موقف بري الرافض لدخول الحرب قوبل باهتمام دولي ولبناني ويُلزم «حزب الله»

موقف قاسم «يتمايز عاطفياً» لا عسكرياً

نساء يحملن صور خامنئي ونصر الله خلال مسيرة دعم لإيران في ضاحية بيروت الجنوبية الجمعة (رويترز)
نساء يحملن صور خامنئي ونصر الله خلال مسيرة دعم لإيران في ضاحية بيروت الجنوبية الجمعة (رويترز)
TT

موقف بري الرافض لدخول الحرب قوبل باهتمام دولي ولبناني ويُلزم «حزب الله»

نساء يحملن صور خامنئي ونصر الله خلال مسيرة دعم لإيران في ضاحية بيروت الجنوبية الجمعة (رويترز)
نساء يحملن صور خامنئي ونصر الله خلال مسيرة دعم لإيران في ضاحية بيروت الجنوبية الجمعة (رويترز)

وقوف الأمين العام لـ«حزب الله»، الشيخ نعيم قاسم، «إلى جانب إيران بكل أشكال الدعم التي نراها مناسبة وتُسهم في وضع حد للعدوان الأميركي - الإسرائيلي الذي يستهدفها»، لم يؤدِّ إلى حجب الأنظار عن الاهتمام الدولي والعربي عن الموقف غير المسبوق لرئيس المجلس النيابي نبيه بري، بإعلانه «أن لبنان لن يدخل الحرب 200 في المائة، وأن لا مصلحة له في ذلك، وسيدفع الثمن، وإيران ليست بحاجة لنا».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل الموفد الأميركي توماس براك (رويترز)

فموقف بري طغى على المشهد السياسي، كونه تلازم مع اللقاءات التي عقدها السفير الأميركي لدى تركيا، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى سوريا، اللبناني الأصل، توماس برّاك مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نوّاف سلام، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، والرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط وخَلَفه نجله تيمور جنبلاط لرأب التصدّع الذي أصاب العلاقة الأميركية مع جنبلاط، جرّاء انتقادات لاذعة من نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس بحق جنبلاط، الذي تبيّن لاحقاً أنه شخصي، ولا يُلزم الإدارة الأميركية به، ولم يعد لها من دور في الملف اللبناني بعد أن أُلحقت بالوفد الأميركي إلى الأمم المتحدة برئاسة سفيرة أميركا السابقة لدى لبنان دوروثي شيا.

لا مفاعيل عسكرية لموقف قاسم

فإعلان بري جاء في أدق اللحظات السياسية التي يمر بها لبنان، ومن ثم لن يكون من مفاعيل عسكرية لإعلان قاسم بعدم وقوف الحزب على الحياد وتضامنه بالكامل مع إيران في حربها ضد إسرائيل، ولا يمكن تصنيف موقفه على أنه يتمايز عن بري بمعارضته دخول لبنان في الحرب.

وفي هذا السياق، تلفت المصادر النيابية إلى أن لدى قيادة الحزب ثقة لا تتزعزع حيال تفويضها لبري بكل ما يتعلق بملف الجنوب والمحادثات الرامية لإلزام إسرائيل بالانسحاب، وتؤكد أن قاسم ينأى بنفسه عن الدخول في منافسة معه على خلفية تأكيده -أي بري- أن لبنان لن يدخل الحرب، وبالتالي لا صحة لكل ما يُشاع بأن ما تضمنه بيان قاسم ردٌّ علي بري، وأن توقيت إصداره لم يكن في محله، ولا ينطوي مطلقاً على تمايز الحزب عن حليفه الاستراتيجي الذي يحمل منه تفويضاً غير قابل للنقض، وينطلق من وحدة الرؤيا لدى «الثنائي الشيعي» بكل ما يتعلق بوقف النار تطبيقاً للقرار «1701»، وحصرية السلاح بيد الدولة، خصوصاً أن بري من موقعه هو الأقدر على التواصل مع المجتمع الدولي بكل ما يتعلق بملف إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

الموفد الأميركي إلى بيروت توماس برّاك خلال مؤتمر صحافي عقده بعد لقائه رئيس البرلمان نبيه بري الخميس (إ.ب.أ)

وتلفت المصادر النيابية لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه من غير الجائز تحميل التضامن المبدئي لقاسم مع إيران أثقالاً سياسية وعسكرية غير موجودة لديه في الأساس، للانقلاب على تعهد بري بأن لبنان لن يدخل الحرب، وإلا لماذا وافق الحزب بملء إرادته على اتفاق وقف النار، والتزم به نصّاً وروحاً بامتناعه الرد على الخروق والاعتداءات التي تقوم بها إسرائيل، واستهدفت العشرات من كوادره الميدانية والعسكرية، من دون أن يُطلق رصاصة واحدة التزاماً منه بانسحابه من جنوب الليطاني، وتسهيل مهمة انتشار الجيش بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية المؤقتة الـ«يونيفيل» في المناطق التي انسحبت منها إسرائيل، وموافقته، بلا أي تردد، على قيام الوحدات العسكرية بالتنسيق مع هيئة الرقابة الدولية المشرفة على وقف النار بالكشف على مواقع الحزب، وصولاً لوضع يدها على ما تبقّى لديه من أنفاق وبنى عسكرية ومخازن لتخزين الصواريخ الدقيقة؟

لا انقلاب على التعهدات

وتؤكد المصادر أن الرئيس بري لا يُعير اهتماماً لمحاولات تفسير ما ورد في بيان قاسم على أنه تراجع ضمني عن التزامه بعدم دخول لبنان في الحرب، وهو الالتزام الذي أُعلن رسمياً وبات في عهدة المجتمع الدولي، الذي تقع عليه مسؤولية الضغط على إسرائيل للامتثال لوقف إطلاق النار وتنفيذ القرار «1701».

وتقول المصادر المواكبة للاتصالات التي جرت، في الساعات الأخيرة، بين قيادتي «أمل» و«حزب الله» للوقوف على خلفية الأسباب الكامنة وراء البيان الذي أصدره قاسم، والذي جاء بعد أقل من 24 ساعة على البيان الذي أصدره الحزب، إن بيانه ليس أبعد من تجديد التضامن مع إيران عاطفياً، بلا أي مقابل عسكري، ولا ينم عن وجود نية للدخول في الحرب.

تفويض بري مستمر

وترى أن الحزب باقٍ على تفويض «الأخ الأكبر»، أي بري، على حد قول قاسم، عندما كُلّف بالإنابة عن الحزب التفاوض مع الوسيط الأميركي آنذاك، أموس هوغستين، الذي أدّى للتوصل إلى اتفاق لوقف النار. وتسأل المصادر نفسها، ما الجديد في موقف بري؟ وتقول ألا يتناغم مع مواقف مماثلة كانت صدرت عن عدد من نواب الحزب، ليس بتجديد تضامنهم مع إيران فحسب، وإنما تأكيدهم أن إيران قادرة على الدفاع عن نفسها، ولا تحتاج إلى أي معونة عسكرية أو تدخل من الخارج. وتشير إلى أن أحداً لم يتهم الحزب بالحياد، وكان الأجدر بقاسم ألا يتطرق في بيانه، في هذا الخصوص، على نحو يُعطي مادة سياسية دسمة لخصومه للإيحاء بوجود تباين بداخل الثنائي الشيعي لا أساس له من الصحة.

وتؤكد أن الحزب، كان ولا يزال حتى الساعة، يتموضع تحت سقف امتناعه الدخول في الحرب، وهذا ما يجمعه مع بري الأقدر على مراعاته للمزاج الشيعي الذي ينشد الاستقرار، ولا يريد العودة للحرب بتوفير الذرائع لإسرائيل لمواصلة اعتداءاتها على نطاق واسع بغياب الخطوط الحمر لضبطها، فيما يبقى شغله الشاغل الرهان على الدولة لتأمين المساعدات لإعادة إعمار البلدات المدمرة التي تمنع إسرائيل أهاليها من العودة إليها بعد أن حوّلتها إلى مناطق منزوعة من البشر، ولا تصلح للعيش فيها، إضافة إلى أن الحزب وإن كان ينأى بنفسه عن الدخول في مبارزة مع بري، فإنه ليس وارداً الدخول في حرب من شأنها أن تزيد تدفق موجات النزوح التي يتعذر استيعابها؛ نظراً لوضعه المالي، ويصعب على الحكومة إيجاد المأوى لإيوائهم.


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».