعضاً من تماسكها، وهي الشبكة التي تنشط عندما يكون العقل في حالة راحة.

وبحسب هذه الصورة التقليدية، يُنظر إلى الاكتئاب أساساً على أنه اضطراب يؤثر في التفكير والمزاج والذاكرة، أي مشكلة تتمركز في المناطق العليا من الدماغ.

لكن هذه الرواية ليست خاطئة تماماً، وإن كانت، وفق دراسة جديدة، أقل اكتمالاً مما افترضه الباحثون سابقاً.

ونُشرت الدراسة هذا الشهر في مجلة Nature Mental Health ونقلها موقع «سايكولوجي توداي»، وشملت أكثر من 23 ألف عملية مسح للدماغ، لتقدم صورة أوسع عن الطريقة التي يرتبط بها الاكتئاب ببنية الدماغ ووظائفه.

ماذا كشفت 23 ألف صورة للدماغ؟

جمع باحثون من جامعة واشنطن في سانت لويس بيانات من ست مجموعات سكانية كبيرة، شملت 23 ألفاً و417 مشاركاً، مما يجعل الدراسة واحدة من أكبر دراسات تصوير الدماغ المرتبطة بالاكتئاب حتى الآن.

وتكتسب الدراسة أهميتها من حجم العينة الكبير، إذ تكون الدراسات الصغيرة أكثر عرضة للتأثر بالضوضاء الإحصائية. فقد تظهر نتيجة لدى 200 مشارك ثم تختفي عند اختبارها على آلاف الأشخاص.

وأكدت النتائج بعض ما توصلت إليه الأبحاث السابقة. فقد ظهرت انخفاضات في حجم المادة الرمادية ومساحة سطح القشرة الدماغية في مناطق من القشرة الجبهية والحزامية الأمامية والجزيرة، وهي مناطق ترتبط بتنظيم المزاج والمعالجة العاطفية والوعي بالذات.

لكن الباحثين رصدوا أيضاً نتيجتين أثارتا اهتمامهم.

أولاً، لم تظهر تغيرات مهمة في المناطق تحت القشرية، بما في ذلك الحُصين. ورغم أن انخفاض حجم الحُصين يُعد من النتائج التي تكررت في أبحاث الاكتئاب لعقود، فإنه لم يظهر في هذه العينة الكبيرة بوصفه مؤشراً موثوقاً مرتبطاً بالاكتئاب.

أما المفاجأة الثانية، فكانت ظهور انخفاضات مهمة في حجم الدماغ ومساحة سطحه في المناطق الحسية الحركية والمناطق البصرية، وهي مناطق نادراً ما تحظى بالاهتمام عند الحديث عن علم أعصاب الاكتئاب.

لماذا قد ترتبط الحركة والرؤية بالاكتئاب؟

قد تساعد النتائج الجديدة في تفسير بعض الجوانب الجسدية التي يعيشها المصابون بالاكتئاب، مثل الشعور بثقل الأطراف، وبطء الحركة، والإحساس بأن بذل المجهود يتطلب طاقة أكبر من المعتاد، أو حتى الشعور بأن العالم يبدو أكثر تسطحاً وباهتاً.

فعلى سبيل المثال، قد يبدو النهوض من السرير بالنسبة إلى الشخص المصاب بالاكتئاب تحدياً جسدياً حقيقياً، وليس مجرد مشكلة تتعلق بالدافع أو الإرادة.

وغالباً ما يصف الأشخاص المصابون بالاكتئاب هذه التجارب، إلا أن الأطباء يميلون إلى التعامل معها باعتبارها نتائج مترتبة على انخفاض المزاج، وليس أعراضاً لها ارتباط عصبي مباشر.

لكن إذا كانت المناطق الحسية الحركية والبصرية تتأثر فعلاً بالاكتئاب، فقد تحتاج هذه النظرة إلى إعادة تقييم.

فالأعراض الجسدية التي تصاحب الاكتئاب ربما لا تكون مجرد نتيجة ثانوية لاضطراب المزاج، بل قد تكون لها ارتباطات عصبية مباشرة تسير بالتوازي مع التغيرات التي تصيب المزاج والذاكرة.

هل ترتبط مناطق الحركة والبصر بأعراض محددة؟

تخطط كاساندرا هاميلتون، الباحثة الرئيسية في الدراسة، لإجراء أبحاث متابعة لمعرفة ما إذا كانت المناطق البصرية والحركية ترتبط بأعراض محددة للاكتئاب، وليس فقط بدرجة شدة الاضطراب بشكل عام.

وقد يكون لهذا الأمر أهمية سريرية كبيرة، لأنه يمكن أن يساعد الباحثين مستقبلاً في فهم سبب اختلاف الأعراض بين الأشخاص المصابين بالاكتئاب، وربما تطوير طرق أكثر دقة لتقييم الحالة.

مفاجأة أخرى: لا دليل على «انفصال» وظيفي في الدماغ

ومن النتائج اللافتة أيضاً أن الدراسة، التي شملت 23 ألفاً و417 مشاركاً، لم تجد اختلافات مهمة في الاتصال الوظيفي بين أدمغة الأشخاص المصابين بالاكتئاب وغير المصابين به.

وتتحدى هذه النتيجة نموذجاً شائعاً يصف الاكتئاب بأنه نوع من «متلازمة الانفصال»، حيث تفقد شبكة الوضع الافتراضي قدرتها على التواصل المتماسك مع أنظمة دماغية أخرى.

وقد أدَّى هذا النموذج إلى قدر كبير من الأبحاث، كما أثَّر في الطريقة التي ينظر بها العلماء إلى آلية عمل مضادات الاكتئاب وبعض تقنيات تحفيز الدماغ.

لكن هذا التأثير لم يظهر بصورة ثابتة لدى أكثر من 23 ألف مشارك في الدراسة الجديدة، مما يشير إلى احتمال أن يكون الباحثون قد بالغوا في تقدير أهمية الاتصال الوظيفي بوصفه سمة عامة للاكتئاب.

الاكتئاب قد يكون اضطراباً ذهنياً وجسدياً معاً

تقدم هذه الدراسة تصحيحاً مهماً للصورة التقليدية للاكتئاب.

فالاكتئاب لا يرتبط فقط بالمناطق الدماغية المسؤولة عن التفكير والمشاعر والذاكرة، بل قد يمتد تأثيره أيضاً إلى أنظمة الحركة والرؤية.

وبعبارة أخرى، قد يكون الاكتئاب اضطراباً يؤثر في الدماغ الذي يدير الجسد، بقدر ما يؤثر في الدماغ المرتبط بالعقل والمشاعر.

وتشير النتائج في الوقت نفسه إلى أهمية عدم التعامل مع هذه التغيرات باعتبارها تفسيراً نهائياً للاكتئاب، إذ إن الدراسة تكشف ارتباطات في بنية الدماغ ولا تثبت بمفردها أن هذه التغيرات هي التي تسبب الاضطراب.


أفضل وأسوأ المكملات الغذائية لصحة الدماغ

بعض المكملات قد يحمل مخاطر تستدعي الحذر (رويترز)
بعض المكملات قد يحمل مخاطر تستدعي الحذر (رويترز)
TT

أفضل وأسوأ المكملات الغذائية لصحة الدماغ

بعض المكملات قد يحمل مخاطر تستدعي الحذر (رويترز)
بعض المكملات قد يحمل مخاطر تستدعي الحذر (رويترز)

مع ازدياد الإقبال على المكملات الغذائية التي تعد بتقوية الذاكرة والحفاظ على صحة الدماغ، قد تبدو بعض الحبوب وكأنها الحل السهل لمواجهة النسيان والتراجع المعرفي مع التقدم في العمر.

لكن حسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فإن الأبحاث العلمية لا تمنح هذه المكملات جميعاً الثقة نفسها، فبينما تشير الأدلة إلى فوائد محتملة لبعضها في حالات محددة، تظل مكملات أخرى دون فائدة واضحة، بل قد تحمل بعضها مخاطر تستدعي الحذر.

وفيما يلي أبرز المكملات الغذائية التي يُنصح بتناولها لتعزيز صحة الدماغ وتلك التي يُنصح بتجنبها:

الفيتامينات المتعددة... الخيار الأمثل

ترى الدكتورة جوان مانسون، أستاذة الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد أن الفيتامينات المتعددة هي أكثر المكملات التي تمتلك أدلة مشجعة فيما يتعلق بصحة الدماغ.

وتقول: «هناك أدلة أقوى على فائدة تناول الفيتامينات والمعادن المتعددة الشاملة مقارنةً بأي مكمل غذائي آخر تم اختباره لصحة الدماغ. أعتبره بمثابة تأمين غذائي».

وفي دراسة واسعة شملت نحو 5 آلاف شخص تزيد أعمارهم على 60 عاماً، وجد الباحثون أن تناول الفيتامينات المتعددة يومياً ارتبط بإبطاء معدل التراجع المعرفي بنسبة وصلت إلى 60 في المائة خلال ثلاث سنوات.

وتوضح مانسون أن كثيراً من كبار السن يعانون نقصاً في عنصر غذائي واحد على الأقل، ولذلك قد يساعد المكمل الشامل في سد بعض الفجوات الغذائية، مؤكدة أن «أي عنصر غذائي واحد من غير المرجح أن يكون الحل السحري لصحة الدماغ».

كما تحذر من تناول جرعات مرتفعة من عنصر غذائي واحد، لأن ذلك قد يؤثر في امتصاص عناصر أخرى، وقد يرتبط تناول بعض المكملات بتلف الكبد أو زيادة خطر الإصابة ببعض الأمراض.

زيت السمك... النتائج غير محسومة

رغم أن الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل غنية بأحماض أوميغا 3 المهمة لوظائف الدماغ، فإن تناول زيت السمك في صورة مكملات لم يثبت بوضوح أنه يمنع التدهور المعرفي.

وأظهرت تجربة حديثة أن تناول جرعات مرتفعة من أحد أحماض أوميغا 3 وصل بالفعل إلى الدماغ، لكنه لم يحسن صحة الدماغ لدى كبار السن المعرضين لخطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

وتقول مانسون: «تمت دراسة أحماض أوميغا 3 البحرية على نطاق واسع لصحة الدماغ، لكن الأدلة بشكل عام كانت متباينة».

وفي تجربة استمرت خمس سنوات وشملت أكثر من 25 ألف شخص، لم يجد الباحثون فائدة واضحة لتناول غرام واحد يومياً من أحماض أوميغا 3 في إبطاء التراجع المعرفي.

لكن هذا لا يعني أن أوميغا 3 غير مهمة، إذ تؤكد مانسون أنها «عنصر غذائي أساسي، وهناك أدلة جيدة على أن المكملات يمكن أن تفيد صحة القلب، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون القليل جداً من الأسماك».

وتوصي بالحصول على أوميغا 3 من الغذاء، وخصوصاً من خلال تناول حصتين أو أكثر من الأسماك الدهنية أسبوعياً ضمن نظام غذائي غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والدهون الصحية.

فيتامين ب12... ضروري في حال نقصه

قد يكون فيتامين ب12 من أهم المكملات عندما يكون الشخص مصاباً بنقص حقيقي فيه، إذ يلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الخلايا العصبية وإنتاج المواد التي تساعد خلايا الدماغ على التواصل.

وتقول مانسون: «نقص فيتامين ب12 أحد الأسباب القليلة القابلة للعلاج، والتي قد تؤدي إلى التراجع المعرفي. وعلاج النقص بالمكملات يمكن أن يحسن الأعراض».

وقد يؤدي النقص المزمن إلى مشكلات في الذاكرة والاكتئاب، وفي الحالات المتقدمة قد يصل إلى ضمور الدماغ.

لكن الدراسات لم تثبت أن تناول ب12 يحسن القدرات العقلية لدى الأشخاص الذين لديهم مستويات كافية منه.

فيتامين د... فقط في حال انخفاض مستوياته

يرتبط انخفاض فيتامين د بضعف الذاكرة ومهارات التفكير، وتشير بعض الدراسات إلى أن نقصه قد يزيد خطر الإصابة بالخرف.

لكن تناول جرعات إضافية منه لا يبدو مفيداً للجميع. ففي تجربة استمرت خمس سنوات، وشملت أكثر من 25 ألف شخص، لم يؤد تناول ألفي وحدة دولية يومياً من فيتامين د إلى إبطاء التراجع المعرفي بشكل واضح لدى الأشخاص الذين كانت مستويات الفيتامين لديهم كافية.

وتقول مانسون: «رأينا فوائد فقط لدى الأشخاص الذين كانت مستوياتهم منخفضة في البداية. وهذا يخبرنا بأن القضية تتعلق بتصحيح النقص، وليس بمنح الجميع كميات إضافية من فيتامين د».

الغلوكوزامين... يحتاج إلى الحذر

أثارت دراسات حديثة مخاوف بشأن الغلوكوزامين، وهو مكمل شائع يستخدم لتخفيف آلام المفاصل.

ووجدت دراسة كبيرة أن الأشخاص الذين يعانون ضعفاً معرفياً بسيطاً ويتناولون الغلوكوزامين كانوا أكثر عُرضة بنسبة 28 في المائة للإصابة بمرض ألزهايمر، كما ارتفع خطر الوفاة بنسبة 27 في المائة بين المصابين بألزهايمر الذين استخدموا المكمل خلال فترة المتابعة.

ولا يزال السبب غير واضح، لكنّ الباحثين يعتقدون أن الغلوكوزامين قد يؤثر في عملية استقلاب السكر داخل الدماغ.

وتقول مانسون: «من المهم عدم المبالغة في تفسير دراسة واحدة، لكن البحث يثير مخاوف مشروعة».

مكملات لا تستحق إنفاق المال عليها

ترى مانسون أن عدداً من المكملات التي تُسوّق لتحسين صحة الدماغ لم تخضع لاختبارات علمية قوية بما يكفي لتبرير التوصية بها، ومن أبرزها:

«الجينكو بيلوبا»

لم تثبت التجارب قدرة مكملات «الجينكو بيلوبا» على تقليل خطر الخرف أو التراجع المعرفي، كما أنه قد يزيد خطر النزيف، خصوصاً لدى من يتناولون الأسبرين أو أدوية منع تجلط الدم. وتقول مانسون إن نتائجه «متباينة وغير متسقة».

الكركمين

رغم الترويج للكركمين بسبب خصائصه المضادة للالتهاب والأكسدة، فإن الدراسات التي أجريت على البشر لا تزال محدودة وغير حاسمة. وتقول مانسون: «لا أعتقد أن هناك أدلة علمية مقنعة على أنه يبطئ التراجع المعرفي».

فيتامين هـ

لم تظهر التجارب السريرية فوائد ثابتة لفيتامين هـ في الوقاية من التراجع المعرفي أو الخرف، كما أن الجرعات المرتفعة قد تزيد خطر النزيف وتتداخل مع بعض الأدوية.

وتقول مانسون: «لن أوصي بتناول فيتامين هـ تحديداً من أجل صحة الدماغ».

خلطات صحة الدماغ

تمتلئ الصيدليات بمنتجات تدعي تعزيز قوة الدماغ، لكن القليل منها خضع لتجارب سريرية صارمة.

وتقول مانسون: «الأبحاث حول هذه المنتجات محدودة للغاية»، وتنصح عموماً بعدم تفضيلها على الفيتامينات المتعددة وتجنب إنفاق الأموال على مكملات باهظة لم تخضع للاختبار المناسب.