الجيش السوداني يتهم قوات حفتر بمساندة «قوات الدعم السريع»

أكد أنها شاركت في هجوم على مناطق قرب الحدود الليبية

دورية لـ«قوات الدعم السريع» في إحدى مناطق القتال بالسودان (أرشيفية - رويترز)
دورية لـ«قوات الدعم السريع» في إحدى مناطق القتال بالسودان (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش السوداني يتهم قوات حفتر بمساندة «قوات الدعم السريع»

دورية لـ«قوات الدعم السريع» في إحدى مناطق القتال بالسودان (أرشيفية - رويترز)
دورية لـ«قوات الدعم السريع» في إحدى مناطق القتال بالسودان (أرشيفية - رويترز)

اتهم الجيش السوداني، الثلاثاء، قوات تابعة لخليفة حفتر الليبية، بالمشاركة مع «قوات الدعم السريع»، في هجوم على منطقة حدودية واقعة قرب الحدود مع ليبيا، بغرض الاستيلاء عليها، وعد الخطوة «عدواناً سافراً على السودان وأرضه وشعبه» حسب ما جاء في بيان صادر من مكتب الناطق الرسمي للجيش السوداني.

وقال البيان إن «التدخل المباشر لقوات خليفة حفتر (كتيبة السلفية) إلى جانب (قوات الدعم السريع) في هذه الحرب يعتبر تعدياً سافراً على السودان وأرضه وشعبه، وامتداداً للمؤامرة الدولية والإقليمية على بلادنا تحت سمع وبصر العالم ومنظماته الدولية والإقليمية». وأضاف: «نؤكد أن السودان شعباً وجيشاً سيتصدى بقوة لهذا العدوان السافر وسندافع عن بلدنا وسيادتنا الوطنية».

«الدعم» تؤكد

من جانبها، أعلنت «قوات الدعم السريع» السيطرة على منطقة جبلية استراتيجية قرب الحدود السودانية الليبية، كانت تسيطر عليها القوات المشتركة (حركات مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش السوداني)، وذلك ضمن عمليات القتال التي تدور في الصحراء قرب الحدود الليبية السودانية المصرية. وبث جنود من «قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو تحدثوا فيها عن سيطرتهم على منطقة «جبل كسو»، التي تقع قرب الحدود المشتركة بين السودان وليبيا ومصر، وقالوا إنهم استعادوا المنطقة بعد أن طرد القوات الموالية للجيش، حتى جبل عوينات الشهير، بعد أن فرت من المنطقة.

والجمعة الماضي شهدت منطقة الحدود المشتركة بين السودان وليبيا اشتباكات عنيفة، بين القوات المشتركة، المتحالفة مع الجيش السوداني، وكتيبة «سبل السلام» التابعة للجيش الوطني الليبي بزعامة المشير خليفة حفتر، وأدى القتال لسقوط قتلى وأسرى من الجانبين، حسب ما ذكرت القوات المشتركة في نشرات صحافية. ودارت الاشتباكات قرب منفذ العوينات الحدودي بين البلدين، ونقلت تقارير صحافية عن القوات المشتركة وقتها أن القوات الليبية «توغلت» داخل الأراضي السودانية لأكثر من 3 كيلو مترات، قرب جبل العوينات، وأنها تدخلت لصد القوات الليبية، ودمرت قوة من كتيبة «سبل الإسلام» تسللت إلى الحدود السودانية لتهريب أسلحة لـ«قوات الدعم السريع»، حسب قولها.

من جانبه، أعلن الجيش الليبي الذي يقوده اللواء خليفة حفتر، في بيان، الجمعة، أن القوات المشتركة السودانية هاجمت دورية تتبع لإحدى كتائبه، هي «كتيبة سبل الإسلام» داخل الحدود الليبية، وسيطرت على عتاد يخص الجيش الليبي، وأنه أرسل تعزيزات كبدت القوات المشتركة خسائر في العتاد والأرواح.


مقالات ذات صلة

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

شمال افريقيا كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

التقى مبعوث للرئيس الأميركي بقائد الجيش السوداني مطلع الأسبوع في مصر، حيث تسعى واشنطن ووسطاء آخرون إلى إنهاء حرب تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 خلال حفل استقبال حاكم إقليم دارفور قائد حركة تحرير السودان مني أركو مناوي عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في غرب كردفان

أعلن الجيش السوداني، الاثنين، إسقاط طائرة مسيّرة معادية صينية الصنع، في شمال مدينة الخوي بولاية غرب كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا جنود سودانيون في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)

السودان... احتجاجات وإغلاق طرق بسبب جريمة قتل في بورتسودان

شهدت مدينة بورتسودان السودانية حالة من التوتر إثر وقوع جريمة قتل مروعة، راح ضحيتها أحد المواطنين في ظروف غامضة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)

«الدعم السريع» تستهدف منزل حاكم النيل الأزرق

قصفت «قوات الدعم السريع» في ساعة مبكرة من صباح السبت، منزل حاكم إقليم النيل الأزرق، اللواء أحمد العمدة.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

رهان مصري - كوري على شراكة أوسع

الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
TT

رهان مصري - كوري على شراكة أوسع

الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

شهدت أول زيارة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى سول منذ 10 أعوام تأكيدات على تعزيز العلاقات وتوسيع الشراكة بين البلدين.

وفي مستهل زيارته، شارك السيسي، الأربعاء، في مائدة مستديرة مع رؤساء كبريات الشركات وممثلي مجتمع الأعمال بجمهورية كوريا الجنوبية، شاركت فيها 23 شركة، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وأكّد السيسي «تطلع مصر لمواصلة العمل المشترك مع الجانب الكوري من أجل الارتقاء بها إلى مستويات أكثر طموحاً واتساعاً»، مشيراً إلى «وجود إرادة سياسية مصرية قوية لتعزيز التعاون مع كوريا والانطلاق بها نحو آفاق أرحب، ولا سيما مجالات الاقتصاد، والاستثمار، والتصنيع، والتكنولوجيا».

كما أعرب الرئيس المصري عن التطلع إلى «تعزيز التعاون مع جمهورية كوريا في عدد من المشروعات ذات الأولوية الاستراتيجية»، وجدّد الدعوة لإنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل نطاق الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وقال إن هذه المنطقة يمكن أن تصبح مركزاً إقليمياً للإنتاج والتصدير للشركات الكورية، «ليس لتلبية احتياجات السوق المصرية الكبيرة فقط، وإنما أيضاً للنفاذ إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، مستفيدة من شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بالدول الأفريقية، والاتحاد الأوروبي، والدول العربية».

واستحثّ الرئيس المصري الشركات الكورية على النظر في توسيع استثماراتها في مجالات البترول والغاز والتعدين والاستفادة من الفرص المتاحة في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة والنظيفة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر والشبكات الذكية وتقنيات تخزين الطاقة.

كما أشار إلى وجود إمكانات كبيرة لإقامة شراكات بين الشركات المصرية والكورية لتنفيذ مشروعات مشتركة للتشييد والبناء والبنية التحتية في الدول العربية والأفريقية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال وصوله إلى قاعدة سول الجوية مساء الثلاثاء (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

ووفق بيان الرئاسة، الأربعاء، شهدت الجلسة نقاشاً تفاعلياً مع مجتمع الأعمال الكوري الجنوبي، حيث تم التباحث حول فرص تنفيذ شراكات استراتيجية ومستدامة بين البلدين.

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي أن «العلاقات المصرية - الكورية الجنوبية مرشحة للانطلاق بقوة مع تلك الزيارة، وما شملها من مساعٍ لتوسيع الشراكة بين البلدين لآفاق أرحب، سواء على مستوى المشروعات أو الاستثمارات».

وتملك كوريا الجنوبية، وفق حجازي، «كل مقدرات التكنولوجيا التي تكفل لها تقديم كل ما تحتاجه مصر وأفريقيا؛ وفي ظل الاضطرابات بالمنطقة سيكون هناك اهتمام من سول ودول بحجم الصين وإندونيسيا وماليزيا للاستثمار في مصر وعبرها».

وتأتي الزيارة ضمن جولة آسيوية تشمل كذلك ماليزيا وإندونيسيا، بحسب بيان للرئاسة المصرية، الثلاثاء، وتجيء في ظل ظروف حرجة بالمنطقة واضطرابات بسلاسل الإمدادات.

الرئيس المصري يشارك في مائدة مستديرة مع رؤساء كبريات الشركات في كوريا الجنوبية الأربعاء (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

ورحّب الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ بزيارة السيسي، قائلاً عبر حسابه بمنصة «إكس»: «يسعدنا للغاية أن يزورنا الرئيس المصري كضيف عزيز في جمهورية كوريا للمرة الأولى منذ 10 أعوام».

وأضاف: «ألتقي بالرئيس المصري مجدداً في سول بعد الحوار الصريح الذي جمعنا في القاهرة العام الماضي، ما يجعل هذا اللقاء أكثر أهمية ومعنى. وآمل أن تتضافر معجزة نهر الهان ومعجزة نهر النيل معاً لتعزيز الرخاء المشترك بدرجة أكبر لكلا البلدين».

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق أن جولة السيسي «تعبير عن إدراك مصر لأهمية العمق الآسيوي في سياساتها الخارجية، وترجمة مباشرة للاستفادة من الشراكة الاستراتيجية الاقتصادية الشاملة بين الجانبين، ووضعها موضع التنفيذ في جوانب عدة».

وبحسب «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر، فإن قيمة التبادل التجاري مع كوريا الجنوبية بلغ 874 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، مقابل 920 مليون دولار خلال نفس الفترة من عام 2025.

وتعود آخر زيارة للرئيس السيسي إلى كوريا الجنوبية إلى مارس (آذار) 2016، حين أجرى في سول محادثات مع الرئيسة الكورية آنذاك بارك غيون هي؛ حيث شهد الجانبان توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، إضافة إلى الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الشاملة.


الحديث عن «قوات إريترية» في «تيغراي» يفاقم التوتر مع إثيوبيا

طفلة على سرير المستشفى بجوار والدها في مستشفى «أيدر» جراء القصف في ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
طفلة على سرير المستشفى بجوار والدها في مستشفى «أيدر» جراء القصف في ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

الحديث عن «قوات إريترية» في «تيغراي» يفاقم التوتر مع إثيوبيا

طفلة على سرير المستشفى بجوار والدها في مستشفى «أيدر» جراء القصف في ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
طفلة على سرير المستشفى بجوار والدها في مستشفى «أيدر» جراء القصف في ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

يشهد ميدان اشتباكات «جبهة تحرير تيغراي» والحكومة الفيدرالية الإثيوبية تطورات متلاحقة، وسط حديث عن ظهور قوات إريترية بشمال الإقليم، نفاه مصدر إريتري مسؤول، ما ينذر بالتحول إلى حرب إقليمية أوسع.

تلك الأحاديث المتزامنة مع استمرار الاشتباكات في إقليم تيغراي، تحمل، بحسب خبير إثيوبي في الشؤون الأفريقية تحدث إلى «الشرق الأوسط»، نذير صدام بين إثيوبيا وإريتريا وتوسيع دائرة الصراع بالمنطقة واستمرار المواجهات بشمال البلاد.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، عن شهود عيان أن «قوات إريترية انتشرت في الأيام الأخيرة حول مدينة أديغرات في شمال إقليم تيغراي، وهي منطقة قريبة من إريتريا، ويبدو أن القوات الإثيوبية تتجه نحوها، وذلك في ظل تصاعد الاتهامات المتبادلة بين إثيوبيا وإريتريا».

وأشار كذلك مسؤول محلي وسكان إلى وجود قوات إريترية في أديغرات التي تبعد نحو 40 كيلومتراً إلى الجنوب من الحدود الإريترية، وقالوا إن بعض هذه القوات تتجه جنوباً نحو ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي التي كانت القوات الفيدرالية الإثيوبية وميليشيا متحالفة معها من تيغراي قد سيطرتا عليها، السبت، من دون قتال بعد انسحاب متمردي «جبهة تحرير شعب تيغراي» منها، بحسب الوكالة.

ونقلت الوكالة عن مسؤول محلي في أديغرات، طلب عدم كشف هويته، أن «هناك جنوداً إريتريين في أديغرات منذ أربعة أيام، والسكان قلقون للغاية».

كما أفاد شاهد عيان بأنه رأى قوات «ترتدي زياً عسكرياً إريترياً» تتجه جنوباً على الطريق الرئيسي في أديغرات، وقال آخر إن «قوات إريترية تحمل أسلحة ثقيلة على متن شاحنات كبيرة ومركبات دورية وآليات أخرى كانت تتجه نحو بلدة إداغا حموس، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوبي المدينة».

ورداً على ذلك، نفى مصدر إريتري مسؤول لـ«الشرق الأوسط» وجود قوات لبلاده في إقليم تيغراي، لكنه لم يستبعد الصدام مع إثيوبيا لو مسَّت حدود بلاده.

وقال المصدر، الذي فضَّل عدم ذكر اسمه: «لا قوات إريترية في تيغراي، ولكن الاحتكاك والصدام وارد، إذا تم المساس بالحدود الإريترية، فهذا طبيعي».

وأضاف: «إريتريا مستعدة للدفاع عن نفسها، لكن لا تعتدي على أي حد»، لافتاً إلى أن خطاب تنصيب رئيس الوزراء آبي أحمد لولاية جديدة، الاثنين، تضمن تهديداً صريحاً بالحرب ضد أسمرة عندما أكد أن إثيوبيا ستصل إلى منفذ بحري.

وأشار المصدر إلى أن مثل هذه الأحاديث تستهدف إبعاد الأنظار عن الاشتباكات الدائرة بين الحكومة الإثيوبية و«جبهة تحرير تيغراي»، خاصة أن الحكومة لم تحسم بعد الصراع لصالحها.

عناصر من الجيش الإثيوبي أمام مطار «ألولا أبا نيغا» في ميكيلي عاصمة تيغراي بعد استعادة السيطرة عليه الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقبل أقل من أسبوع، وجهت إثيوبيا اتهامات لإريتريا بارتكاب أعمال «عدائية وعنف»، بعدما طردت عشرة دبلوماسيين إريتريين وأغلقت سفارتها في أسمرة، فيما ردت إريتريا بأنها ستقطع «جميع العلاقات الدبلوماسية».

وبلغت التوترات القائمة منذ فترة طويلة بين البلدين الجارين مرحلة حرجة مع تجدد الاشتباكات في شمال إثيوبيا، حيث اتهمت أديس أبابا أسمرة بدعم «جبهة تحرير تيغراي». وتخشى إريتريا أن تكون إثيوبيا، وهي دولة حبيسة، تخطط لغزو أراضيها للحصول على منفذ مباشر إلى البحر الأحمر.

وقال الخبير الإثيوبي في الشؤون الأفريقية أنور إبراهيم: «أديس أبابا لم تؤكد حتى الآن هذه التحركات»، لافتاً إلى أنه في حال ثبوت دخول قوات إريترية إلى الأراضي الإثيوبية، فإن ذلك قد يؤدي إلى رد فعل حكومي أو دولي سريع ويصل لحرب ويفاقم التوتر.

وأضاف: «ما يثار ينذر بتطورات عسكرية خطيرة قد تشعل مواجهة واسعة النطاق بين الطرفين في المنطقة»، متوقعاً اتضاح معالم الموقف أكثر خلال الساعات القليلة المقبلة، واتخاذ تحركات دولية للتهدئة إن صح ذلك، «وإلا فالحرب أقرب مجدداً».

والعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوتّرة منذ استقلال الأخيرة عام 1993. وبين عامي 1998 و2000 اندلعت بينهما حرب دامية على خلفية نزاعات إقليمية، قبل أن يبرم رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد اتفاق سلام مع الرئيس الإريتري آسياس أفورقي عام 2018.

وتجدد التوتر بوضوح بين الجانبين عقب توقيع إثيوبيا اتفاق «بريتوريا للسلام» مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، من دون مشاورة حلفائها في الحرب التي استمرت عامين كاملين (2020 - 2022).

وازدادت حدة التوتر بعد إعلان أديس أبابا عن رغبتها في امتلاك منفذ على البحر الأحمر، واتهمتها أسمرة بالتطلع إلى ميناء عصب الإريتري.


ليبيا: انتقادات لقرار رفع رواتب الموظفين في ظل تصاعد الغلاء

الدبيبة خلال اجتماع مع قيادات نقابة المعلمين الليبية في طرابلس الثلاثاء (حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال اجتماع مع قيادات نقابة المعلمين الليبية في طرابلس الثلاثاء (حكومة الوحدة)
TT

ليبيا: انتقادات لقرار رفع رواتب الموظفين في ظل تصاعد الغلاء

الدبيبة خلال اجتماع مع قيادات نقابة المعلمين الليبية في طرابلس الثلاثاء (حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال اجتماع مع قيادات نقابة المعلمين الليبية في طرابلس الثلاثاء (حكومة الوحدة)

لم يضع قرار حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» في غرب ليبيا، القاضي برفع أجور موظفي الدولة، حداً للاحتجاجات والانتقادات لتردي الأوضاع المعيشية، حيث واصلت قطاعات حكومية عدة التمسك بمطالبها، فيما قرر معلمون الاستمرار في الإضراب، معتبرين أن الزيادة المعلنة «لا تتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة، ولا تعالج تراجع قدرتهم الشرائية».

وفي خطوة جاءت في خضم الاحتجاجات، أعلنت حكومة «الوحدة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، الثلاثاء، اعتماد جدول موحد للرواتب لجميع الموظفين في القطاعات والوحدات الإدارية العامة، الممولة من الخزانة العامة، بزيادة قدرها 10 في المائة مقارنة بالجدول السابق، وقالت إن القرار يأتي في إطار «تحقيق العدالة الاجتماعية»، وتحسين أوضاع العاملين في الدولة.

جانب من إضراب المعلمين في طرابلس الأحد الماضي (نقابة معلمي طرابلس المركز)

وبحسب الأرقام المعلنة، يبدأ الراتب الأساسي للدرجة الأولى من 825 ديناراً ليبياً، بينما يصل إلى 4219 ديناراً للدرجة السادسة عشرة. (سعر الدولار يبلغ نحو 6.42 دينار في السوق الرسمية و9.68 دينار في السوق الموازية).

لكن مستويات الأجور الجديدة أثارت انتقادات من اقتصاديين عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام محلية، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار السلع وتراجع القدرة الشرائية للدينار. وفي هذا السياق، قال أستاذ الاقتصاد في جامعة بنغازي، علي الشريف، إن «الأرقام المتداولة لا تتناسب مع تكاليف المعيشة الحالية»، داعياً إلى مراجعة شاملة لسلم الأجور وربطه بمستويات الأسعار.

أقسام فارغة في بنغازي بسبب إضراب المعلمين (رويترز)

من جهته، اعتبر الباحث الاقتصادي عبد الحميد الفضيل أن متوسط الأجور لا يزال وفق الأرقام المتداولة دون مستوى «الفقر المطلق»، بينما حذر عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي سابقاً، مراجع غيث، من أن زيادة الأجور من دون معالجة تراجع القوة الشرائية للدينار قد تقود إلى ارتفاع الأسعار، بما يعيد الموظفين إلى المطالبة بزيادات جديدة.

ولم تؤد الزيادة الحكومية المعلن عنها إلى إنهاء إضراب قطاعات من الموظفين، وفي مقدمتها قطاع التعليم، الذي أدى تعليق العمل فيه إلى توقف الدراسة في عدد من المناطق.

ورغم استئناف الدراسة في مصراتة (غرب)، الأربعاء، في المؤسسات التعليمية التابعة للبلدية، وإعلان استئنافها في المدارس العامة والخاصة بمدينة البيضاء (شرق) اعتباراً من الأحد المقبل، فقد تمسك «حراك المعلمين في ليبيا» بمواصلة الإضراب والاعتصام داخل المؤسسات التعليمية إلى حين تنفيذ مطالبه.

ورفض الحراك مخرجات اجتماع ممثليه مع الدبيبة، مؤكداً رفض أي اتفاق لا يتضمن معالجة شاملة وملزمة لمطالب المعلمين، مع المطالبة بقرارات تنفيذية واضحة، وجدول زمني محدد لتنفيذها.

جانب من إضراب المعلمين في طرابلس أواخر الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وأعلن رئيس الحراك أشرف الهادي استمرار موقف المعلمين، بعد اتفاق ممثلين عن مناطق الشرق والوسط والجنوب والغرب على مواصلة الإضراب، وتنظيم وقفات احتجاجية. كما أعلن «حراك معلمي الزاوية» رفضه مخرجات الاجتماع الذي جمع النقابة العامة للمعلمين والحكومة.

في السياق ذاته، أعلنت النقابة العامة للتفتيش والتوجيه التربوي استمرار تعليق العمل الميداني إلى حين تلبية مطالب العاملين في القطاع.

وكان الدبيبة قد أعلن، الثلاثاء، استئناف العملية التعليمية اعتباراً من الأربعاء، عقب اجتماعه مع النقابة العامة لمعلمي ليبيا، مؤكداً أولوية حق الطلاب في التعليم وضرورة انتظام الدراسة. وقال خلال الاجتماع إن حكومته بدأت «المباشرة في تحقيق العدالة في المرتبات، وفق رؤيتنا لتحقيق العدالة الاجتماعية».

وفي وقت لاحق، الأربعاء، أعلنت النقابة العامة للمعلمين إحالة المخصصات المالية الخاصة بعلاوة الحصة للمعلمين وعلاوة مديري المدارس، ونوابهم من وزارة التربية والتعليم إلى وزارة المالية، لاستكمال الإجراءات المالية تمهيداً لصرفها.

ولا تقتصر الاعتراضات على قطاع التعليم؛ إذ امتدت إلى قطاعات أخرى، بينها الصحة، حيث وجه «اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا» رسالة إلى الحكومة، اعتبر فيها أن اعتماد جدول جديد للمرتبات لا يعني بالضرورة تحسن مستوى معيشة الموظفين.

وذهب «الاتحاد» إلى القول إن الموظف لا ينظر إلى قيمة الراتب «على الورق»، وإنما إلى قدرته على تلبية احتياجاته، في ظل ارتفاع تكاليف الإيجارات والنقل والغذاء والالتزامات الأسرية، منتقداً طرح زيادة المرتبات بمعزل عن معالجة الأسعار وسعر صرف الدينار.

واعتبر أن «الزيادة التي لا تحسن حياة الموظف لا تعتبر حلاً»، مطالباً بتحسين القوة الشرائية، وإصلاح الاقتصاد وخفض الأسعار، بدلاً من الاكتفاء بتغيير الأرقام الواردة في جداول الأجور.

يشار إلى أن الموظفين الحكوميين في ليبيا باتوا يمثلون أكثر من 85 في المائة من إجمالي القوى العاملة في البلاد، بحسب تقديرات ديوان المحاسبة (أكبر جهاز رقابي ليبي)، وهم يفوقون بمراحل المعدل العالمي البالغ 11 في المائة فقط، بحسب الديوان.

واستحوذت رواتب موظفي القطاع الحكومي على نحو 53.6 في المائة من إجمالي الإنفاق العام في ليبيا خلال 2025، إذ بلغت نحو 73.3 مليار دينار، من إجمالي إنفاق قدره 136.8 مليار دينار، وفق بيانات مصرف ليبيا المركزي.