بعد تهديداتها... هل تستطيع إيران فعلاً إغلاق مضيق هرمز؟

ناقلات نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

بعد تهديداتها... هل تستطيع إيران فعلاً إغلاق مضيق هرمز؟

ناقلات نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)

مع تصاعد التوترات في أعقاب الضربات الإسرائيلية على إيران، عادت المخاوف من أن طهران قد ترد باستهداف مضيق هرمز، أحد أهم شرايين النفط في العالم. وقد نقلت وكالة «تسنيم» السبت عن عضو لجنة الأمن في البرلمان الإيراني، إسماعيل كوثري، قوله إن إغلاق مضيق هرمز «قيد الدراسة»، وإن طهران ستتخذ «القرار الأفضل بحزم».

فماذا يعني ذلك في ظل الديناميكيات الجيوسياسية الحالية؟

يقع مضيق هرمز بين عُمان وإيران، ويشكل ممراً بحرياً حيوياً يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب. ونظراً لكميات النفط الهائلة التي تعبر هذا المضيق، فإنه يتميز بكونه أهم ممر نفطي في العالم. والأهم من ذلك، أنه نظراً لمحدودية الطرق البديلة لصادرات النفط من المنطقة، يتم ضخ ما يقرب من 90 في المائة من صادرات نفط الخليج العربي عبر مضيق هرمز. وقد نقلت ناقلات النفط ما يقدر بنحو 20 مليون برميل يومياً عبر هذا الممر في عام 2022. وهو ما يمثل ما يقرب من خُمس شحنات النفط العالمية. كما يمر عبره ما نسبته 20 في المائة من الغاز الطبيعي السائل.

التهديدات الإيرانية السابقة

هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز عدة مرات في الماضي، أبرزها عام 2018 عندما تصاعدت التوترات عقب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات. وقبل ذلك، ورد تهديد كبير آخر في عامي 2011 و2012 عندما حذر مسؤولون إيرانيون من احتمال إغلاق المضيق إذا فرض الغرب عقوبات إضافية على صادراتها النفطية بسبب برنامجها النووي. ومع ذلك، لم تُنفذ هذه التهديدات على الإطلاق.

تحول في ديناميكيات التجارة العالمية

في الفترة من 2001 إلى 2022، شهدت صادرات النفط الخام من الخليج العربي إلى الولايات المتحدة انخفاضاً ملحوظاً بنسبة 72 في المائة، حيث انخفضت من 2660 إلى 740 ألف برميل يومياً، وفق «إيكونوفيس»، وهو موقع أبحاث اقتصادية مُخصص لإجراء أبحاث متطورة في مجال الاقتصاد. وشهد الاتحاد الأوروبي اتجاهاً مماثلاً، حيث انخفضت الصادرات بنسبة 37 في المائة، من 2330 إلى 1460 ألف برميل يومياً. في المقابل، برزت الصين كقوة مؤثرة في سوق النفط العالمية، حيث شهدت زيادة غير مسبوقة بنسبة 800 في المائة في وارداتها من نفط الخليج العربي، حيث ارتفعت بشكل هائل من 630 إلى نحو 5800 ألف برميل يومياً.

وفي عام 2022، انخفضت حصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من واردات النفط الخام من الخليج العربي إلى 4.1 في المائة و8.1 في المائة على التوالي، بينما استحوذت الصين على حصة ساحقة، حيث استوردت أكثر من 30 في المائة. وشكّل نفط الخليج العربي 12 في المائة من إجمالي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام، و15 في المائة من الاتحاد الأوروبي، و55 في المائة من الصين.

برزت الصين كأكبر مستورد للنفط الخام في العالم، حيث استحوذت على حصة كبيرة بلغت 23 في المائة من الواردات العالمية في عام 2022. كما تُعدّ المستورد الأول للنفط الإيراني، حيث تُشكّل، بحسب التقارير، أكثر من ثلاثة أرباع صادراتها النفطية. كما تُعدّ ثاني أكبر اقتصاد في العالم أكبر شريك تجاري لإيران.

ولا تزال الصين تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، مع تركيز ملحوظ على النفط الخام. ففي عام 2022، بلغت قيمة واردات الصين من الوقود المعدني ومنتجاته 535 مليار دولار، منها 366 ملياراً أُنفقت على النفط الخام فقط. وقد أدى ذلك إلى عجز تجاري للصين بلغ 470 مليار دولار في الوقود المعدني ومنتجاته.

ومن أبرز الاتجاهات التي برزت على مر السنين هو تحول ديناميكيات التجارة مع كبار اللاعبين العالميين. ففي عام 2001، كانت تجارة الخليج العربي مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مجتمعين أكبر من تجارتها مع الصين بنحو سبعة أضعاف. ومع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة تحولاً كبيراً في هذه الأنماط التجارية، مع ارتفاع ملحوظ في التجارة مع الصين. إذ شهدت العلاقات التجارية بين دول الخليج والصين نمواً هائلاً، حيث ارتفعت بنسبة تزيد عن 2700 في المائة بين عامي 2001 و2022. وبحلول نهاية عام 2022، بلغ إجمالي التجارة مع الصين 385 مليار دولار، مما يعكس الأهمية المتزايدة لهذه الشراكة الاقتصادية. ومن ناحية أخرى، بلغ إجمالي التجارة بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي في العام نفسه 219 مليار دولار، بينما بلغت تجارتها مع الولايات المتحدة 95 مليار دولار، وفق بيانات «إيكونوفيس».

تصاعد عمود من الدخان الكثيف فوق مصفاة نفط جنوب طهران بعد استهدافها في غارة إسرائيلية ليلية (أ.ف.ب)

تحديات إغلاق المضيق

ومن هنا، يعتقد مراقبو السوق أن حدوث انقطاع كامل في تدفقات النفط العالمية بإغلاق المضيق أمر غير مرجح، بل قد يكون مستحيلاً فعلياً، وفق شبكة «سي إن بي سي». وترى إيلين والد، رئيسة شركة «ترانسفيرسال» للاستشارات، أنه لا توجد «أي فائدة صافية» لإيران من إعاقة مرور النفط عبر مضيق هرمز، وأن أي إجراء من هذا القبيل سيؤدي على الأرجح إلى المزيد من الانتقام. وحذرت من أن أي ارتفاع كبير في أسعار النفط بسبب إغلاق المضيق قد يثير رد فعل عنيفاً من الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، والتي «لا ترغب في أن يتعطل تدفق النفط من الخليج بأي شكل من الأشكال، ولا ترغب في ارتفاع أسعار النفط. لذا، ستُسخّر كامل قوتها الاقتصادية للضغط على إيران». وأوضحت والد أن الصين «لا ترغب في أن يتعطل تدفق النفط من الخليج بأي شكل من الأشكال، ولا ترغب في ارتفاع أسعار النفط. لذا، ستُسخّر كامل قوتها الاقتصادية للضغط على إيران».

يؤكد الدكتور أنس الحجي، خبير اقتصادات الطاقة، أن «أصدقاءهم سيعانون أكثر من أعدائهم»، مما يجعل التوقع بحدوث ذلك صعباً جداً. ويضيف أن تعطيل القناة قد يكون نقمة أكثر منه نعمة لطهران، نظراً لأن معظم السلع الاستهلاكية اليومية لإيران تأتي عبر هذا الطريق، و«ليس من مصلحتهم التسبب في مشكلات لأنهم سيعانون أولاً».

بحسب صحيفة «ذي إيكونوميست» في هذا الإطار، إن مثل هذا الإجراء سيكون تهوراً، سيما وأن هذا الممر المائي الضيق هو حيوي لإيران نفسها. وتضيف أنه رغم تهديد إيران بمثل هذا الإجراء عدة مرات، فإنها لم تجرؤ حتى الآن على المخاطرة.

هل إغلاق المضيق مستحيل تقنياً؟

عام 2018، هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز عندما تصاعدت التوترات عقب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات. وقبل ذلك، ورد تهديد كبير آخر في عامي 2011 و2012، عندما حذر مسؤولون إيرانيون، بمن فيهم نائب الرئيس آنذاك محمد رضا رحيمي، من احتمال إغلاق المضيق إذا فرض الغرب عقوبات إضافية على صادراتها النفطية بسبب برنامجها النووي.

ولكن على الرغم من التهديدات المتكررة، لم تُنفذ أي محاولة لإغلاق مضيق هرمز، حيث يقول المحللون إنه غير ممكن من الناحية العملية. يوضح الحجي أن معظم المضيق يقع في عُمان، وليس في إيران، وأنه واسع بما يكفي بحيث لا يستطيع الإيرانيون إغلاقه. وتشير والد أيضاً إلى أنه على الرغم من مرور العديد من السفن عبر المياه الإيرانية، فإنه لا يزال بإمكان السفن سلوك طرق بديلة عبر الإمارات العربية المتحدة وعُمان.

ويلخص البروفسور الأميركي المعروف، بول سوليفان، الموقف بالقول: «لن يخنقوا اقتصادهم بإغلاقه. كم مرة علينا أن نقول هذا؟». في حين قالت آمنة بكر، رئيسة قسم الشرق الأوسط وتوقعات «أوبك بلس» في شركة «كبلر»: «يُعد إغلاق المضيق سيناريو متطرفاً، مع أننا في وضع حرج. لهذا السبب لا أستبعد هذا الخيار تماماً. علينا دراسته».


مقالات ذات صلة

اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

شؤون إقليمية مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)

اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الجمعة، توجيه اتهام إلى ضابط يخدم في منظومة «القبة الحديدية»، بالتجسس ونقل معلومات «أمنية» حساسة إلى جهات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج حريق ثان بمصفاة الأحمدي الكويتية... والسعودية تعترض 29 «مسيّرة»

حريق ثان بمصفاة الأحمدي الكويتية... والسعودية تعترض 29 «مسيّرة»

واصلت الدفاعات الجوية الخليجية نجاحها في إحباط موجات متتالية من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة ومنشآت الطاقة

إبراهيم أبو زايد (الرياض)
خاص يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

خاص محور دون أصوات... «المقاومة» تخسر مهندسي الحرب النفسية

لم تقتصر المواجهة في الشرق الأوسط على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل اتسعت لتشمل جبهة موازية لا تقل خطورة: مهندسو السرديات والحرب النفسية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)

خلافات بين ترمب ونتنياهو حول أهداف حرب إيران

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختلافاً واضحاً عما يبتغيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أهداف للحرب ضد إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

تحليل إخباري هل يتجه ترمب إلى خنق إيران عند «هرمز» أم إلى صفقة بالقوة؟

في اللحظة التي طلبت فيها وزارة الدفاع الأميركية تمويلاً إضافياً بنحو 200 مليار دولار، كان الرئيس دونالد ترمب يحاول في الوقت نفسه إرسال رسالتين متناقضتين.

إيلي يوسف (واشنطن)

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.