الجزائر تطلق حملة لحماية تراثها الثقافي

تحضر لتسجيل مكونات غير مادية جديدة لدى «اليونيسكو»

وزير الثقافة الجزائري زهير بلالو (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة الجزائري زهير بلالو (وزارة الثقافة)
TT

الجزائر تطلق حملة لحماية تراثها الثقافي

وزير الثقافة الجزائري زهير بلالو (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة الجزائري زهير بلالو (وزارة الثقافة)

أطلقت الجزائر حملة لحماية إرثها الثقافي، تشمل مراجعة «عميقة» للقانون المتعلق بالتراث الصادر عام 1998، والتحضير لتسجيل مكونات جديدة لدى منظمة اليونيسكو، إلى جانب إجراءات أخرى.

وتعمل السلطات على تعزيز الإطار القانوني لحماية التراث الثقافي، من خلال مراجعة النصوص ذات الصلة؛ بهدف إدراج مواد خاصة بحماية التراث اللامادي. ويشمل هذا النوع من التراث، وفق مسوَّدة الحكومة الخاصة بتعديل قانون حماية التراث، عناصر مثل الموسيقى التقليدية والأزياء وفنون الطبخ، التي باتت عرضة لمحاولات نسبها لجهات خارجية، طبقاً لما جاء في تصريحات مسؤولين بارزين.

وتسعى الجزائر، عبر التنسيق بين وزارة الثقافة والهيئات المختصة، إلى تسجيل أكبر عدد ممكن من هذه المكونات لدى «يونيسكو»، في خطوة تهدف إلى تثمين الهوية الوطنية وصون الذاكرة الجماعية.

وأعلن وزير الثقافة زهير بلالو، أمام البرلمان، الخميس الماضي، إدراج بند خاص بالتراث الثقافي اللامادي في القانون. ومعروف أنه لا يمكن التعرض للتراث المادي مثل المعالم التاريخية والمواقع الطبيعية، على عكس التراث اللامادي مثل الأنماط الموسيقية، والفنون المطبخية واللباس التقليدي. وتثير بعض العناصر التراثية، مثل لباس «القفطان» النسائي و«الكسكس» وفن «الراي» (موسيقى وغناء)، جدلاً بين البلدان المغاربية بشأن أحقية نسبها الثقافي، في ظل غياب ترسيم دولي دقيق للتراث المشترك.

«تصميم على حماية التراث»

وأكد الوزير بلالو أن الحكومة «مصممة على حماية وصيانة التراث الثقافي الوطني»، وأن «الدعم المستمر لحفظ وتثمين ثقافتنا وهويتنا يُتابع بشكل مكثف».

وتسارعت جهود الجزائر لحماية تراثها والاعتراف به، خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة؛ فمنذ 2008 حتى 2024، تمكّنت الجزائر من تسجيل 13 عنصراً من تراثها اللامادي ضمن قائمة التراث العالمي لدى «يونيسكو».

كما جرى تقديم ملفات جديدة للاعتراف بعناصر أخرى مثل «الزليج»؛ وهو نوع من الفسيفساء يُزيّن قصر المشور بتلمسان في أقصى غرب البلاد، والذي استُوحي منه تصميم قميص المنتخب الجزائري لكرة القدم.

وإلى جانب «الزليج»، ستتقدم الجزائر بملفات جديدة للاعتراف بعناصر أخرى مثل «البرنوس» (لباس تقليدي يرتديه الرجال في بعض مناطق البلاد)، و«الحايك» (لباس نسائي شائع منذ قرون)، والطابع الموسيقي «الحوزي» (فن شعري أندلسي عميق)، وفق نظرة الحكومة للإصلاحات في مجال التراث وأدوات حمايته. وأوضح زهير بلالو أن وزارة الثقافة تشتغل مع «المركز الوطني للبحث في ما قبل التاريخ والأنثروبولوجيا والتاريخ»، على إعداد هذه الملفات.

وبالإضافة إلى العناصر اللامادية، تهتم الجزائر كذلك بتراثها التاريخي والطبيعي. ففي 24 يونيو (حزيران) الحالي، نشرت «يونيسكو» قائمتها المحدّثة للتراث العالمي، والتي ضمت 11 موقعاً ثقافياً وطبيعياً ومختلطاً جزائرياً. وتشمل هذه المواقع: الحدائق الوطنية لجرجرة والقالة والهقار، والحصون-المخازن الجماعية في الحظيرة الثقافية توات- قورارة- تيديكلت (إغماوين)، والتراث الأثري لمدينة تبسة، وقصور الأطلس الصحراوي الجزائري، والأضرحة الملكية للجزائر القديمة والأنظمة الواحية في أخاديد غوفي ووادي الأبيض، وكتلة «تافدست» في الحظيرة الثقافية للهقار وندرومة وترارة، والطرق الأوغسطينية في الجزائر، والمناظر الواحية لوادي سوف.

ورأى بيان وزارة الثقافة أن هذه المكتسبات تُجسد «الإرادة السياسية للدولة لإبراز المقومات الحضارية والطبيعية للجزائر، ضمن رؤية ثقافية شاملة ومستدامة، تعيد الاعتبار للتراث بوصفه رافعة للهوية الوطنية، وأداة للإشعاع الثقافي ومحركاً للتنمية المستدامة».

تطبيق إلكتروني مخصص للتراث

وتزامن مع نشر «قائمة يونيسكو» إطلاق تطبيق إلكتروني جديد مخصص للترويج للتراث الجزائري، واستكشاف المواقع التاريخية والأثرية. وجرى استحداث منصة للغرض، «Discover Algeria»، يوم الأربعاء الماضي، وصفها وزير الثقافة بـ«أداة ذكية مصممة بثماني لغات، تتيح زيارات افتراضية للمعالم والمواقع الثقافية، من خلال صور وفيديوهات ترويجية قصيرة ومسارات تفاعلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي».


مقالات ذات صلة

وزير لبناني: إسرائيل دمرت مواقع تراثية في الجنوب

حطام قرب أعمدة رومانية في موقع مقبرة البص الأثري في صور المسجل في منظمة اليونسكو (رويترز) p-circle

وزير لبناني: إسرائيل دمرت مواقع تراثية في الجنوب

اقتلع تاج من أعلى عمود ‌أثري في موقع مدرج على قائمة منظمة «يونسكو» بمدينة صور الساحلية في لبنان، ودمر موقع ديني في بلدة جنوبية أخرى.

«الشرق الأوسط» (صور - بيروت)
يوميات الشرق جانب من توزيع جوائز دورة سابقة للجائزة (الشرق الأوسط)

إطلاق الدورة الثالثة من جائزة «اليونسكو - عبد الله الفوزان» لدعم علماء المستقبل

أُعلن إطلاق الدورة الثالثة من جائزة «اليونسكو - عبد الله الفوزان الدولية»، المخصصة لتشجيع التميز في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

«الشرق الأوسط» (الخبر)
المشرق العربي كرة نارية تندلع من مبنى عقب غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي عبر نهر الليطاني

أعلن نتنياهو، اليوم الجمعة، أن الجيش الإسرائيلي عبر نهر الليطاني في جنوب لبنان، مضيفاً: «ونعمل أيضاً في بيروت والبقاع وعلى امتداد الجبهة بأكملها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
الخليج تدعم مذكرة التفاهم جهود الحكومة اليمنية الرامية إلى الحفاظ على ممتلكاتها الثقافية (واس)

شراكة سعودية - أممية لدعم جهود حماية التراث اليمني

وقَّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مذكرة تفاهم مع منظمة «اليونيسكو» تعزيزاً للجهود المشتركة في صون التراث الثقافي اليمني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«مخابرات ليبيا» تحت مقصلة السياسة

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

«مخابرات ليبيا» تحت مقصلة السياسة

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

طرحت الخلافات السياسية الحادة في غرب ليبيا التغييرات التي طالت قيادات جهاز المخابرات إلى واجهة الجدل العام، وجعلت هذا الجهاز السيادي في قلب التجاذبات بين مراكز النفوذ، بعدما تحوّل قرار إقالة رئيسه السابق وتعيين خلف له إلى محطة جديدة للصراع السياسي، والمؤسسي.

وأعادت هذه التعيينات والإقالات، التي يرى البعض أنها افتقدت إلى «التوافق»، فتح باب التساؤلات حول مدى تأثير التجاذبات السياسية في استقلالية المؤسسات الأمنية، وحدود انعكاسها على أداء جهاز يُفترض أن يظل بعيداً عن الاستقطابات بين الأطراف المتنافسة.

عبد المجيد مليقطة (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

وكان محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، قد أعفى رئيس جهاز المخابرات حسين العايب، وكلّف عبد المجيد مليقطة رئيساً جديداً للجهاز، وعبد الشفيع الجويفي نائباً له، في ظل اعتراض من النائب بالمجلس الرئاسي موسى الكوني، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

وبدا لكثيرين أن جهاز المخابرات، الذي وصفه السفير الليبي السابق لدى سوريا محمد المرداس بأنه «من أقوى الأجهزة في أفريقيا»، بات تحت «مقصلة التجاذبات السياسية».

وعبّر عصام الجهاني، عضو مجلس النواب الليبي، عن اعتقاده بأن جهاز المخابرات الليبي «بات يُنظر إليه كفرع تابع لأجهزة مخابرات خارجية»، وأرجع ذلك إلى أن قرار المنفي عزل العايب «صدر بشكل منفرد، ودون توافق داخل المجلس الرئاسي»، كما أن مجلس النواب يعتبر القرار «غير شرعي وفق الاتفاق السياسي».

صورة متداولة لتسلم مليقطة ونائبه مقراً لجهاز المخابرات فى العاصمة طرابلس

وفي ظل رفض الكوني للقرار، ومطالبته بعدم التعامل مع مليقطة، حرص المجلس الأعلى للدولة وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، على استقباله، متجاهلين خلافات الرئاسي.

وكثيراً ما تندلع خلافات بين الأفرقاء السياسيين بشأن «الصلاحيات»، و«فرض النفوذ»، ما يتسبب في وقوع العديد من الملفات المهمة تحت «مقصلة السياسة».

وكان محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، قد قال إنه التقى مليقطة نهاية الأسبوع، وبحث معه «آخر المستجدات السياسية والأمنية في البلاد»، وفق بيان صادر عن المجلس. كما تناول الاجتماع عدداً من الملفات ذات الصلة بالأمن القومي، وشدد على أهمية «تعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة لدعم الاستقرار، والحفاظ على أمن البلاد».

محمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة (إ.ب.أ)

ويعد مليقطة، الذي ينتمي إلى مدينة الزنتان، من أبرز رجال الأعمال في المنطقة الغربية، كما أنه أحد أعضاء منتدى الحوار السياسي الليبي منذ عام 2020، فضلاً عن كونه مقرباً من الدبيبة.

وفي أعقاب تكليفه بالمنصب، تداول سياسيون ونشطاء ومواقع محلية صورة من موقع بريطاني تجمع مليقطة مع ليئور بن دور، سفير إسرائيل الحالي لدى إيطاليا. وأشاروا إلى أن الصورة التقطت قبل أكثر من عامين، وكان المسؤول الإسرائيلي وقتها يشغل منصب رئيس قسم مصر والمغرب العربي في وزارة الخارجية الإسرائيلية، وسط اعتقاد بأن الصورة جاءت خلال أول اجتماع تنسيق بين مليقطة والإسرائيليين، تمهيداً لاجتماع نجلاء المنقوش، وزيرة الخارجية المقالة، الذي أثار الرأي العام.

نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية المقالة (أ.ب)

ويدافع ليبيون عديدون عن إعفاء العايب من رئاسة جهاز المخابرات، وتعيين مليقطة، رغم تحفظ بعضهم على الأخير، حيث يعتقدون أنه «لعب دوراً رئيساً في إنجاح القائمة التي أفضت إلى اختيار الدبيبة رئيساً لحكومة (الوحدة) في بداية عام 2021».

ودخل الصادق الغرياني، مفتي ليبيا بغرب ليبيا، على خط أزمة الجهاز، وطرح قضاياه على الهواء، وزعم أن «جهاز المخابرات العامة، ومنذ بداية فبراير (شباط) 2011 لم يتولَّه أشخاص من ذوي الخبرة مؤهلون». وتساءل، من خلال برنامج «الإسلام والحياة» عبر قناة «التناصح»: «كيف يتولى هذا الجهاز شخص غير مهني، وغير متدرب، أو محترف، أو ترقى في الجهاز؟».

وزاد الغرياني من تساؤلاته، قائلاً: «إذا نظرت إلى أي دولة لديها مؤسسات، فهل تجد مدنياً يتولى هذا المنصب حتى وإن كان فائقاً في العلوم الأخرى؟».

وفي أعقاب قرار المنفي، سارع ضباط وضباط صف ومنتسبو جهاز المخابرات في المنطقتين الشرقية والجنوبية إلى رفض قراره إعفاء العايب، وتكليف رئيس ونائب لرئيس جهاز المخابرات، معتبرين أنها «صدرت بالمخالفة للتشريعات النافذة المنظمة لشغل هذا المنصب السيادي». وأكدوا حينها أن «المرحلة الراهنة التي تعيشها ليبيا تتطلب توافقاً وطنياً في شغل المناصب السيادية، بعيداً عن اتخاذ قرارات أحادية قد تؤثر على استقرار المؤسسات».

وأعلن ضباط الجهاز الموقعون على البيان تأييدهم لما ورد في بيان رئيس مجلس النواب، بشأن افتقار قرارات المنفي إلى «السند القانوني والإجرائي»، مطالبين المجلس الرئاسي بسحبها، والالتزام بالإجراءات القانونية المنظمة لتولي رئاسة جهاز المخابرات.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (مكتب صالح)

وكان صالح قد حذر من المساس برؤساء الأجهزة الأمنية السيادية، ورأى أن إثارة هذا الملف في هذا التوقيت «محاولة لخلط الأوراق، وإرباك المشهد العام، وخلق أزمات جديدة، وتعميق حالة الانقسام».

ووجه صالح رسالة إلى رؤساء ومديري أجهزة المخابرات في الدول «الصديقة والشقيقة»، تحدث فيها عن «تعرض جهاز المخابرات طوال الفترة الماضية لتحديات أمنية خطيرة، شملت اعتداءات مسلحة على مقاره، ووقائع مرتبطة بتهريب سجناء».


ما حقيقة وجود «معسكرات تدريب» تابعة لـ«الدعم السريع» في ليبيا؟

آليات عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في الجنوب مارس الماضي (رئاسة الأركان)
آليات عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في الجنوب مارس الماضي (رئاسة الأركان)
TT

ما حقيقة وجود «معسكرات تدريب» تابعة لـ«الدعم السريع» في ليبيا؟

آليات عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في الجنوب مارس الماضي (رئاسة الأركان)
آليات عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في الجنوب مارس الماضي (رئاسة الأركان)

عاد الحديث عن العلاقة بين «الجيش الوطني» الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، و«قوات الدعم السريع» السودانية، إلى الواجهة مجدداً، بعد «اتهامات جديدة» تحدثت عن «وجود معسكرات تدريب» لعناصر «الدعم السريع» داخل الأراضي الليبية، وهي اتهامات رفضتها القيادة العامة للجيش، وعَدّتها «جزءاً من حملة تستهدف تشويه صورتها».

ونفى مصدر عسكري ليبي رفيع، الخميس، صحة تقارير إعلامية أجنبية بشأن وجود معسكرات تدريب تابعة لـ«قوات الدعم السريع» داخل ليبيا، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذه «الادعاءات لا أساس لها من الصحة».

وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لحساسية موقعه، إن ما ورد في التقرير «يأتي في إطار التشويش على ما تحقق من استقرار أمني في شرق ليبيا وجنوبها... هذه دعاية كاذبة اعتادت القيادة العامة على مواجهتها منذ سنوات، ولا سيما منذ اندلاع الحرب في السودان».

القائد العام للجيش الوطني الليبي خليفة حفتر خلال مشاركته في مناورة «درع الكرامة» مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

وتأكيداً على ذلك، قال النائب الليبي، علي الصول، عضو لجنة الأمن القومي بالبرلمان، إن ما يُتداول بشأن وجود معسكرات لـ«الدعم السريع» داخل الأراضي الليبية «لا يعدو كونه أكاذيب إعلامية لا تستند إلى أي حقائق على الأرض».

وأكد الصول لـ«الشرق الأوسط» أن «ليبيا لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، ولم ولن تغذّي أي صراعات فيها»، مشدداً على أنه «لا وجود لأي قوات أجنبية من دول الجوار التي تشهد نزاعات، وعلى وجه الخصوص السودان، داخل الأراضي الليبية»، عادّاً أن بلاده «لا تتدخل سوى بمساعٍ حميدة للتهدئة وحماية أمنها القومي».

وذهب النائب الليبي إلى القول إن «الجيش الوطني» الليبي «يقوم بواجبه في حماية سيادة البلاد وحدودها ومقدراتها، ويحارب عصابات التهريب بالإمكانات المتاحة، ويلتزم باحترام سيادة الدول الأخرى وعدم الانخراط في دعم أي طرف على حساب آخر».

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتحدثت تقارير أخيراً عن أن جنوب ليبيا وشرقها يضمان مركزاً لوجستياً لتدريب عناصر «الدعم السريع»، وحددت وجود أربعة معسكرات تدريب داخل مناطق خاضعة لسيطرة «الجيش الوطني»، من بينها «المعسكر 17» قرب بنغازي، حيث يتلقى مقاتلون تدريبات على تشغيل الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة، وفق تحليل صور الأقمار الصناعية ومقاطع مصورة مفتوحة المصدر.

واستندت تلك التقارير إلى تحقيق أجرته منظمة «لايتهاوس ريبورتس» الهولندية، بالتعاون مع «مرصد الحرب السودانية» ومنظمة «إيفيدنت ميديا» المتخصصة في التحقيقات البصرية.

وينظر مقربون من «الجيش الوطني» إلى هذه الاتهامات من زاوية أخرى تتصل بالوضع السياسي في البلاد والحراك الدولي النشط الرامي إلى حل الأزمة الليبية، في ظل الانقسام السياسي والعسكري الذي تشهده البلاد منذ أكثر من عقد.

وبحسب المحلل السياسي الليبي، أيوب الأوجلي، فإن توقيت إثارة هذه الاتهامات «ليس بريئاً». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنها «تتزامن مع المبادرة الأميركية التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، بشأن الملف الليبي»، وهو ما يرجح، بحسب تقديره، وجود محاولات لـ«خلط الأوراق السياسية والتأثير في مسار التفاهمات الجارية».

رئيس أركان «الجيش الوطني» خالد حفتر في اجتماع مع القادة العسكريين والأمنيين في الجنوب الليبي أبريل الماضي (رئاسة الأركان)

وينشغل المشهد الليبي راهناً بمبادرة منسوبة إلى بولس، تتحدث عن تولي نائب قائد «الجيش الوطني»، صدام حفتر، رئاسة المجلس الرئاسي، مع الإبقاء على رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، في موقع قيادي على رأس حكومة موحدة.

ولم يستبعد الأوجلي «وجود مساعٍ من بعض الأطراف الدولية المنخرطة في الأزمة الليبية لتوظيف مثل هذه الاتهامات من أجل تحقيق مكاسب سياسية أو إعادة تشكيل المشهد بما يخدم مصالحها، في ظل ما قطعته مبادرة بولس من خطوات متقدمة»، متوقعاً ظهور «اتهامات ومحاولات جديدة» لاستخدام مختلف أوراق الأزمة خلال المرحلة المقبلة.

ويتمسك «الجيش الوطني» بنفي «أي انخراط» له في الصراع السوداني، مؤكداً أن مهمته تقتصر على حماية الحدود الجنوبية ومنع أي تهديدات تمس الأمن الليبي.

وهو ما سبق أن أكده رئيس الأركان العامة الفريق خالد حفتر، في لقاء تلفزيوني، بقوله: «الصراع في السودان شأن داخلي لا نتدخل فيه، ودورنا يقتصر على تأمين الحدود الليبية مع الدول المجاورة». كما سبق أن أكدته الحكومة المكلفة من البرلمان ومجلس النواب الليبي.

وكان مندوب السودان لدى مجلس الأمن، الحارث إدريس، قد اتهم «الجيش الوطني» الليبي بتقديم دعم لوجيستي لـ«قوات الدعم السريع»، وقال في إحاطة أمام مجلس الأمن الشهر الماضي إن «كتيبة سبل السلام» المتمركزة في مدينة الكفرة تنقل ذخائر ومدافع هاون من مخازن اللواء 106 إلى «قوات الدعم السريع».

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تحدث تقرير لوكالة «رويترز» عن استخدام مهبط للطائرات في مطار الكفرة، جنوب شرقي ليبيا، منصة لوجستية لدعم العمليات العسكرية المرتبطة بمدينة الفاشر، وهو ما نفاه «الجيش الوطني».


مصر تفتتح مقر «القيادة الاستراتيجية للدولة» بالعاصمة الجديدة

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال تفقد «القيادة الاستراتيجية» الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال تفقد «القيادة الاستراتيجية» الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تفتتح مقر «القيادة الاستراتيجية للدولة» بالعاصمة الجديدة

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال تفقد «القيادة الاستراتيجية» الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال تفقد «القيادة الاستراتيجية» الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

في إطار خطة تحديث البنية العسكرية للبلاد، تفتتح مصر، السبت، مقر «القيادة الاستراتيجية للدولة» بالعاصمة الجديدة في شرق القاهرة.

ويأتي افتتاح المقر، حسب بيان تداولته وسائل إعلام محلية، «في إطار جهود تطوير منظومة القيادة والسيطرة للقوات المسلحة، وتعزيز جاهزية مؤسسات الدولة لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة».

وقال الخبير العسكري، اللواء سمير فرج، إن المقر الجديد «يُتيح التنسيق والتكامل بين جميع أجهزة الدولة، ما يوفر قدرة أكبر على السيطرة والتحليل واتخاذ القرار».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» أن المقر «يُتيح أكبر قدر من التأمين والسيطرة والحماية، لا سيما أنه مزوّد بأحدث الأدوات التكنولوجية التي تواكب العصر».

وتُعد مصر المقر الجديد «من أبرز المشروعات الاستراتيجية التي تُجسد رؤية الدولة في تحديث البنية العسكرية، من خلال إنشاء منظومة متكاملة تعتمد على أحدث وسائل التكنولوجيا ونظم المعلومات»، حسب البيان المتداول.

وأشار البيان إلى أن المقر «يدعم سرعة اتخاذ القرار، ويرفع كفاءة التنسيق بين مختلف الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة والجهات المعنية بإدارة الأزمات، ويضم 13 منطقة ومبنى رئيسياً على مساحة تقارب 22 ألف فدان».

جانب من «مقر القيادة الاستراتيجية» الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويضم مقر «القيادة الاستراتيجية» «منظومات متطورة للقيادة والسيطرة، وغرف عمليات ومراكز بيانات استراتيجية، ما يوفر بيئة متكاملة لإدارة مختلف المهام الاستراتيجية، ويُعزز قدرة الدولة على حماية الأمن القومي والتعامل مع المتغيرات والتهديدات الحديثة بكفاءة عالية»، وفق البيان.

وعدّ الخبير العسكري، العميد سمير راغب، افتتاح المقر الجديد «تجسيداً لأهداف الدولة في تحديث البنية التحتية»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن المقر الجديد «يُحقق التكامل بين قطاعات الدولة المختلفة، وروعي فيه التجارب الدولية المشابهة».

«مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية» (متداولة)

وأضاف أن المقر «جمع كل الجهات القيادية في مكان واحد، ما يسهّل التنسيق والتكامل ويوفّر قدراً أكبر من السرعة في معالجة مختلف القضايا»، مشيراً إلى أنه يضم «مراكز عمليات ومساحات لاستضافة الفعاليات وغيرها من المنشآت الخدمية».

وتزامناً مع الاستعداد لافتتاح مقر «القيادة الاستراتيجية»، مساء السبت، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ «مصر تبني القوة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد تفقّد الشهر الماضي مقر «القيادة الاستراتيجية» بالعاصمة الجديدة في «جولة مفاجئة»، حسب المتحدث باسم الرئاسة، محمد الشناوي، الذي أوضح في بيان آنذاك أن الجولة «جاءت في إطار المتابعة الدقيقة لسير الأعمال، وكذلك تأكيد مدى جاهزيتها في مختلف التخصصات؛ حيث تُشكل نقلة كَمية وكيفية في تطوير القدرات العسكرية للقوات المسلحة».