مصر: ضعف التمويل واتساع الدوائر يدفعان الأحزاب للتحالف في انتخابات البرلمان

مشاورات مستمرة لتشكيل «قائمة موحدة»

مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
TT

مصر: ضعف التمويل واتساع الدوائر يدفعان الأحزاب للتحالف في انتخابات البرلمان

مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

تتجه أحزاب سياسية في مصر لخيار «التحالفات الانتخابية» مع أحزاب أخرى؛ لمواجهة تحديات ضعف التمويل، واتساع الدوائر الانتخابية بالاستحقاق النيابي المقرر نهاية هذا العام.

وبدأت أحزاب ذات أغلبية برلمانية، وأخرى معارضة، مشاورات لتشكيل «قوائم موحدة» لخوض انتخابات البرلمان، بغرفتيه (الشيوخ والنواب)، بعد إقرار تعديلات تشريعية أخيراً على قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، وقانوني مجلس النواب والشيوخ.

ومن المقرر إجراء انتخابات غرفتي البرلمان المصري قبل نهاية العام الحالي، وفقاً لنصوص الدستور، التي تقضي بإجراء الانتخابات قبل 60 يوماً من انتهاء مدة المجلسين الحالية، وهو ما يعني الدعوة لانتخابات مجلس الشيوخ في أغسطس (آب) المقبل، يلي ذلك انتخابات مجلس النواب، في نوفمبر (تشرين الثاني)، قبل نهاية فترة المجلس الحالي، المقررة في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويعتمد قانون الانتخابات الحالي نظاماً انتخابياً مختلطاً، بواقع انتخاب نصف المقاعد فردياً، في حين أن النصف الآخر يُنتخَب بنظام «القوائم المغلقة المطلقة»، بما يعني فوز أعضاء القائمة بالكامل حال تحقيقها أعلى الأصوات.

وحسب تعديلات قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، التي أقرها مجلس النواب، نهاية مايو (أيار) الماضي، توزع مقاعد القوائم المغلقة في 4 دوائر انتخابية على مستوى الجمهورية (27 محافظة)، بواقع 40 مقعداً في دائرتين، و102 مقعد في أخريين، كما تنقسم مقاعد القوائم في مجلس الشيوخ إلى 4 دوائر، بواقع 13 مقعداً لدائرتين، و37 مقعداً لأخريين.

مجلس الشيوخ المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ويبلغ عدد أعضاء مجلس النواب المنتخبين 568 عضواً، في حين يبلغ عدد أعضاء مجلس الشيوخ 300 عضو، ينتخب ثلثاهما (200 عضو)، ويتم تعيين 100 عضو من قبل رئيس الجمهورية.

وعقدت مجموعة من الأحزاب السياسية، اجتماعات أخيراً، بهدف «التنسيق لخوض انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب، بقائمة موحدة»، وتشمل الأحزاب ذات الأغلبية البرلمانية مثل «مستقبل وطن»، و«حماة الوطن»، و«الشعب الجمهوري»، إلى جانب أحزاب مشهرة حديثاً مثل «الجبهة الوطنية»، و«الوعي».

وأعلنت أحزاب معارضة، هي: (العدل، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والإصلاح والتنمية)، تدشين تحالف انتخابي، لخوض الانتخابات المقبلة لمجلسي الشيوخ والنواب، على جميع المقاعد الفردية.

وهناك كثير من الأحزاب، ليس لديها القدرة على خوض الانتخابات بمفردها، في ظل اتساع الدوائر الانتخابية، وفق نائب رئيس حزب «المؤتمر» بمصر، رضا فرحات، الذي قال إن «التحالفات الانتخابية تشكل فرصة أمام تلك الأحزاب، لضمان تمثيلها برلمانياً».

ويعتقد فرحات، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «النظام المعتمد يضمن تمثيل أكبر عدد من الأحزاب المعارضة داخل البرلمان»، وأشار إلى أن «حزب المؤتمر» ينخرط في مشاورات مع أحزاب أخرى لخوض الاستحقاق النيابي المقبل ضمن قائمة موحدة، عاداً أن تجربة التحالفات «أثبتت نجاحها في الانتخابات السابقة، وفي تمثيل بعض الفئات المميزة دستورياً مثل المرأة والشباب وذوي الإعاقة».

ومن بين 89 حزباً مشهراً قانونياً في مصر، هناك 14 حزباً ممثلاً في البرلمان الحالي، يتصدرها حزب «مستقبل وطن» بأغلبية 320 مقعداً، يليه حزب «الشعب الجمهوري» بـ50 مقعداً، ثم حزب «الوفد» بـ39 مقعداً، وحزب «حماة الوطن» بـ27 مقعداً، وحزب «النور» الإسلامي بـ11مقعداً، وحزب «المؤتمر» بـ8 مقاعد.

ولا تمتلك كل الأحزاب القدرات المالية والكوادر للمنافسة بمفردها في الانتخابات البرلمانية، وفق رئيس حزب «الشعب الديمقراطي»، خالد فؤاد، الذي قال إن «تحدي التمويل يفرض على أحزاب خوض الانتخابات البرلمانية من خلال تحالف انتخابي».

وأوضح فؤاد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «حزبه شارك في عدة اجتماعات مع تحالف الأحزاب المصرية، الذي يضم 42 حزباً، لخوض الانتخابات المقبلة ضمن (قائمة وطنية)، يجري التشاور بشأنها، وفق الوزن النسبي لكل حزب»، وأشار إلى أن «الحزب يمتلك أمانات في 10 محافظات، وهي التي يمكن أن ينافس فيها انتخابياً».

وتتنوع أدوات الأحزاب في الدعاية والتواصل الجماهيري بالانتخابات، وفق فؤاد، الذي قال إن «هناك أحزاباً تعتمد على القدرات المالية للمرشحين، وأخرى تركز على تقديم خدمات مباشرة»، في حين «تركز بعض أحزاب المعارضة على اتخاذ مواقف سياسية تجاه بعض القضايا العامة، لحشد الأصوات».

ولا يختلف في ذلك، رئيس «حزب الجيل» ناجي الشهابي، الذي أشار إلى أن «الهدف من التحالفات ضمان المشاركة السياسية للأحزاب، لا المغالبة»، وقال إن «حزبه يسعى إلى المشاركة في تحالف ينافس بقائمة موحدة على مستوى المحافظات».

ويعتقد الشهابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن التحالفات «تحقق مكاسب سياسية للأحزاب»، ذلك أنها تضمن «التعددية الحزبية داخل البرلمان، وتوسع من قاعدة التمثيل الحزبي... والهدف تقديم نموذج سياسي مختلف، في الانتخابات المقبلة».


مقالات ذات صلة

موجة حر شديدة تختبر «وعوداً» حكومية مصرية

شمال افريقيا شكوى من انقطاعات الكهرباء بمناطق متفرقة في مصر مع موجة جوية حارة تضرب البلاد (الشرق الأوسط)

موجة حر شديدة تختبر «وعوداً» حكومية مصرية

تعددت الشكاوى في مصر من انقطاعات متفرقة للتيار الكهربائي ببعض المناطق تحديداً التي تشهد كثافات سكانية كثيفة بالتزامن مع موجة حر شديدة على مختلف الأنحاء

شمال افريقيا نقاشات برلمانية موسعة قبل إقرار قانون «جهاز مستقبل مصر» (مجلس الوزراء المصري)

ما «جهاز مستقبل مصر»... وما نطاق صلاحياته؟

تساؤلات عدّة حول «جهاز مستقبل مصر» الذي وافق البرلمان، الثلاثاء، على قانون إعادة تنظيم عمله، وسط جدل بشأن طبيعة صلاحياته وتأثيره في الاقتصاد.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا قطاعات كبيرة من الطلاب يعتمدون على الدروس الخصوصية وشكاوى من ارتفاع أسعارها (وزارة التربية والتعليم المصرية)

الدروس الخصوصية في مصر... أسعار تتصاعد وموسم ممتد للإجازة

تجددت المطالبات في مصر باتخاذ إجراءات أكثر حسماً لمواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية، خاصة مع ارتفاع أسعارها، وتزايد نشاط «السناتر التعليمية» خلال إجازة الصيف.

عصام فضل (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء افتتاح مشروع الدلتا الجديدة (الرئاسة المصرية)

هل تُعيد «الرقابة البرلمانية» رسم الدور التنموي لـ«جهاز مستقبل مصر»؟

يثير توسيع «الرقابة البرلمانية» على «جهاز مستقبل مصر» تساؤلات بشأن مدى تأثيرها على دور الجهاز التنموي، بخاصة في المشروعات الزراعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سلع غذائية مرصوصة على أرفف أحد منافذ البيع المصرية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

«غضب» في مصر مع «غربلة» موسعة لقوائم مستحقي الدعم

قدمت عضو مجلس النواب، نشوى الشريف، طلب إحاطة لرئيس الوزراء ووزير التموين، الأحد، حول آلية حذف المواطنين من بطاقات التموين.

أحمد عدلي (القاهرة )