آمال خفض الفائدة تتلاشى... والمستثمرون يفرّون من السندات الأميركية الطويلة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

آمال خفض الفائدة تتلاشى... والمستثمرون يفرّون من السندات الأميركية الطويلة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

يتجه مستثمرو السندات، الذين يتوقعون أن يبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة ثابتة هذا الأسبوع، إلى الابتعاد عن سندات الخزانة طويلة الأجل، مخففين بذلك توقعاتهم بشأن تخفيف حاد للسياسة النقدية، في ظل تراجع احتمالات الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة. ويعكس هذا التوجه أيضاً مخاوف تتعلق بمشروع قانون الضرائب والإنفاق الذي طرحه الرئيس دونالد ترمب، والذي يناقشه مجلس الشيوخ الأميركي.

ويتوقع على نطاق واسع أن تبقي لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن وضع السياسات في البنك المركزي الأميركي، يوم الأربعاء سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة عند نطاق 4.25 في المائة-4.50 في المائة في ختام اجتماعها الذي يستمر يومين، في محاولة للتعامل مع سياسة تجارية متقلبة لإدارة ترمب قد تعزز التضخم في النصف الثاني من العام. غير أن قراءات أسعار المستهلكين والمنتجين الضعيفة لشهر مايو (أيار)، والتي لم تظهر حتى الآن آثار ارتفاع الرسوم الجمركية على التضخم، عززت التوقعات بعودة احتمالية خفض أسعار الفائدة قريباً، وفق «رويترز».

وتشير العقود الآجلة التي تتبع سعر الفائدة الرئيسي لـ«الاحتياطي الفيدرالي» إلى احتمالات أعلى بأن يُجري البنك المركزي تخفيضين متتاليين لأسعار الفائدة بدءاً من سبتمبر (أيلول)، بعد أن كان السوق قد وضع في الحسبان خفضاً في سبتمبر وآخر في ديسمبر (كانون الأول) قبل صدور أحدث أرقام التضخم.

وخفض «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة ثلاث مرات في 2024 قبل أن يوقف دورة التيسير النقدي في وقت مبكر من هذا العام.

وصرحت فيكتوريا فرنانديز، كبيرة استراتيجيي السوق ومديرة محفظة الدخل الثابت في «كروس مارك غلوبال» للاستثمارات في هيوستن: «لا أرغب بالضرورة في الاستثمار طويل الأجل».

بينما يراهن المتداولون على أن تخفيض «الاحتياطي الفيدرالي» التالي لأسعار الفائدة سيحدث في اجتماعات يوليو (تموز) أو سبتمبر، قالت فرنانديز إنها تتوقع ذلك «مع نهاية العام أو حتى العام المقبل».

وتُعبّر المدة، التي تُحسب بعدد السنوات، عن مدى حساسية قيمة السند لتغيرات أسعار الفائدة. فعادةً ما تحقق السندات طويلة الأجل زيادة أكبر في قيمتها عند انخفاض أسعار الفائدة مقارنة بالسندات قصيرة الأجل.

وتتضمن رهانات الأجل الطويل عادةً شراء أصول في نهاية منحنى العائد بناءً على توقعات بانخفاض العائدات. وقال نيل أغراوال، رئيس قسم المنتجات المورقة ومدير المحافظ في شركة «ريمز» لإدارة الأصول في إنديانابوليس: «هناك سبب يدفع عوائد السندات طويلة الأجل (الخزانة لأجل 30 عاماً) نحو 5 في المائة، وهو وجود ضغط كبير على فترة البيع».

وأضاف: «هناك مخاوف قريبة المدى بشأن التقلبات، وفي ظل توقع استمرارها، يصبح من الصعب الاستثمار في السندات طويلة الأجل». ولم تلقَ مزادات سندات الثلاثين عاماً إقبالاً جيداً خلال مبيعات أبريل (نيسان) ومايو، مما زاد من تردد السوق في الاحتفاظ بالديون طويلة الأجل. ورغم ذلك، شهدت السندات طويلة الأجل طلباً قوياً في مزاد الأسبوع الماضي، مدعوماً جزئياً بارتفاع عوائد سندات الثلاثين عاماً وتراجع التقلبات في القطاع.

وأظهرت بيانات تحديد المراكز، استناداً إلى أحدث استطلاع لعملاء سندات الخزانة من «جي بي مورغان» ومؤشرات صناديق السندات النشطة، انخفاض المراكز طويلة الأجل خلال الشهرين الماضيين، ويرى محللون أن جزءاً من هذا التراجع يُعزى إلى تراجع توقعات ركود الاقتصاد الأميركي التي ارتفعت مؤقتاً في أبريل بعد فرض ترمب رسوماً جمركية على الواردات العالمية. ومنذ ذلك الحين، تراجع ترمب عن معظم الرسوم الجمركية مع تأكيد الولايات المتحدة والصين على اتفاق تجاري. على سبيل المثال، خفض «غولدمان ساكس» الأسبوع الماضي توقعاته لاحتمالية ركود الاقتصاد الأميركي خلال الاثني عشر شهراً القادمة من 35 في المائة إلى 30 في المائة، مع انحسار حالة عدم اليقين بشأن السياسات الجمركية لإدارة ترمب.

من الناحية المالية، أظهرت تقديرات مكتب الموازنة في الكونغرس أن مشروع قانون ترمب للضرائب والإنفاق، الذي أقره مجلس النواب ويُناقش في مجلس الشيوخ، من المرجح أن يزيد العجز بمقدار 2.4 تريليون دولار خلال العقد المقبل، في وقت ارتفع فيه الدين الأميركي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بشكل حاد. ومع ذلك، يرى المحللون أن عائدات الرسوم الجمركية قد تعوّض بعضاً من تأثير قانون الضرائب والإنفاق على العجز.

وقد أدى ارتفاع احتمال زيادة العجز إلى مخاوف بشأن انحدار منحنى العائد. وقال داني زيد، مدير المحافظ في شركة «توينتي فور» لإدارة الأصول في نيويورك: «هناك مبرر واضح لتوقع منحنيات عائد أكثر حدة في هذه الدورة».

وأصبحت استراتيجيات «تحفيز منحنى العائد» شائعة في الأسواق منذ أن أطلق «الاحتياطي الفيدرالي» دورة التيسير الكمي في أواخر عام 2024. وتعتمد هذه الاستراتيجيات على بناء مراكز شرائية في سندات الخزانة قصيرة الأجل، مقابل خفض الانكشاف على السندات طويلة الأجل، ما يؤدي إلى ارتفاع عوائد الأخيرة إلى مستويات تفوق نظيراتها قصيرة الأجل.

وقال زيد: «كمستثمرين، يجب أن تطلبوا تعويضات أعلى لتمويل حكومة يبلغ دينها نحو 120 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بحكومة يبلغ دينها نحو 70 في المائة».

وفي إشارة إلى منحنى العائد بين خمس و30 سنة، قال بريندان مورفي، رئيس قسم الدخل الثابت لأميركا الشمالية في شركة «إنسايت» للاستثمار في بوسطن: «نتوقع أن يزداد انحدار المنحنى». وأضاف: «نُعطي وزناً أكبر لعائدات الأجل، لكن نركز أكثر على المرحلة الأولى مقارنة بالمرحلة الثانية، ونولي أهمية خاصة لفترة الثلاثين عاماً نظراً لحالة عدم اليقين المرتبطة بالتوسع المالي واحتمالية ارتفاع التضخم نتيجة بعض سياسات التعريفات الجمركية».

وسيركز المستثمرون يوم الأربعاء أيضاً على إصدار التوقعات الاقتصادية الفصلية المحدثة من صانعي السياسة في «الاحتياطي الفيدرالي»، بما في ذلك توقعات أسعار الفائدة، والتي تُعرض في مخطط النقاط الذي يعكس مقدار التيسير المتوقع. وأظهرت نقاط مارس توقع سعر فائدة يتراوح بين 3.75 في المائة و4 في المائة بحلول نهاية 2025، أي خفضين بمقدار ربع نقطة مئوية. ولا يتوقع مستثمرو السندات أي تغييرات في توقعات أسعار الفائدة التي يصدرها «الاحتياطي الفيدرالي».


مقالات ذات صلة

هدنة الأسبوعين تقفز بالعقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

هدنة الأسبوعين تقفز بالعقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الأربعاء، حيث تنفس المستثمرون الصعداء بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

أسهم أوروبا تقفز 3 % بعد إعلان وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط

قفزت الأسهم الأوروبية بأكثر من 3 في المائة يوم الأربعاء، بعد إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في الشرق الأوسط، مما أعاد الثقة إلى الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع حاد لعوائد السندات الأوروبية بعد تهدئة التوترات في إيران

شهدت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو انخفاضاً حاداً يوم الأربعاء، عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول يراقب شاشة تُظهر الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول الحرب مع إيران في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

«وول ستريت» تتراجع مع تصعيد ترمب تهديداته لإيران

سجلت أسهم «وول ستريت» تراجعاً في بداية تعاملات الثلاثاء، في حين ارتفعت أسعار النفط، مع تصعيد الرئيس دونالد ترمب تهديداته بقصف إيران بشكل مكثف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار شركة «إيه إس إم إل» في مقرها الرئيسي بمدينة فيلدهوفن (رويترز)

أسهم «إيه إس إم إل» تهبط استجابة لتحركات المشرِّعين الأميركيين ضد التصدير للصين

انخفضت أسهم شركة «إيه إس إم إل» الهولندية، الثلاثاء، في أول جلسة تداول، عقب اقتراح مشرِّعين أميركيين قانوناً قد يفرض قيوداً إضافية على مبيعات الشركة إلى الصين.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
TT

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)

تستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بحلول منتصف هذا العام، في خطوة من شأنها تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة وتعزيز الإنتاج المحلي وتقليص فاتورة الاستيراد، بحسب ما أكده خبير في هندسة البترول لـ«الشرق الأوسط».

وجاءت الوعود المصرية غداة الكشف عن حقل «دينيس غرب 1» للغاز من جانب شركة «إيني» الإيطالية، ما يصنفه خبراء أنه «الأكبر منذ ما يقرب من 10 سنوات» باحتياطيات تُقدَّر بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز، إضافةً إلى 130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة.

وبشّر وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، الأربعاء، «بنجاح الدولة المصرية في معالجة أحد أهم التحديات التي واجهت قطاع الطاقة، المتمثل في تراكم مستحقات شركاء الاستثمار، ما كان له تأثير مباشر على تدفق الاستثمارات وتراجع معدلات إنتاج البترول والغاز».

وأشار، خلال مشاركته في لقاء نظمته «غرفة التجارة الأميركية» بالقاهرة، إلى أن هذا الملف حظي باهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، لافتاً إلى الالتزام بسداد المستحقات الشهرية، وخفض المتأخرات، ما أسهم في تقليص إجمالي مستحقات الشركاء من 6.1 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران) 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار، مع استهداف تسويتها بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بنهاية يونيو المقبل، تمهيداً لإغلاق هذا الملف نهائياً.

وتتزامن خطط وزارة البترول لتكثيف أنشطة البحث والتنقيب عن مشتقات الطاقة ضمن استراتيجية، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إنها تهدف إلى «تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية بحلول 2030».

مصر تشجع شركات البترول الأجنبية على تعزيز مشروعات التنقيب (وزارة البترول)

وكان هذا الملف حاضراً في اجتماع عقده السيسي مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء، الأربعاء، وتطرق إلى موقف القدرات الإضافية من المنتجات البترولية التي تم التعاقد عليها، والجاري التعاقد عليها حالياً؛ بما يضمن تعزيز استقرار الشبكة القومية للكهرباء، وتلبية للطلب المُتزايد على الطاقة.

واستعرض وزير البترول، خلال الاجتماع، الجهود المبذولة لسداد مستحقات الشركات العاملة وسداد كافة المتأخرات قبل نهاية يونيو المقبل، كما قدم عرضاً للاكتشافات المحققة والاحتياطيات المضافة من الزيت والغاز، وخطة الحفر الاستكشافي والتنموي خلال عام هذا العام، والمجهودات المبذولة لترشيد وخفض استهلاك المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وتحاول مصر استعادة زخم الاكتشافات الذي تحقق مع الإعلان عن حقل «ظهر» العملاق في البحر المتوسط، وهو ما ترتب عليه زيادة الإنتاج المحلي الذي يشهد انخفاضاً مطرداً منذ بلوغه ذروته في عام 2021، وفق بيانات وزارة البترول.

وتواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية، حيث تغطي محلياً نحو 60 في المائة من الاستهلاك، بينما تستورد 40 في المائة، بإنتاج نفطي يقارب 500 - 550 ألف برميل يومياً. وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026، بحسب إحصاءات حكومية.

ومع هذا العجز وضعت الحكومة، في أغسطس (آب) 2024، خطة تتضمن ربط سداد المتأخرات بزيادة الإنتاج، لضمان استمرارية الاستثمار في قطاع الطاقة وتشجيع الشركات الأجنبية على ضخّ مزيد من الاستثمارات لدعم عمليات التنمية وزيادة معدلات الإنتاج.

وزير البترول المصري كريم بدوي في زيارة سابقة لحقل ظهر (وزارة البترول)

ويرى أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، أن مصر نجحت في استعادة ثقة شركات البترول الأجنبية، التي أضحت لديها قناعة بوجود إرادة سياسية داعمة لمشروعات الاستكشافات الجديدة، إلى جانب تعزيز الثقة مع وزارة البترول والهيئات التابعة لها التي تدخل معها في شراكات تنفيذية، وذلك بعد أن ذللت وزارة البترول خلال الأشهر الماضية العديد من العقبات أمام خطط الاستكشاف الجديدة.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أزمات نقص العملة الأجنبية والتأثيرات السلبية المترتبة على الحرب الروسية - الأوكرانية والأزمات الجيوسياسية في المنطقة قادت لتفاقم أزمة المديونيات قبل أن تنجح القاهرة في سداد أكثر من 5 مليارات دولار خلال عام ونصف عام، وهو ما انعكس على الأنشطة الاستكشافية الأخيرة، مشيراً إلى أن الشركات الأجنبية «تتحمل قدراً من المخاطرة كونها تدفع باستثمارات هائلة للتنقيب، وقد لا تكون هناك نتائج إيجابية مرجوة، وهو ما يتطلب تحفيزها باستمرار».

وعدّد وزير البترول المصري المكاسب التي تحققت جراء الحوافز التي قدمتها وزارته، مشيراً إلى أنها «ساعدت على إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف والإنتاج، بعد فترة من التباطؤ نتيجة تراكم المستحقات، حيث جرى العمل لخفض تكلفة إنتاج البرميل لتعزيز الجدوى الاقتصادية وتشجيع استثمارات الشركاء».

وأوضح أن وزارته «قدمت محفزات لزيادة جدوى عمليات استكشاف وإنتاج الغاز وتطوير بنود الاتفاقيات وتمديد فترات العمل بها وتجديدها لضخّ استثمارات جديدة، وطرح فرص استثمارية جديدة بالقرب من مناطق الإنتاج القائمة لزيادة الجدوى».

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

ويعتبر القليوبي أن قدرة مصر على مضاعفة مشروعات التنقيب عن البترول بمثابة شهادة ثقة في اقتصادها، وتوقع مزيداً من الاكتشافات المهمة في مناطق ما زالت بها احتياطات هائلة، بخاصة في شمال شرقي المتوسط وبعض مناطق البحر الأحمر.

ولفت إلى أن الهدف هو مزيد من الاكتشافات الضخمة التي تضاهي حقل «ظهر» لتقليص فاتورة الاستيراد، ومن ثم تحقيق أهداف حكومية تتعلق بتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وتتبنى وزارة البترول المصرية خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، حسبما أكد وزير البترول الذي أشار إلى أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، فيما أعلنت «بي بي» البريطانية خطة مماثلة بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط.


«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
TT

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

أعلنت السعودية، الأربعاء، إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً، يتم من خلالها تنظيم وإدارة تدفقها وفق جدولة تشغيلية دقيقة، بما يرفع كفاءة التشغيل، ويعظم الاستفادة من الطاقة الاستيعابية.

وتأتي المنطقة ضمن جهود هيئة الموانئ لتطوير منظومة التشغيل ورفع كفاءة الحركة التجارية، بما يدعم مكانة السعودية باعتبارها مركزاً لوجيستياً عالمياً، تماشياً مع مستهدفات استراتيجيتها الوطنية للقطاع.

وتعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة، بما يضمن انسيابية الحركة في المناطق التشغيلية خاصة خلال أوقات الذروة، والحد من كثافة الحركة والتأثيرات المرورية على محيطها.

وتتضمن المنطقة عدة مميزات تشغيلية، تشمل التحقق الآلي من بيانات الشاحنات عبر الأنظمة الذكية، وتوجيهها الفوري لمسارات التفويج والانتظار والخروج، وفصل الحركة بحسب جاهزيتها، إضافة إلى تخصيص مسارات مباشرة للجاهزة للدخول دون تأخير، وتوجيه المبكرة إلى مناطق انتظار مهيأة حتى يحين موعدها.

كما ترتكز على مركز تحكم وتشغيل متكامل لمراقبة حركة الشاحنات لحظياً، وإدارة تدفقها وتوزيعها على المسارات بشكل استباقي، ومتابعة مؤشرات الأداء التشغيلية، والتعامل مع الحالات الاستثنائية، بما يُعزِّز كفاءة العمليات واستمرارية الحركة.

وتغطي المنطقة كامل رحلة الشاحنة من خلال مكونات تشغيلية مترابطة تشمل الاستقبال والتسجيل والتحقق والتوجيه والفرز، وصولاً إلى تأكيد المواعيد والدخول إلى الميناء، بما يضمن رفع كفاءة التشغيل وتحسين تجربة المستخدم.

وتضم المنطقة مرافق وخدمات مساندة تشمل مناطق انتظار مجهزة وخدمات للسائقين ومكاتب تشغيلية وإدارية، بما يسهم في رفع جودة الخدمات المقدمة.

ومن المتوقع أن تسهم المبادرة في رفع كفاءة تشغيل الشاحنات، وتسهيل حركة الصادرات والواردات وحاويات «الترانزيت» بسلاسة من وإلى الميناء، وتقليل زمن الانتظار والوقوف غير المنظم عند البوابات، ورفع مستوى الالتزام بالمواعيد، وتحسين انسيابية الحركة عبر فصل المسارات، وتعزيز كفاءة التدفق.

وتتولى شركة «علم» دور المشغل التقني والمسؤول عن هندسة الإجراءات وإدارة العمليات التشغيلية للمنظومة، بما يعكس تكامل الحلول الرقمية مع التنفيذ الميداني، بينما تسهم «مجموعة روشن» في توفير البنية المكانية للمبادرة ضمن إطار تكاملي يعزز كفاءة التشغيل المستدامة.

يُشار إلى أن هيئة الموانئ رفعت الطاقة الاستيعابية لبوابات «ميناء جدة الإسلامي» من 10 إلى 18 مساراً، ضمن جهودها المستمرة لتطوير منظومة التشغيل، ودعم حركة التجارة.


تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم، مشيرين إلى أن الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج سيترجم مباشرة إلى معاناة معيشية.

وأوضح رؤساء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبرنامج الأغذية العالمي في بيانهم أن المحرك الأساسي للأزمة القادمة يتمثل في الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتحديداً النفط والغاز الطبيعي، وأزمة المدخلات الزراعية: الزيادة الكبيرة في أسعار الأسمدة، ما يرفع تكلفة الإنتاج على المزارعين عالمياً. والنتيجة الحتمية أن هذه العوامل ستؤدي بالضرورة إلى قفزة في أسعار المواد الغذائية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

شدد القادة على أن الأثر لن يكون متساوياً، حيث سيقع الثقل الأكبر على:

  • السكان الأكثر ضعفاً: الفئات التي تعيش تحت خط الفقر.
  • الدول المستوردة: الاقتصادات ذات الدخل المنخفض التي تعتمد كلياً على استيراد حاجياتها الأساسية من الخارج وتفتقر إلى المخزونات الاستراتيجية.

الاستجابة الدولية المخطط لها

في ختام بيانهم المشترك، أكدت المؤسسات الثلاث التزامها بالآتي:

  • المراقبة الدقيقة والمستمرة للتطورات المتسارعة في الأسواق العالمية.
  • تنسيق الجهود المشتركة لاستخدام كافة الأدوات المالية واللوجستية المتاحة.
  • تقديم الدعم المباشر للدول والمجتمعات الأكثر تضرراً من هذه الأزمة لضمان صمودها.