هل يمكن للأسبرين منع عودة السرطان؟

قفزة علمية من مسكن للألم إلى محارب للمرض الخبيث

هل يمكن للأسبرين منع عودة السرطان؟
TT

هل يمكن للأسبرين منع عودة السرطان؟

هل يمكن للأسبرين منع عودة السرطان؟

في عالم الطب، حيث تتطلب العلاجات الحديثة ملايين الدولارات وتكنولوجيا معقدة، قد يكون من المدهش أن عقاراً بسيطاً وشائعاً، لا يتجاوز حجمه حبة العدس الصغيرة، يحمل مفتاحاً لمواجهة أحد أخطر الأمراض في العالم، وهو السرطان.

لطالما عُرف الأسبرين بقدرته على تخفيف الألم، وتقليل الالتهابات، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أنه قد يكون أكثر من مجرد مسكن للأوجاع، بل يعد سلاحاً واعداً ضد انتشار السرطان، وانتكاسه بعد العلاج. فهل يمكن لهذا الدواء الذي لا تتجاوز تكلفته بضعة ريالات أن يغير قواعد اللعبة في محاربة الأورام؟

هذا ما يحاول العلماء في جامعة يونيفرسيتي كوليدج لندن (UCL) وجامعة كمبردج اكتشافه، من خلال دراسات سريرية وتجارب مخبرية تكشف كيف يمكن للأسبرين تعطيل بعض المسارات الجزيئية التي تساعد السرطان على الانتشار. ومع النتائج الأولية المشجعة، يبدو أن العلم يقف على أعتاب اكتشاف جديد قد يفتح باباً أمام علاجات أكثر سهولة، وأقل تكلفة لملايين المرضى حول العالم.

وسوف نستعرض هنا كيف يمكن للأسبرين أن يساعد في منع انتشار السرطان، وما توصلت إليه أحدث الأبحاث حول دوره في تقليل فرص انتكاسة المرض بعد العلاج، وما إذا كان بإمكانه أن يصبح جزءاً من استراتيجية عالمية لمكافحة السرطان في المستقبل.

منع عودة السرطان

رغم التقدم الكبير في العلاجات الحديثة، لا يزال الانتكاس (أي عودة السرطان بعد العلاج) يُعد من أكبر التحديات في علم الأورام. فعندما يخضع المرضى للعلاج الكيميائي، أو الجراحي، قد يتبقى بعض الخلايا السرطانية غير المكتشفة، ما يزيد من خطر عودة الورم، وانتشاره إلى أعضاء حيوية مثل الرئتين، أو الكبد. وهذا لا يؤثر فقط على فرص النجاة، بل يُعقد أيضاً خيارات العلاج، ويجعلها أقل فعالية مقارنة بالعلاج الأولي.

لكن التبعات لا تقتصر على التأثيرات الطبية فقط، إذ إن عودة السرطان تحمل أعباءً نفسية، واقتصادية، واجتماعية هائلة على المرضى، وعائلاتهم.

- التبعات الصحية: مع كل انتكاسة، يصبح الجسم أكثر إرهاقاً نتيجة العلاج، وقد تتراجع فعالية العلاجات المتاحة، ما يزيد من خطر المضاعفات الحادة، وتدهور الصحة العامة. كما أن بعض أنواع السرطان تصبح أكثر عدوانية عند عودتها، ما يقلل من فرص السيطرة عليها.

- التبعات النفسية والاجتماعية: تشخيص السرطان وحده يُمثل صدمة نفسية للمرضى، وأسرهم، فما بالنا بتكراره؟ يشعر العديد من المرضى بالإحباط، والقلق، والاكتئاب عند انتكاس المرض، مما يؤثر على جودة حياتهم، وقدرتهم على ممارسة حياتهم اليومية. كما أن المرض قد يؤدي إلى فقدان القدرة على العمل، ما يؤثر على الاستقلالية المالية، والدور الاجتماعي للمريض.

علاوة على ذلك، فإن التكرار المستمر للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي يؤدي إلى إضعاف الجهاز المناعي، ما يجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، والأمراض المصاحبة. وقد يعاني المرضى الذين يواجهون انتكاسة متكررة أيضاً من تلف في الأعضاء الداخلية، مثل الكبد، أو الكلى، بسبب الآثار الجانبية السامة للعلاجات القوية.

مع مرور الوقت، يصبح التحكم في الألم وإدارة الأعراض أكثر تعقيداً، ما يستلزم جرعات أعلى من المسكنات، والمثبطات المناعية التي قد تؤثر سلباً على نوعية الحياة. كما أن الآثار الجانبية للأدوية، مثل التعب المزمن، وفقدان الشهية، واضطرابات النوم، قد تجعل المرضى أقل قدرة على تحمل العلاجات المستقبلية.

إضافةً إلى ذلك، قد يضطر الأطباء إلى تجربة خيارات علاجية أكثر عدوانية، مثل العلاجات المناعية، أو المستهدفة، والتي رغم فعاليتها قد تحمل مضاعفات غير متوقعة، وتؤثر على التوازن الكيميائي في الجسم. لهذا السبب، فإن البحث عن طرق جديدة لمنع انتكاسة السرطان، مثل استخدام الأسبرين، أصبح أولوية طبية لإنقاذ حياة المرضى، وتحسين جودة حياتهم.

- التبعات الاقتصادية: تكلفة علاج السرطان مرتفعة، وعند انتكاس المريض تتضاعف التكاليف بسبب الحاجة إلى علاجات أكثر تعقيداً، مثل العلاجات المناعية، والعلاجات المستهدفة، فضلاً عن نفقات المستشفيات، والمتابعة المستمرة. هذه الأعباء المالية قد تُنهك المرضى، وعائلاتهم، بل وحتى أنظمة الرعاية الصحية، خصوصاً في البلدان ذات الموارد المحدودة.

لذلك، أصبح البحث عن استراتيجيات فعالة لمنع عودة السرطان أولوية قصوى في الأبحاث الطبية، ليس فقط لتحسين فرص النجاة، ولكن أيضاً لتخفيف المعاناة الجسدية، والنفسية، وتقليل الأعباء الاقتصادية، والاجتماعية.

وهنا يأتي دور الدراسة التي سوف نتطرق إليها في هذا المقال، والتي تهدف إلى تحديد المرضى الذين يمكن أن يستفيدوا من وسائل منع انتكاسات السرطان، مع التركيز على الأسبرين كونه أحد العلاجات المحتملة التي قد توفر حلاً بسيطاً وفعالاً لمشكلة طبية معقدة.

دراسات حديثة

• دراسة سريرية. في إطار سعي العلماء المستمر لفهم آليات انتشار المرض، وإيجاد حلول فعالة لمنع عودته بعد العلاج، يجري فريق بحثي بقيادة البروفسورة روث لانغلي (Ruth Langley) من (UCL) تجربة سريرية تهدف إلى تقييم تأثير الأسبرين في تقليل خطر عودة السرطان في مراحله المبكرة.

تعتمد هذه الدراسة (Langley et al...2025) التي نشرت في 5 مارس (آذار) 2025، في مجلة «Nature»، على فرضية تدعمها نتائج بحثية حديثة تشير إلى أن الأسبرين، إلى جانب خصائصه المعروفة في تخفيف الألم وخفض الالتهابات، قد يلعب دوراً في تعزيز استجابة الجهاز المناعي ضد الخلايا السرطانية المنتشرة، وبالتالي تقليل فرص انتكاسة المرض بعد العلاج الأولي.

وبينما يبحث الفريق الطبي في تأثير الأسبرين على المرضى، وجد علماء آخرون أدلة تدعم هذه الفرضية من خلال التجارب المخبرية على الفئران.

• دراسة كمبردج. حيث كشفت دراسة حديثة أجريت في جامعة كمبردج عن آلية جديدة قد تفسر كيفية تأثير الأسبرين على انتشار السرطان. وفي هذه الدراسة، قام الباحثون بفحص 810 جينات في الفئران وحددوا15 جيناً لها تأثير مباشر على انتشار الخلايا السرطانية. ومن بين هذه الجينات، اكتشف العلماء أن الجين المسؤول عن إنتاج بروتين (ARHGEF1) يلعب دوراً رئيساً في تعزيز قدرة السرطان على الانتشار إلى أعضاء حيوية مثل الرئتين، والكبد.

كانت هذه الدراسة تتركز على دور الأسبرين في تعطيل المسار الجيني المرتبط بالسرطان، وكانت المفاجأة في اكتشاف أن بروتين (ARHGEF1) يقوم بتثبيط نوع من الخلايا المناعية يسمى «الخلايا التائية «(T cells)، وهي الخلايا المسؤولة عن التعرف على الخلايا السرطانية المنتشرة، وقتلها. ولكن ما لم يكن متوقعاً هو أن تنشيط هذا البروتين يرتبط بعامل تخثر الدم المعروف باسم «ثرمبوكسانA2 (Thromboxane A2 (TXA2))» والذي تفرزه الصفائح الدموية في الدم.

وهنا يأتي دور الأسبرين، حيث من المعروف أنه يقلل من إنتاج (TXA2)، ما يؤدي إلى تعطيل هذا المسار الجيني الذي يُضعف الجهاز المناعي، وبالتالي تقليل قدرة السرطان على الانتشار.

وعند إعطاء الفئران المصابة بالسرطان جرعات من الأسبرين، وجد الباحثون أن معدل انتشار السرطان إلى الأعضاء الأخرى قد انخفض بشكل ملحوظ مقارنة بالفئران التي لم تتلقَ الأسبرين. ونشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة «Nature»، بتمويل من مجلس البحوث الطبية البريطاني(MRC)، ومؤسسة «Wellcome Trust».

ووصف الدكتور جي يانغ (Jie Yang)، الباحث في جامعة كمبردج والمشارك في الدراسة، هذه النتائج بأنها «لحظة يوريكا (Eureka Moment)»، إشارة إلى أنها لحظة الإلهام، أو الاختراق الفكري، التي سوف تغير طريقة فهمنا لهذا الموضوع، وأضاف أن هذا الاكتشاف لم يكن متوقعاً، لكنه فتح أمامنا طريقاً جديداً لفهم كيفية تأثير الأسبرين على الخلايا السرطانية.

يساعد في منع انتشار المرض بتعطيل بروتين يؤثر على جهاز المناعة

تطبيقات عملية

هل يمكن للأسبرين أن يصبح علاجاً وقائياً؟ رغم أن هذه النتائج مشجعة، فإنها لا تعني أن الجميع يجب أن يبدأ في تناول الأسبرين يومياً، حيث تحذر البروفسورة لانغلي من أن الأسبرين قد يسبب آثاراً جانبية خطيرة لدى بعض الأشخاص، بما في ذلك: النزيف الداخلي، والتقرحات في المعدة.

لذلك، تؤكد لانغلي على ضرورة تحديد الفئات التي يمكن أن تستفيد من العلاج بالأسبرين بشكل آمن، حيث إن هذا الاكتشاف سيساعد على تفسير نتائج التجارب السريرية الجارية، وتحديد المرضى الأكثر استفادة من الأسبرين بعد تشخيص السرطان.

هل يصبح الأسبرين علاجاً عالمياً منخفض التكلفة؟ في حال أكدت التجارب السريرية فعالية الأسبرين في منع انتشار السرطان أو عودته، فقد يمثل ذلك اختراقاً طبياً في مجال علاج السرطان، حيث يمكن أن يكون الأسبرين بديلاً منخفض التكلفة للعلاجات البيولوجية المعقدة والمكلفة.

يأمل الباحثون في أن توفر هذه الدراسات استراتيجيات علاجية أكثر سهولة للوصول، خاصة في البلدان التي لا تتوفر فيها علاجات السرطان الحديثة بشكل كافٍ.

إذا كنت تفكر في تناول الأسبرين كإجراء وقائي، فيجب أخذ الاستشارة الطبية المتخصصة من طبيبك، أولاً، وعدم تناول الأسبرين بانتظام دون استشارة طبية بسبب مخاطره المحتملة.

وإذا أثبتت الدراسات السريرية فعالية الأسبرين، فقد يصبح هذا العقار الشائع جزءاً من استراتيجية عالمية لمكافحة انتشار السرطان، مما قد يفتح الباب أمام خيارات علاجية أكثر سهولة وأقل تكلفة!

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

السعودية تسجل علاجاً لمرضى سرطان المثانة والرئة

صحتك تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)

السعودية تسجل علاجاً لمرضى سرطان المثانة والرئة

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية استخدام مستحضر «أنكتيفا» (نوجابنديكين ألفا إنباكيسيبت) لعلاج المرضى البالغين المصابين بسرطان الرئة والمثانة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الطبيعة رفيقة طريق في رحلة التعافي (قصر كنسينغتون)

كيت ميدلتون: الطبيعة شريكتي في التعافي من السرطان

قالت أميرة ويلز، كيت ميدلتون، إنّ الطبيعة أدَّت دوراً محورياً في مساعدتها على التعافي من مرض السرطان...

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأدلة القوية تشير إلى صلة بين التدخين وسرطان البروستاتا العدواني (بيكسلز)

تغييرات بسيطة بنمط الحياة قد تحمي من سرطان البروستاتا

كشفت دراسة حديثة أن اتباع نظام غذائي غني بالخضراوات، مع تناول البروبيوتيك، قد يُبطئ من تطور سرطان البروستاتا منخفض الخطورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شرائح من سمك التونة (بيكساباي)

دور التونة في الوقاية من السرطان

تعدُّ التونة -وخصوصاً الأنواع الدهنية منها- جزءاً من نظام غذائي يُساعد على تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ولا سيما سرطان القولون والمستقيم وسرطان الثدي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم «اللوكيميا» هو نوع من السرطان يصيب خلايا الدم حيث يؤدي إلى إنتاج غير طبيعي لكريات الدم البيضاء التي تضعف قدرة الجسم على مقاومة العدوى (رويترز - أرشيفية)

دراسة تكشف دور الالتهاب المزمن في تمهيد الطريق لتطوّر «اللوكيميا»

حذّر علماء من أن تغيّرات خفية تصيب العظام، وتحديداً نخاع العظم، قد تشكّل علامة مبكرة على الإصابة بسرطان الدم (اللوكيميا).

«الشرق الأوسط» (لندن)

الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)
يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)
TT

الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)
يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)

يُحضّر الشاي البارد، مثله مثل القهوة الباردة، بنقع أوراق الشاي في الحليب البارد أو الماء لعدة ساعات أو طوال الليل.

ويُقال إن هذه الطريقة تحافظ أكثر على المركبات الصحية في الشاي، مثل البوليفينولات (مركبات كيميائية طبيعية) ومضادات الأكسدة، مقارنةً بالشاي الساخن. كما أن الشاي البارد أقل حموضة، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

هل يُحدث الماء البارد فرقاً؟

لا توجد دراسات كافية حول الفوائد الصحية للشاي المُحضّر بالماء البارد. لكن، وجدت إحدى الدراسات التي أُجريت عام 2010 أن الشاي البارد يحافظ على مستويات أكبر من مضادات الأكسدة مقابل الشاي الساخن.

أما بالنسبة للشاي الأخضر، فقد استخلص الماء الساخن كمية أكبر من مضادات الأكسدة، مما يشير إلى أن بعض المركبات قد لا تُحرر إلا بالحرارة.

وقد يكون الفرق الرئيسي بين الشاي المُحضّر بالماء البارد والشاي الساخن هو المذاق. فإذا كنت تُفضّل شاياً أقل مرارة، فقد يكون الشاي المُحضّر بالماء البارد خياراً أفضل.

وسواء كنت تُحضّر الشاي بالماء الساخن أو البارد، فإنه سيُقدّم لك العديد من الفوائد الصحية، وهي:

دعم صحة القلب: قد يكون للشاي بعض الفوائد للقلب، مرتبطة بمركبات البوليفينولات، التي قد تُحسّن وظائف الأوعية الدموية، وتُقلل الالتهابات، وتدعم مستويات الدهون الصحية في الدم. ويرتبط شرب الشاي بانتظام بانخفاض طفيف في خطر الإصابة بأمراض القلب، بما في ذلك النوبات القلبية. كما قد يساعد في خفض ضغط الدم ومستوى الكولسترول الضار.

الحد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية: يرتبط الشاي، وخاصة الشاي الأخضر، بانخفاض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية. وتفيد الفلافونويدات (مركبات نباتية طبيعية) في تحسين وظائف الأوعية الدموية، وتُخفّض ضغط الدم، وتُحافظ على مستويات الكولسترول الصحية، وكل ذلك يُسهم في تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

فوائد محتملة لصحة الدماغ: قد يُساهم شرب الشاي الأخضر أو ​​الأسود في دعم صحة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بمشاكل الذاكرة والخرف ومرض ألزهايمر. وتُشير إحدى النظريات إلى أن السبب في ذلك هو المركبات الصحية الموجودة في الشاي والتي قد تُساعد في تقليل الالتهاب وتحد من تراكم البروتينات الضارة في الدماغ.

حماية طفيفة من السرطان: قد يُقلل الشاي بشكل طفيف من خطر الإصابة بسرطاني الفم والمثانة. ويرتبط شرب أكثر من كوبين من الشاي غير المُحلى يومياً بانخفاض طفيف في خطر الإصابة بالسرطان بشكل عام.

تأثيرات مضادة للالتهابات: يحتوي الشاي، وخاصةً الشاي الأخضر، بشكل طبيعي على مركبات نباتية تعمل كمضادات للأكسدة، وقد تساعد في تقليل الالتهابات في جميع أنحاء الجسم. وقد يساعد شرب الشاي بانتظام على دعم دفاعات الجسم ومناعته، وحماية الخلايا من التلف.


الماتشا بديلاً عن القهوة... دراسة تكشف دوره في تقليل التوتر والقلق

التحول إلى شاي الماتشا قد يحمل فائدة لمن يعانون من التوتر والقلق (بيكسلز)
التحول إلى شاي الماتشا قد يحمل فائدة لمن يعانون من التوتر والقلق (بيكسلز)
TT

الماتشا بديلاً عن القهوة... دراسة تكشف دوره في تقليل التوتر والقلق

التحول إلى شاي الماتشا قد يحمل فائدة لمن يعانون من التوتر والقلق (بيكسلز)
التحول إلى شاي الماتشا قد يحمل فائدة لمن يعانون من التوتر والقلق (بيكسلز)

يبدأ كثير من الناس صباحهم بفنجان من القهوة لتعزيز الطاقة والانطلاق في يومهم، لكن التحول إلى شاي الماتشا قد يحمل فائدة إضافية، تتمثّل في تقليل التوتر والقلق.

يُحضَّر شاي الماتشا من الطبقات الثلاث العليا لأوراق نبات الشاي الفتي المعروف باسم «Camellia sinensis». ويُزرع هذا النبات في الظل، ما يسمح للأوراق بتطوير كميات أكبر من المركبات الحيوية، مثل الأحماض الأمينية، مقارنة بأنواع الشاي الأخرى.

ويسلط تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» الضوء على فوائد شاي الماتشا ودوره المحتمل في تقليل التوتر والقلق، مع شرح علمي لكيفية تأثيره في الجسم مقارنة بالقهوة.

كيف يساعد الماتشا في تقليل التوتر والقلق؟

أظهرت إحدى الدراسات أن البالغين الأصحاء الذين تناولوا الماتشا لمدة 15 يوماً شهدوا انخفاضاً ملحوظاً في مستويات القلق.

ويُعتقد أن هذا التأثير يعود إلى مركبين أساسيين في الماتشا هما: «إل-ثيانين» (L-theanine)، و«إيبيغالوكاتيشين غالات» (EGCG).

و«إل-ثيانين» هو حمض أميني يوجد في الشاي الأخضر، وقد ثبتت قدرته على تخفيف التوتر. وبما أن الماتشا يُعدّ شكلاً مركزاً من الشاي الأخضر، فمن المرجح أن يكون تأثير «إل-ثيانين» فيه أكثر وضوحاً.

وقالت لي أ. فريم، المديرة التنفيذية لمكتب الطب التكاملي والصحة في كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة جورج واشنطن: «لقد ثبت أن (إل-ثيانين) يعزّز الاسترخاء من دون التسبب في النعاس، من خلال زيادة نشاط موجات (ألفا) في الدماغ وتنظيم نواقل عصبية، مثل: (غابا) و(الدوبامين) و(السيروتونين)».

كما يحتوي الماتشا على مركب «EGCG»، وهو مركب نباتي قد يساعد في تقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي، وهما عاملان قد يلعبان دوراً في القلق.

كيف يخفّف الماتشا التوتر رغم احتوائه على الكافيين؟

يحتوي الماتشا عموماً على كمية أقل من الكافيين مقارنة بالقهوة أو الإسبريسو.

وتختلف نسبة الكافيين حسب طريقة التحضير، إلا أن كوباً من القهوة (نحو 240 ملليلتراً) يحتوي عادة على نحو 96 ملليغراماً من الكافيين، في حين يحتوي كوب صغير من الإسبريسو على نحو 64 ملليغراماً. أما الماتشا فيحتوي عادة على ما بين 19 و44 ملليغراماً من الكافيين لكل غرام.

ويمتص الجسم الكافيين بسرعة، ما يحفّز الجهاز العصبي، وقد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى ارتفاع هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول. غير أن المركبات الإضافية الموجودة في الماتشا تُخفف من هذا التأثير.

وقالت فريم: «كافيين الماتشا يمكن أن يعزز اليقظة والتركيز، لكن بوجود (إل-ثيانين) يكون هذا التحفيز أكثر سلاسة وأقل توتراً مقارنة بالقهوة. إذ يساعد (إل-ثيانين) على موازنة التأثير من خلال تعزيز موجات (ألفا) في الدماغ، مما يؤدي إلى حالة من اليقظة الهادئة والمتوازنة».

ما الكمية اللازمة من الماتشا للحصول على تأثير مهدئ؟

تختلف أحجام الحصص، لكن الدراسات تشير إلى أن الجرعة المهدئة من «إل-ثيانين» تبلغ نحو 200 ملليغرام. وأوضحت فريم أنك «قد تحتاج إلى ما بين 2 و4 غرامات من الماتشا عالية الجودة، أي حصة إلى حصتين».

وهذه الكمية توجد عادة في الماتشا من الدرجة الاحتفالية، المصنوعة من أوراق شاي أصغر سناً، ما يجعلها أكثر فاعلية.

وشرحت فريم أن المواظبة على شرب الماتشا يمكن أن تساعد في تقليل التوتر مع مرور الوقت، لكن حتى تناول كوب بين الحين والآخر قد يكون مفيداً.

كما أن طريقة التحضير مهمة أيضاً. فالماتشا قد يُستخدم في الحلويات، لكن مركبي «EGCG» و«إل-ثيانين» قد يتأثران سلباً بدرجات الحرارة العالية ومدة الطهي الطويلة، لذلك يُفضّل تناوله مشروباً.

ماذا يعني ذلك لك؟

يُعد الماتشا شكلاً مركزاً من الشاي الأخضر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مهدئة للقلق، مثل «إل-ثيانين» و«EGCG». وتشير الدراسات إلى أن استهلاك الماتشا يمكن أن يُسهم بشكل ملحوظ في تقليل التوتر والقلق.


من الصداع إلى آلام الظهر: كيف يظهر الاكتئاب جسدياً؟

الأشخاص المصابون بالاكتئاب الشديد هم أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاث مرات (بيكسلز)
الأشخاص المصابون بالاكتئاب الشديد هم أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاث مرات (بيكسلز)
TT

من الصداع إلى آلام الظهر: كيف يظهر الاكتئاب جسدياً؟

الأشخاص المصابون بالاكتئاب الشديد هم أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاث مرات (بيكسلز)
الأشخاص المصابون بالاكتئاب الشديد هم أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاث مرات (بيكسلز)

يعاني العديد من الأشخاص حول العالم من الاكتئاب، إلا أن كثيرين منهم قد لا يدركون إصابتهم به، إذ يميلون إلى ربط الأعراض الجسدية التي يعانون منها بمشكلات صحية، أو أمراض أخرى.

وبحسب موقع «ويب ميد»، تشمل أبرز الأعراض الجسدية المرتبطة بالاكتئاب ما يلي:

مشكلات النوم

يؤثر الاكتئاب في الجسم والعقل معاً، وتُعد صعوبة النوم أو الاستمرار فيه من الأعراض الشائعة لدى المصابين به. وفي المقابل، قد يعاني بعض الأشخاص من النوم لفترات طويلة جداً على غير المعتاد.

ألم الصدر

قد يكون ألم الصدر مؤشراً على مشكلات في القلب، أو الرئتين، أو المعدة، لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب لاستبعاد هذه الأسباب. ومع ذلك، قد يكون ألم الصدر أحياناً أحد الأعراض الجسدية للاكتئاب.

كما يمكن أن يزيد الاكتئاب من خطر الإصابة بأمراض القلب، في حين يُعد الأشخاص الذين سبق لهم التعرض لنوبات قلبية أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب.

الإرهاق والتعب

إذا شعرت بإرهاق شديد لدرجة فقدان الطاقة اللازمة لأداء المهام اليومية، حتى بعد الحصول على قسط كافٍ من النوم أو الراحة، فقد يكون ذلك مؤشراً على الاكتئاب. وغالباً ما يُفاقم الاكتئاب والإرهاق أحدهما الآخر، ما يزيد من حدة الأعراض.

آلام العضلات والمفاصل

عند المعاناة من آلام مستمرة في العضلات أو المفاصل، قد يزداد خطر الإصابة بالاكتئاب. في المقابل، قد يؤدي الاكتئاب نفسه إلى الشعور بالألم، إذ تشترك الحالتان في بعض النواقل الكيميائية داخل الدماغ. وتشير الدراسات إلى أن الأشخاص المصابين بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالألم المنتظم بثلاثة أضعاف.

مشكلات الجهاز الهضمي

يرتبط الدماغ والجهاز الهضمي ارتباطاً وثيقاً ببعضهما، ولذلك قد يُصاب كثير من الأشخاص بآلام في المعدة، أو غثيان عند الشعور بالتوتر، أو القلق. كما يمكن أن يؤثر الاكتئاب في الجهاز الهضمي، متسبباً في أعراض مثل الغثيان، وعسر الهضم، والإسهال، أو الإمساك.

الصداع

تشير إحدى الدراسات إلى أن الأشخاص المصابين بالاكتئاب الشديد هم أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاث مرات. وفي المقابل، فإن المصابين بالصداع النصفي أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بخمس مرات.

تغيرات في الشهية أو الوزن

يعاني بعض المصابين بالاكتئاب من فقدان الشهية، في حين يجد آخرون صعوبة في التوقف عن تناول الطعام. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة أو نقصان في الوزن، إضافة إلى الشعور المستمر بالإرهاق. كما ارتبط الاكتئاب باضطرابات الأكل، مثل الشره المرضي، وفقدان الشهية العصبي، ونوبات الإفراط في تناول الطعام.

ألم الظهر

عند الشعور بآلام متكررة في الظهر، قد يُسهم ذلك في الإصابة بالاكتئاب. كما تشير الإحصاءات إلى أن الأشخاص المصابين بالاكتئاب أكثر عرضة بأربع مرات للإصابة بآلام شديدة ومعيقة في الرقبة، أو الظهر.

الشعور بالتوتر والقلق

قد تنجم مشاعر التوتر والقلق عن اضطرابات النوم، أو غيرها من أعراض الاكتئاب. وتشير الدراسات إلى أن الرجال أكثر عرضة للشعور بالانفعال عند إصابتهم بالاكتئاب مقارنة بالنساء.