التصعيد بين إسرائيل وإيران: ما مصير أسواق الذهب والنفط؟

مخاوف من ارتفاعات قياسية تصل بالبرميل إلى 150 دولاراً

الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط يبدو أنها تعرضت لضربة إسرائيلية يوم السبت (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط يبدو أنها تعرضت لضربة إسرائيلية يوم السبت (أ.ب)
TT

التصعيد بين إسرائيل وإيران: ما مصير أسواق الذهب والنفط؟

الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط يبدو أنها تعرضت لضربة إسرائيلية يوم السبت (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط يبدو أنها تعرضت لضربة إسرائيلية يوم السبت (أ.ب)

أدخل الصراع المتصاعد بين إسرائيل وإيران أسواق الطاقة والمعادن الثمينة إلى قلب المواجهة، دافعاً بأسعار النفط نحو الارتفاع وعزز مكانة الذهب بصفته أبرز ملاذ آمن.

ففي منطقة الشرق الأوسط التي تعدّ عصب إمدادات الطاقة العالمية، انتقلت المواجهة من حرب الظل إلى تبادل الضربات المباشرة، مثيرة قلقاً واسعاً في الأسواق المالية العالمية حول مصير أسواق الذهب والنفط. السؤال الأهم الآن: هل ستصبح هاتان السلعتان مصدراً للمخاطر والملاذ الآمن في آن واحد؟ وكيف سيتفاعل المستثمرون مع هذا المشهد المتقلب؟

مواجهة إسرائيل وإيران وإمدادات النفط

يمثل قرار إسرائيل شن هجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران، واستهداف محطتين لمعالجة الغاز على الأقل ومستودعين للوقود، مقامرة عالية المخاطر زادت من التوتر في أسواق الطاقة العالمية، ودفعت بأسعار النفط إلى تقلبات حادة.

هذه الهجمات عززت القفزات التي بدأ النفط يسجلها مع بدء الهجوم الإسرائيلي يوم الجمعة، والتي استتبعها يوم الاثنين بارتفاع جديد لخام برنت بنسبة 5.5 في المائة ليصل إلى أكثر من 78 دولاراً للبرميل، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل أن يتخلى عن بعض هذه المكاسب ليتداول عند سعر يزيد قليلاً على 74 دولاراً.

أفراد الطوارئ يعملون في موقع الاصطدام بعد هجوم صاروخي من إيران على إسرائيل (رويترز)

ويُشير محللون إلى أن السوق تركز بشكل خاص على البنية التحتية للطاقة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وعلى مضيق هرمز نفسه. هذا الممر المائي الضيق يعدّ شرياناً حيوياً، حيث تُصدّر عبره إيران ودول المنطقة نحو ثلث النفط والغاز المنقول بحراً في العالم. أي اضطراب في هذه المنطقة، التي تعدّ قلب إنتاج النفط والغاز العالميين، يؤثر بشكل مباشر على الإمدادات والأسعار.

توقعات كبرى المؤسسات المالية تعكس هذا القلق. فقد أعلنت شركة «بي إم بي سوليوشن» التابعة لمؤسسة «فيتش» يوم الاثنين أنه في حال اختارت إيران توسيع نطاق هجماتها على الأصول الأميركية في المنطقة، سترتفع أسعار النفط أولاً إلى ما بين 75 و100 دولار للبرميل؛ نظراً إلى ارتفاع أقساط المخاطر، ثم تنتقل إلى نطاق 100 - 150 دولاراً للبرميل في حال إغلاق مضيق هرمز.

وقدّرت أن تخفّض أسعار النفط التي تتراوح بين 75 و100 دولار للبرميل، النمو العالمي بنحو 0.08 نقطة مئوية، وأن ترفع متوسط ​​معدل التضخم بمقدار 0.49 نقطة مئوية. وبالمثل، فإن الأسعار التي تتراوح بين 100 و150 دولاراً للبرميل ستخفض النمو العالمي بمقدار 0.23 نقطة مئوية، وسترفع متوسط ​​التضخم العالمي بمقدار 1.34 نقطة مئوية.

من جهته، رأى بنك «جي بي مورغان تشيس» أن أسعار النفط قد تصعد إلى 130 دولاراً للبرميل في حال استمرار الصراع بين إسرائيل وإيران، بينما توقعت شركة «آي إن جي بارنغز» أن تتضاعف أسعار النفط لتصل إلى 150 دولاراً للبرميل في وقت لاحق من عام 2025 في هذه الحالة. كما يؤثر ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري بشكل كبير على الأسعار النهائية للنفط؛ ما يزيد من أعباء المستوردين.

وفي هذا الإطار، أكد المهندس أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، يوم الاثنين، أن «أهمية النفط والغاز لا يمكن التقليل منها، خصوصاً في أوقات الصراعات - وهو ما نشهده حالياً». وأضاف: «لأن وقائع التاريخ أثبتت لنا أنه عند نشوب الصراعات، لا يُمكن التقليل من أهمية النفط الخام والغاز. ونحن نشهد ذلك في الوقت الراهن، في ظل استمرار التهديدات لأمن الطاقة وتسببها في قلق على الصعيد العالمي... ويخبرنا التاريخ أيضاً أن مصادر الطاقة الجديدة لا تحل محل التقليدية، بل تُضيف إلى مزيج الطاقة».

من جانبه، حذّر رئيس البنك الفيدرالي الألماني يواخيم ناغل، يوم الاثنين، من مخاطر «صدمة نفطية» قد تتسبب في «ارتفاع شديد في (أسعار) النفط» و«تنسف توقّعاتنا» في مجال التضخم والنموّ.

هل إغلاق مضيق هرمز وارد؟

ومع تضرر قطاع الطاقة الإيراني، وتهديدات رسمية بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي لمرور شاحنات النفط والغاز، يقلل موقع «تانكر تراكرز» المتخصص في متابعة ناقلات النفط احتمالات إغلاق المضيق، واصفاً إياها بأنها «ضئيلة»، مع وصول صادرات نفط إيران لنحو مليونَي برميل يومياً، في آخر أسبوعين قبل الحرب.

يمر عبر مضيق هرمز ما يقرب من 90 في المائة من صادرات نفط الخليج العربي عبر مضيق هرمز. وقد نقلت ناقلات النفط ما يقدر بنحو 20 مليون برميل يومياً عبر هذا الممر في عام 2022، ما يمثل ما يقرب من خُمس شحنات النفط العالمية. كما يمر عبره ما نسبته 20 في المائة من الغاز الطبيعي السائل.

ويقول توشيتاكا تازاوا، المحلل في «فوجيتومي» للأوراق المالية، إن «الأسواق تراقب احتمال حدوث اضطرابات في إنتاج النفط الإيراني... وقد تؤدي زيادة المخاوف من غلق مضيق هرمز إلى ارتفاع حاد في الأسعار».

من جهتها، الهند ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم، أبدت قلقها على لسان وزير نفطها هارديب بوري، الذي قال إن بلاده تراقب إمدادات النفط والوضع الجيوسياسي الناشئ في الشرق الأوسط. مؤكداً أنه سيجتمع بالمديرين التنفيذيين في قطاع الطاقة لتقييم الوضع.

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

الذهب: ملاذ لا يخبو بريقه

شهدت أسواق الذهب تفاعلاً فورياً مع التصعيد بين إسرائيل وإيران، حيث سجل المعدن الأصفر مكاسب ملحوظة في بداية الأمر، مؤكداً دوره بصفته ملاذاً آمناً بامتياز في أوقات الأزمات الجيوسياسية. فعقب الهجمات، ارتفع الذهب الفوري بنسبة تجاوزت 1 في المائة ليصل إلى مستويات قريبة من 3449 - 3450 دولاراً للأونصة، وهو ما يمثل أعلى سعر وصل إليه بعد الأحداث. كانت هناك مراهنات على وصوله إلى 3500 دولار، بل و3600 دولار في حال تطور الاشتباكات.

كما يبقى الذهب مرساة للاستقرار، خاصة بالنسبة للبنوك المركزية. فقد أظهرت بيانات حديثة أن الذهب تجاوز اليورو العام الماضي ليصبح ثاني أكبر أصول الاحتياطي العالمي بين البنوك المركزية العالمية، بعد موجة شراء قياسية تعكس سعي الدول لتعزيز احتياطياتها وتخفيف الاعتماد على العملات التقليدية، لا سيما الدولار.

يرى ريكاردو إيفانجيليستا، كبير المحللين في شركة «أكتيف تريدس» للوساطة المالية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المكاسب الأولية للذهب جاءت مدفوعة بارتفاع الطلب على الأصول الآمنة، في ظل تدهور المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، عقب تبادل الهجمات الصاروخية بين إسرائيل وإيران».

عوامل صعودية للذهب

ولفت محللون إلى إن النظرة العامة للذهب تبقى صعودية، مدعومة بعوامل هيكلية عدة، منها:

  • حتى لو لم يتصاعد الصراع الحالي إلى حرب شاملة، فإن منطقة الشرق الأوسط تظل بؤرة للتوترات. عدم اليقين المستمر هذا يدفع المستثمرين والبنوك المركزية إلى الاحتفاظ بالذهب مخزناً للقيمة. وأي تجدد للتصعيد أو انتشار الصراع سيؤدي حتماً إلى قفزات جديدة في أسعار الذهب.
  • مشتريات البنوك المركزية القياسية: واصلت البنوك المركزية مشترياتها الضخمة من الذهب، حيث سجلت 244 طناً في الربع الأول من عام 2025، متجاوزة المتوسط الفصلي لخمس سنوات بنسبة 25 في المائة. مع العلم أن هذا الاتجاه مستمر منذ سنوات، حيث تجاوزت المشتريات 1000 طن سنوياً لمدة ثلاث سنوات متتالية (2022 - 2024). وتعكس هذه المشتريات رغبة في تنويع الاحتياطيات بعيداً عن الدولار، والتحوط ضد المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية المتزايدة. هذه المشتريات الضخمة من قِبل جهات سيادية تضع أرضية قوية لأسعار الذهب.
  • توقعات التضخم والسياسة النقدية: رغم تباطؤ التضخم في بعض الاقتصادات، لا تزال المخاوف التضخمية قائمة، خاصة مع أي اضطراب في سلاسل الإمداد أو ارتفاع في أسعار الطاقة نتيجة للتوترات الجيوسياسية. كما تقلل توقعات خفض أسعار الفائدة من قِبل البنوك المركزية الكبرى، لا سيما الاحتياطي الفيدرالي من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً؛ ما يجعله أكثر جاذبية.
  • الضبابية الاقتصادية العالمية: النمو الاقتصادي العالمي يواجه تحديات، وهناك مخاوف من ركود محتمل في بعض الاقتصادات. في بيئة كهذه، يميل المستثمرون إلى الأصول الآمنة مثل الذهب. كما أن تأثير الصراعات على سلاسل الإمداد وتكاليف الشحن يزيد من حالة عدم اليقين الاقتصادي.

سبائك وعملات ذهبية داخل غرفة صناديق الأمانات في «دار الذهب» بميونيخ الألمانية (رويترز)

أرقام قياسية

يتفق معظم المحللين على أن الذهب قريب من تجاوز أعلى مستوى تاريخي له (الذي وصل تقريباً إلى 3500 دولار للأونصة في أبريل/نيسان 2025). البعض يرى أن 3425 دولاراً يمثل مستوى مقاومة مهماً، واختراقه سيفتح الطريق نحو 3500 دولار وما بعدها.

ويظل كل من «جي بي مورغان» و«يو بي إس» متفائلين، مع توقعات بوصول الذهب إلى 3675 دولاراً للأونصة بحلول الربع الأخير من 2025، وربما 4000 دولار للأونصة بحلول منتصف 2026، مدعوماً بالتحوط ضد الركود التضخمي وتدهور العملات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

في ظل هذا التوازن الهش، تظل أنظار المتداولين مركّزة على المحادثات التجارية الجارية، والتي تواصل لعب دور محوري في تشكيل التوقعات بشأن الأداء الاقتصادي العالمي. كما تترقب الأسواق باهتمام اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي وقراره المرتقب هذا الأسبوع بشأن أسعار الفائدة. ورغم أن التوقعات تشير إلى الإبقاء على معدلات الفائدة دون تغيير، فإن المستثمرين سيولون اهتماماً خاصاً للبيان المصاحب ووقائع المؤتمر الصحافي الذي سيعقب الاجتماع؛ بحثاً عن إشارات تخص توجهات السياسة النقدية على المدى القريب.


مقالات ذات صلة

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)

«المركزي المصري» مرشح لتثبيت الفائدة للمرة السادسة توالياً

مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«المركزي المصري» مرشح لتثبيت الفائدة للمرة السادسة توالياً

مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

تتجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة للمرة السادسة على التوالي، في اجتماعها المقرر، الخميس المقبل، وسط ضغوط ناجمة عن تراجع الجنيه إلى مستويات قياسية وارتفاع أسعار الطاقة، وتصاعد التوترات الإقليمية، وهي عوامل تحد من أثر تباطؤ التضخم.

وتوقع المحللون الثلاثة عشر الذين شملهم استطلاع أجرته «رويترز» خلال الفترة من 22 إلى 27 أكتوبر (تشرين الأول) أن يُبقي البنك المركزي سعر الفائدة على الودائع لليلة واحدة عند 19 في المائة، وسعر الإقراض عند 20 في المائة.

وكان البنك المركزي قد خفّض أسعار الفائدة بإجمالي 825 نقطة أساس بين أبريل (نيسان) 2025 وفبراير (شباط) 2026، قبل أن يتوقف عن دورة التيسير النقدي مع تصاعد الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وارتفاع أسعار الطاقة.

وسجل الجنيه المصري، الاثنين، مستوى قياسياً منخفضاً، متجاوزاً 56 جنيهاً للدولار؛ ما يعزز المخاوف بشأن انعكاس تراجع العملة على الأسعار المحلية.

وقال جيمس سوانستون من بنك «باركليز» إن التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف، وإن التصعيد الإقليمي وانخفاض قيمة الجنيه خلال الأسابيع القليلة الماضية يدعمان الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير مجدداً.

ورغم تباطؤ التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.9 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، مقابل 14.5 في المائة في أغسطس (آب)، فإن الأسعار ارتفعت 1.3 في المائة على أساس شهري، كما تراجع معدل التضخم الأساسي إلى 14.1 في المائة، من 14.9 في المائة.

وقال جاميل نايم من «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس» إن أسعار المستهلكين يُرجح أن تظل تحت الضغط بفعل ارتفاع أسعار الطاقة والتداعيات الناجمة عن التوترات الإقليمية.

وأضاف أنه يتوقع أن يستأنف البنك المركزي خفض أسعار الفائدة في اجتماعه الأخير لهذا العام، المقرر في ديسمبر (كانون الأول)، رهناً بتوقعات التضخم والضغوط الخارجية على الأسعار.

وفي اجتماعه السابق في 24 سبتمبر، قال البنك المركزي إن سياسته النقدية المتشددة كافية للحفاظ على مسار تراجع التضخم، مؤكداً استعداده لاستخدام جميع الأدوات المتاحة.

ويستهدف البنك المركزي وصول التضخم إلى 7 في المائة، بزيادة أو نقصان نقطتين مئويتين، خلال النصف الثاني من عام 2027.


«أورلين» البولندية تستقبل شحنات غاز قطرية في نوفمبر... وتخطط لمركز في سنغافورة

أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «أورلين» البولندية في وارسو (رويترز)
أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «أورلين» البولندية في وارسو (رويترز)
TT

«أورلين» البولندية تستقبل شحنات غاز قطرية في نوفمبر... وتخطط لمركز في سنغافورة

أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «أورلين» البولندية في وارسو (رويترز)
أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «أورلين» البولندية في وارسو (رويترز)

قال روبرت سوشينسكي، نائب رئيس مجموعة «أورلين»، أكبر مجموعة طاقة في بولندا، الثلاثاء، إن المجموعة ستفتتح مركزاً لتجارة الغاز الطبيعي المسال في سنغافورة خلال الربع الأول من عام 2027، مضيفاً أن المجموعة ستستأنف استقبال شحنات الغاز من قطر الشهر المقبل.

وسيعمل المركز في سنغافورة تحت إشراف وحدة «أورلين» لتجارة الغاز الطبيعي المسال، ومقرها لندن، مما سيمكنها من إجراء عمليات تداول عالمية على مدار الساعة تقريباً. وسيوفر هذا المركز موطئ قدم مباشراً لـ«أورلين» في آسيا، وهي المنطقة التي تستحوذ على غالبية الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال.

ونقلت وكالة الأنباء البولندية (باب) عن سوشينسكي قوله في مؤتمر صحافي: «نفكر في أسواق جديدة. نبذل ما في وسعنا من أجل تحقيق ذلك».

وأضاف أن «أورلين» تتوقع استلام أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال بموجب عقدها مع قطر في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، عقب توقف مؤقت نجم عن حرب إيران.

وجرى تعليق الشحنات القطرية بعدما أعلنت شركة قطر للطاقة حالة القوة القاهرة في مارس (آذار) عقب هجمات إيرانية بطائرات مسيرة على منشآت غاز طبيعي مسال تابعة لها في المركزين الصناعيين رأس لفان ومسيعيد. وتفاقم هذا الاضطراب بسبب التوقف الفعلي لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهو مسار حيوي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية.

ومن المقرر أيضاً أن ترتفع إمدادات «أورلين» من مصادر أخرى، إذ من المقرر أن تبدأ عمليات التسليم من محطة بلاكماينز التابعة لشركة «فينتشر غلوبال» في ولاية لويزيانا بحلول مطلع نوفمبر.

وسلمت المجموعة البولندية بالفعل ست شحنات من الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الآسيوية، منها الصين وكوريا الجنوبية وتايلاند، عبر أسطولها المؤلف من ثماني ناقلات غاز.

ووقعت المجموعة في وقت سابق عقداً مع شركة «أوساكا غار» يشمل 100 مليون متر مكعب (3.5 مليار قدم مكعبة) من الغاز الطبيعي، وأرسلت أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال إلى اليابان في سبتمبر (أيلول) 2025.


تحسّن ثقة المستهلكين الأميركيين خلال أكتوبر بدعم من تراجع أسعار البنزين

متسوقون يحملون أكياس مشتريات في مركز «كينغ أوف بروشيا» التجاري بولاية بنسلفانيا (رويترز-أرشيفية)
متسوقون يحملون أكياس مشتريات في مركز «كينغ أوف بروشيا» التجاري بولاية بنسلفانيا (رويترز-أرشيفية)
TT

تحسّن ثقة المستهلكين الأميركيين خلال أكتوبر بدعم من تراجع أسعار البنزين

متسوقون يحملون أكياس مشتريات في مركز «كينغ أوف بروشيا» التجاري بولاية بنسلفانيا (رويترز-أرشيفية)
متسوقون يحملون أكياس مشتريات في مركز «كينغ أوف بروشيا» التجاري بولاية بنسلفانيا (رويترز-أرشيفية)

أظهر مسحٌ، نُشرت نتائجه الثلاثاء، تحسّناً في ثقة المستهلكين بالولايات المتحدة، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، مدعوماً بتراجع أسعار البنزين، رغم استمرار الاستياء من ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال «كونفرنس بورد» إن مؤشر ثقة المستهلكين ارتفع إلى 91.7 نقطة، هذا الشهر، مقارنة بـ84.2 نقطة في سبتمبر (أيلول) الماضي، وفقاً لبيانات معدّلة بالزيادة.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا أن يسجل المؤشر 81 نقطة، بعد قراءة سابقة بلغت 81.9 نقطة في سبتمبر.

وقال فيرغوس ماكورميك، كبير الاقتصاديين في مؤشرات الاقتصاد العالمي لدى «كونفرنس بورد»، إن التحسن جاء متماشياً مع تراجع أسعار البنزين بالتجزئة بين سبتمبر وأكتوبر.

وأضاف أن المستهلكين واصلوا التعبير عن استيائهم من ارتفاع التكاليف في تعليقاتهم خلال أكتوبر، مع ازدياد الإشارات إلى ارتفاع الأسعار وتكاليف الغذاء والمواد الاستهلاكية الأساسية، فضلاً عن أسعار النفط والديزل.