أعلنت الجزائر، الخميس، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وأمهلت سفيرها 48 ساعة لمغادرة البلاد، فيما أعربت الإمارات عن أملها بأن يكون هذا القرار مؤقتاً، مؤكدة تمسكها باستمرار المصالح المشتركة.
وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان: «بعد استنفاد جميع السبل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية، قررت الحكومة الجزائرية، هذا اليوم، قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة». وأضافت أن السفير الإماراتي استُقبل الخميس في مقر الوزارة، حيث أُبلغ رسمياً بفحوى هذا القرار. كما تم إعلامه بأنه مُنح مهلة قدرها 48 ساعة للامتثال لهذا القرار.
وتابع البيان موضحاً: «إزاء تزايد التصرفات الاستفزازية أو العدائية الصادرة عن دولة الإمارات العربية المتحدة، تحلّت الجزائر بقدر كبير من ضبط النفس وبحسّ عالٍ من المسؤولية». ولفت إلى أن الجزائر «لم تدّخر (...) أي جهد في لفت انتباه الجانب الإماراتي وتحذيره من العواقب الوخيمة، التي قد تترتب على سلوكياته المؤسفة وغير المبررة».
إغلاق المجال الجوي أمام الطائرات المسجلة في الإمارات
وقررت الجزائر إغلاق مجالها الجوي، بدءاً من يوم الجمعة، أمام كل الطائرات المسجلة بدولة الإمارات، سواء كانت مدنية أو عسكرية.
وأوضح بيان لوزارة الدفاع: «على أثر قطع الجزائر لعلاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، قررت الجزائر إغلاق مجالها الجوي، ابتداء من يوم 11 سبتمبر (أيلول) 2026 على الساعة 00:00، أمام كل الطائرات المرقمة بدولة الإمارات العربية المتحدة المدنية والعسكرية، ذهاباً وإياباً».
وأضاف: «ويستثنى من هذا القرار الرحلات الإماراتية الجوية المدنية التجارية القادمة والذاهبة من وإلى مطار هواري بومدين الدولي بالجزائر العاصمة، التي ستتواصل إلى نهاية السنة الحالية 2026، تاريخ نهاية العقد».
وبعد إعلان الجزائر بفترة قصيرة، كتب أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، على «إكس» يقول إن «العلاقات الدبلوماسية تدار بالعقل والتواصل ووضوح المصالح، لا بالألغاز أو الإشارات التي تحتاج إلى فك الشفرات، ولا يمكن أن تكون رهينة احتقان داخلي، أو عجزاً عن شرح المصالح وتحديد الأولويات».
العلاقات الدبلوماسية تُدار بالعقل والتواصل ووضوح المصالح، لا بالألغاز والإشارات التي تحتاج إلى فكّ الشفرات، ولا يمكن أن تكون رهينة احتقان داخلي أو عجز عن شرح المصالح وتحديد الأولويات.فالغموض ليس سياسة والضجيج لا يعوّض غياب الرؤية، والدبلوماسية الناجحة تقوم على وضوح المواقف وحسن...
— د. أنور قرقاش (@AnwarGargash) September 10, 2026
ولم يذكر قرقاش الجزائر بالاسم، ولم يربط تعليقاته بما صدر من قرار. لكنه قال في المنشور على «إكس» إن «الغموض ليس سياسة، والضجيج لا يعوض غياب الرؤية، والدبلوماسية الناجحة تقوم على وضوح المواقف وحسن إدارة المصالح والاختلافات. وما عدا ذلك ليس سوى تعبير عن قصور في الرؤية والإدارة».
البيان الإماراتي
ثم أصدرت الإمارات موقفاً رسمياً أعربت فيه عن أملها في أن يكون القرار الجزائري مؤقتاً، بما يسهم في الحفاظ على الروابط الأخوية التي تجمع الشعبين الإماراتي والجزائري، ويتيح استمرار المصالح المشتركة بين البلدين.
الإمارات تؤكد حرصها على علاقاتها مع جميع الدول بما يخدم مصالح الشعوبUAE Affirms Commitment to Relations with All Countries in Support of the Interests of Peoples pic.twitter.com/flV5b6K9YZ
— MoFA وزارة الخارجية (@mofauae) September 10, 2026
وقالت وزارة الخارجية، في بيان، إن «دولة الإمارات تقدر علاقاتها مع جميع الدول، وتحرص بصورة مستمرة على تعزيزها بما يخدم مصالح الشعوب، ويدعم التفاهم والتعاون والازدهار»، مؤكدة أن أبوظبي «تنظر إلى العلاقات مع مختلف الدول باعتبارها جسراً للتعاون وتحقيق المصالح المشتركة، مؤكدة استمرار هذا النهج في علاقاتها الخارجية».وشددت على تقدير دولة الإمارات لـ «الشعب الجزائري الشقيق، واعتزازها بالروابط التاريخية والاجتماعية التي تجمع الشعبين».
تلويح تبون
وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد لوّح مراراً بإمكان قطع العلاقات مع الإمارات، مستخدماً في الحديث عنها وصف «دويلة».
وتصاعدت الخلافات بين الجزائر وأبوظبي منذ بدء الولاية الرئاسية الأولى لتبون في عام 2020، ولا سيما عقب انضمام الإمارات إلى الاتفاقيات الإبراهيمية وتطبيعها العلاقات مع إسرائيل، إلى جانب المغرب، والبحرين والسودان.
وعندما سُئل تبون عن تلك الخطوة، قال إنه لا يحبّذ «هذه الهرولة» نحو التطبيع.
وقالت الخارجية الجزائرية إنها وجَّهت «تحذيرات عدّة» إلى الإمارات لوقف ما وصفته بـ«التصرفات المعادية»، لكن أبوظبي «واصلت تماديها في هذه التصرفات، التي بلغت حدوداً لم يعد من الممكن معها عدَّها مقبولة (...) أو أن تبقى من دون رد».
وتتهم وسائل إعلام جزائرية مقربة من السلطات، الإمارات، بالتدخل في شؤون الجزائر الداخلية وفي دول مجاورة، خصوصاً في ليبيا ومنطقة الساحل الأفريقي.
وكانت صحيفة «الخبر» قد نشرت في 19 يوليو (تموز) الماضي عنواناً بارزاً على صفحتها الأولى جاء فيه: «نحو قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات».
كما اتهم التلفزيون الرسمي الجزائري الإمارات بشن حملة إعلامية عبر وسائل إعلام قال إنها تسيطر عليها، خصوصاً بعد بث مقابلة مع المؤرخ الجزائري محمد الأمين بلغيث، وصف فيها اللغة الأمازيغية بأنها «مشروع صهيوني - فرنسي».
وحُكم على بلغيث بالسجن خمس سنوات بتهمة المساس برموز الدولة على خلفية تصريحاته بشأن الأمازيغية، وهي لغة وطنية في الجزائر، قبل أن يستفيد من عفو رئاسي في نهاية عام 2025.
وفي فبراير (شباط) الماضي، بدأت الجزائر إجراءات لإلغاء اتفاقية للخدمات الجوية مع الإمارات، وقّعت في أبوظبي مايو (أيار) 2013.


