زعيم الحوثيين يهوّن من الغارات الإسرائيلية... ويتوعّد بتصعيد أكبر

منظمتان دوليتان طالبتا بالإفراج عن المعتقلين الأمميين والإنسانيين

إسرائيل دمرت آخر طائرة مدنية يشغلها الحوثيون من مطار صنعاء (أ.ب)
إسرائيل دمرت آخر طائرة مدنية يشغلها الحوثيون من مطار صنعاء (أ.ب)
TT

زعيم الحوثيين يهوّن من الغارات الإسرائيلية... ويتوعّد بتصعيد أكبر

إسرائيل دمرت آخر طائرة مدنية يشغلها الحوثيون من مطار صنعاء (أ.ب)
إسرائيل دمرت آخر طائرة مدنية يشغلها الحوثيون من مطار صنعاء (أ.ب)

طالبت منظمتان دوليتان بالضغط على الجماعة الحوثية لإطلاق سراح المعتقلين من موظفي الأمم المتحدة والعاملين الإنسانيين، في حين هوّن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي من الغارات الإسرائيلية التي دمرت آخر طائرة مدنية في مطار صنعاء، متوعداً بمزيد من التصعيد في سياق ما يزعم أنه مناصرة للفلسطينيين في غزة.

وإذ تبنى الحوثي في أحدث خطبه إطلاق 14 صاروخاً باليستياً وطائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل خلال أسبوع واحد، من بينها صواريخ فرط صوتية؛ كان الجيش الإسرائيلي أعلن ليل الخميس اعتراض صاروخ أطلقته الجماعة؛ ما تسبب في إطلاق صفارات الإنذار.

وزعم الحوثي أن هجمات جماعته استهدفت مناطق يافا وحيفا وعسقلان وإيلات، كما ادعى أن البحر الأحمر وخليج عدن لا يزالان مغلقين أمام الملاحة الإسرائيلية، وذلك ضمن حديثه الرامي لتضخيم نفوذ جماعته العسكري.

وتعليقاً على تدمير إسرائيل آخر طائرة تشغلها الجماعة من مطار صنعاء، الأربعاء الماضي، قال الحوثي إن هذه الضربات لن توقف هجمات جماعته، ورأى أن الخسائر التي حدثت بما فيها تدمير الطائرات المدنية «تضحيات مشرفة»، على حد وصفه.

موالون للجماعة الحوثية يرفعون صوراً لزعيمهم خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وتوعّد زعيم الحوثيين بالاستمرار في التصعيد، وقال: «ستكون العمليات في المرحلة القادمة أكثر فاعليةً وتأثيراً على العدو الإسرائيلي»، داعياً أتباعه للاحتشاد الأسبوعي في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الجماعة لإظهار الدعم والتأييد.

وكان المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع، تبنى ليل الخميس إطلاق صاروخ باليستي فرط صوتي تجاه مطار بن غوريون في تل أبيب، وادعى أنه حقق هدفه وأجبر الملايين على الهروب إلى الملاجئ. وهو الصاروخ الذي أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراضه.

وعقب غارات الأربعاء على مطار صنعاء، قال وزير الدفاع الإسرائيلي إن المواني الخاضعة للحوثيين «ستستمر في التعرض لأضرار جسيمة»، وإن مطار صنعاء «سيتم تدميره مراراً وتكراراً»، وكذلك البنى التحتية الاستراتيجية التي يستخدمها الحوثيون، مؤكداً أن الجماعة الحوثية ستكون «تحت حصار بحري وجوي، كما وعدنا وحذرنا».

الحوثيون أطلقوا نحو 32 صاروخاً باليستياً باتجاه إسرائيل منذ مارس الماضي (إعلام حوثي)

وأطلقت الجماعة الحوثية منذ 17 مارس (آذار) الماضي نحو 32 صاروخاً، والعديد من الطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، كما زعمت فرض حظر جوي على مطار بن غوريون، وحظر بحري على ميناء حيفا، وهددت بالعودة إلى مهاجمة السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر وخليج عدن.

وسبق أن هاجمت الجماعة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 نحو 100 سفينة، وأدت الهجمات إلى غرق سفينتين وقرصنة ثالثة، كما أطلقت أكثر من 200 صاروخ ومسيّرة باتجاه إسرائيل حتى 19 يناير (كانون الثاني) الماضي.

ومنذ 20 يوليو (تموز) 2024 وحتى 28 مايو (أيار) 2025، نفذت تل أبيب تسع موجات انتقامية دمرت مطار صنعاء مع أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية خاضعة للحوثيين، كما دمرت مواني الحديدة الثلاثة ومصنعَي أسمنت ومحطات كهرباء في الحديدة وصنعاء.

ضغط لإطلاق العاملين الإنسانيين

في اتجاه آخر، طالبت منظمتا «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش» الحوثيين بالإفراج فوراً ودون شروط عن عشرات الموظفين من الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني اليمنية والدولية الذين احتُجزوا تعسفاً على مدار العام الماضي.

وقالت المنظمتان في بيان مشترك، الجمعة، إن الاعتقالات التعسفية التي ينفذها الحوثيون ضد العاملين الإنسانيين لها تأثير مباشر على إيصال المساعدات المنقذة للحياة للأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إليها.

وأوضح البيان أن الحوثيين نفذوا منذ 31 مايو 2024 سلسلة مداهمات في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، واحتجزوا تعسفاً 13 موظفاً من الأمم المتحدة و50 موظفاً على الأقل في منظمات المجتمع المدني اليمنية والدولية.

عنصر حوثي يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية في صنعاء (إ.ب.أ)

وبين 23 و25 يناير 2025، قالت المنظمتان إن الحوثيين نفذوا موجة اعتقالات أخرى، واحتجزوا تعسفاً ثمانية موظفين آخرين في الأمم المتحدة، وهو ما دفع الأخيرة إلى تعليق جميع التحركات الرسمية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وداخلها.

وقالت ديالا حيدر، باحثة اليمن في منظمة «العفو الدولية»: «من المروع أن يُحتجز تعسفاً معظم هؤلاء الموظفين في الأمم المتحدة والمجتمع المدني قرابة عام لمجرد قيامهم بعملهم في تقديم المساعدات الطبية والغذائية، أو تعزيز حقوق الإنسان والسلام والحوار. كان يجب ألا يُعتقلوا أصلاً».

وأعاد البيان التذكير بوفاة عامل إغاثة في برنامج الأغذية العالمي، في فبراير (شباط) الماضي، أثناء احتجازه لدى الحوثيين. وقال إن وفاته تثير المخاوف بشأن سلامة الآخرين الذين ما يزالون محتجزين تعسفاً؛ نظراً لسجل الحوثيين الحافل بالتعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة ضد المعتقلين.

اعتقالات وحشية

وصفت منظمتا «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش» موجات الاعتقالات الحوثية بـ«الوحشية»، وقالتا إنها أدت إلى تفاقم الوضع الإنساني المتردي أصلاً في اليمن؛ لأن العديد من المعتقلين كانوا يعملون على تقديم المساعدة أو الحماية إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها. وشددت المنظمتان على أنه «على الحوثيين الإفراج فوراً عن جميع المعتقلين تعسفاً».

وتشكل الاعتقالات التي ينفذها الحوثيون - بحسب بيان المنظمتين الدوليتين - جزءاً من هجوم مستمر أوسع على الحيّز المدني في المناطق التي يسيطرون عليها. كما رافقت هذه الاعتقالات حملة إعلامية تتهم المنظمات الإنسانية وموظفيها بـ«التآمر» ضد مصالح البلاد من خلال مشاريعها، وتحذرها من مخاطر «التجسس».

الجماعة الحوثية تفرض قبضة أمنية مشددة على السكان وترهبهم بالاعتقالات (إ.ب.أ)

وأوضح البيان أن «العفو الدولية» وثّقت منذ عام 2015، عشرات الحالات التي بدا فيها أن سلطات الحوثيين وجهت تهماً بالتجسس لاضطهاد المعارضين السياسيين وإسكات المعارضة السلمية.

وأشار البيان إلى أن أربعة موظفين يمنيين من «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» و«اليونيسكو»، الذين اعتُقلوا عامَي 2021 و2023، لا يزالون محتجزين تعسفاً، وبمعزل عن العالم الخارجي منذ اعتقالهم.

ونقل البيان عن نيكو جعفرنيا، باحثة اليمن والبحرين في «هيومن رايتس ووتش» قولها: «على الحوثيين تسهيل عمل العاملين في المجال الإنساني وحركة المساعدات. على الدول ذات النفوذ جميعها، وكذلك الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني، استخدام الأدوات المتاحة كافة للحث على إطلاق سراح المعتقلين تعسفاً، ودعم أفراد عائلاتهم».


مقالات ذات صلة

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

العالم العربي عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

تواجه حملات التجنيد الحوثية في صنعاء وريمة فتوراً شعبياً وقبلياً، مع توسع الاستقطاب داخل المدارس، وسط رفض أسر وطلاب ومعلمين الزج بالشبان في جبهات القتال

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)

لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

رئيس لجنة التحقيق اليمنية يؤكد لـ«الشرق الأوسط» اعتماد معايير دولية في توثيق الانتهاكات وتوظيف الذكاء الاصطناعي وإعداد ملفات قانونية للإحالة إلى النيابة والقضاء

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

استعاد الجيش اليمني جبل نعمان غرب تعز، وصدَّ هجمات حوثية للتقدم في المرتفعات، وسط معارك تهدف لمنع الجماعة من تأمين الساحل، والوصول إلى طريق تعز ولحج وعدن.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون ينفقون ملايين الدولارات على فعالياتهم التعبوية واحتفالاتهم ذات الصبغة الطائفية (إ.ب.أ)

احتفالات الحوثيين تستفز سكان صنعاء وسط أزمات معيشية

استياء متزايد في صنعاء من احتفالات الحوثيين بذكرى انقلابهم، وسط مطالبات مالية للتجار والأسر بالتبرع للجماعة، رغم الأزمات المعيشية والخدمية الواسعة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)


لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
TT

لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)

أكد القاضي سعيد المفلحي، رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان، أن اللجنة تعتمد في عملها على آلية للتحقق والاستجابة تستند إلى معايير دولية، مشيراً إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي، والتحقيقات مفتوحة المصدر في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

وأوضح المفلحي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تقرير اللجنة لهذا العام تميز عن التقارير السابقة بإدراج أنماط جديدة من الانتهاكات، من بينها الانتهاكات المرتبطة بالسفن والملاحة البحرية وتأثيراتها على البيئة، إلى جانب تخصيص قسم للانتهاكات الموجهة ضد النساء.

وأشار إلى أن اللجنة عدّلت منهجية استعراض الوقائع في تقريرها الجديد، إذ استبعدت النهج السابق الذي كان يتضمن نماذج لمختلف أنواع الانتهاكات، واكتفت باستعراض نماذج من وقائع الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري، لتجنب الإطالة والتركيز على خطورة هذه الانتهاكات.

وقال إن اللجنة وظفت التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في أعمالها، من خلال تدريب كوادرها وراصديها الميدانيين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي وأساليب التحقيقات مفتوحة المصدر، بما يساعد في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

العليمي استقبل رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان (إعلام حكومي)

وحول فاعلية آلية التحقق التي تتبعها اللجنة، أوضح المفلحي أنها تستند إلى معايير دولية أثبتت فاعليتها ميدانياً، وتشمل النزول المباشر إلى مواقع الانتهاكات ومعاينتها، وتنفيذ زيارات للسجون ومراكز الاحتجاز.

وأشار إلى أن فرق اللجنة نفذت زيارات ميدانية شملت سجن بئر أحمد، ومراكز احتجاز مكافحة الإرهاب في عدن، إضافة إلى سجون ومراكز احتجاز في حضرموت وشبوة ومأرب وتعز وغيرها.

وأضاف أن اللجنة عقدت جلسات استماع علنية ومغلقة، استمعت خلالها إلى شهادات مباشرة لأكثر من 8818 شاهداً ومبلغاً وضحية، كما راجعت 5280 وثيقة خلال العام.

نحو المساءلة

حسب المفلحي، فإن اللجنة التي يرأسها لا تكتفي بالتوثيق العام للانتهاكات، بل تنتهي تحقيقاتها إلى تحديد المسؤولين المباشرين عن الانتهاكات بالاسم والصفة والوحدة العسكرية أو الأمنية المتسببة فيها، حسبما تنتهي إليه التحقيقات.

ورداً على الانتقادات التي ترى أن اللجنة تكتفي بالرصد والتحقيق، ولا تمتلك آلية لمتابعة القضايا وصولاً إلى إحالة المتهمين للقضاء، أوضح المفلحي أن اللجنة ليست جهة قضائية تصدر أحكاماً، لكنها تتجاوز مرحلة الرصد إلى الإحالة والمتابعة والمساءلة.

وبيّن أن اللجنة تعمل على إعداد ملفات التحقيق المكتملة قانونياً للوقائع التي تنتهي من التحقيق فيها، تمهيداً لإحالتها مباشرة إلى النيابة العامة والقضاء لإعمال المساءلة الجنائية.

وأضاف أن اللجنة تعقد لقاءات دورية مع النائب العام ورؤساء النيابات والمحاكم الاستئنافية والجزائية والعسكرية، لمتابعة أوضاع المحتجزين وتفعيل إجراءات المساءلة.

وأشار إلى أن ورشاً قانونية نظمتها اللجنة مع قضاة وممثلين عن المجتمع المدني أفضت إلى التوصية بضرورة إنشاء نيابة ومحكمة نوعية متخصصة في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.

وأكد أن اللجنة لا تكتفي بالرصد، بل تتابع مسار المساءلة الداخلية من خلال مذكرات رسمية توجهها إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية، تتضمن الاستفسار عن الوقائع وإحالة المتسببين فيها إلى التحقيق.

استجابة حكومية

عن مدى استجابة الجانب الحكومي لتقارير اللجنة والإجراءات المتخذة بحق من تثبت مسؤوليتهم عن انتهاكات حقوق الإنسان، قال المفلحي إن الجانب الحكومي أظهر استجابة وتفاعلاً مستمرين بأشكال مختلفة.

وأوضح أن عدداً من الجهات الأمنية والعسكرية الحكومية رد على مذكرات اللجنة الرسمية المتعلقة ببلاغات الاعتقال والانتهاكات، ومن بينها جهاز الأمن السياسي، والأمن الوطني، ومكافحة الإرهاب، وجهاز أمن الدولة، وغيرها من الجهات الحكومية.

وأكد أن تلك الأجهزة تقدم التسهيلات الميدانية اللازمة لعمل فرق اللجنة الوطنية للتحقيق في الانتهاكات، مشيراً إلى أن الجانب الحكومي استجاب لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وبمتابعة من اللجنة، بإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة الاختلالات ومحاسبة المتسببين.


هيئة بحرية بريطانية: إصابة اثنين من طاقم ناقلة في هجوم بمضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: إصابة اثنين من طاقم ناقلة في هجوم بمضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم الاثنين، نقلاً عن ‌سلطات ‌عسكرية، إن ‌ناقلة ⁠تعرضت ​للاستهداف بمقذوف في أثناء ⁠عبورها مضيق هرمز، مما ⁠أسفر عن ‌إصابة ‌اثنين ​من أفراد ‌الطاقم.

وأضافت ‌أن إصابات الاثنين طفيفة وأن ‌السفينة استأنفت رحلتها لميناء الرسو ⁠التالي.