لبنان تحت ضغط النزوح الداخلي وتحذيرات من عجز المناطق المضيفة عن الاستيعاب

مطالبات بإعلان حالة طوارئ في بيروت

سيدة نازحة ترافق طفلها في العاصمة بيروت حيث وضعت خيم للنازحين (أ.ف.ب)
سيدة نازحة ترافق طفلها في العاصمة بيروت حيث وضعت خيم للنازحين (أ.ف.ب)
TT

لبنان تحت ضغط النزوح الداخلي وتحذيرات من عجز المناطق المضيفة عن الاستيعاب

سيدة نازحة ترافق طفلها في العاصمة بيروت حيث وضعت خيم للنازحين (أ.ف.ب)
سيدة نازحة ترافق طفلها في العاصمة بيروت حيث وضعت خيم للنازحين (أ.ف.ب)

بلغت الضغوط على المدن والبلدات اللبنانية المضيفة للنازحين حدودها القصوى مع استمرار موجات النزوح وتزايد أعداد الوافدين نتيجة التصعيد الإسرائيلي المتواصل جنوباً، وتوسيع رقعة العمليات العسكرية، مما يفاقم الأعباء على بنى تحتية كانت تعاني أساساً من التهالك وضعف الإمكانات. وفي الوقت ذاته تتعالى التحذيرات من تداعيات هذا الواقع على الخدمات الأساسية، وترتفع الأصوات المطالبة بإعلان حالة طوارئ، خصوصاً في العاصمة بيروت التي تستقبل الحصة الأكبر من النازحين.

1.3 مليون نازح

وينتشر النازحون بعد بيروت، في قرى إقليم الخروب وفي مناطق جبل لبنان كما في طرابلس شمال لبنان، وصيدا عاصمة الجنوب، التي كانت تستضيف أعداداً كبيرة من نازحي الجنوب قبل أن يضطر المئات إلى مغادرتها بعد التهديدات والغارات التي طالتها.

ويقدر العدد الإجمالي للنازحين بمليون و300 ألف نازح يعيش 128 ألفاً منهم في مراكز للإيواء.

عدد من الخيم الزرقاء التي شيدت في وسط بيروت عند الواجهة البحرية للعائلات النازحة (رويترز)

معاناة مضاعفة

ويعتبر رئيس لجنة الأشغال النيابية النائب سجيع عطية أن «وضع البنى التحتية في معظم المناطق، من دون حرب ومن دون نزوح، غير مناسب وبالتالي بدل المعاناة التي اعتدناها في الأيام العادية، نحن نعيش اليوم معاناة مضاعفة ولذلك نحاول اللجوء إلى أفضل الحلول المتاحة أمامنا».

ويشير عطية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أبرز المشاكل التي تواجه مناطق النزوح، «الاكتظاظ، النفايات، وضع الكهرباء والمياه كما عدم الجباية، أضف أن محطات الصرف الصحي أصلاً لم تكن تعمل إلا بالحد الأدنى في بيروت، وبالتالي الوضع بكل المناطق من سيء لأسوأ».

مطالبة بإعلان حالة الطوارئ في بيروت

وتستضيف العاصمة بحسب، عضو بلدية بيروت محمد بالوظة، نحو 100 ألف نازح، باعتبارها محاذية للضاحية الجنوبية التي يفضل أهلها التمركز على مسافة قريبة من منازلهم ليتفقدوها باستمرار، «رغم توجيهاتنا للتوجه إلى مناطق شمال لبنان حيث القدرة الاستيعابية أكبر».

ورغم تجهيز 61 مركزاً للنازحين في شمال لبنان فإنه لا يزيد عدد النازحين في المنطقة أكثر من 5 آلاف نازح.

ويوضح بالوظة أن معظم النازحين في بيروت ينتشرون سواء في مراكز الإيواء أو في ضيافة عدد من الأشخاص أو على الطرقات، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذه الكثافة السكانية فاقت قدرة بيروت الاستيعابية حيث البنى التحتية أصلاً متهالكة، والأزمات تطال مجاري الصرف الصحي والمياه والكهرباء، مما أدى إلى استنزافها في ظل غياب القدرات على المعالجة».

عدد من الخيم الزرقاء التي شيدت في وسط بيروت عند الواجهة البحرية للعائلات النازحة (رويترز)

ويشير بالوظة إلى أن «زحمة السير تتفاقم في العاصمة لأن طرقات بيروت غير مجهزة لهذه الأعداد الكبيرة من السيارات، أضف إلى ذلك عجز القوى الأمنية على التعامل مع واقع السير عدا المشاكل اليومية».

ويضيف: «كل ذلك يؤدي لشلل العمل البلدي والإداري في المدينة في ظل غياب تام للحكومة». ويشير إلى الاكتظاظ التي تشهده المستشفيات كما الفنادق التي لجأ إليها النازحون للإقامة في ظل عدم توفر العدد الكافي من البيوت للإيجار، وذلك بغياب أي خطط لمعالجة الوضع كما الموازنات المطلوبة للتعامل مع هذا الواقع، متوقفاً كذلك عند نتائج هذا النزوح على «تغيير ديموغرافية المدينة»، واصفاً إياه بـ«الأمر الخطير للغاية».

ويدعو بالوظة لإعلان حالة الطوارئ في بيروت، مشدداً على وجوب طلب مساعدة وزارة الأشغال ومجلس الإنماء والإعمار، كما على أهمية «ضرب القوى الأمنية بيد من حديد من خلال إزالة التعديات ومنع البناء في الأملاك العامة، والطلب من المنظمات الدولية مساعدات مستمرة وليس آنية لأن الوضع الحالي قد يستمر طويلاً كون كثيرين فقدوا منازلهم ولا أفق لعودتهم إلى بلداتهم وقراهم قريباً».

ويصف بالوظة الوضع بـ«السيء جداً»، لافتاً إلى أن «المدينة تئن وقد شارف الأكسيجين الذي يبقيها على قيد الحياة على النفاد».

جبل لبنان بعد بيروت

ويوضح الباحث محمد شمس الدين أنه بعد بيروت، تتحمل مناطق جبل لبنان الأعباء الأكبر للنزوح، لافتاً إلى أن «مشكلات كبيرة تواجه البلدات والمدن المضيفة لأعداد كبيرة من النازحين حيث إن بعضها بات يستقبل نفس عدد السكان الأصليين أو أكثر».

ويقدر عدد النازحين في الشوف الأعلى بنحو 20 ألف نازح بينما يستقبل إقليم الخروب وحده أكثر من 130 ألف نازح، وهو ما حوَّل المنطقة إلى مركز نزوح كبير غير قادر على استقبال المزيد لا في المراكز ولا في المنازل، وهو ما سبق أن تحدث عنه نائب المنطقة، عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» بلال عبد الله، مطالباً «بتحويل النزوح إلى مناطق أخرى، لأن المؤسسات الصحية والاجتماعية والخدمية في إقليم الخروب ستصبح عاجزة قريباً عن تلبية مهماتها».

أطفال يلعبون في أحد مراكز النزوح في اليوم الأول من عيد الأضحى (أ.ف.ب)

ويشير شمس الدين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه إلى جانب «زحمة السير التي تشهدها هذه المناطق، فهناك أزمة نفايات بحيث أن كميتها تضاعفت في الوقت الذي بقيت فيه إمكانيات الشركات المكلفة بالجمع على حالها»، مشيراً إلى أنه «سيكون هناك مشكلة بتأمين المياه على أبواب فصل الصيف».


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

العالم العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

شدَّدت مصر على تضامنها الكامل مع لبنان في مواجهة «تحديات دقيقة راهنة»، وذلك تزامناً مع تصعيد إسرائيلي في الجنوب، وسط تلويح بتمدُّد العمليات.

«الشرق الأوسط» (القاهر)
المشرق العربي العلم الإسرائيلي فوق قلعة الشقيف بجنوب لبنان بعد إعلان وزير الدفاع يسرائيل كاتس السيطرة عليها (رويترز) p-circle 00:36

نتنياهو يشيد بـ«تحوّل حاسم» بعد السيطرة على قلعة الشقيف في جنوب لبنان

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إنَّ عملياته البرية في لبنان «تتوسَّع إلى مناطق إضافية» بعدما عبر نهر الليطاني في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

سلام: المفاوضات مع إسرائيل ليست مضمونة النتائج لكنها الأقل كلفة

يمضي لبنان في تكثيف اتصالاته الدبلوماسية لإنهاء «الاعتداءات الإسرائيلية ووقف اتساعها» في جنوب لبنان، بعد رفض إسرائيل الطلب اللبناني القاضي بوقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون قرب نهر الليطاني في جنوب لبنان (أرشيفية- الجيش الإسرائيلي)

الجيش الإسرائيلي يحاول الوصول إلى منصات الصواريخ خارج «الخط الأصفر»

يعمل الجيش الإسرائيلي على توسعة توغلاته في جنوب لبنان، خارج «الخط الأصفر»، في مسعى لملاحقة منصات إطلاق الصواريخ في المناطق الحرجية.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي لبناني يوثق الدخان الناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (د.ب.أ)

نشطاء في جنوب لبنان يبدأون أول مواجهة سياسية مع «حزب الله»

فتح نشطاء في جنوب لبنان أول مواجهة سياسية مع «حزب الله»، بإطلاق نداءين باسم مدينتي صور والنبطية، طالبوا فيهما باعتبار المدينتين مفتوحتين وخاليتين من السلاح.

يوسف دياب (بيروت)

الزيدي يرفع سقف المواجهة مع «قوى السلاح» في العراق

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

الزيدي يرفع سقف المواجهة مع «قوى السلاح» في العراق

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)

في حين تطلع رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، إلى أن تكون زيارته مدينةَ النجف، التي زار فيها مرقد الإمام علي بن أبي طالب، «سرية»، فإن كاميرات التصوير كشفت عن وجوده متدافعاً بين الزوار، وسط تضارب أنباء حيال تلك الزيارة وما إذا كان الهدف منها هو لقاء مسؤولين بارزين في المدينة التي هي معقل المرجعية الشيعية العليا.

لكن الزيدي، وعقب الدعم الذي تلقاه من زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، بدا واثقاً بالخطوات التي ينوي القيام بها على صعيد محاصرة الفصائل المسلحة ورفع سقف المواجهة معها، مستفيداً من دعم الصدر، ومستعيداً موقف المرجعية الدينية العليا في النجف التي سبق أن دعت رؤساء الوزراء السابقين إلى ضرب الفاسدين بيد من حديد، كما وضعت خريطة طريق لحصر السلاح ونزعه وتسليمه للدولة، من خلال اللقاء الذي أجراه الممثل السابق للأمم المتحدة لدى العراق، محمد الحسان، مع المرجع الشيعي الأعلى، علي السيستاني، الذي وُضعت خلاله خريطة طريق لنزع السلاح، لكن الحكومة السابقة برئاسة محمد شياع السوداني لم تتمكن من تحقيقها، لا سيما بعد اندلاع الحرب بين أميركا وإيران منذ عام 2025 وانخراط الفصائل المسلحة فيها إلى جانب إيران.

الدولة أو اللادولة

إلى ذلك، أكد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، أن «العراق بات اليوم أمام معادلة صفرية؛ هي الدولة أو اللادولة». وقال خلال لقاء مع مجموعة من الإعلاميين والكتاب والمحللين في القصر الحكومي، السبت، حضرته «الشرق الأوسط»، إنه «عازم على إنهاء كل مظاهر السلاح خارج الدولة رغم الضغوط التي تمارَس عليه من قبل جهات سياسية عليا»، مشيراً إلى أن «عملية حصر السلاح ونزعه سوف تكون على مراحل؛ بدأت الآن مع النزع الطوعي لسلاح (سرايا السلام) عبر مبادرة متكاملة مع قبل السيد مقتدى الصدر، الذي شكلنا معه لجنة مشتركة لهذا الغرض وضعنا لها سقفاً زمنياً أمده أسبوع للانتهاء من هذا الملف» كاشفاً عن أن «سلاح العشائر المنفلت سيكون هو الآخر مشمولاً بعملية نزع السلاح من الجميع».

وبشأن ما إذا كانت العملية ستكون سهلة أم معقدة، قال الزيدي إن «هناك، دون شك، ضغوطاً كثيرة من قبل أطراف مختلفة، لكننا أخذنا على عاتقنا العمل بجد من أجل أن نكون دولة، وذلك يتطلب عدم وجود أي سلاح موازٍ لها تحت أي عنوان». وأوضح أنه «سيتم هذا الأسبوع نزع سلاح (عصائب أهل الحق)، وسوف تبدأ 5 فصائل تسليم سلاحها الثقيل إلى الحكومة، حيث هيأنا كل المستلزمات الخاصة بذلك».

القلق من الصدر

إلى ذلك، وطبقاً لمصدر حكومي، فإن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي قررت استضافة رئيس الوزراء، علي الزيدي؛ لمناقشته في ملف حصر سلاح الفصائل، وقرار زعيم «التيار الوطني الشيعي»، مقتدى الصدر، بشأن «سرايا السلام»، وذلك في اجتماع خلال الأيام المقبلة. وطبقاً للمصدر ذاته، فإن رئيس الحكومة، علي الزيدي، سيعقد اجتماعاً موسعاً مع قادة أمنيين ومن الفصائل المسلحة التي أعلنت تسليم سلاحها للدولة؛ بهدف وضع الآليات والسقف الزمني لدمج عناصرها وتفكيك مواقعها، إلى جانب مناقشة «الضمانات» التي ستُمنح للفصائل.

إلى ذلك، أكد مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، طلب عدم ذكر اسمه، أن «أطرافاً داخل (الإطار التنسيقي) باتت تشعر بالقلق من النتائج التي يمكن أن تترتب على ما ينوي الزيدي القيام به، لا سيما أنه، خصوصاً بعد دعم الصدر له، بدأ يتصرف من منطلق الثقة الكاملة بالنفس»، مبيناً أن «بعض قوى (الإطار التنسيقي)، ومع أن من بينها من أعلنت أنها سوف تتعامل بإيجابية مع قرار رئيس الوزراء حصر السلاح بيد الدولة، وهي (عصائب أهل الحق) بزعامة قيس الخزعلي، فيها أطراف مسلحة وإن أيدت خطوات الزيدي، ومنها (تحالف خدمات) بزعامة شبل الزيدي الذي يملك فصيلاً مسلحاً وهو قيادي في (الإطار)، ترى أن إمكانية التوسع في الإجراءات يمكن أن تشجع على فتح ملف المساءلة وكيل الاتهامات، وهو ما تخشاه هذه القوى».


انحسار ملحوظ لمنسوب المياه في بعض مناطق دير الزور

صورة تظهر انحساراً ملحوظاً لمنسوب المياه في بعض المناطق بمدينة دير الزور الأحد (سانا)
صورة تظهر انحساراً ملحوظاً لمنسوب المياه في بعض المناطق بمدينة دير الزور الأحد (سانا)
TT

انحسار ملحوظ لمنسوب المياه في بعض مناطق دير الزور

صورة تظهر انحساراً ملحوظاً لمنسوب المياه في بعض المناطق بمدينة دير الزور الأحد (سانا)
صورة تظهر انحساراً ملحوظاً لمنسوب المياه في بعض المناطق بمدينة دير الزور الأحد (سانا)

أفادت وزارة الطاقة السورية، بأن منسوب نهر الفرات في محافظة دير الزور استقر عند 3 أمتار مع توسع أفقي يقارب الـ50 متراً حتى ظهر الأحد، مبينة أنه لم تُسجَّل زيادات إضافية متوقعة خلال هذا الوقت، وتشير التقديرات إلى بدء الانحسار التدريجي للفيضان مساء الأحد.

ولفتت الوزارة إلى أن المنطقة من الخط الشرقي في الميادين حتى البوكمال تشهد ارتفاعات ملحوظة في منسوب النهر بسبب التمريرات المائية السابقة التي تبلغ ذروتها الأحد، على أن يستقر المنسوب مساءً، مشيرة إلى أن مديريات الطوارئ والفرق الميدانية في حالة الجاهزية القصوى حتى صدور تحديث جديد للبيانات.

وتنفذ فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، الأحد، أعمال رفع سواتر ترابية على ضفاف نهر الفرات بمنطقة الكشمة في ريف دير الزور الشرقي؛ بهدف الحد من تسرب مياه نهر الفرات بعد ارتفاع منسوبه ومنع وصولها إلى منازل المدنيين، ضمن جهود الاستجابة لحماية السكان والممتلكات.

إنقاذ المدنيين عبر القوارب في دير الزور على نهر الفرات بعد ارتفاع منسوبه (الدفاع المدني السوري)

وتتابع وزارة الطاقة منذ اللحظات الأولى لورود الإشعارات المتعلقة بزيادة ‏الوارد المائي لنهر الفرات من الجانب التركي، ما تتطلبه الحالة الطارئة من استجابة فنية ‏وميدانية واسعة النطاق؛ بهدف حماية المواطنين والمنشآت الحيوية لضمان ‏استمرار خدمات مياه الشرب، والحد من الأضرار المحتملة على البنية التحتية ‏الواقعة على امتداد مجرى النهر، حسب الوزارة.

في سياق متصل، أعادت الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في دير الزور تشغيل ثلاث محطات ضخ مياه، وذلك بعد استقرار المنسوب وعودة الظروف التشغيلية الآمنة. وذكرت وزارة الطاقة عبر قناتها على «تلغرام»، أن محطات الضخ كانت قد توقفت احترازياً الأحد نتيجة ارتفاع منسوب نهر الفرات.

على مستوى المواقع الأثرية التي تحفل بها دير الزور، أظهرت أعمال التقييم الميداني للجان النقابة التخصصية للمواقع الأثرية والتراثية في محافظة دير الزور سلامتها وعدم تعرضها لأي أضرار مباشرة نتيجة الارتفاع الكبير في مناسيب مياه نهر الفرات.

جهود فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في الاستجابة لارتفاع منسوب نهر الفرات بمحافظة دير الزور (حساب الوزارة)

وأوضح نقيب المهندسين «فرع دير الزور»، أسامة المحمد في تصريح للوكالة الرسمية (سانا)، أن لجنة التراث بالدير، وضعت منذ الساعات الأولى لارتفاع مناسيب المياه خطة متابعة ميدانية شملت المواقع الأثرية الواقعة على امتداد مجرى نهر الفرات، وشكّلت فريق متابعة متخصصاً يقوم مع حراس المواقع الأثرية والجهات المحلية بمراجعة التقارير والصور الواردة من الميدان بشكل دوري، مبيناً أن نتائج المتابعة أكدت سلامة المواقع وعدم وصول مياه الغمر إليها.

وشملت المتابعة أيضاً الأبنية التراثية والأثرية داخل مدينة دير الزور، ومنها التكايا التاريخية، وخان كنامة، والجامع الحميدي والأسواق الأثرية، حيث أظهرت أعمال الرصد أن هذه المنشآت لم تتعرض لأي أضرار ناجمة عن ارتفاع مناسيب المياه، وعملت لجنة التراث على توثيق الحالة الراهنة للمواقع، وإعداد تقارير فنية دورية، ومتابعة المؤشرات المائية بالتنسيق مع الجهات المختصة، إضافةً إلى إعداد تقييم أولي للمخاطر المحتملة، ووضع توصيات وقائية.

أحد السكان يجدّف بقارب صغير عبر مياه الفيضان خارج منزله الغارق على ضفاف نهر الفرات بالقرب من دير الزور الجمعة (أ.ب)

وتضم محافظة دير الزور عدداً من أهم المواقع الأثرية السورية المنتشرة على ضفاف نهري الفرات والخابور، والتي تمثل شواهد حضارية تعود إلى فترات تاريخية مختلفة؛ ما استدعى تنفيذ أعمال متابعة ورصد مستمرة للتأكد من سلامتها والحفاظ عليها.

في شأن متصل، أعلنت مديرية الموارد المائية في محافظة الرقة، أن منسوب مياه نهر الفرات سجل انخفاضاً بنحو 60 سنتيمتراً منذ السبت، وحتى ظهر الأحد. كما أعلنت إدارة سد كديران في الرقة، عن تخفيض كمية ‏تصريف المياه عبر السد إلى نحو 1500 متر مكعب في ‏الثانية؛ وذلك ضمن إجراءات تنظيم تمرير الواردات ‏المائية بعد تراجع الإمدادات القادمة من تركيا، وانحسار ‏الموجة الفيضانية.‌


«الداخلية السورية» تكشف تورط «سفاح التضامن» بقتل أطفال رانيا العباسي

صورة لعائلة الطبيبة رانيا العباسي قبل الاعتقال (عائلة العباسي)
صورة لعائلة الطبيبة رانيا العباسي قبل الاعتقال (عائلة العباسي)
TT

«الداخلية السورية» تكشف تورط «سفاح التضامن» بقتل أطفال رانيا العباسي

صورة لعائلة الطبيبة رانيا العباسي قبل الاعتقال (عائلة العباسي)
صورة لعائلة الطبيبة رانيا العباسي قبل الاعتقال (عائلة العباسي)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الأحد، عن تورط أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة في حيّ التضامن بدمشق عام 2013 راح ضحيتها عشرات الأشخاص، في جريمة قتل أطفال طبيبة الأسنان السورية رانيا العباسي، المفقودين مع والديهم منذ أكثر من عقد خلال حكم بشار الأسد، وفقاً للتحقيقات الأولية.

وقالت الوزارة في منشور على «إكس»: «ضمن التحقيقات الجارية في قضية اختفاء أطفال الدكتورة رانيا العباسي، توصلت وزارة الداخلية، من خلال التحقيقات التي أجرتها مع عدد من الموقوفين، إلى معلومات وأدلة تفيد بمقتل الأطفال على يد مجموعات وميليشيات تابعة للنظام البائد».

وأضافت: «كما قامت (الهيئة الوطنية للمفقودين) بمشاركة وزارة الداخلية مقاطع فيديو ومعلومات متصلة بالقضية، أسهمت في دعم مجريات التحقيق وتعزيز الأدلة المتوفرة. وقد أظهرت التحقيقات الأولية تورط المدعو أمجد يوسف في هذه الجريمة، بينما تواصل الجهات المختصة استكمال التحقيقات وجمع الأدلة وملاحقة بقية المتورطين المحتملين، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

متداولة لأطفال رانيا العباسي الذين يعتقد أنهم قتلوا على يد أمجد يوسف في مجزرة حي التضامن عام 2013

وكانت «الهيئة الوطنية للمفقودين» في سوريا قد كشفت أمس (السبت)، عن أن تحقيقاتها بيّنت إلى حدّ كبير أن أطفال العباسي قد توفوا.

وتُعدّ قضية رانيا العباسي، وهي طبيبة أسنان وبطلة شطرنج سورية سابقة، من أبرز قضايا الإخفاء القسري في سوريا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفُقد أثرها مع زوجها عبد الرحمن ياسين وأطفالهما الستة في مارس (آذار) 2013، إثر مداهمة قوات الأمن حينها منزل العائلة في مشروع دمر بدمشق، وفق منظمات حقوقية.

وبقي مصير الأطفال الستة؛ ديمة وانتصار ونجاح وآلاء وأحمد وليان، مجهولاً طيلة أكثر من عقد؛ مما جعل قضيتهم رمزاً لملف الأطفال المفقودين من أبناء المعتقلين والمغيبين قسراً، في بلد لا تزال عشرات آلاف العائلات فيه تبحث عن أجوبة بشأن مصير أقاربها.

وسرت شكوك بأن يكونوا سُلّموا وهم في سن مبكرة جداً لدار أيتام أو عائلة أخرى تكفلت تربيتهم، على غرار حالات كثيرة تحدث عنها ناشطون منذ سقوط حُكم الأسد.

وقالت «الهيئة»، وهي جهاز شكّلته السلطات السورية في مايو (أيار) 2025 بعد إطاحة الأسد أواخر عام 2024، للبحث في مصير المفقودين والمختفين قسراً، في بيان نقلته «الوكالة العربية السورية للأنباء» (سانا) الرسمية: «توصلنا إلى نتائج موثوقة ومتقاطعة تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني وفاة أطفال الدكتورة رانيا العباسي».

وأضافت: «لا تزال الجهود المتعلقة بالعثور على الرفات وتحديد أماكن وجوده مستمرة ضمن الأعمال التي تتابعها (الهيئة) بالتنسيق مع الجهات المختصة».

وأوضحت أنها أبلغت أفراداً من عائلة المعنيين بالنتائج قبل إعلانها، مؤكدة أنها جاءت «استناداً إلى إجراءات تحقق وتحليل متعددة» وبناء على «تنسيق وإجراءات مشتركة مع الجهات الوطنية المختصة».

وأثار أفراد من عائلة العباسي قضيتهم وأعادوا التذكير بها بعدما كانت من المحرمات في زمن الحكم السابق، وطلبوا المساعدة في معرفة مصيرهم بعدما لم يعثر على أي أثر للعائلة في المعتقلات بعد سقوط الأسد.

وأكد حسان العباسي، شقيق رانيا، في مقطع مصور نشره على صفحته في «فيسبوك»، نبأ وفاة الأطفال، قائلاً: «استشهد أولاد رانيا بعد أن تأكدنا».

وأضاف أن العائلة تمكنت من مشاهدة تسجيلات مصورة منسوبة إلى أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة في حيّ التضامن بدمشق عام 2013 راح ضحيتها عشرات الأشخاص بإطلاق النار عليهم من مسافة قريبة ثم حرق جثثهم، علماً أنها وُثّقت بمشاهد مصوّرة.

والدة رانيا العباسي تحمل صورة لابنتها مع عائلتها المفقودة (أرشيفي - أ.ف.ب)

وأوضح العباسي أن أحد المقاطع المنسوبة لأمجد يوسف، يُظهر أطفالاً في غرفة مظلمة يتهمهم فيه بأنهم «كبار الممولين للإرهاب».

وقال إن العائلة تعرفت إلى الأطفال في المقاطع المصورة، مضيفاً: «تبين أنهم أطفالنا» و«أخيراً شاهدناهم بملامحهم وجمالهم، لكنهم مستشهدون».

وبحسب المعلومات المتداولة، أن فريق بحث مجزرة التضامن ما زال يحتفظ بعدد من مقاطع الفيديو حصل عليها أثناء البحث، ولم يفرج إلا عن عدد محدود منها ضمن تحقيق نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2022 كشف مجزرة واحدة نفذها أمجد يوسف ضمن مجازر مروعة حصلت في حي التضامن عام 2013، وراح ضحيتها المئات من المدنيين.

ويطالب نشطاء سوريون وأهالي المفقودين بالإفراج عن المقاطع والتسجيلات التي بحوزة فريق البحث، باعتبارها دلائل قد تشير إلى مصير عدد من المفقودين.

ويُعدّ ملف المفقودين والمختفين قسراً من أكبر الملفات الشائكة في سوريا، إذ يشمل معتقلين اختفوا في سجون الحكم السابق، وأشخاصاً فقدوا خلال المعارك، أو على الحواجز، أو أثناء النزوح والهجرة، أو في مناطق سيطرة أطراف مختلفة.

ولا توجد حتى الآن قاعدة بيانات رسمية مكتملة للمفقودين في سوريا، وتتباين الأرقام؛ إذ تشير تقديرات سابقة لـ«اللجنة الدولية لشؤون المفقودين» إلى أكثر من 130 ألف مفقود جراء النزاع منذ 2011، بينما تقول «اللجنة» نفسها إن تقديرات عدد المفقودين في سوريا قد تصل إلى 300 ألف عند احتساب عقود من الانتهاكات والنزاع والنزوح.

أما «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» فتقول إن أكثر من 177 ألف شخص تعرضوا للإخفاء القسري منذ مارس (آذار) 2011.