وزير الخارجية الألماني يزور تونس والجزائر لتعزيز «الشراكة»

على خلفية أزمات الشرق الأوسط ومنطقة الساحل

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول مجتمعاً مع نظيره التونسي محمد النفطي في تونس العاصمة يوم الاثنين (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول مجتمعاً مع نظيره التونسي محمد النفطي في تونس العاصمة يوم الاثنين (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية الألماني يزور تونس والجزائر لتعزيز «الشراكة»

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول مجتمعاً مع نظيره التونسي محمد النفطي في تونس العاصمة يوم الاثنين (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول مجتمعاً مع نظيره التونسي محمد النفطي في تونس العاصمة يوم الاثنين (د.ب.أ)

بدأ وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الاثنين، جولة تشمل تونس والجزائر، وتبرز فيها ملفات الطاقة والأمن والاقتصاد، وتهدف إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية في منطقة البحر المتوسط.

والتقى الوزير الألماني نظيره التونسي محمد النفطي ومسؤولين آخرين، كما أجرى بالعاصمة التونسية محادثات مع ممثلين عن الأوساط الاقتصادية، وقام بزيارة ميدانية لشركة ناشئة برفقة وفد من رجال الأعمال الألمان.

وقُبيل مغادرته ألمانيا، قال فاديفول إن ألمانيا تتشارك هدف تحقيق استقرار مستدام في منطقة الساحل مع تونس والجزائر؛ وأكد أن تهدئة الوضع في الشرق الأوسط وممراته البحرية أمر بالغ الأهمية للإمدادات والأمن.

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول لدى وصوله إلى تونس العاصمة يوم الاثنين (د.ب.أ)

وشدّد الوزير الألماني على إمكانية تعزيز التعاون بشكل أكبر مع تونس والجزائر بما يفيد الجانبين؛ مضيفاً: «يمكننا معاً أن نجعل البحر المتوسط منطقة قوة بين قارتينا». وقال إن ألمانيا تشارك البلدين أيضاً هدف تحقيق استقرار مستدام في منطقة الساحل.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية إن تونس والجزائر شريكتان مهمتان لألمانيا وأوروبا، وتمثلان أيضاً حلقة وصل بين القارتين الأوروبية والأفريقية.

وأوضح المتحدث، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أن هناك تركيزاً خاصاً على ملف الاقتصاد، مشيراً إلى توفر إمكانيات كبيرة لتعزيز التعاون، خصوصاً في مجال الطاقات المتجددة.

تونس والذكرى السبعون

تحتفل تونس وألمانيا هذا العام بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، التي أُرسيت في السابع من ديسمبر (كانون الأول) عام 1956.

وفي إطار الاحتفال بهذه الذكرى، زار وزير الشؤون الخارجية والهجرة التونسي محمد النفطي برلين في مارس (آذار) الماضي بدعوة من نظيره الألماني. كما قام وزير الدولة الألماني توماس باغر بزيارة لتونس التقى فيها وزير الخارجية التونسي.

وقال فاديفول، في بيان صحافي أوردته سفارة ألمانيا في تونس، إن ألمانيا ثالث أهم سوق تصدير لتونس، مضيفاً أن علاقات التوريد المرنة بين البلدين تكتسب أهمية خاصة بالنسبة لصناعة السيارات الألمانية.

وأضاف أن هناك نحو 7500 شاب تونسي يدرسون في ألمانيا، وأن الكفاءات التونسية «تقدِّم إسهاماً قيماً في نظام الرعاية الصحية الألماني»، مشيراً إلى الأهمية البالغة لسلاسل التوريد المرنة بالنسبة لصناعة السيارات الألمانية.

وزير الخارجية التونسي محمد النفطي مستقبلاً نظيره الألماني يوهان فاديفول يوم الاثنين (د.ب.أ)

وأوضح أن زيارته ستشكل مناسبة للبناء على التبادل الوثيق بين البلدين، وتعزيز التعاون الاقتصادي، خصوصاً في قطاع الطاقة، بما يتيح تحقيق مزيد من النمو والازدهار المشترك، وتعزيز دور البحر الأبيض المتوسط بوصفه فضاء للتواصل بين القارتين.

الجزائر... الشريك الاستراتيجي

أما الجزائر، فقد وصفها فاديفول بأنها «شريك استراتيجي» لبلاده في مجالي الأمن والطاقة، لافتاً إلى أنها من أهم موردي الغاز للاتحاد الأوروبي، وتوقع أن تزداد أهميتها بصفتها مورِّداً مستقبلياً يتمتع بإمكانات هائلة لإنتاج الهيدروجين الأخضر.

وأشار الوزير الألماني إلى الاتفاق المُبرم مع الجزائر في يوليو (تموز) الماضي لتوسيع آفاق التعاون وتعميق الشراكة في مجالات الطاقة وتحولاتها، فضلاً عن استكشاف فرص اقتصادية جديدة. وأبرز فاديفول ضرورة أن تتعاون ألمانيا وأوروبا بشكل أوثق مع جيرانها في شمال أفريقيا في ظل الاضطرابات، وعدم الاستقرار العالميين.

وعن زيارته لتونس والجزائر قال: «ألمانيا تتشارك مع البلدين في تحقيق استقرار مستدام بمنطقة الساحل. كما أن تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط، ولا سيما حول الممرات البحرية لشبه الجزيرة العربية، تُعدّ ذات أهمية قصوى لإمداداتنا وأمننا».

وأفاد بأنه منذ تولي الحكومة الألمانية الحالية العمل تم تكثيف التبادل بين ألمانيا وكلا البلدين، وأنه سيغتنم هذه الزيارة لتعزيز فرص التعاون بشكل أكبر.

وقال: «لدينا الكثير لنقدمه لبعضنا بعضاً لتحقيق مزيد من النمو والازدهار معاً، ونستطيع أن نجعل من البحر الأبيض المتوسط منطقة محورية تربط بين قارتينا».

وأضاف أن الدعوة وُجهت لممثلين عن الصناعة الألمانية لمرافقة الوفد إلى تونس والجزائر لإجراء محادثات اقتصادية.


مقالات ذات صلة

بعد 14 عاماً من الغياب... الدبلوماسية السورية تستعيد حضورها في ليبيا

شمال افريقيا الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» خلال اجتماعه مع الشيباني وزير الخارجية والمغتربين السوري يوم الأحد (مكتب الدبيبة)

بعد 14 عاماً من الغياب... الدبلوماسية السورية تستعيد حضورها في ليبيا

بحث رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، مع وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد الشيباني، عدداً من الملفات من بينها «مكافحة الإرهاب».

جمال جوهر (القاهرة)
بروفايل الملك هاكون الثامن وزوجته الملكة ميت ماريت (حين كان ولياً للعهد والأميرة القرينة) في لقطة تذكارية داخل «غرفة الطيور» بالقصر الملكي في أوسلو (صورة أرشيفية - 24 مارس 2026) - (رويترز)

بروفايل رحيل هارالد الخامس وصعود هاكون الثامن... من عاهل النرويج الجديد؟

ملك النرويج الجديد هاكون الثامن يعتلي العرش خلفاً لوالده الراحل هارالد الخامس، ليدير عهداً إسكندنافياً جديداً يوازن فيه بين التحديث والأزمات العائلية.

كوثر وكيل (لندن)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام حكومي)

هاريس ينهي مهامه في بغداد... وخبير بإيران مرشح لخلافته

اختتم القائم بالأعمال الأميركي في العراق جوشوا هاريس مهامه بلقاء أخير مع رئيس الوزراء علي الزيدي، في وقت تدخل فيه العلاقات بين بغداد وواشنطن مرحلة جديدة.

حمزة مصطفى (بغداد)
شمال افريقيا رئيس الوزراء الجزائري سيفي غريب (رئاسة الوزراء)

رئيس وزراء مالي يصل إلى الجزائر لطيّ صفحة الخلافات

بدأ رئيس وزراء مالي عبد الله مايغا زيارة عمل إلى الجزائر، يوم الاثنين، تلبية لدعوة من نظيره الجزائري سيفي غريب.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الروسي بوتين مستقبلاً صدام حفتر في الكرملين (القيادة العامة)

صدام حفتر «يوازن خياراته» وسط تنافس أميركي - روسي في ليبيا

وسط تنافس أميركي - روسي في ليبيا، أنهى صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، زيارة رسمية لموسكو، التقى خلالها الرئيس بوتين؛ تاركاً كثيراً من التساؤلات.

جمال جوهر (القاهرة)

مصر لإصدار قانون حرية تداول المعلومات

رشوان خلال لقاء موسع مع المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين بالوزارات الاثنين (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
رشوان خلال لقاء موسع مع المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين بالوزارات الاثنين (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
TT

مصر لإصدار قانون حرية تداول المعلومات

رشوان خلال لقاء موسع مع المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين بالوزارات الاثنين (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
رشوان خلال لقاء موسع مع المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين بالوزارات الاثنين (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

تتجه مصر لإصدار قانون «حرية تداول المعلومات». وأكد وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان أنه «جارٍ العمل للإسراع بإصدار القانون». وأضاف أن «القانون سيؤدي إلى ضمان توفير المعلومات للمواطنين والرأي العام ووسائل الإعلام على نحو ملزم لكل الجهات، وينظم وسائل نقل وتداول هذه المعلومات». جاء ذلك خلال لقاء موسع لرشوان مع المتحدثين الرسميين، والمستشارين الإعلاميين بالوزارات، الاثنين.

وبحسب إفادة لمجلس الوزراء أشار رشوان إلى أن التكامل بين المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين بالوزارات والجهات الحكومية مع وسائل الإعلام -المقروءة، والمسموعة، والمرئية- أمر حيوي، وبالغ الأهمية، لضمان تدفق المعلومات الصحيحة عن شؤون الدولة، والمجتمع.

وقال إن «توفير الرواية الرسمية عن كل الأحداث والقرارات والإجراءات والمنجزات يغلق الفجوة الناجمة عن نقص توفر المعلومات بشكل كافٍ، وسريع، ويقطع الطريق على (مروجي الإشاعات) و(البيانات المغلوطة) التي تستهدف الإضرار بجهود الدولة، وباستقرار المجتمع».

كما أوضح أن «تطوير أداء المتحدثين والمستشارين الإعلاميين تنفيذ لتوجيهات رئاسية تستهدف العمل على الارتقاء بأداء الإعلام المصري، وتعزيز دوره في نشر الوعي، والتأثير الإيجابي البناء في الرأي العام، الأمر الذي يتطلب توفير المعلومات، وتدفقها بشكل سريع، وكذلك استجابة المسؤولين للحديث إلى وسائل الإعلام لنقل الحقائق، ووجهات نظر مؤسسات الدولة».

وأشار وزير الدولة للإعلام إلى توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي المتكررة بضرورة فتح المجال العام، وإتاحة مساحات للرأي والرأي الآخر بشأن كل الموضوعات، والقضايا على قاعدة احترام الدستور، والقانون، وأسس المصالح الوطنية للدولة، والمجتمع.

ووفق بيان مجلس الوزراء، الاثنين، عرض المشاركون في اللقاء العديد من التحديات التي تواجه أداءهم لمهامهم، من بينها الدور السلبي الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في نشر معلومات غير صحيحة تتعلق بعمل الوزارات، ومؤسسات الدولة، بما في ذلك اختلاق الأحداث والوقائع الكاذبة، ثم اعتماد بعض وسائل الإعلام على استقاء المعلومات مما تنشره وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك عدم اهتمام بعض الصحف والمواقع بما تقدمه المصادر الرسمية من بيانات، ومعلومات.

وفي سياق ذلك أكد رشوان أن الوزارة ستتولى وضع إطار عام للتنسيق المستدام بين المتحدثين والمستشارين الإعلاميين، من أجل منع التضارب والتناقض في الخطاب الإعلامي للدولة. وأشار إلى أن «هناك جهوداً شاملة تشترك فيها العديد من الوزارات وجهات الدولة، لتفعيل ضوابط استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وللحد من الأخطار التي تمثلها بعض هذه الوسائل على الأفراد، والأسرة، والمجتمع، والدولة، بما في ذلك انتهاك الخصوصية التي يحميها الدستور، والقيم الأساسية التي يجب على الدولة الحفاظ عليها».


هل تمهد «نسور الحضارة» لتنسيق دفاعي مصري - صيني؟

تدريبات عسكرية مشتركة بين مصر والصين تستمر بأحد ميادين القتال المصرية (المتحدث العسكري المصري)
تدريبات عسكرية مشتركة بين مصر والصين تستمر بأحد ميادين القتال المصرية (المتحدث العسكري المصري)
TT

هل تمهد «نسور الحضارة» لتنسيق دفاعي مصري - صيني؟

تدريبات عسكرية مشتركة بين مصر والصين تستمر بأحد ميادين القتال المصرية (المتحدث العسكري المصري)
تدريبات عسكرية مشتركة بين مصر والصين تستمر بأحد ميادين القتال المصرية (المتحدث العسكري المصري)

تثير النسخة الثانية من مناورات «نسور الحضارة» بين القوات الجوية المصرية والصينية تساؤلات حول ما إذا كانت تفتح الطريق أمام تنسيق دفاعي مشترك، وبخاصة أن التدريبات هذه المرة شملت «إدارة أعمال القتال الجوي لمهاجمة الأهداف المعادية وحماية الأهداف الحيوية»، وبمشاركة مقاتلات صينية متطورة.

وقال المتحدث العسكري المصري في بيان، الاثنين، إن التدريبات مستمرة بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من مختلف الطرازات لكلا الجانبين، وإنه تم «تنفيذ عدد من الطلعات المشتركة للتدريب على إدارة أعمال القتال الجوي لمهاجمة الأهداف المعادية وحماية الأهداف الحيوية».

ويسهم التدريب في «تبادل الخبرات وتطوير مهارات وقدرات الطيارين على العمل المشترك في تناغم وتنسيق كامل فيما بينهم، فضلاً عن التدريب على أعمال التزود بالوقود في الجو»، وفق المتحدث العسكري المصري.

ويتفق عضو بلجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري وخبيران عسكريان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، على أن التدريبات تستهدف التعرف عن قرب على إمكانيات المقاتلات الصينية المتطورة ضمن سياسة مصرية تقوم على تنويع مصادر التسليح، وأن زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ المرتقبة إلى القاهرة، الثلاثاء، قد تشهد اتفاقيات تدعم التعاون العسكري، لكنهم شددوا على أنه من السابق لأوانه الحديث عن تنسيق دفاعي مشترك.

خبراء يؤكدون أن تنوع مصادر التسليح هدف مصري رئيسي من التدريبات المشتركة (المتحدث العسكري المصري)

وانطلقت فعاليات المناورات، مساء السبت الماضي، بحسب ما أعلن الجيش المصري، وفي ذلك الحين أشار إلى أن التدريبات تُنفذ على مدار عدة أيام في عدد من القواعد الجوية داخل مصر، ضمن النسخة الثانية من المناورات بين البلدين. وقبلها قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الوطني الصينية، تشن شي، إن تلك المناورات ستُختتم أوائل سبتمبر (أيلول).

وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، اللواء إبراهيم المصري، يرى «أن التدريبات تأتي في سياق تاريخ ممتد من العلاقات المصرية الصينية، وتتزامن مع رؤية القيادة السياسية المصرية نحو تنويع السلاح لكي لا يقع الجيش تحت ضغوطات في ظروف معينة حال الاعتماد على مورد واحد».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التوجه المصري نحو الصين يأتي في وقت تحقق فيه بكين طفرات تكنولوجية هائلة، وبعد أن أحدثت تقدماً في تصنيع أحدث المقاتلات والأسلحة، وأصبحت منافساً دولياً من الممكن الاعتماد عليه لإحداث تغيير في موازين القوى.

لا يفصل النائب البرلماني بين تقدم مستوى العلاقات العسكرية بين مصر والصين عن التطور في العلاقات السياسية والاقتصادية، لافتاً إلى «أن الصين لديها نقطة ارتكاز صناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس (عبر المنطقة الصناعية الصينية) وتتخذها نقطة انطلاق إلى العالم، ويعزز ذلك من تدشين علاقات عسكرية متطورة تتضمن التصنيع العسكري المشترك ونقل التكنولوجيا الصينية».

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقعت «الهيئة العربية للتصنيع» المصرية مذكرة تفاهم مع شركة «Shadow Wings» الصينية، بهدف توطين تكنولوجيات تصنيع أنظمة دفاعية متقدمة والاستفادة من قدرات مصنع الطائرات التابع للهيئة.

وقالت الهيئة إن الاتفاق يمثل بداية لمزيد من التعاون في الصناعات الدفاعية المتقدمة بين مصر والصين، وإنها تسعى إلى تحويل مصانعها إلى مركز للشراكة وتبادل الخبرات مع الشركات الصينية.

التدريبات الجوية المشتركة بين مصر والصين ركزت على حماية الأهداف الحيوية (المتحدث العسكري المصري)

وتوقع الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، توقيع اتفاقيات عسكرية خلال زيارة الرئيس الصيني إلى القاهرة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه من السابق لأوانه الحديث عن «تنسيق دفاعي مشترك» بين البلدين، مضيفاً: «الأمر يخضع لاعتبارات سياسية وعلاقات متوازنة مع قوى دولية عظمى أخرى».

وأكد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الصين تهدف لاستعراض أحدث طائراتها وإمكانياتها المتطورة، وأن القاهرة تستفيد من التعرف على هذه المقاتلات قبل تحديد اختياراتها بشأن تطوير التسليح، كما أن هناك مكاسب مشتركة جراء مشاركة المقاتلين من البلدين في تدريبات على أسلحة متعددة.

وبحسب البيان الأخير للمتحدث العسكري المصري فإن التدريب «يهدف إلى تحقيق أقصى استفادة ممكنة للعناصر المشاركة في التخطيط والتنفيذ لإدارة العمليات الجوية الحديثة، وكذا تعظيم الخبرات المتبادلة بما ينعكس على قدرة وجاهزية القوات الجوية لكلا البلدين لتنفيذ جميع المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار».

ويُمثل التدريب النسخة الثانية من «نسور الحضارة»، بعد نجاح نسخته الأولى التي استضافتها مصر خلال الفترة من 17 أبريل (نيسان) إلى 4 مايو (أيار) 2025.

تعزيز الثقة

الخبير في الشأن العسكري والاستراتيجي، اللواء أركان حرب أيمن عبد المحسن، أشار إلى أن النسخة الثانية من هذه التدريبات تركزت على تكتيكات القتال الجوي، وتهدف إلى تعزيز الثقة المتبادلة ودعم السلام الإقليمي، في ظل علاقات عسكرية بين البلدين تحتل مكانة استراتيجية متنامية مع وجود أهداف مصرية تتعلق بتنويع مصادر السلاح وتعزيز العلاقات الدفاعية المشتركة، في مواجهة تحديات إقليمية متصاعدة بالشرق الأوسط وأفريقيا.

ويتوقع عبد المحسن أن تمهد المناورات إلى تنسيق دفاعي أكبر وبخاصة أنها تركز على توحيد المفاهيم القتالية وتبادل المهارات القتالية في الميدان، مشيراً إلى أن هذا التنسيق يمكن أن يتطور؛ كون أن البلدين لديهما مصلحة مشتركة في حماية الممرات الملاحية وتأمين حركة التجارة العالمية في ظل التصعيد القائم بالمنطقة.

واعتبر أن التعاون العسكري جزء من العلاقات الاستراتيجية المصرية - الصينية التي تشهد أفضل مراحلها بعد الارتقاء إلى «الشراكة الاستراتيجية»، مشيراً إلى أن القاهرة في الوقت ذاته تهدف لإرسال إشارات سياسية في اتجاهات متعددة تؤكد من خلالها استقلالية القرار العسكري المصري، وتنويع الشراكات الدولية، إلى جانب توجهها نحو تعزيز قدرات الردع المشتركة في مواجهة التهديدات الأمنية بالإقليم.


الاستعدادات المصرية لاستقبال الرئيس الصيني تعكس تعويلاً على تعزيز العلاقات الثنائية

تسير المركبات أسفل شاشة كبيرة تعرض صورتي الرئيس المصري ونظيره الصيني في القاهرة الاثنين   (أ.ف.ب)
تسير المركبات أسفل شاشة كبيرة تعرض صورتي الرئيس المصري ونظيره الصيني في القاهرة الاثنين (أ.ف.ب)
TT

الاستعدادات المصرية لاستقبال الرئيس الصيني تعكس تعويلاً على تعزيز العلاقات الثنائية

تسير المركبات أسفل شاشة كبيرة تعرض صورتي الرئيس المصري ونظيره الصيني في القاهرة الاثنين   (أ.ف.ب)
تسير المركبات أسفل شاشة كبيرة تعرض صورتي الرئيس المصري ونظيره الصيني في القاهرة الاثنين (أ.ف.ب)

عكست الاستعدادات المصرية لاستقبال الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال الساعات المقبلة في القاهرة تعويلاً على تعزيز العلاقات الثنائية، وسط احتفاء شهدته شوارع القاهرة بمناسبة الزيارة.

ويصاحب زيارة شي إلى القاهرة زخم على مستويات عدة سياسية وعسكرية وثقافية وفنية. فبجانب لافتات الترحيب بالرئيس الصيني، التي غزت شوارع القاهرة باللغات العربية والإنجليزية والصينية، انطلقت فعاليات أسبوع السينما الصينية في القاهرة مساء الأحد.

وبدأت مصر والصين الأسبوع الماضي تنفيذ التدريب الجوي المشترك «نسور الحضارة 2026» في نسخته الثانية بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة مع تنفيذها على مدار عدة أيام في عدد من القواعد الجوية داخل مصر، وفق بيان نشره المتحدث العسكري للقوات المسلحة.

وشهد العديد من الشوارع والطرق التي سيمر منها موكب الرئيس الصيني تطويراً وتجميلاً بما فيها المنطقة المحيطة بالمتحف المصري الكبير، الذي من المقرر أن يقوم بزيارته إلى جانب منطقة الأهرامات التي زينت بالأعلام المصرية والصينية للترحيب بضيف مصر.

70 عاماً

وتتزامن زيارة الرئيس الصيني إلى القاهرة مع مرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، في وقت يتزايد فيه التعاون الاقتصادي بين الجانبين مع زيادة حجم التجارة بين البلدين في 2025 ليسجل 20.8 مليار دولار بنسبة نمو تقارب 20 في المائة وفق البيانات الرسمية.

لافتات الترحيب بالرئيس الصيني تنتشر في القاهرة (أ.ف.ب)

ترتيبات الزيارة

ويرى كبير الباحثين في «المركز الدولي للابتكار والحوكمة الصيني» إينار تانجن أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تكتسب زخماً استثنائياً، ليس فقط لأنها تأتي بعد عقد من آخر زيارة له، لكن لأنها تتزامن مع لحظة تشهد فيها العلاقات المصرية - الصينية انتقالاً واضحاً إلى مرحلة أكثر عمقاً واتساعاً.

وأضاف تانجن لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم تعد تنظر إلى بكين باعتبارها شريكاً في تنفيذ مشروعات البنية التحتية فحسب، إنما باعتبارها شريكاً يمكنه الإسهام في بناء قاعدة إنتاجية داخل مصر، ونقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعات، وتوسيع قدرة الاقتصاد المصري على الوصول إلى أسواق المنطقة.

وفي المقابل، وبحسب تانجن، «تنظر الصين إلى الموقع الجغرافي لمصر باعتباره نقطة ارتكاز تربط آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، بما يمنح العلاقة بعداً يتجاوز حدود التعاون الثنائي التقليدي». ويشير إلى أن هذا الزخم ينعكس كذلك في اتساع نطاق الملفات المطروحة على طاولة العلاقات بين البلدين، من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والطاقة المتجددة والنقل واللوجستيات، إلى آليات التمويل بالعملات المحلية وزيادة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية.

الترتيبات النهاية

واستعرض رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الاثنين، الترتيبات النهائية لزيارة الرئيس الصيني إلى مصر، مؤكداً على الأهمية التي تحظى بها الزيارة في زيادة أطر التعاون بين مصر والصين، ودفع مسارات التنسيق والتعاون المشترك بينهما في مختلف المجالات.

وبحسب بيان لـ«مجلس الوزراء» شهد الاجتماع الحديث عن مجالات التعاون المتنوعة بين البلدين وكذا المشروعات المشتركة القائمة بينهما، مع تأكيد أهمية مواصلة البناء على ما تحقق خلال السنوات المنقضية من نتائج إيجابية وتطور ملموس في العلاقات، بما يسهم في دعم جهود التنمية وزيادة الاستثمارات.

نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» أحمد قنديل قال لـ«الشرق الأوسط» إن استعدادات استقبال الرئيس الصيني تعبر عن «زخم غير مسبوق» على مستويات عدة إعلامياً وسياسياً، مشيراً إلى أن «الاهتمام بزيارة شي مختلف بشكل كامل».

وأضاف قنديل أن ثمة تفسيرات يمكن أن تبرر هذا الزخم، منها المواقف التاريخية المهمة من بكين تجاه القاهرة من مساندة المواقف المصرية من العدوان الثلاثي في الخمسينات وحتى مساندة ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، مشيراً إلى «وجود علاقات قوية تربط بين القيادات السياسية في البلدين، ومواقف الصين تجاه القضية الفلسطينية أيضاً ربما تكون أحد العوامل التي شجعت على الاهتمام في الإعلام المصري بإبراز الزيارة وتسليط الضوء عليها».

احتفاء صحافي وإعلامي

وأبرز عديد من الصحف والمواقع الإخبارية المصرية بجانب المحطات التلفزيونية مساحات للحديث عن مجالات التعاون المصري - الصيني، وهو الأمر الذي لم يقتصر على كُتاب المقالات الذين تطرقوا لزوايا متعددة في الشراكة بين القاهرة وبكين؛ لكن امتد لاستضافة محللين صينيين مع تسليط الضوء على مساحات التوافق ببين البلدين وأهميتها.

جانب من عمليات التجميل في الجيزة استعداداً لاستقبال الرئيس الصيني (محافظة الجيزة)

وأكد المحلل الصيني بيني كوك لـ«الشرق الأوسط» أن مصر باعتبارها شريك حوار في منظمة «شنغهاي للتعاون» تمثل بالنسبة إلى الصين شريكاً مهماً يتجاوز حدودها الإقليمية، موضحاً أن «بكين تنظر إلى القاهرة باعتبارها قوة رئيسية في الشرق الأوسط وتسعى لتعميق علاقاتها مع مصر».

وأشار كوك إلى أن «الرئيس عبد الفتاح السيسي يسعى إلى مزيد من الاستثمارات الصينية وتوسيع الشراكات الاقتصادية مع بكين»، لافتاً إلى أن مصر تعد إحدى الدول المشاركة في المسار البحري لمبادرة «الحزام والطريق»، و«الاستثمارات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل مثالاً واضحاً على دوافع الاهتمام الصيني بمصر، وتعكس أهمية موقعها بالنسبة إلى حركة التجارة والمصالح الصينية».