بعد تهديداتها... هل تستطيع إيران فعلاً إغلاق مضيق هرمز؟

ناقلات نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

بعد تهديداتها... هل تستطيع إيران فعلاً إغلاق مضيق هرمز؟

ناقلات نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)

مع تصاعد التوترات في أعقاب الضربات الإسرائيلية على إيران، عادت المخاوف من أن طهران قد ترد باستهداف مضيق هرمز، أحد أهم شرايين النفط في العالم. وقد نقلت وكالة «تسنيم» السبت عن عضو لجنة الأمن في البرلمان الإيراني، إسماعيل كوثري، قوله إن إغلاق مضيق هرمز «قيد الدراسة»، وإن طهران ستتخذ «القرار الأفضل بحزم».

فماذا يعني ذلك في ظل الديناميكيات الجيوسياسية الحالية؟

يقع مضيق هرمز بين عُمان وإيران، ويشكل ممراً بحرياً حيوياً يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب. ونظراً لكميات النفط الهائلة التي تعبر هذا المضيق، فإنه يتميز بكونه أهم ممر نفطي في العالم. والأهم من ذلك، أنه نظراً لمحدودية الطرق البديلة لصادرات النفط من المنطقة، يتم ضخ ما يقرب من 90 في المائة من صادرات نفط الخليج العربي عبر مضيق هرمز. وقد نقلت ناقلات النفط ما يقدر بنحو 20 مليون برميل يومياً عبر هذا الممر في عام 2022. وهو ما يمثل ما يقرب من خُمس شحنات النفط العالمية. كما يمر عبره ما نسبته 20 في المائة من الغاز الطبيعي السائل.

التهديدات الإيرانية السابقة

هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز عدة مرات في الماضي، أبرزها عام 2018 عندما تصاعدت التوترات عقب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات. وقبل ذلك، ورد تهديد كبير آخر في عامي 2011 و2012 عندما حذر مسؤولون إيرانيون من احتمال إغلاق المضيق إذا فرض الغرب عقوبات إضافية على صادراتها النفطية بسبب برنامجها النووي. ومع ذلك، لم تُنفذ هذه التهديدات على الإطلاق.

تحول في ديناميكيات التجارة العالمية

في الفترة من 2001 إلى 2022، شهدت صادرات النفط الخام من الخليج العربي إلى الولايات المتحدة انخفاضاً ملحوظاً بنسبة 72 في المائة، حيث انخفضت من 2660 إلى 740 ألف برميل يومياً، وفق «إيكونوفيس»، وهو موقع أبحاث اقتصادية مُخصص لإجراء أبحاث متطورة في مجال الاقتصاد. وشهد الاتحاد الأوروبي اتجاهاً مماثلاً، حيث انخفضت الصادرات بنسبة 37 في المائة، من 2330 إلى 1460 ألف برميل يومياً. في المقابل، برزت الصين كقوة مؤثرة في سوق النفط العالمية، حيث شهدت زيادة غير مسبوقة بنسبة 800 في المائة في وارداتها من نفط الخليج العربي، حيث ارتفعت بشكل هائل من 630 إلى نحو 5800 ألف برميل يومياً.

وفي عام 2022، انخفضت حصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من واردات النفط الخام من الخليج العربي إلى 4.1 في المائة و8.1 في المائة على التوالي، بينما استحوذت الصين على حصة ساحقة، حيث استوردت أكثر من 30 في المائة. وشكّل نفط الخليج العربي 12 في المائة من إجمالي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام، و15 في المائة من الاتحاد الأوروبي، و55 في المائة من الصين.

برزت الصين كأكبر مستورد للنفط الخام في العالم، حيث استحوذت على حصة كبيرة بلغت 23 في المائة من الواردات العالمية في عام 2022. كما تُعدّ المستورد الأول للنفط الإيراني، حيث تُشكّل، بحسب التقارير، أكثر من ثلاثة أرباع صادراتها النفطية. كما تُعدّ ثاني أكبر اقتصاد في العالم أكبر شريك تجاري لإيران.

ولا تزال الصين تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، مع تركيز ملحوظ على النفط الخام. ففي عام 2022، بلغت قيمة واردات الصين من الوقود المعدني ومنتجاته 535 مليار دولار، منها 366 ملياراً أُنفقت على النفط الخام فقط. وقد أدى ذلك إلى عجز تجاري للصين بلغ 470 مليار دولار في الوقود المعدني ومنتجاته.

ومن أبرز الاتجاهات التي برزت على مر السنين هو تحول ديناميكيات التجارة مع كبار اللاعبين العالميين. ففي عام 2001، كانت تجارة الخليج العربي مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مجتمعين أكبر من تجارتها مع الصين بنحو سبعة أضعاف. ومع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة تحولاً كبيراً في هذه الأنماط التجارية، مع ارتفاع ملحوظ في التجارة مع الصين. إذ شهدت العلاقات التجارية بين دول الخليج والصين نمواً هائلاً، حيث ارتفعت بنسبة تزيد عن 2700 في المائة بين عامي 2001 و2022. وبحلول نهاية عام 2022، بلغ إجمالي التجارة مع الصين 385 مليار دولار، مما يعكس الأهمية المتزايدة لهذه الشراكة الاقتصادية. ومن ناحية أخرى، بلغ إجمالي التجارة بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي في العام نفسه 219 مليار دولار، بينما بلغت تجارتها مع الولايات المتحدة 95 مليار دولار، وفق بيانات «إيكونوفيس».

تصاعد عمود من الدخان الكثيف فوق مصفاة نفط جنوب طهران بعد استهدافها في غارة إسرائيلية ليلية (أ.ف.ب)

تحديات إغلاق المضيق

ومن هنا، يعتقد مراقبو السوق أن حدوث انقطاع كامل في تدفقات النفط العالمية بإغلاق المضيق أمر غير مرجح، بل قد يكون مستحيلاً فعلياً، وفق شبكة «سي إن بي سي». وترى إيلين والد، رئيسة شركة «ترانسفيرسال» للاستشارات، أنه لا توجد «أي فائدة صافية» لإيران من إعاقة مرور النفط عبر مضيق هرمز، وأن أي إجراء من هذا القبيل سيؤدي على الأرجح إلى المزيد من الانتقام. وحذرت من أن أي ارتفاع كبير في أسعار النفط بسبب إغلاق المضيق قد يثير رد فعل عنيفاً من الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، والتي «لا ترغب في أن يتعطل تدفق النفط من الخليج بأي شكل من الأشكال، ولا ترغب في ارتفاع أسعار النفط. لذا، ستُسخّر كامل قوتها الاقتصادية للضغط على إيران». وأوضحت والد أن الصين «لا ترغب في أن يتعطل تدفق النفط من الخليج بأي شكل من الأشكال، ولا ترغب في ارتفاع أسعار النفط. لذا، ستُسخّر كامل قوتها الاقتصادية للضغط على إيران».

يؤكد الدكتور أنس الحجي، خبير اقتصادات الطاقة، أن «أصدقاءهم سيعانون أكثر من أعدائهم»، مما يجعل التوقع بحدوث ذلك صعباً جداً. ويضيف أن تعطيل القناة قد يكون نقمة أكثر منه نعمة لطهران، نظراً لأن معظم السلع الاستهلاكية اليومية لإيران تأتي عبر هذا الطريق، و«ليس من مصلحتهم التسبب في مشكلات لأنهم سيعانون أولاً».

بحسب صحيفة «ذي إيكونوميست» في هذا الإطار، إن مثل هذا الإجراء سيكون تهوراً، سيما وأن هذا الممر المائي الضيق هو حيوي لإيران نفسها. وتضيف أنه رغم تهديد إيران بمثل هذا الإجراء عدة مرات، فإنها لم تجرؤ حتى الآن على المخاطرة.

هل إغلاق المضيق مستحيل تقنياً؟

عام 2018، هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز عندما تصاعدت التوترات عقب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات. وقبل ذلك، ورد تهديد كبير آخر في عامي 2011 و2012، عندما حذر مسؤولون إيرانيون، بمن فيهم نائب الرئيس آنذاك محمد رضا رحيمي، من احتمال إغلاق المضيق إذا فرض الغرب عقوبات إضافية على صادراتها النفطية بسبب برنامجها النووي.

ولكن على الرغم من التهديدات المتكررة، لم تُنفذ أي محاولة لإغلاق مضيق هرمز، حيث يقول المحللون إنه غير ممكن من الناحية العملية. يوضح الحجي أن معظم المضيق يقع في عُمان، وليس في إيران، وأنه واسع بما يكفي بحيث لا يستطيع الإيرانيون إغلاقه. وتشير والد أيضاً إلى أنه على الرغم من مرور العديد من السفن عبر المياه الإيرانية، فإنه لا يزال بإمكان السفن سلوك طرق بديلة عبر الإمارات العربية المتحدة وعُمان.

ويلخص البروفسور الأميركي المعروف، بول سوليفان، الموقف بالقول: «لن يخنقوا اقتصادهم بإغلاقه. كم مرة علينا أن نقول هذا؟». في حين قالت آمنة بكر، رئيسة قسم الشرق الأوسط وتوقعات «أوبك بلس» في شركة «كبلر»: «يُعد إغلاق المضيق سيناريو متطرفاً، مع أننا في وضع حرج. لهذا السبب لا أستبعد هذا الخيار تماماً. علينا دراسته».


مقالات ذات صلة

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني «في المتناول»

جدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، تحذيره لإيران لليوم الثاني على التوالي، وقال إن الضغوط الاقتصادية الأميركية قد تدفع طهران إلى «خطوات تصعيدية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يونيو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

كاتس يهدد بالرد بـ«قوة كبيرة» على أي هجوم إيراني  

توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إيران الأربعاء بأن الدولة العبرية مستعدة للرد «بقوة كبيرة» على أي هجوم قد تشنّه عليها

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

شكوك إسرائيلية في محاولة إيران اغتيال نجل نتنياهو

على الرغم من أن نجل نتنياهو أُجلي سريعاً من أميركا إلى إسرائيل بسبب «تهديد كبير» باغتياله، شككت جهات أمنية إسرائيلية في هذه الرواية وأثارت تساؤلات بشأنها.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

آلت الحرب مع إيران، بعد ستة أشهر، إلى حالة جمود مكلفة. فبعد ستة أشهر على الهجوم الذي شنته القوات الأميركية والإسرائيلية على إيران وأسفر عن مقتل المرشد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

تتوقع «قطر للطاقة» أن يبدأ أول خط إنتاج في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي للغاز الطبيعي المسال خلال النصف الأول من عام 2027، لكن تشغيل خطوط إنتاج إضافية سيعتمد على تطورات أزمة مضيق هرمز.

وتهدد الاضطرابات الناجمة عن الإغلاق الفعلي للمضيق منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، بتأخير جزء من أكبر مشروع توسعة للغاز الطبيعي المسال في العالم، في وقت تسعى فيه قطر إلى تعويض الكميات المفقودة بعد الهجمات على مركز التصدير في رأس لفان.

وخلال نسخة خاصة من منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، يوم الأحد، قال الرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة» ووزير الدولة لشؤون الطاقة سعد الكعبي، إن المعدات اللازمة للتوسعة لا تزال غير قادرة على الوصول إلى البلاد بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز.

إصلاحات «رأس لفان» مستمرة

قال الكعبي إنه من المقرر بدء تشغيل عدد من خطوط إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لتوسعة حقل الشمال الشرقي خلال عام 2027، بينما يتوقع أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي الإنتاج في 2028.

وأضاف أن قطر لا تزال تتعامل مع الأضرار الناجمة عن الهجمات على «رأس لفان»، والتي أدت إلى تعطيل 17 في المائة من قدرات البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال.

وقال الكعبي إن الهجمات ألحقت أضراراً بخطَّي إنتاج للغاز الطبيعي المسال، وقد تستغرق أعمال إصلاحهما ثلاثة أعوام، إضافةً إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، من المتوقع استكمال إصلاحها في الربع الأول من عام 2027.

وأضاف أنه رغم هذه الأضرار ستتمكن قطر من استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال أسابيع من معاودة فتح مضيق هرمز، مشيراً إلى أن «قطر للطاقة» تُنتج حالياً كميات محدودة للغاية من الغاز الطبيعي المسال.

ورداً على سؤال بشأن أنباء عن أن قطر تشتري شحنات من الغاز الطبيعي المسال من السوق، قال الكعبي إن «قطر للطاقة» تواصل توسيع نشاطها التجاري، وإنها ستصبح «أكبر متداول للغاز الطبيعي المسال في العالم بفارق كبير» في المستقبل القريب.

وقال الكعبي إن خطَّي الإنتاج الثاني والثالث في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في ولاية تكساس، وهو مشروع مشترك بين «قطر للطاقة» و«إكسون موبيل»، من المتوقع أن يدخلا مرحلة التشغيل الكامل في عام 2027.

وصدَّر مشروع «غولدن باس» أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال في أبريل (نيسان) بعد بدء الإنتاج من خطه الأول في مارس (آذار). ومن المتوقع أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للمشروع 18 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال عند تشغيله بالكامل.

ورفض الكعبي الطروحات التي تشير إلى أن خطوط الأنابيب العابرة للدول المجاورة يمكن أن تمثل بديلاً عملياً للصادرات عبر مضيق هرمز. وبينما شكر الدول المجاورة على إتاحة أراضيها، قال إن قطر رفضت هذا الخيار لأسباب تجارية وفنية.


عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
TT

عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)

شهدت ألمانيا، يوم الاثنين، احتجاجات واسعة لعمال قطاع صناعة السيارات، للمطالبة بتحرك حكومي وإداري لحماية الوظائف، والمصانع، في ظل أزمة متفاقمة تواجه واحدة من أهم الصناعات في أكبر اقتصاد أوروبي.

وتواجه صناعة السيارات الألمانية ضغوطاً متزايدة نتيجة احتدام المنافسة الصينية، وضعف الطلب المحلي، إلى جانب الرسوم الجمركية الأميركية، ما دفع القطاع إلى مرحلة حرجة، وفق وكالة «الصحافة الفرنسية».

وتعتزم مجموعة «فولكسفاغن» خفض 100 ألف وظيفة بحلول نهاية العقد الحالي، في أكبر عملية إعادة هيكلة تشهدها صناعة السيارات العالمية، فيما تمضي كل من «مرسيدس - بنز» و«بي إم دبليو» أيضاً في خطط لتقليص أعمالها.

وشارك عشرات الآلاف من العاملين في الاحتجاجات التي دعا إليها اتحاد «آي جي ميتال» النقابي، وشملت أكثر من 280 موقعاً في أنحاء ألمانيا.

وخلال تجمع في مصنع «فولكسفاغن» بمدينة فولفسبورغ، أكبر مصنع سيارات في العالم من حيث المساحة، قالت رئيسة الاتحاد وعضو مجلس الإشراف في الشركة كريستيانه بينر إن القطاع يواجه وضعاً بالغ الصعوبة.

وأضافت أن شركات مثل «فولكسفاغن» و«بي إم دبليو» و«أودي» و«بوش» و«مرسيدس» و«بورش» كانت لعقود رمزاً للجودة، والتميز، معتبرة أن إدارات الشركات تقود الصناعة نحو أزمة متفاقمة.

ويحمّل كثيرون إدارات الشركات مسؤولية جزء من الأزمة بسبب تأخرها في التحول نحو السيارات الكهربائية، وبطئها في الاستثمار في البرمجيات، والتقنيات الرقمية.

في المقابل، يشير آخرون إلى الدعم الحكومي الذي تقدمه الصين لشركاتها المصنعة للسيارات، والذي يرى منتقدون في أوروبا أنه أسهم في خلق فائض طاقة إنتاجية على مستوى القطاع عالمياً.

وكان وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل قد أعلن الأسبوع الماضي عزمه الضغط من أجل تعزيز إجراءات الاتحاد الأوروبي لحماية شركات السيارات الأوروبية من المنافسة الصينية، مؤكداً أهمية عدم التعامل مع هذه التحديات بـ«سذاجة».

ودعت بينر الحكومة الألمانية إلى خفض تكاليف الطاقة، وتقديم دعم مالي للموردين الذين يحتاجون إلى تحديث خطوط إنتاجهم، فضلاً عن تشجيع التصنيع المحلي عبر قواعد «صنع في الاتحاد الأوروبي».

وقالت إن العاملين في هذه المرحلة المضطربة يحتاجون إلى الاعتماد على سياسات صناعية واجتماعية شاملة توفر الحماية، والاستقرار.

حقائق مؤلمة

من جانبها، قالت دانييلا كافالو، رئيسة مجلس العاملين في «فولكسفاغن»، إن الصناعة الأوروبية مقبلة على تغييرات جوهرية، وصعبة.

وأضافت أن بعض الشركات العريقة قد تختفي من السوق، فيما قد تضطر شركات أخرى إلى الاندماج لمواجهة التحديات المتزايدة.

وأشارت إلى أن الجدل حول كيفية توزيع أعباء المرحلة المقبلة قد بدأ بالفعل، موضحة أن القضية لا تتعلق فقط بما سيُطلب من العاملين تحمله، بل بكيفية توزيع التضحيات بصورة عادلة بين مختلف الأطراف.

بدوره، قال فولفغانغ شرودر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة كاسل والمتخصص في قضايا علاقات العمل، إن هذه الاحتجاجات تعكس مخاوف حقيقية بشأن مستقبل صناعة السيارات في ألمانيا.

وأضاف أن تنظيم تحرك على مستوى البلاد لا يرتبط بمفاوضات الأجور، أو نزاعات مع شركة بعينها، بل بمستقبل قطاع كامل يمثل تطوراً غير مسبوق نسبياً في المشهد العمالي الألماني.


ولي العهد السعودي يُطلق أولى سيارات شركة «سير» الوطنية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي يُطلق أولى سيارات شركة «سير» الوطنية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

أطلق ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، الأمير محمد بن سلمان، يوم الاثنين، أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات تحت مسمى «إكزوبوت»، والذي يأتي تجسيداً للتوجه الاستراتيجي للمملكة في تطوير قطاع صناعي متقدم يواكب مستهدفات «رؤية 2030»، وتعزيزاً لمكانة المملكة على خريطة صناعة السيارات العالمية.

وبهذه المناسبة، قال ولي العهد: «يمثِّل إطلاق أولى سيارات شركة (سير) خطوة أخرى تخطوها المملكة في رحلتها لبناء منظومة صناعية مستدامة ومزدهرة وتمكين قطاع صناعة السيارات كرافد أساسي للنمو الاقتصادي، عبر جذب الاستثمارات وتمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز دور القطاع الخاص، لتكون المملكة مركزاً إقليمياً وعالمياً رائداً في هذا القطاع».

وتُعد سيارات «إكزوبوت» بفئتيها السيدان والدفع الرباعي أول منتجات شركة «سير» ضمن أسطول مكون من 7 إصدارات ستُطرح تباعاً خلال السنوات الخمس المقبلة، وتشمل إصدارات بأحجام متوسطة وصغيرة وبأنظمة دفع متنوعة، لتلبي مختلف احتياجات العملاء، حيث سيتم إنتاج جميع الفئات في مجمع «سير» الصناعي ضمن مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وتُعد المنشأة الكبرى من نوعها في الشرق الأوسط وإحدى أكثر منشآت صناعة السيارات تقُدماً على مستوى العالم.

وتتميز «إكزوبوت» بتصميم فريد من نوعه مستوحى من أرض المملكة، ومتجذر في ثقافتها، ومعبّر عن رؤيتها؛ إذ تم تصميم وهندسة السيارات محلياً بأعلى المواصفات العالمية، بما يرسخ مكانة المملكة كقوة إقليمية صاعدة في صناعة السيارات.

«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)

ومن المتوقع أن تسهم الشركة بنحو أكثر من 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وأن تحسن الميزان التجاري بمقدار نحو 80 مليار ريال (21 مليار دولار أميركي)، وأن توفر وظائف نوعية مباشرة وغير مباشرة بحلول عام 2034.

ويتماشى الإعلان عن أولى سيارات «سير» مع جهود صندوق الاستثمارات العامة لتطوير منظومة محلية متكاملة وتنافسية لصناعة السيارات، في إطار دوره كمحرك رئيسي لتنويع الاقتصاد في المملكة، وقد أطلق الصندوق شركة «سير» في 2022 لتكون أول علامة تجارية سعودية لصناعة السيارات بهدف دعم تطوير المنظومة الصناعية الوطنية وجذب الاستثمارات واستحداث الفرص للقطاع الخاص، وزيادة الناتج المحلي.