«فوائد الديون» التحدي الأكبر أمام الحكومة المصرية بـ«العام المالي الجديد»

«النواب» يناقش الثلاثاء مشروع الموازنة تمهيداً لإقراره

مخاوف من تأثيرات سلبية على موازنات الخدمات الأساسية بسبب ارتفاع فوائد الديون (الشرق الأوسط)
مخاوف من تأثيرات سلبية على موازنات الخدمات الأساسية بسبب ارتفاع فوائد الديون (الشرق الأوسط)
TT

«فوائد الديون» التحدي الأكبر أمام الحكومة المصرية بـ«العام المالي الجديد»

مخاوف من تأثيرات سلبية على موازنات الخدمات الأساسية بسبب ارتفاع فوائد الديون (الشرق الأوسط)
مخاوف من تأثيرات سلبية على موازنات الخدمات الأساسية بسبب ارتفاع فوائد الديون (الشرق الأوسط)

قبل أيام من اعتماد مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد، الذي يبدأ في يوليو (تموز) المقبل، تبرز قضية الديون على رأس النقاشات مع استمرارها عند مستويات مرتفعة، في ظل تحذيرات متكررة من الضغط الذي تشكله على مخصصات الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة.

وبحسب خبراء اقتصاد تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك بوادر تحسن في التعامل مع «ملف الديون» بفعل الإجراءات الحكومية المتبعة أخيراً، التي أسهمت في انتظام الدولة في سداد التزاماتها المالية، ولكن تبقى خدمة الدين من فوائد وأقساط المعضلة الكبرى أمام الحكومة المصرية في العام المالي الجديد.

ومن المقرر أن يناقش البرلمان مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026 - 2027 تمهيداً لإقراره نهائياً في جلسة الثلاثاء المقبل، والتي سيسبقها أيضاً عقد جلسة، الاثنين، لمناقشة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وموازنة الهيئات العامة الاقتصادية، وفق بيان صادر عن مجلس النواب، الجمعة.

وارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو 198 مليون دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي، ليسجل 163.9 مليار دولار، مقابل 163.7 مليار دولار في الربع الثالث، وهي الأرقام نفسها تقريباً التي استمرت حتى نهاية الربع الأول من العام الحالي، وفق تقديرات «البنك المركزي المصري».

بينما أظهرت بيانات مشروع الموازنة العامة للدولة بمصر ارتفاعاً متوقعاً في حجم الدين الحكومي خلال العام المالي 2026 - 2027، مقارنة بالعام الحالي 2025 - 2026، بنسبة تقترب من 19.4 في المائة، وتشير التوقعات إلى تجاوز حجم الديون 21.9 تريليون جنيه مقابل 18.37 تريليون جنيه في موازنة العام الحالي (الدولار يساوي 52 جنيهاً تقريباً).

عبء على إيرادات الموازنة

وفي رأي الخبير الاقتصادي حمدي الجمل، فإن «هذه الأرقام تمثل عبئاً كبيراً على إيرادات الموازنة العامة للدولة؛ ما يؤثر في اعتمادات الصحة والتعليم، وكذلك حجم الاستثمارات المتاحة للاستثمار».

وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «في ظل الأوضاع الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، فإن الموازنة العامة المصرية تواجه أعباءً إضافية، منها ارتفاع فاتورة استيراد الوقود وانخفاض إيرادات قناة السويس، وارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه، وتصاعد معدلات التضخم؛ ما سيدفع (البنك المركزي) إلى رفع معدلات الفائدة، وهذا يزيد العبء على الموازنة العامة، على أساس أن الحكومة هي أكبر مدين للبنوك، ومن ثم ترتفع قيمة الفوائد التي تتحملها الحكومة».

محافظ البنك المركزي المصري قدم تطمينات للسيسي حول سداد الالتزامات قصيرة المدى من الديون (الرئاسة المصرية)

أما عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع»، الدكتور أحمد أبو علي، فرأى أن «تقييم أوضاع الدَّيْن لا ينبغي أن يعتمد فقط على الحجم المطلق للمديونية، وإنما على قدرة الاقتصاد على خدمتها وإدارتها وكفاءة توظيفها في دعم النمو الاقتصادي وزيادة الإيرادات الدولارية، وتعزيز القدرات الإنتاجية للدولة».

وقال أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الدَّين الخارجي المصري شهد خلال العامين الماضيين تحولات مهمة، حيث تراجع من مستويات تجاوزت 164 مليار دولار في بعض الفترات إلى نحو 155.2 مليار دولار بنهاية الربع الأول من العام المالي الماضي، قبل أن يرتفع مجدداً؛ ما يعكس استمرار احتياجات التمويل الخارجي بالتوازي مع جهود الدولة لإعادة هيكلة آجال الاستحقاق، والاعتماد بصورة أكبر على الديون طويلة الأجل التي تمثل أكثر من 80 في المائة من إجمالي الدَّين الخارجي».

أضاف أبو علي أن «النظرة المهنية إلى ملف الديون يجب أن تركز على مؤشرات الاستدامة المالية وليس على الأرقام المجردة فقط، فهناك دول عديدة تتجاوز مديونياتها الخارجية مئات المليارات من الدولارات، بينما يظل العامل الحاسم هو نسبة الدَّين إلى الناتج المحلي الإجمالي، وهيكل الدَّين، ومواعيد الاستحقاق، وقدرة الاقتصاد على توليد العملات الأجنبية اللازمة للسداد.

38 مليار دولار التزامات هذا العام

وتشير بيانات «البنك الدولي» الصادرة في مايو (أيار) إلى أن الالتزامات الخارجية لمصر تبلغ حتى نهاية العام الحالي نحو 38.65 مليار دولار تتضمن نحو 12.7 مليار دولار ودائع لدى «البنك المركزي» لصالح دول الخليج.

وكان نائب رئيس مجلس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية، حسين عيسى، قد تحدث، الشهر الماضي، عن ملف الديون، ووصف وضع الدَّين العام بأنه «مأساوي»، مؤكداً أن «خدمة الدين تلتهم نحو 60 في المائة من إيرادات الدولة».

وتقدر أعباء خدمة الدين في الموازنة العامة المصرية للعام المالي الحالي 2026 بنحو 5.27 تريليون جنيه، تشمل أقساط الديون وفوائدها.

محافظ البنك المركزي المصري قدم تطمينات للسيسي حول سداد الالتزامات قصيرة المدى من الديون (الرئاسة المصرية)

في ظل هذا الوضع تصبح «معضلة مصر الأساسية في محدودية الموارد، بالتزامن مع مشروعات البنية التحتية التي تلتهم جزءاً كبيراً من الاعتمادات»، بحسب حمدي الجمل، الذي يرى أن «مصر تحاول أن تبحث عن حلول لتخفيض الدَّين العام سنوياً عبر التوجه نحو التقشف الحكومي بتقليل حجم استخدام الوقود والتوسع في مجالات اكتشاف الغاز والبترول، والعمل على زيادة الصادرات إلى 100 مليار دولار ورفع معدلات السياحة الوافدة؛ إذ تخطط مصر للوصول إلى 15 مليون سائح».

ونوه الجمل إلى أن كل هذه الإجراءات يمكن أن تخفض حجم الديون المصرية، خصوصاً أن معظم المشروعات القومية انتهت والباقي على وشك الانتهاء؛ ما يعني تقليل وتيرة معدل الاقتراض الخارجي، وإن كانت أعباء الديون ستبقى مشكلة قائمة لمدة طويلة».

«التحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في حجم الدَّين، وإنما في تكلفة خدمته وانعكاساته على الموازنة العامة للدولة، حيث تستحوذ فوائد وأقساط الديون على نسبة كبيرة من الإنفاق العام، وهو ما يفرض ضغوطاً مستمرة على قدرة الحكومة على توجيه موارد أكبر نحو قطاعات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والاستثمار العام»، وفقاً لأحمد أبو علي.

وكان محافظ «البنك المركزي» حسن عبد الله، قد قدم تطمينات رسمية بشأن سداد الالتزامات قصيرة المدى، خلال اجتماعه، الشهر الماضي، مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيراً إلى «أن صافي الاحتياطيات الدولية لمصر، التي تبلغ نحو 53 مليار دولار في أبريل (نيسان) الماضي، تعادل نحو 158 في المائة من الديون الخارجية قصيرة الأجل».

ووفقاً للجمل، «يبقى الأهم التوقف عن الاقتراض من صندوق النقد الدولي؛ لأن توصياته حسب معظم الخبراء ومنهم من هم في دولاب العمل الحكومي، لا تدفع إلى تحسن اقتصادي حقيقي، ربما تقود لضبط الأداء المالي، لكن توصياته قاسية جداً لأي اقتصاد ريعي مثل الحالة المصرية».

وختم بأن «قدرة مصر على التعاطي مع التزاماتها الخارجية أصبحت ترتبط بشكل متزايد بقدرتها على تعزيز موارد النقد الأجنبي من مصادر مستدامة، وفي مقدمتها الصادرات الصناعية والزراعية، والسياحة، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والاستثمار الأجنبي المباشر»، لافتاً إلى أن «المؤشرات الأخيرة أظهرت تحسناً ملحوظاً في تحويلات العاملين بالخارج وإيرادات السياحة، وهو ما يوفر دعماً مهماً للاقتصاد في مواجهة أزمة الديون».


مقالات ذات صلة

كيف تستفيد مصر من تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي؟

العالم العربي مذكرات تعاون في مجال الطاقة بين مصر وقبرص (الرئاسة المصرية)

كيف تستفيد مصر من تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي؟

تزامناً مع تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي تعول الحكومة المصرية على مزيد من التعاون بين القاهرة ونيقوسيا في مجال الطاقة للنفاذ إلى الأسواق الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين (مفوضية اللاجئين)

سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين

ينتظر سوريون يقيمون في مصر نتائج التنسيق المتزايد بين البلدين، وما قد يترتب عليه من انعكاسات على أوضاعهم، في ظل شكاوى من صعوبات في تجديد الإقامات.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا محادثات الرئيس المصري ونظيره الصيني في بكين مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

مصر والصين تعززان تعاونهما العسكري بمناورات جوية جديدة

القوات الجوية الصينية والمصرية ستجري تدريبات مشتركة بعنوان (نسور الحضارة 2026) في مصر، خلال الفترة من منتصف أغسطس (آب) الحالي إلى أوائل سبتمبر (أيلول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا من جلسة سابقة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)

مخاوف بمصر بشأن تداعيات ارتفاع الدين العام وسط تصاعد التوترات الإقليمية

على عكس خطط الحكومة المصرية التي تستهدف خفض الدين العام إلى 78 في المائة من الناتج الإجمالي، توقَّع"«صندوق النقد» بلوغ هذه النسبة 82.2 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والدكتور بدر عبد العاطي وهاكان فيدان خلال اللقاء الأخوي في مدينة العلمين (متحدث الخارجية المصرية)

لقاء سعودي - مصري - تركي يناقش تطورات المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه المصري الدكتور بدر عبد العاطي، والتركي هاكان فيدان، المستجدات والتطورات الراهنة في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، موافقته على مبادرة لإطلاق حوار سوداني شامل داخل البلاد، بمشاركة القوى السياسية والمدنية، متعهداً توفير الضمانات القانونية والسياسية والأمنية وحماية المشاركين، من دون تدخل الدولة في تنظيم الحوار أو تحديد أطرافه وأجندته ومخرجاته.

وأوضح أن المشاركين سيحصلون على حصانة مؤقتة توقف الإجراءات الجنائية السابقة، إلى جانب حصانة دائمة للآراء والمواقف التي يطرحونها خلال الجلسات.في المقابل، شدد البرهان على رفض أي سلام يعيد «قوات الدعم السريع» وقائدها الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) ومسانديها إلى السلطة، مشترطاً إلقاءها السلاح وتجميع عناصرها في مناطق محددة، ومؤكداً استمرار القتال حتى دحرها. ورحبت «الكتلة الديمقراطية» بالمبادرة، ودعت إلى عملية سياسية سودانية خالصة. غير أن تحالف «صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، رفض المشاركة في حوار يُعقد «تحت دوي المدافع».


السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

أوقفت السلطات المغربية السبت عشرات المهاجرين غير النظاميين معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، في غابة قريبة من المعبر الحدودي مع جيب سبتة المحتلة من قبل إسبانيا والواقعة شمال المغرب، وسط طوق أمني في المنطقة.

وتجمع هؤلاء المهاجرون، وغالبيتهم رجال وشباب من بلدان من أفريقيا جنوب الصحراء وبينهم أيضاً بعض المغاربة، في منطقة مطلة على مدينة الفنيدق الحدودية، على بعد بضعة كيلومترات من الطريق المؤدي للمعبر الحدودي، قبل أن تعترضهم قوات الأمن.

وأوقفت مجموعة منهم فيما لاذ آخرون بالفرار.

إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود (إ.ب.أ)

وبحسب وسائل إعلام محلية، أسفرت هذه العملية عن «توقيف 294 مرشحاً للهجرة غير النظامية».

وقال مصدر رسمي إن العملية «روتينية تهدف للتصدي لمحاولات الهجرة غير النظامية في اتجاه سبتة».

لكن منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي روّجت خلال الأيام الماضية إشاعة أن الحدود ستكون مفتوحة السبت، باعتباره «يوم عطلة في إسبانيا».

والأربعاء أعلنت وزارة الداخلية المغربية أنها اتخذت جميع التدابير الضرورية للتصدي لمحاولات عبور جديدة تبعاً لتلك المنشورات، وتوقيف مشتبه بهم.

السبت أفادت وسائل إعلام مغربية، بينها موقعا «لو360» و«هسبريس»، بأن السلطات «أوقفت 61 شخصاً يشتبه في تورطهم في التحريض والترويج لدعوات للهجرة غير النظامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

يأتي ذلك أسبوعين بعد تدفق كثيف لمهاجرين من عدة مدن مغربية إلى جيب سبتة، نجح نحو 72 ألفاً منهم في دخول المدينة، قبل أن يعود معظمهم أدراجه، وفق السلطات الإسبانية. وساهم في ذاك التدفق الكبير للمهاجرين يومها أيضاً إشاعات على مواقع التواصل.

ولم تحل السلطات المغربية حينها دون وصول هؤلاء المهاجرين إلى المنطقة الحدودية، ثم أرسلت تعزيزات إلى هناك مساء الخميس 30 يوليو (تموز)، وفق تقارير منظمات حقوقية.

وخلفت هذه الأزمة، الأخطر من نوعها، مقتل 80 شخصاً على الأقل وفق الجانب الإسباني، و11 وفق السلطات المغربية، فيما قدّرت منظمات حقوقية مغربية الجمعة أن عدد الضحايا لا يقل عن 141.


الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، التي تشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تشنها «قوات الدعم السريع».

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان صحافي، على موقع «فيسبوك»، إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية معادية من طراز «FH-95» في سماء مدينة جبرة الشيخ. ونشر جنود من الجيش مقطع فيديو يُظهر حطام طائرة مُسيَّرة، بينما لم يصدر بعد تعليق رسمي من «الدعم السريع» على إعلان الجيش.

وصد الجيش السوداني، الخميس الماضي، هجوماً برياً لــ«الدعم السريع» بأكثر من 250 عربة قتالية على مدينة جبرة الشيخ، التي استعادها خلال المعارك الأخيرة. وكانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت في بيان، أمس الجمعة، على قناة «تلغرام»، السيطرة الكاملة على بلدة «أم عرد»، الواقعة شمال مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، لكن منصات إعلامية موالية للجيش، نقلت عن مصادر عسكرية بأن المنطقة لاتزال تحت السيطرة.

وفقاً لمفوضية العون الإنساني بشمال كردفان، قُتل وجرح العشرات من المدنيين في البلدة جراء الهجوم الأخير، وسط موجة نزوح واسعة نحو المناطق الآمنة.

وشهدت خريطة السيطرة في الميدان تبدلاً كبيراً، بعدما أحرزت «قوات الدعم السريع» تقدماً لافتاً نهاية الأسبوع الماضي، بعدما سيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان، في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع أثيوبيا. وفي بيان ثانٍ، قالت «الدعم السريع»، «إن قواتها نفذت اليوم السبت، عملية عسكرية دقيقة، تمكنت من خلالها السيطرة على منطقة (أغرو) بالنيل الأزرق»، وتواصل التقدم نحو العاصمة الدمازين.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، اتسع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة من قبل طرفَي النزاع، لتطول مدناً بعيدة عن خطوط القتال، الأمر الذي أدى إلى زيادة الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.